روية عشق محرم الفصل الثالث والعشرون 23 ج 2 بقلم نور الهادى


روية عشق محرم الفصل الثالث والعشرون 23 ج 2 بقلم نور الهادى


_فى حاجه حصلت بينك يسليم وبين ميار
سكت سليم.
وكأن السؤال رجعه لتلك الليلة.

بصتله ياسمين، ولما لقت سكوته زاد خوفها.

وقالت:

سكت؟!

ثم قربت منه خطوة وسألت بصوت مهزوز:

حصل بينك وبينها حاجة يا سليم؟

قال سليم:

ليه بتقولي كده؟

قالت ياسمين بسرعة:

رد عليا... أرجوك.

ومتكذبش.

إياك تكذب عليا.

دمعت عيونها وهي بتبصله بصدمة وخوف.

وقالت:

ميار باتت ف الفيلا....ف.ف جناحك معاك...ولوحدكم

فضل سليم ساكت قدام عيونها اللي كانت بتترجاه يرد.

وقالت ياسمين:

ميار كانت معاك في الجناح ليلة كاملة.

قال سليم بهدوء:

آه.

نظرت له بشده.

وشعرت إن قلبها بيتقبض من الخوف.

وقالت بصوت مرتعش:

كانت معاك يا سليم...

ثم وقفت لحظة وكأنها خايفة تسمع الإجابة.

وقالت:

إنت... قربت منها؟
قال سليم:
سيرين اللي قالتلك؟

قالت ياسمين:

محدش قاللي... أنا دلوقتي اللي بسمع الحقيقة منك.

وسكتت لحظة، ثم قالت وهي تبصله:

اللي هتقوله هيكون الحقيقة.

قرب منها سليم.

لكن ياسمين رجعت خطوة لورا.

وقف سليم مكانه لما شاف رد فعلها.

قالت من بين دموعها وخوفها:

متلمسنيش...

كان صوتها مكسوراً.

ثم قالت بصعوبة:

إنت... عملت علاقة معاها؟

كانت الكلمات تقيلة عليها لدرجة إنها بالكاد قدرت تنطقها.

وقالت وهي تبكي:

رد عليا يا سليم... ساكت ليه؟

ثم ارتفع صوتها:

كانت معاك إمتى؟! إمتى كانت ف الفيلااا؟!

قال سليم:

 نفس الليلة اللي جيتلك فيها.
نظرت إليه بصدمة.

وفي لحظة افتكرت سليم وهو مخمور، وافتكرت كلامه ليها وقتها:

"متسبنيش... مش عايز أروح لغيرك... أنا عايزك إنتِ."

دق قلبها بعنف.

ورجعت خطوة لورا وهي مصدومة.

وقالت:

إنت عملت كده؟

افتكرت إنها سابته ومشيته يومها عشان متكونش خاينه، وحتى كلامه وقتها أخدته على إنه مجرد كلام تهديد وألم، لأنها عمرها ما توقعت إنه يعمل حاجة زي دي.

قالت وهي تبكي:

ليلتها نفذت تهديدك يا سليم؟

إنت... إنت إزاي تعمل كده؟

في الوقت اللي كنت بحافظ فيه على نفسي عشانك... إنت كنت معاها؟

قال سليم:

ياسمين... خليني أفهمك اللي حصل ليلتها.

قالت ياسمين بوجع:

هتفهمني؟

هتشرحلي شعورك معاها؟

هتفهمني إيه وهي ف بيتى وف اوضتى معاك؟

ثم هزت رأسها وقالت:

لو كانت سيرين قالت كده وهي مشافتش اللي أنا شوفته، يبقى الى شافته كبير عشان تتوقع حاجه زى دى

سليم:

إيه اللي إنتِ شوفتيه يا ياسمين؟

قالت ياسمين:

 شوفتك معاها في بيتها قبل كده... شوفتك معاها وكنت قريب منها.

نزلت دمعة من عينها وهي بتفتكر.

وقالت بصوت مخنوق:

شوفتك قريب منها و...

وقفت الكلمات في زورها.

ثم قالت:

إنت عمرك ما هتفهم إحساسي وقتها كان عامل إزاي.

قال سليم :

أنا عيشت شعورك أيام يا ياسمين.

عيشت بموت بالبطيء 

وأنا بتخيلك مع راجل غيري...

بتخيلك تكوني ملكه.

أنا عيشت وشوفت.

صرخت ياسمين:

تقوم تنااااام معااااها؟!

نظر لها سليم وقال:

ده السبب إنك مرجعتيش الفيلا؟

قالت ياسمين بصدمة:

ده كل اللي همك؟!

مسك سليم إيدها وقال:

خلينا نتكلم في البيت.

سحبها معاه.

قالت ياسمين وهي بتحاول تفلت إيدها:

متلمسنيش، أنا مش هاجي معاك يا سليم.

قال سليم بحدة:

امشي يا ياسمين.

قالت ياسمين:

أوعى يا سليم، بقولك مش هاجي!

لكن سليم مكنش بيسمعها.

وكان بيحاول يمشي بيها معاه.

فضلت تبعده عنها، وفجأة زقته بضربه جامده

اتألم سليم من إصابته.

ورجع لورا.

اتخبط في الكرسي ووقع على الأرض.

اتجمدت ياسمين مكانها.

وبصتله بصدمة.

سليم صمت لكن عينه استعلت بغضب كيظ وهو ينظر لنفسه للاهانه ولموقعه ع الارض
ياسمين كان نصدومه قالت_سليم
قربت منه ياسمين بسرعة وقلق.
وقالت:

سليم... أنا... أنا آسفة، أنا...

أول ما مدت إيدها تلمسه، بعد سليم إيده عنها.

وقفت ياسمين مكانها.

وقالت بخوف:

سليم... أ...

سند سليم نفسه بنفسه وقام.

وكان واضح من تعبير وشه إنه موجوع.

مش بس من الإصابة.

من كل اللي بيحصل بينهم.

نزلت دموع ياسمين أكتر وقالت:

أنا مكنتش أقصد.

قال سليم وهو بيبصلها بنظرة جامدة:

خلصنا.

نظرت ياسمين لعينيه.

كان فيهم غضب مكتوم ووجع أكبر من أي كلام.

مشى سليم من غير ما يقول كلمة واحدة.

وكأنه بيكتم جواه غضب لو خرج منه هيجرحهم هما الاتنين.

فكتمه...

ورحل.

وسابها واقفة مكانها.

ودموعها بترتعش في عينيها.

مش مصدقة اللي عملته.

نزلت دموعها وقالت بصوت مكسور:

س... سليم.

---

نزل سليم تحت من غير ما ينطق بكلمة.

فتحله الحارس الباب.

اقترب من عربيته وركب فيها.

وقال بأمر:

امشي.

ركب السواق، وشغل العربية وتحرك من المكان.

---

كانت ياسمين دموعها بتنزل بغزارة.

قعدت على الكرسى.

وظهر صوت نشيجها اللي كانت كاتماه طول الوقت.

حطت إيدها على قلبها.

قلبها اللي كان بيوجعها بشكل خلاها مش قادرة تاخد نفسها من كتر البكا.

صدر صوت عند الباب.

رفعت ياسمين عيونها المغرقة بالدموع.

وشافت وجه سليم.

اتسعت عينيها بصدمة.

ونظرتله بشده من رجوعه.
بيدخل سليم من الباب الشقه

لقد رجع.

رجعلها.

سالت دموع جديدة من عيون ياسمين وهي بتبصله.

وقالت بصوت مرتعش:

سليم...

قرب منها سليم وهى قامت من مكانها عليه وحضنو بعض بقوه

كأنها خايفة يختفي لو سابته.

بادلها سليم العناق.

وهو ساكت.

أما هي فكانت مش مصدقة إنه رجع.

مش مصدقة إنه ممشيش بعد اللي عملته فيه.

بعد ما زقته.

وبعد ما أهانته واتهمته.

دفنت وشها في صدره وهي بتبكي.

وقالت بين شهقاتها:

أنا آسفة أوي يا سليم...

أنا مكنتش أقصد.

والله مكنتش أقصد أعمل كده.

مكنتش أقصد.

فضلت تبكي وهي متعلقة بيه.

وكأنها بتحاول تمسح في حضنه كل اللي حصل من دقائق.

.قال سليم:

اهدي.

ومسح بإيده على شعرها بهدوء.

فهو لم يستطع تركها.

لم يقسُ قلبه عليها أبداً.

ياسمين كانت الوحيدة اللي مقدرش يعمل معاها كده.

ولو كان أي شخص غيرها اللي عمل فيه اللي عملته من شوية، مكنش سامحه.

لكنها هي.

ياسمين.

بعدت عنه وهي لسه بتبكي.

وقالت:

أنا آسفة يا سليم... أنا معرفش إزاي عملت كده، أنا...

قاطعها سليم:

خلاص.

بكت أكتر وهي بتبص في عينيه بانكسار.

وقالت:

ليه عملت فينا كده؟

نظر لها سليم بصمت.

وقالت وهي بتبكي:

إزاي تكسرني كده يا سليم...

إزاي تقرب من غيري وتلمسها و...

اختنق صوتها ومقدرتش تكمل.

فقال سليم:

محصلش حاجة بينا.

وقفت ياسمين مكانها.

ورفعت عيونها ليه بسرعة.

قال سليم:

هتصدقيني لو قولتلك؟

قالت ياسمين بدموع:

هصدق أي حاجة تقولها لو هي الحقيقة... ومش بتكدب.

مد سليم إيده ومسح دمعة نزلت على خدها.

وقال:

يبقى تهدي...

لأن مفيش حاجة بيني وبين ميار...مش هقدر أقولك إني مفكرتش.ومش هقدر أقولك إن وجودها وقتها مكانش ممكن يخليني أقرب منها.لما رفضتيني الليلة دي، وكنت ساعتها مش في وعيي...أنا فكرت في كده.لكن محصلش حاجة.

قالت ياسمين بسرعة:

إنت بتقول الحقيقة؟

قال سليم بجدية:

لو كان في بيني وبينها حاجة، كنت هقولك يا ياسمين.

مش هنفي.

ومش هكدب عليكي.

قالت ياسمين:

بس علاقتكم كان باين إنها متطورة...

كان كأن في حاجة بينكم.

قال سليم:

كان في بيني وبين ميار شغل في الأول بسبب القضية.

وبعدين بسبب حاتم.

وجود أخته معايا كان بالنسبة له ضربة.

وفي البداية...

كنت بستخدمها ضده.

قالت ياشمين

انكو تحبوا بعض؟!
.
قال سليم:

مكنش في مشاعر عندي لميار...

ولو بتتكلمي عن وجودها الفترة اللي فاتت، فتقدري تقولي صداقة مش أكتر.

قالت ياسمين بسرعة:

احلف بحياتي إنك محبتهاش ولا ملت ليها.

قرب سليم منها.

وقال وهو بيبصلها في عينيها:

شايفة واحدة غيرك جوايا يا ياسمين؟

صمتت ياسمين.

وكأنها بدأت تهدى من جوابه.

مد سليم إيده ومسح دموعها.

وقال:

إزاي تتخيلي إني أعمل كده يا ياسمين؟

لو أنا وحش كنت عملتها قبلك...

كان عندي الفرصة.

صمتت وهي بتفتكر ليلتهم سوا.

سليم وقتها كان تحت تأثير منشط قوي، يخليه ضعيف قدام أي ست.

ومع ذلك وافق على الجواز منها لأنه كان خايف يقع في معصية زي دي.

نزلت دموعها من جديد.

فقال سليم:

ليه لسه بتعيطي؟

أنا كل ده كنت بحاول أفهمك إن زعلك ملوش أي داعي.

كنت عايز أقولك الحقيقة...

لأني مبحبش دموعك.

قالت ياسمين بصوت مكسور:

أنا آسفة يا سليم.

قال سليم:

مش هقولك إني هعدي الموضوع.

نظرتله ياسمين بقلق.

فقرب منها وقال:

لينا عتاب بينا...

على مجيتك هنا من غير ما تقوليلي.

وإنك تاخدي قرار البعد تاني من غير ما ترجعيلي.

وإنك تحكمي وتسكتى لمجرد إنك عرفتي حاجة.

لازم تيجي تكلّميني فيها.

نتواجه بعقل ومنطق...

وبهدوء.

وتأكدي من أي حاجة.

أنا مش هكدب عليكي...

حتى لو الحاجة دي ضدي.

نظرتله ياسمين وهي بتهدى تدريجياً.
فأزاح خصلة شعر نازلة على وشها.
وقال بهدوء:

بس نروح الفيلا الأول.

هزت ياسمين رأسها بالموافقة.

ثم قربت منه ومسكت إيده.

وكأنها بتتأكد إنه لسه موجود جنبها.

وإن كل اللي حصل من شوية كان مجرد لحظة خوف كادت تضيع منهم كل حاجة.أومأت ياسمين، ثم رجعت تحضنه من تاني.

بادلها سليم العناق.

وتنهد بهدوء.

وقلبه لسه حاسس بخوف خسارتها من جديد.

بسبب تسرعها وحكمها عليه من غير ما تسمع منه، كان ممكن تحصل فجوة كبيرة بينهم.

فجوة يمكن مكانوش يعرفوا يقفلوها بعد كده.

ولولا هدوء سليم، وعدم اندفاعه بغضب بعد اللي عملته فيه، لأنه كان مقدر إنها مجروحة وموجوعة...

كان ممكن كل شيء ينتهي فعلًا.

لكنه كان فاهم إنها أنثى.

وإن غيرتها بتقتلها ميت مرة.

وإن فكرة الخيانة كفيلة إنها تذبح قلبها.

كان عارف إن مشاعرها ساعات بتسبق عقلها.

لكن كرجل، كان مطالب يكون أهدى.

أعقل.

وأقدر على احتواء الموقف.

فالقوامة مش مجرد قوة أو سلطة.

القوامة مسؤولية وحكمة وصبر.

احتواء وقت الغضب.

وفهم وقت الضعف.

وإن الرجل يحتوي المرأة لما تنكسر، لا يزيد كسرها.

لذلك اختار سليم يسمعها.

ويفهم خوفها.

بدل ما يحاسبها على لحظة ألم فقدت فيها توازنها.
تلك الليله كان تقيله عليه
---

فلاش

اقتربت ميار منه وجلست أمامه.

وقالت:

مالك؟

كانت ملامح سليم وقتها غير طبيعية.

صمته.

وشروده.

والإرهاق الواضح على وجهه.

اقتربت منه أكثر، ولمست ذراعه.

وقالت:

سليم... إنت كويس؟

قال سليم بصوت متعب:

رفضتني.

نظرت إليه ميار.

وعرفت فورًا إنه بيتكلم عن ياسمين.

قالت بهدوء:

سليم...

رفع عينيه إليها.

وكانت تلمس وجهه، محاولة تهدئته.

نظر سليم إلى لمستها.

وإلى وجودها معه وحدهما في الجناح.

ثم قال:

جيتي هنا ليه؟

قالت ميار:

قلقت عليك من صوتك.

ظل ينظر إليها.

فاقتربت ميار أكثر.

أما سليم فكان في أضعف حالاته.

مكسور.

وغاضب.

ومتألم.

وفي نفس الوقت كان عقله يرجع لياسمين.

لياسمين التي ظن وقتها أنها لم تعد تريده.

لياسمين التي لم تهتم إن كان مع غيرها أو لا.

رفع سليم يده ولمس وجه ميار.

فاقتربت هي الأخرى.

واختلطت أنفاسهما للحظات قصيرة.

واستسلمت ميار لاقترابه ظنًا منها أنه أخيرًا قرر النظر إليها.

لكن في اللحظة التالية...

قال سليم بصوت خافت:

أنا بحبها.

توقفت ميار.

ونظرت إليه.

فأكمل وهو يبعد نظره عنها:

مش هقدر أميل ليكي بأي مشاعر.

أنا لما حبيت...

حبيتها هي.

سكتت ميار، لان قلبه مع غيرها، وإن الاقتراب اللي هيحصل بينهم مش حب… هو مجرد لحظة ضعف ورغبة شهوانية بين طرفين.

قالت ميار بهدوء:

عارفة.

قربت منه أكتر، وبدأت تفك أزرار قميصه.

سليم كان ساكت.

مش بيتحرك.

مش بيبعدها.

قربت منه وهي بتبص في عينيه وقالت:

اعتقد إنك عايز مساعدة دلوقتي... وإلا مكنتش هتسمحلي أجي هنا.

قربت منه و..

---

في صباح اليوم التالي.

فتح سليم عينه ببطء.

أول حاجة شافها كانت ميار.

كانت قاعدة قدامه في الأوضة.

قالت وهي بتقوم:

واضح إنك صحيت... نومك كان طويل.

قال سليم:

ميار...

قامت وهي بتاخد جاكتها وتلبسه، وبتظبط شعرها المتبهدل

سليم رجع يفتكر اللي حصل امبارح.

الاقتراب.

السكوت.

اللحظة اللي ممكن تقلب كل حاجة.

قال سليم وهو بيحاول يفهم:

ميار... أنا وإنتِ...

سكت لحظة.

وكمل:

حصل حاجة بينا إمبارح؟

ميار_

قصدك إيه؟

قالت وهي أقرب له:

قصدك… نمت معايا؟

بصلها سليم من جرأتها.

قال:

ميار… جاوبي.

حصل كده بينا ولا لأ؟

سكتت ميار.

وقعدت قدامه وهي بتبص في عينه مباشرة.

الصمت كان أطول من أي إجابة.

واللحظة دي خلت قلب سليم يقع ان ف حاجه تمت

مسك راسه ومرر إيده في شعره للخلف وهو مصدوم من نفسه.

وقال:

ميار… أنا مكنتش في وعيي.

قالت ميار بهدوء:

متقلقش يا سليم… مفيش حاجة تمت بينا.

توقف سليم وبصلها.

قالت ميار بهدوء:

السرير ده ما جمعناش… مفيش لزوم تضايق من نفسك.

قال سليم:

إيه اللي حصل امبارح بالظبط؟

قالت ميار:

مفيش حاجة.

إنت بس اعترفتلي بقلبك اللي لسه مع ياسمين.

وبصراحة… إعجابي بيك زاد أكتر.

رجولتك مختلفة يا سليم.

إنت راجل أوي… حتى في الوقت اللي كنت فيه محتاج لواحده، رفضت إنك تقرب مني وقلت بصراحه إن دي هتكون نزوة مش مشاعر حقيقية...الى اعرفه عن الرجال تعابين يكدبو حتى ف المشاعر عشان ياخدو هدفهم ..الى حصل خلانى أحترمك أكتر...بس في نفس الوقت….....أنا اتعصبت لما فوقت وسألتني السؤال ده......إنت متوقع مني إيه يا سليم؟ أكون نمت معاك لمجرد إني معجبة بيك؟

سكت لحظة وبعدين كملت:

أنا لو  عملت كده…  مش هيكون مع راجل أنا مش متأكدة انه ليا.

راجل قلبه لسه مع واحدة غيري.

إزاي أقرب له وأنا عارفة إن مكاني مش هيكون غير ليلة في حياته؟

قامت ميار وهي بتكمل:

على الأقل لما أعمل حاجة زي كده، تكون بدافع الحب.

لكن إنت…

أنا متأكدة إن مفيش مستقبل بينا.

إزاي أخسر نفسي لواحد مش ليا أصلاً؟

أنا هديها لحد يكون عايزني بجد…

حد يكون أول وآخر راجل في حياتي.

ثم نظرت له وقالت بهدوء:

وبعدين أنا مش مذنبة لدرجة إني أعمل معصية زي دي.

نظر لها سليم بصمت.

فأكملت ميار:

اى... اتفاجئت إني لسه فيرجن.

كنت فاكر عشان انا عايشة بره هكون مش بنت

حرّة أكتر… زي الأجانب.

انا عربيه يسليم..

أنا ممكن أتأثر ب بالغرب في أي حاجة… إلا الحاجة دي.

وده لأنّي مقتنعة إن مش أي راجل يعجبني أسمح له يقرب مني.

اللي يبقى جوزي هو الأحق بيا.

ثم رفعت عينيها ليه:

وبعدين أنا عارفة إنك كنت مش في وعيك… وهتندم جدًا، لأن مفيش أي مشاعر من ناحيتك ليا.

سكت سليم.

وتنهد.

ميار ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكأنها بتخبي وجعها، وبعدين بدأت تمشي.

لكن سليم مسك إيدها فجأة.

وقال:

أنا آسف.

ميار قالت:

سليم الهواري بنفسه بيعتذر من أخت عدوه؟

قال سليم بجدية:

أنا كنت بستخدمك ضد حاتم.

سكتت ميار وكانها كانت عارفه

وكمل:

وجودك معايا كان بدافع إنك نقطة ضغط عليه…

وكمان لأنك كنتي عارفة معلومات عنه كنت عايز أوصلها.

كنت فاكر إنك تبعه… وإنك بتلعبي لعبة.

قالت ميار بهدوء:

وعرفت إني مش تبعه…

وأنا بس كنت عايزة أوقف العداوة دي يا سليم.

يمكن اشتغلت معاك وساعدتك في قضيتك…

لأني كنت عايزة أوقف حاتم عن أذى أي حد.

وكنت عارفة إنك القادر على ده.

بس مكنتش أعرف إنك لسه مش بتثق فيا.

قال سليم:

دلوقتي بثق فيكي.

نظرت له ميار للحظة.

وقالت:

متشربش تاني… بتبقى شخص مختلف عن طبيعتك..بتبقى تخوف احيانا

وبعدين قامت تمشي.

قال سليم:

ليه فضلتي هنا معايا؟

قالت وهي ماشية:

نفس السبب اللي جيت عشانه… قلقت عليك.

وكمان كنت عايزة أشوف ردة فعلك.

فيه حاجات كتير اتوضحت لما صحيت واتكلمنا.

ومشيت من عنده، سليم اتنهد مسك راسه بإيده.

حاسس براحة لأنه ما وقعش في غلط كان هيكسره.

وفي نفس الوقت…

حاسس إنه ظلم ميار بكلمة… وبشك… وبموقف كان ممكن يكسرها هي كمان..بس الوضوح ف علاقتهم دلوقتى الاهم
باك
*************

 في العربية، كانت ياسمين وسليم راجعين للفيلا وسط هدوء ثقيل بعد مشاجرتهم العنيفة.
ياسمين كانت صامتة طوال الطريق، تنظر من النافذة بشرود، بينما سليم كان يقود وعقله مشغول بأفكاره.

فجأة رن هاتف سليم.

رد : _ ألو؟

وفجأة انقلب لون وجهه وقال بصدمة: _ حادثة؟!!

التفتت إليه ياسمين بقلق، بينما قال سليم: _ إزاي ده حصل؟... تمام، العنوان إيه؟

أنهى المكالمة بسرعة.

سألت ياسمين: _ في إيه يا سليم؟

قال _ معتز خبطته عربية... وهو في المستشفى دلوقتي.

ثم أكمل بسرعة: _ روحي إنتِ الفيلا وأنا هروح المستشفى.

هزت ياسمين رأسها وقالت: _ هاجي معاك عشان متتأخرش ونرجع سوا.

كان سليم مستعجلًا ، فالتفت للسائق وقال: _ اطلع على المستشفى بسرعة.

---

في المستشفى...

وصل سليم وياسمين، وبعد ما عرفوا رقم الغرفة، اتجهوا إليها مباشرة.

دخلوا فوجدوا معتز على السرير، وذراعه في الجبس، بينما كانت نورا تقف بجانبه ومعها ممرضة.

نظرت ياسمين إلى نورا باستغراب من وجودها معه في هذا الوقت. للحظة تساءلت إن كانت معه وقت الحادث، لكن نورا كانت تبدو بخير تمامًا.

قرب سليم من معتز وسأله: _ حصل إيه؟

رد معتز: _ مين اللي قالك؟

قالت نورا: _ أنا.

نظر إليها معتز، فقالت بسرعة: _ مكنتش عارفة أتصل بمين، فقلت للدكتور على أستاذ سليم. هو الوحيد اللي أعرفه عن طريقك يا معتز، فخليت الدكتور يكلمه.

هز سليم رأسه وقال: _ كويس إنك عملتي كده.

ثم عاد بنظره إلى معتز: _ الحادثة دي حصلت إزاي يا معتز؟

تنهد معتز وقال: _ واحد كان سايق عربية كبيرة ودخل فيا، مع إني كنت جنب عربيتي، فأكيد كان شايفني كويس.

عقد سليم حاجبيه وقال: _ شايفكم ودخل فيكم؟

قال معتز: _ معرفش يا سليم... بس من فترة وأنا حاسس إن في حد بيراقبني أو بيمشي ورايا، ولاحظت ده أكتر النهارده بالليل.

نظرت إليه ياسمين باهتمام، لأنها هي أيضًا سبق وحست بشيء مشابه.

أكمل معتز: _ عشان كده حسيت إن الخبطة كانت متعمدة.

نورا _ قصدك إيه يا معتز؟

لكن معتز التزم الصمت.

نظر سليم إلى نورا ثم إلى ياسمين وقال بهدوء: _ ياسمين، بعد إذنك... خدي نورا وسيبينا شوية، معتز عايز أتكلم معاه.

أومأت ياسمين برأسها، ثم خرجت هي ونورا من الغرفة.

في الخارج...

نظرت ياسمين إلى نورا وسألتها بقلق: _ حصلك حاجة؟

لكن نورا لم ترد.

صمتت ياسمين هي الأخرى، وشعرت بالحزن، لأنها لم تسألها إلا بدافع القلق عليها.

قال سليم: _ يعني إنت حاسس إن الضربة كانت متعمدة؟

قال معتز: _ تقرييا شارب حاجه ف دماغه.... ده اللي حسيت بيه، ثم ده كان هيدخل فيا، كان زماني ميت أنا ونورا.. أنا كده محصليش حاجة، لولا إني زقيت نورا على الرصيف وسحبتني معاها فالخبطة اكتفت بدراعي.

بصله سليم وقال: _ وفين السواق ده؟

قال معتز: _ البوليس شاف كاميرات المراقبة وبيدوروا على صاحب العربية.

قال سليم: _ يعني هرب بمعنى أصح.

قال معتز: _ في حد يعمل كده وميهربش؟

قال سليم: _ آه، الواعي باللي عمله بيهرب، أما لو شارب فمعتقدش إنه مستوعب.

قال معتز: _ إنت قصدك إن اللي عمل كده كان قاصد اللي حصل؟

قال سليم: _ بناءً على كلامك.

قال معتز: _ ممكن أكون بتوهم بس... العربية مبقاش فيها حتة سليمة.

قال سليم: _ العربية؟!!

قال معتز: _ آه، دي اللي الخبطة جت فيها وسدت عن خبط دراعي، وإلا كان هيتكسر راسي.

شاف سليم بعض الجروح على ذراعه من وقوعه واحتكاك جلده، والتعويرات الواضحة.

قال معتز: _ سليم مالك؟

لأنه عارف سكوت سليم وهو بيوزع نظراته وكأنه بيحسب معادلة صعبة في دماغه زي المحقق.

قال معتز: _ في حاجة بتفكر فيها؟

قال سليم: _ الحمد لله إنها جت على قد كده.. بس اللي حصل ده وراه فاعل.

قال معتز: _ فاعل؟!! مين... ويكون عايز يموتني ليه؟

قال سليم: _ ممكن مستقصدك لأنك تبع الهواري... كلنا معرضين للخطر ده يا معتز، بس جت فيك إنت الأول، ومعرفش هدفه إيه، بس أكيد كبير.

قال معتز: _ والمفروض؟!!

قال سليم: _ اخرج من هنا وهنشوف هنعمل إيه، بس هو كتب نهايته اللي قربت أوي.

صمت معتز.

ربت سليم على كتفه، فتألم معتز وقال: _ إيدك يا سليم.

قال سليم: _ أنا ملمستكش على الكسر ده، كتفك.

قال معتز: _ ما هو بيوجع.

نظر إليه، ولمس كتفه التاني اتألم معتز منه

قال سليم: _ نعملك أشعة على جسمك نتأكد إنه دراعك بس.

قال معتز: _ الدكتور أكدلي إنه دراعي بس، بلاش التفاؤل بتاعك.

قال سليم: _ إنت اللي بتتفائل مش أنا.

قال معتز: _ يبقى متفولش.

صمت سليم.

قال معتز: _ سليم... ممكن توصل نورا عشان هتتأخر على بيتها؟

قال سليم: _ تمام، متقلقش عليها.. هخلي السواق يوصلها وأروحك، لأنك محتاج حد يروحك.

قال معتز: _ على أساس إنك السليم.. إنت جراحة من ضرب نار.
ابتسم سليم.
ربت على كتفه وقال: _ ركز على علاجك دلوقتي.
اتألم معتز ونظر إليه بضيق مكتوم. 

 خرج سليم من عند معتز، فبصت له نورا وياسمين بترقب.
قالت نورا: _ أقدر أدخله؟

قال سليم: _ ماشي... هو قالي أوصلك عشان متتأخريش.

 نورا  _ مش همشي دلوقتي، خليه لما يخرج الأول.

صمت سليم للحظات.

قالت نورا: _ ممكن أدخله؟

أشار لها بهدوء، فاتجهت إلى الغرفة ودخلت.

بقي سليم وياسمين واقفين في الممر الهادئ.

قالت ياسمين بتردد: _ سليم... هو معتز كويس؟

قال سليم: _ آه، إن شاء الله.

قالت ياسمين: _ بخصوص اللي قاله...

رفعت عيونها إليه بتوتر ثم أكملت:

_ هو مش بيتوهم... أنا برضو حسيت بده.

نظر لها سليم باستغراب وقال: _ حسيتي بإيه؟

قالت ياسمين: _ إن في حد مراقبني.

---

داخل الغرفة...

قال معتز وهو ينظر إليها: _ ممشيتيش ليه؟

قالت نورا وهي تقرب من السرير: _ لما تخرج الأول.

قال معتز: _ أنا قولت لسليم يروحك عشان متتأخريش ويحصلك مشاكل في البيت.

قالت نورا: _ أنا كلمت ماما وقلتلها إني هبات عند صاحبتي.

رفع معتز حاجبه _ كدبتي؟!

قالت نورا: _ كنت مضطرة... وكانت كدبة صغيرة عشان... مسيبكش.

صمت معتز للحظة، لأنه بسبب قربه منها أصبحت تكذب كثيرًا من أجله.

ثم قال: _ تعرفي أنا شايل هم إيه؟

قالت نورا: _ إيه؟

قال معتز: _ إني هروح لبشمهندس أبوكي متجبس.

ابتسمت نورا بخفة وقالت: _ يعني مش هتأجلها وتقول إني نحس زي ما أنا حسيت؟

ضحك معتز رغم ألمه وقال: _ لا... جالي رغبة أكتر أتجوز قبل ما أموت... ولا عشان بقيت مكسور مش عايزاني؟

قالت نورا بسرعة: _ لا أكيد، بالعكس... بسببك... بسببك أنا بخير دلوقتي...

ثم نظرت إليه بعينين ممتنتين وأكملت:

_ مش هنسى اللي عملته يا معتز النهارده.

قال معتز بجدية: _ معملتش حاجة... لو كان حصلك حاجة كان هيبقى تحت مسؤوليتي...
مسكت ايده قال معتز
_ أهم حاجة إنك بخير

في الصبح...

قال سليم لياسمين: _ مش قولتلك روحي؟

قالت ياسمين بهدوء: _ مش مشكلة... أنا عايزة أكون معاك.

كان سليم ماسك ورق معتز الخاص بالخروج من المستشفى.

قال: _ خدت إذن بخروجه وهنمشي دلوقتي.

أومأت بتفهم، ثم مسكت إيده وسألته:

_ سليم مالك؟

قال سليم: _ مفيش حاجة.

قالت ياسمين بعد لحظة تفكير: _ إنت تعرف بتطور علاقة نورا ومعتز؟... شكلهم كأنهم بيحبوا بعض.

قال سليم: _ أعتقد كذلك... افتكرت إنك عارفة بما إنك صاحبتها.

سكتت ياسمين ولم تعلق.

خرج معتز مع نورا من الغرفة.

قال معتز: _ يلا.

أومأ سليم إليه وقال: _ اسبق، هتلاقي السواق بره.

مشى معتز مع نورا، بينما التفت سليم إلى ياسمين.

قال: _ يلا عشان نروح.

أومأت ياسمين وقالت بابتسامة خفيفة: _ يلا.

---

في الفيلا...

كان سليم بيتكلم في التليفون بملامح جادة.

قال: _ متأكد إنه هو؟

قال الشخص الآخر: _ لو فاضي أجيلك بيتك نتكلم.

رد سليم بسرعة: _ لا، بلاش البيت... مش عايز أخوف ياسمين. ممكن نتقابل عندي في الشركة.

رد الآخر: _ مفيش مشكلة.

قفل سليم معاه، ثم شاف ياسمين اللي كانت قاعدة ساكتة من ساعة ما جم.

قرب منها.

بصتله ياسمين، فجلس سليم جنبها وقال:

_ مطلعتيش نمتي ليه؟ إنتِ منمتيش من امبارح.

سكتت وهي تنظر إليه للحظات.

ثم قالت بهدوء:

_ سليم...

قال سليم: _ نعم؟

قالت ياسمين بصوت متردد:

_ إنت مش زعلان مني؟

صمت سليم.

قالت ياسمين وهي بتفتكر اللي عملته، وشعور الذنب واضح في عيونها:

_ أنا آسفة... نزلت من نظرك، مش كده؟ 
 قال سليم وهو ينظر إليها بهدوء:

_ إنتِ عالية عندي على طول يا ياسمين... بس في حاجات قبل ما تسمعيها لازم تجيلي وتسأليني، مش تاخدي قرار بالبعد... إنتِ مش واثقة فيا؟

قالت ياسمين بتردد:

_ واثقة فيك بس... اللي شوفته من قبل خلاني أحط احتمالية أكبر إن حصل حاجة، وإلا سيرين مكنتش هتقول حاجة زي كده.

قال سليم:

_ يعني سيرين؟

قالت ياسمين:

_ هي مقالتليش... كانت بتتكلم مع جلال وأنا صدفة سمعتهم.

قال سليم:

_ وصدقتي؟

صمتت للحظات، ثم قالت:

_ بس صدقتك لما إنت قولت لا.

نظر إليها سليم وقال بجدية:

_ متروحيش مكان إلا لما تعرفيني.

نظرت له باهتمام.

قال سليم:

_ أي قرار تيجي تكلميني فيه يا ياسمين، نتكلم بهدوء. هقدر إنك متعصبة، بس مش هقدر قرار خدتيه لوحدك وكأن علاقتنا آخر حاجة تهمك.

ياسمين بحزن

_ إنت ظنيت كده فيا يا سليم؟

قال سليم:

_ لو كنت ظنيت كده، كنت نفذتلك طلبك وبعدت من غير ما أعرفك الحقيقة... بس أنا عارفك يا ياسمين.

ثم لمس يدها برفق وقال:

_ عارف مين ياسمين كويس.

شعرت ياسمين براحة كبيرة بعد كلماته، فاقتربت منه بهدوء واحتضنته.

قالت بصوت خافت:

_ أنا آسفة... متزعلش مني أرجوك.

بادلها سليم العناق بهدوء، ثم قال:

_ متعمليش كده تاني.

أومأت ياسمين وهي ما زالت في حضنه وقالت:

_ حاضر
***************
ف اايوم التالى شركة الهوارى
 كان جلال واقف أمام المكتب يتابع بعض الملفات على اللابتوب، بينما كان فارس يستمع إليه باهتمام.

قال جلال:

_ مش عارف سليم بعت استبيان للحراسة ليه.

قال فارس:

_ وبلغني أفتح عيني وأبلغ بابا بده برضو.

قال جلال:

_ ممكن الموضوع ليه علاقة بمعتز.

عقد فارس حاجبيه وقال:

_ ماله معتز؟!!

قال جلال:

_ متعرفش إن امبارح عمل حادثة وعربيته اتدمرت؟

انتبه فارس فورًا وقال:

_ وهو؟!!

قال جلال:

_ كويس، بس دراعه اتكسر وبعض الجروح الطفيفة في جسمه. أعتقد كان بره العربية، وإلا أكيد كان مات.

قال فارس:

_ معاك صورة؟

حرك جلال اللابتوب ناحيته، وفتح صورة للحادث، ثم لف الشاشة لفارس ليرى حجم الخبطة الكبيرة، وكأن العربية اتطبقت على بعضها.

بص فارس لجلال وقال بصدمة:

_ عربية نقل؟!!

قال جلال:

_ آه، شاحنة كبيرة.

قال فارس وهو يفكر في الأمر:

_ واللي يمشي شاحنة من قدام المول بطريق المحور لمناطق صناعية وتجارية، مش هنا.

قال جلال:

_ مش دي الفكرة... الخبطة كانت عنيفة بشكل كأن مفيش فرامل اتضغط عليها ولا مرة حتى.

قال فارس:

_ السواق فين؟

قال جلال:

_ كمل ومشي.

صمت فارس لحظة وهو ينظر للصورة مرة أخرى، ثم قال:

_ كده عرفت سبب اللي قاله سليم...

رفع جلال عينيه إليه.

أكمل فارس بجدية:

_ الموضوع كبير
******************
اليوم التالى ياسمين صحيت الصبح بدري، ومدت إيدها تلقائيًا ناحية مكان سليم، لكنها ملقتوش جنبها.

اتعدلت في قعدتها بسرعة وقالت:

_ سليم؟

راحت ناحية الحمام وخبطت على الباب، لكن لم يكن هناك أي صوت.

فتحت الباب، ومكنش فيه أثر لحد.

استغربت أكتر، ونزلت تحت وهي بتنادي:

_ سليم؟

جه صوت الخادم وقالت:

_ سليم بيه خرج يا هانم.

سألت ياسمين بقلق:

_ خرج؟ راح فين؟

قالت الخادمة:

_ معرفش.

---

في الشركة...

كان سليم حاضر بدري، وده خلّى الكل قلقان ومستغرب، لأنهم متوقعوش ييجي بالسرعة دي بعد اللي حصله.

قالت السكرتيرة:

_ إزي حضرتك يا سليم بيه؟ أبلغك بأي مواعيد أو الداتا؟

قال سليم:

_ لا... أنا جاي عشان معاد مهم، ولما ييجي بلغيني بيه.

قالت السكرتيرة:

_ تمام.

خرجت وسابته وحده.

قعد سليم على مكتبه وفتح تليفونه، فلقى مكالمات كتير من ياسمين.

عرف إنها صحيت وعرفت إنه خرج.

رد عليها.

قالت ياسمين بقلق:

_ سليم، إنت فين؟

قال سليم:

_ في الشركة.

قالت ياسمين:

_ إنت رحت الشركة؟! إنت لسه تعبان يا سليم، لو حصل مضاعفات و...

قاطعها سليم بهدوء:

_ أنا بقيت كويس.

قالت ياسمين:

_ ده اللي إنت شايفه، وإحنا في الأسبوع التالت.

قال سليم:

_ أنا مش هطول، عندي معاد هخلصه وهارجع.

قالت ياسمين:

_ سليم...

قال سليم بنبرة مطمئنة:

_ متقلقيش يا ياسمين.
 تنهدت ياسمين وقالت بهدوء:

_ خلى بالك من نفسك.

قال سليم:

_ عايزة إيه حاجة وأنا راجع؟

قالت ياسمين:

_ متتأخرش.

قال سليم:

_ حاجة مادية يا ياسمين؟

قالت ياسمين

_ عايزاك إنت.

ابتسم سليم بهدوء، فهذه الفتاة لا تعرف شيئًا غيره.

قالت ياسمين:

_ هستناك.

في نفس الوقت...

دخلت السكرتيرة وقالت:

_ سليم بيه، في شخص اسمه يامن بيسأل عن حضرتك.

قال سليم:

_ دخليه.

ثم أغلق المكالمة مع ياسمين.

دخل يامن، ونظر إلى سليم، وكأنهما لم يتقابلا منذ القضية الأخيرة، فهو نفس الضابط الذي كان يجمع الأدلة ضده، ثم اختفت بعض الأدلة وخسر القضية.

قال سليم:

_ متدخليش حد.

أومأت السكرتيرة وخرجت.

جلس يامن وقال سليم:

_ ، مقولتلهاش ليه إنك ضابط؟

قال يامن:

_ مش مهم... أنا هتكلم معاك بخصوص التطورات، ومش عايز أي تسريب لأي معلومة عن تواصلك مع البوليس معاك.

قال سليم:

_ مش غريبة تكون نفس الظابط اللي كان بيثبت الأدلة ضدى، ودلوقتي موكل بحمايتى؟

قال يامن:

_ دي أوامر... ثم أنا مكنتش ضدك، أنا كنت بثبت الأدلة اللي في إيدي، ولو طلعت مجرم هسسجنك

قال سليم:

_ وأنا مطلعتش مجرم.

قال يامن:

_ عشان كده القانون حط رجال البوليس معاك وساندينك في أي حاجة، وده اللي بعد عدوك عنك الفترة اللي فاتت.

قال سليم بحدة هادئة:

_ أنا مش عايزه يبعد... أنا عايزه يقرب وألقيه وانهى النهزله دى
قال يامن بهدوء:

_ واضح إن ليك هدف إنت كمان منه مش هو بس.

قال سليم بحدة مكتومة:

_ في بيني وبينه دم... وعشان نكون واضحين، إنت مش بتساهم في مساعدتي ولا في القانون. إنت عايز تعرف مين اللي قدر يلعب بيكم ويلبس شخص قضية وإنتوا تصدقوها، وبقيتوا في نظر نفسكم أغبيا.

قال يامن:

_ سليم بيه...

قال سليم بصرامة:

_ إنت في مكتبي، فخلي بالك من نبرة صوتك.

قال يامن بانفعال:

_ إنت بتهينّا؟

قال سليم ببرود:

_ قولتلك الصراحة والواقعية عندي أهم من اللي إحنا فيه. إنتوا عايزين الشخص ده عشانكم إنتوا... وأنا برضو عايز أمسكه. واللي حصل امبارح أكد إنه رجع يلعب تاني، وبدأ بصاحبي، وكان ممكن يموت بس ربنا ستر.

ثم سأل:

_ هل قدرتوا تمسكوا السواق؟

قال يامن:

_ لقينا العربية، بس كانت متأجرة من معرض عربيات.

قال سليم:

_ أعتقد ف أوراق وبطاقات بيستلموها ولا بيسلموا العربية لأي حد؟

قال يامن:

_ أوراق مزورة.

صمت سليم للحظة، وكأن الصورة بدأت تتضح أمامه، هذا الشخص يبدو مجرمًا متمكنًا.

ابتسم ابتسامة ساخرة، لم يفهم يامن معناها.

---

في الفيلا...

كانت ياسمين جالسة في الصالة، تنظر نحو العشاء الموضوع أمامها، ومستنيه رجوع سليم بقلق

سمعت صوت عربية تعرفت عليه فورًا.

قامت بسرعة ونزلت، وفي نفس اللحظة كان سليم بينزل من عربيته.

توقف فجأة عندما رآها، وفي نفس الوقت خرجت ياسمين وكأنها خرجت بمجرد ما سمعت صوته
 راح سليم لياسمين وقال بهدوء:

_ واقفة كده ليه؟

قالت ياسمين:

_ اتأخرت ليه؟

قال سليم:

_ الشغل...

بصت ياسمين على إيده، فشافت بوكيه ورد وردي جميل جدًا، ففتحت عينيها بدهشة وقالت:

_ إيه ده؟

قال سليم:

_ ورد... بتحبيه مش كده؟

ابتسمت ياسمين، وأخدت البوكيه منه، وعينيها لمعت بسعادة كبيرة وهي بتبص للباقه وشكلها الرائع، لأن سليم مش بيجيب أي حاجة عادية.

قالت:

_ أنا قولتلك مش عايزة حاجة.

قال سليم:

_ مش مضطرة تقولي.

حط إيده على وسطها وقال:

_ خلينا ندخل.

مشت معاه بابتسامة وهي بتبص له بحب.

دخلوا الفيلا...

شاف سليم الأكل على السفرة وقال:

_ جهزوا الأكل.

قالت ياسمين بسرعة:

_ دوقوا يلا.

بصلها وقال:

_ إنتي اللي عاملاه؟!!

أومأت بإيجاب بابتسامة.

قال سليم:

_ ياسمين تسلم إيدك، بس مش عايزك تتعبي نفسك، خصوصًا الفترة دي.

قالت ياسمين:

_ متقلقش يا سليم، أنا مخليا بالي من نفسي كويس.

قعدوا على السفرة.

قالت ياسمين:

_ ثانية هسخنلك الأكل.

مسك إيدها وقال:

_ اقعدي ارتاحي، أنا مش اشتكيت.

قالت ياسمين:

_ مش هيعجبك.

لكن سليم بدأ ياكل.

قالت ياسمين بعد لحظة:

_ بعدين...

قال سليم بابتسامة:

_ تسلم إيدك.

ابتسمت ياسمين وجلست وهي بتاكل معاه، بعد ما سمعت إعجابه بطعم الأكل.

رن تليفون سليم، وكانت ميار.

شافت ياسمين الاسم، فاغتمض وجهها ولم تستطع أن تخفي انزعاجها من مجرد ما تذكرت الاسم.

سليم ساب الأكل وأخذ التليفون ورد:

_ ألو يا ميار
 قالت ميار:

_ محتاجه اتكلم معتك بخصوص الشغل
قال سليم:

_تمام هعرفك اول منزل الشركه

نظرت ياسمين اليه اومأ سليم قال_ تمام ياميار

 قفل المكالمة.

بصت له ياسمين وقالت:

_ كانت عايزة إيه؟

قال سليم:

_ شغل.

كان واضح من عيون ياسمين غيرتها الجنونية عليه.

قال سليم بهدوء:

_ ياسمين...

قالت ياسمين بسرعة:

_ أنا مضايقة من شغلها معاك، مش عاجبني يكون في بينكم حاجة.

قال سليم:

_ مفيش بينا حاجة غير الشغل.

قالت ياسمين:

_ ولا شغل يا سليم.

قال سليم بهدوء حازم:

_ أنا اللي عملت معاها العقد لما عجبني شغلها، مش هروح أقولها هفسخ العقد ده.

قرب إيده من وشها ولمسه برفق وقال:

_ قولتلك مفيش أي حاجة... ده شغل، وإنتِ بتثقي فيا، وبتثقي إن مفيش في قلبي غيرك.

سكتت ياسمين من لمسته وكلامه، وقلبها هدي فجأة.

قرب منها وباس راسها بقبلة رجولية راقية خلت قلبها يدق بسرعة.

---

في العيادة...

كانت ياسمين بتتابع مع الدكتورة.

قالت الدكتورة:

_ كويس... حالتك كويسة طول ما إنتِ ماشية على الفيتامينات.

قالت ياسمين وهى بتعدل نفسها:

_ في حاجة أعملها؟

قالت الدكتورة:

_ حاجة إيه؟!!

قالت ياسمين بسرعة:

_ أي اهتمام أو معلومات بحيث مايحصلش أي مضاعفات... سمعت إن اليوجا مهمة.

قالت الدكتورة بابتسامة وهي بتطمّنها:

_ اهدي يا أستاذة ياسمين، حيلك حيلك.

ابتسمت الدكتورة وقالت:

_ هي حاجات كويسة، بس مش لازمها الخوف اللي إنتِ فيه. متقلقيش، ولادتك هتبقى ميسّرة بإذن الله، من غير الخوف والقلق ده.

قالت ياسمين بفرحة وارتياح:

_ بجد يا دكتورة؟ :::
: قالت الدكتورة:
_ إن شاء الله... إنتِ مخلفتيش قبل كده يا ياسمين هانم صح؟

سكتت ياسمين للحظة، ثم لم ترد.

قالت الدكتورة بسرعة واعتذار:

_ أنا آسفة... نسيت إن ابنك اتوفى بسبب خطأ طبي.

قالت ياسمين بصوت هادي فيه وجع مكتوم:

_ أنا عايزاه ييجي بخير بس.

قالت الدكتورة بابتسامة مطمئنة:

_ إن شاء الله هتشوفيه في حضنك، وهتشوفيه بيكبر قدامك كمان.
قالت ياسمين:
_ يارب.

كان رامى واقف خلف ممر المشفى 

خرجت ياسمين من عند عياده الدكتورة وهي ماسكة الورق، حطته في شنطتها 
بترفع وشها في زجاج الباب قبل ما تخرج وقفت، تصلبت قدماها اتسعت عينيها بخوف شديد لما شافت رامى



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة