رواية قاتل القلوب الفصل الرابع عشر 14 بقلم أمنية الريحاني


رواية قاتل القلوب الفصل الرابع عشر 14 بقلم أمنية الريحاني



تمر الأيام، ويبقى الوضع بين كارما وشهاب كما هو.

شهاب بعيد تمامًا عن كارما منذ أن تركت المنزل، ولا يسأل عنها.

وكارما يؤلم قلبها تجاهل شهاب لها، ومصرة على إخفاء خبر حملها.

أما كريم، فيقف بجانب كارما ويحاول أن يفي بعهده لها بأن يُظهر الحقيقة.

---

وفي يوم من الأيام، كان شهاب جالسًا في مكتبه، يتردد في أذنيه كلام حسن:

"وفعلًا بقت تجيلي اللوكاندة من وقت للتاني، أفتكر اللي بعد كده بلاش يتحكى لأنه هيضايق ويوجع أوي."

"لأني بقيت أحس إن بالنسبة لكارما هانم مجرد واحد بتتسلى معاه، مش حبيب نفسها تتجمع معاه في بيت وتبني معاه عيلة. الأول فهمتني إنها بتحبني وإنها عايزة تطلق من جوزها ونتجوز، وده اللي خلاني قدرت موقفها وفضلت معاها. لكن مع الوقت لقيتها بتهرب من موضوع الطلاق، وفي نفس الوقت عايزة تبقى معايا. بدأت أحس إني لعبة في إيد الهانم، بتقضي معايا وقت جميل، وفي الآخر ترجع لجوزها، وأنا مقبلش ده."

"خد بالك وإنت بتشيلها يا بشمهندس، متشيلهاش من رجلها اليمين عشان فيها حرق بيوجعها أوي."

"وإنت عرفت منين بموضوع الحرق ده؟"

"جرى إيه يا بشمهندس؟ بقولك كانت بتجيلي اللوكاندة، إنت ليه مش عايز تفهم؟"

---

وهنا تمالك شهاب نفسه، وأمسك بهاتفه متحدثًا مع حسن:

شهاب:
أيوة يا حسن...

كنت عايز أقابلك.

آه... عايز أسمع بقية الحكاية منك.

اسم اللوكاندة اللي إنت قاعد فيها إيه؟...

أممم... تمام.

نص ساعة وأكون عندك.

أغلق شهاب الهاتف، واستعد للذهاب لمقابلة حسن.

ولكن قبل أن يخرج، أخرج مسدسه ونظر إليه قليلًا، ثم وضعه في جيبه، وكأنه ينوي على فعل شيء ما.

---

في اللوكاندة المقيم بها حسن:

وصل شهاب إلى اللوكاندة بعد أن أعطاه حسن العنوان.

وهناك استقبله رجل عجوز يعمل باللوكاندة يُدعى عم يحيى.

شهاب:
مساء الخير.

يحيى:
مساء النور يا ابني.

أي خدمة؟

شهاب:
لو سمحت، في واحد عندكم اسمه حسن خليل، كنت عايز أقابله.

يحيى:
طب ثواني.

أمسك يحيى بالهاتف، وتحدث مع حسن الذي أخبره بأنه مستعد لمقابلة شهاب.

يحيى:
اتفضل يا ابني، هو مستنيك فوق.

أوضة 224.

شهاب:
شكرًا يا حاج.

يحيى:
متآخذنيش يا ابني، شكلك ابن ناس.

إيه اللي جابك لوكاندة زي دي؟

دي ما يعلم بيها إلا ربنا.

شهاب:
الظروف بقى يا حاج.

وبعدين لما حضرتك عارف إنها لوكاندة مشبوهة، شغال فيها ليه؟

يحيى:
أكل العيش يا ابني.

ربنا ما يحكم عليك بالحوجة.

مين هيرضى يشغل واحد في سني؟

شهاب:
طب اتفضل يا حاج.

ده الكارت بتاعي.

تعالى لي في أي وقت، وأنا هشوفلك شغل أحسن من ده.

يحيى:
ربنا يريح بالك يا ابني ويسعدك.

استعد شهاب للصعود إلى حسن.

ولكن بعد تفكير عاد مرة أخرى إلى يحيى.

شهاب:
معلش يا حاج، ممكن أسألك على حاجة؟

يحيى:
اتفضل يا ابني.

شهاب:
هو في حد بيجي يزور حسن؟

يحيى:
هو اللي زي ده ليه اللي يسألوا عليه أصلًا؟

مفيش غير واحدة بس اللي كانت بتجيله كل كام يوم.

وشكلهم... استغفر الله العظيم... يعني مع بعض.

شعر شهاب بقبضة تعتصر قلبه.

شهاب:
متعرفش اسمها إيه؟

يحيى:
مش فاكر يا ابني.

ياما ناس بتعدي علينا.

شهاب:
معلش، حاول تفتكر.

يحيى:
أيوة...

فاكر إنه مرة كان بينادي عليها باسم قريب من كارما.

شهاب بلهفة:
كارما؟

يحيى:
أيوة... أيوة.

تقريبًا كده.

كوّر شهاب يديه من الغضب، وحاول أن يتمالك أعصابه.

ثم صعد إلى غرفة حسن.

---

وجد شهاب حسن داخل الحمام.

فانتظره في الغرفة حتى يخرج.

كان ينظر إلى المكان باحتقار.

وأخذ يدير عينيه في الغرفة، متأملًا الأثاث القديم المتهالك.

إلى أن وقع بصره على دولاب صغير.

أخذه الفضول ليفتحه.

وبمجرد أن فتحه، وجد بداخله منامة باللون الوردي.

اتسعت عينا شهاب عند رؤيتها.

فقد تذكر كارما وهي ترتدي منامة مشابهة لها.

أمسك المنامة ورفعها إلى أنفه.

ثم استنشقها ببطء.

وفي اللحظة نفسها احمرّت عيناه من الغضب.

فالمنامة تحمل نفس رائحة العطر الذي تستخدمه كارما.

وكيف لا يعرفه؟

وهو عطر زوجته.

قطع شروده صوت حسن من خلفه.
حسن:
ينفع تفتح دولاب مش بتاعك؟

أهو... أديك لقيت حاجة مكنش ينفع تلاقيها.

شهاب وهو ينظر إلى المنامة:
القميص ده...

حسن:
أيوة يا بشمهندس.

هو بتاع مدام كارما... المدام بتاعتك.

ولولا إنك فتحت الدولاب وشوفته، أنا كنت عمري ما هوريهولك.

لأنه بصراحة بيفكرني بذكريات حلوة.

وصل غضب شهاب إلى قمته.

شهاب:
لا... إنت كده اتعديت كل الحدود.

وكفاية إني سيبتك لحد دلوقتي عايش وواقف على رجليك بعد اللي سمعته منك.

أخرج شهاب مسدسه وصوبه نحو حسن.

شهاب:
أنا وعدتك إني هقتلك يا حسن يا خليل...

وأنا دلوقتي هوفي بوعدي ليك.

وضع شهاب إصبعه على الزناد وهمّ بإطلاق النار.

ولكنه وجد من يمسك بذراعه من الخلف ويرفعها إلى أعلى.

انطلقت الرصاصة لتستقر في سقف الغرفة.

التفت شهاب خلفه ليجد كريم هو من منعه من قتل حسن.

كريم:
إنت اتجننت يا شهاب؟

إنت عايز تضيع نفسك عشان واحد زي ده؟

شهاب:
سيبني يا كريم... اقتله وأخلص.

كريم:
لا، مش هسيبك.

هو يغور في داهية.

لكن إنت مش هسمحلك تدخل السجن عشان واحد زيه.

وأوعدك إني هجيبه تحت رجلك يلحس جزمتك.

أمسك كريم بشهاب وأخرجه من الغرفة بالقوة محاولًا تهدئته.

بينما ارتسمت على وجه حسن ابتسامة انتصار.

---

خارج اللوكاندة...

حاول شهاب أن يتمالك أعصابه، ثم نظر إلى كريم باستغراب.

شهاب:
إنت إيه اللي جابك هنا؟

وعرفت عنوان اللوكاندة منين؟

كريم:
كويس إني جيت عشان ألحقك قبل ما تودي نفسك في داهية.

الزفت اللي اسمه حسن هو اللي كلمني.

شهاب:
كلمك؟

ليه؟

كان عايز إيه؟

نظر إليه كريم لثوانٍ دون أن يجيب.

شهاب:
ما تنطق يا كريم.

حسن كان عايز منك إيه؟

كريم:
قال لي إنه عايز يقابلني عشان في حاجة تخص كارما عنده، وعايز يديهالي.

شهاب بوجع:
عايز تعرف إيه اللي يخص أختك كان عايز يديهولك؟

كريم:
إيه يا شهاب؟

أعطاه شهاب المنامة في غضب.

شهاب:
خد.

أمسك كريم بها ونظر إليها باستغراب.

كريم:
إيه ده؟

أنا مش فاهم حاجة.

شهاب:
مش فاهم إيه يا كريم بيه؟

قميص أختك.

وعليه ريحتها.

لقيته في دولاب البيه.

لقيت قميص نوم مراتي في دولاب راجل تاني.

كريم:
ما يمكن مش هو...

واحد شبهه مثلًا.

شهاب:
والريحة شبهها؟

جرى إيه يا كريم؟

أنا هتوه على قميص نوم مراتي وعلى ريحة البرفان بتاعها؟

دي مراتي يا كريم.

كريم:
شهاب... لازم تعرف-

قاطعه شهاب بعنف.

شهاب:
هشششش...

بس بقى.

مش عايز أعرف ولا أسمع حاجة أكتر من اللي سمعته وشوفته.

أختك مش بس خانتني...

أختك قتلت قلبي.

عارف يعني إيه قتلت قلبي؟

سكت لحظة، ثم أكمل بصوت مكسور:

أنا كنت عايش بيها...

ولما وقعت من عيني، وقعت الدنيا كلها معاها.

نظر إليه كريم في صمت وألم.

أما شهاب فأكمل بصوت جامد يخفي خلفه وجعًا هائلًا:

بلغ أختك...

إن ورقة طلاقها هتكون عندها في أقرب وقت.

استدار شهاب وغادر المكان.

بينما ظل كريم واقفًا مكانه، مصدومًا مما سمعه، ينظر إلى أثره وهو يبتعد، وقلبه يزداد خوفًا من القادم.
في غرفة حسن باللوكاندة:

جلس حسن وحده بعد مغادرة شهاب وكريم، وعلى وجهه ابتسامة باردة، ثم تحدث إلى نفسه:

حسن:
جرى إيه يا شهاب بيه؟

فاكرني غبي؟

هتستفرد بيا؟

أول ما كلمتني وقلتلي إنك عايز تقابلني عشان أكمل بقية الحكاية، عرفت إنك ناويلي على الغدر.

عشان كده عملت احتياطي، وكلمت كريم وقلتله ييجي بحجة إن في حاجة عندي تخص أخته.

وهو بصراحة جه في وقت ممتاز ولحقني.

ضحك حسن بسخرية وهو يهز رأسه.

حسن:
إنت فاكرني فرخة هتقدر تدبحني؟

ده أنا حسن خليل.

اقترب من النافذة ونظر إلى الخارج، ثم أكمل بصوت يحمل حقدًا دفينًا:

وقبل ما تفكر تقتلني...

أنا اللي هقتلك.

بس هقتلك بالبُطء.

وهبتدي بقتل قلبك الأول.

أصل الموت الحقيقي مش إن الإنسان يموت...

الموت الحقيقي إنه يعيش كل يوم بوجع أكبر من اللي قبله.

وأنا هخليك تعيش الوجع ده كله يا شهاب الصفدي..



               الفصل الخامس عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة