
ياسمين قالت _ بتكره رائف يخالد لأنه كان أرجَل منك
.قال خالد بسخرية:
_ تحبي أوريكي الرجولة ممكن تبقى إزاي؟
قرب منها وهو بيضحك.
مسكت ياسمين فازة ونزلت بيها على دماغه، فوقع على الأرض.
بصتله ياسمين بحدة وجريت فورًا.
مسكها واحد من الرجالة، ضربته ياسمين وجريت من ناحية تانية.
لكن اتنين تانيين مسكوها جامد.
صاحت ياسمين:
_ اوعوا... سيبوني... سليم هيقتلكم... سمعتم؟! مش هيرحمكم... اوعووو!
كانت بتعافر بكل قوتها وهي بتحاول تفلت.
مسكت شنطتها وضربت بيها واحد في وشه.
وفجأة ضربها حد جامد في ضهرها.
وقعت ياسمين على الأرض، واتسعت عيونها من الألم، وحست إن نفسها بيتسحب منها.
حضنت بطنها أول حاجة، كأنها بتحمي اللي جواها.
رفعت عيونها بوجع.
لقيت خالد واقف قدامها، ملامحه مليانة غضب كأنه وصل لآخره.
قرب منها ومسكها جامد وقال:
_ متخلينيش أخلص عليكي قبل ما يجى...ولو متشوقة تموتي أوي كده، هعملها... زي مكنت هعملها من قبل.
قرب من وشها وقال:
_كده كده كان نفسك تشوفي ابنك؟
بصتله ياسمين بصدمة ابتسم من تخول عيونها قال
_ يعيني... مات. ابنك اللي استنيتيه.
ازهر صوت عياط ساخر وقال:
_ حرام... كان طفل.
ثم أكمل ببرود:
_ مات... ولو عايزة تروحي له، أنا أساعدك... بدل البعد بين الأم وابنها يفضل يوجعك.
سالت دموعها وهي بصاله بذهول، وصوتها متكسر:
_ إ... إنت...
كانت مصدومة وهي بتبصله، ودم ابنها قدام عينها.
قالت بصوت مشتعل بالنار
-انت الى قتلته
في الطريق سليم كان بيسوق بأقصى سرعة.
رن تليفون على فارس اللي رد عليه.
قال فارس:
_ إيه يا سليم؟
قال سليم:
_ هات الرجالة وتعالى فيلتي... فورًا يا فارس.
قفل معاه.
وفارس كان في اجتماع.
بص لجلال اللي استغرب من نظرته.
قال فارس:
_ في مصيبة.
انتهى الاجتماع بإشارة من جلال، ومشيوا من الشركة بسرعة.
---
سليم وصل عند الفيلا.
نزل فورًا من عربيته وجرى على جوه.
لقى راجل قدامه، اداله بوكس ووقعه.
وجه راجل تاني حاول يمنعه، لكن سليم بعده عنه وجرى على جوه.
ظهر رجال تانيين وكان معاهم سلاح.
قربوا منه.
سليم رجع خطوة لورا.
وفجأة جه واحد من ضهره، فضربه سليم بمفتاح العربيه اللي كان معاه وغرسه في رجله، فصرخ الرجل ووقع.
اتعدل سليم.
وقربوا منه أكتر.
فضل يضربهم ويوقعهم واحد ورا التاني.
كان الغضب والخوف ماليين عيونه بشكل مرعب.
وفجأة سمع صوت:
- سليم.
توقف سليم وبص ناحية الصوت.
شاف خالد ماسك ياسمين، ورافع عليها مسدس.
نظر له سليم بغضب شديد.
وكان رجال خالد واقفين حواليه.
قال خالد:
_ اقف... عشان متعرضهاش للخطر أكتر من كده.قال سليم:
سليم_ قرب منها وشوف هيحصل فيك إيه.
قال خالد:
_ إنت مش في وضع تهدد فيه... أفعالك هي اللي مش هتعرضها للأذى.
صمت سليم ونظر لياسمين.
كان خالد حاطط إيده على بقها وهي بتنظر لسليم، والدموع مالية عينها.
رمى سليم أي حاجة كانت في إيده على الأرض.
وقرب من خالد بخطوات بطيئة وقال:
_ سيبها.
قال خالد:
_ أول حاجة وقف حراسك اللي بره.
اتفتح الباب جامد.
وكانوا حراس سليم اللي خلصوا على عدد الرجالة اللي عند الباب، ولسه هيدخلوا لسيدهم.
قال سليم بصوت عالي:
_ أوعوا تتدخلللوا.
وقفوا في أماكنهم فورًا من أمره.
وقال سليم:
_ محدش يدخل.
شاف خالد إنهم وقفوا، فابتسم وقال:
_ واضح إن حياتها تهمك أوي.
قال سليم:
_ سيبها.
قال خالد:
_ مش بسهولة دي يا سليم بيه.
رفع خالد تليفونه وقال:
_ إيه الدنيا بره... تمام لو حصل اى حاجه بلغونى
وقفل المكالمة.
ثم قال:
_ لو البوليس جه، اعرف إنها هتموت.
قال سليم بغضب:
_ بقولك سييييبها.
قال خالد:
_ إنت متعرفش خططت إزاي وقد إيه عشان أمسكها... دي زي السمكة الدهبية اللي هتخليني في حتة تانية.
جمع سليم قبضته بقوة.
قال خالد:
_ لو حياتها تهمك، يبقى تعمل اللي أنا عايزه... عشان متحصلش ابنك اللي مات.
قال سليم بحدة:
_ عايز إيه؟
قال خالد:
_ ١٠ مليار.
كانت ياسمين هتتحرك.
لكن خالد قبض عليها أكتر.
وقال بابتسامة:
_ هاا... لسه هتفكر؟ ده لسه أول طلب.قال سليم:
_ موافق.
قال خالد:
_ أنا عايز أفعال.
قال سليم:
_ هدهالك إزاي دلوقتي؟
قال خالد:
_ دي حاجة بسيطة... اكتب رقم الحساب اللي هيتبعتلك.
جات رسالة لسليم.
بص لقى اسم حساب دولي ل بره.
رفع عينه لخالد.
قال خالد باستعجال:
_ بسرعة... عشان معنديش وقت.
رفع سليم تليفونه وعمل مكالمة.
جه صوت مهران:
_ سليم... سليم إنت فين؟
قال سليم:
_ حول ١٠ مليار للحساب ده.
قال مهران بصدمة:
_ ١٠ مليار؟! مين اللي يحول المبلغ ده كله؟
قال سليم بانفعال:
_ اتصرف... حولهم بسرعة يا بابا... ابعتهم دفعات.
قفل سليم معاه.
وقال:
_ دلوقتي تسيبها.
قال خالد:
_ لسه...
_ عايزك توفرلي طريقة خروج من البلد دي... عشان مبقتش أمان بالنسبالي.
حرك سلاحه وقال:
_ إنت عارف إن البوليس بيدور عليا، وفي حوارات كتير كده... وعايز حاجة تخرجني من هنا أنا والرجالة دول.
قال سليم ببرود:
_ هعملها إزاي؟
قال خالد:
_ هتتصرف أكيد... يلا وريني وسايطك يا سليم الهواري، ولا مراتك متهمكش؟
جه راجل واداله ورق.
قال:
_ دي المينا بتاعتك... إمضي هنا وادي أمر إننا ناخد يخت بالقبطان بتاعه يوصلنا ويرجع تاني... وإياك تبلغ البوليس.
نتش سليم الورقة وبص للتفاصيل المكتوبة اللي بتقر إن كل ده على مسؤوليته.
زقته ياسمين وقالت:
_ لا يا سليم متعملش كده.
مسكها خالد ورجعها مكانها غصب عنها.
نظرت ياسمين لسليم وهي بتنفي بعينيها من الخوف، لكن سليم كان هادي بشكل غريب.
قال سليم:
_ ليه بتعمل كده؟
قال خالد:
_ واضحة... عشان الفلوس.
قال سليم:
_ مش خايف؟
قال خالد:
_ طالما ضيعت كل حاجة مبقاش في حاجة أخسرها تاني... مجرم وهربان، أعتقد مكاني في دولة تانية وفي حياة عز... ولا إيه؟
لم يرد سليم.
قال خالد:
_ إمضي.
مضى سليم بصمت.
نتش الراجل الورقة واداها لخالد اللي خدها وابتسم بجشع وقال:
_ هو ده.
فجأة جه حد وضرب خالد جامد فوقع على الأرض.
وفلتت ياسمين من إيده ووقعت بعيد عنه.
اتألم خالد ورفع عينه.
اتصدم وقال:
_ رامي!
كان رامي جه قرب الراجل من ياسمين مسَك رامى خشبة وضربه بيها وبعده عنها.
بصتله ياسمين، واتملت عينها بالذعر لما شافته.
بصلها رامي للحظة.
قال خالد بصوت عالي:
_ امسسسكوه!
راحوا على رامي.
سليم قرب من ياسمين فورًا اللي كانت مرعوبة.
قالت ياسمين بخوف:
_ ر.. رامي.
قال سليم بهدوء:
_ ياسمين اهدي.
قالت ياسمين وهي بتبكي:
_ هيأذونا يا سليم... هيأذونا زي ما أذوا ابني.
نظر سليم إليها.
قالت بدموع:
_ هو اللي قتله... هو اللي اعترف.
نظر لها سليم بشدة.
كان الرجالة كلهم متجمعين على رامي.
خد سليم ياسمين الأول وسابهم.
جه راجل عنده، فضربه سليم جامد ووقعه على الأرض.
اتعدل خالد بغضب وقال:
_ فاكر نفسك رايح فين؟
ولسه هيروحلهم، ضربه رامي ووقعه على الأرض لتشتعل أعين خالد غضبًا، وخرج مطوة من جيبه وقال:
_ يا ابن الكلب.
جه رجالة كتير أطاحوا برامي ووقعوه على الأرض.
كانت ياسمين شايفة كل ده، ورامي اللي بيتعرض للضرب، لكنها كانت بتجري مع سليم اللي عايز يخرجها من هناك سليمة.
جه رجالة في وشهم.
سليم بعدهم فورًا.
دخل ياسمين أوضة وقال:
_ ياسمين متتحركيش من هنا.
قالت ياسمين بقلق:
_ رايح فين؟
قال سليم:
_ اهدي... عندي خطة.
نظر لها وقال:
_ ياسمين متتحركيش من هنا.
أومأت له بطاعة.
مشي سليم وقفّل عليها الباب فورًا.
خد مزهرية من جنبه ومسكها جامد، وبأقصى قوة كسرها.
---
في مكان آخر كان في أفراد واقفين عند الباب الخلفي.
سمعوا الصوت.
لف يامن اللي كان بينهم وقال بابتسامة:
_ الإشارة.
اتفق مع سليم قبل اما يوصل لما وقفه ع الطريق ف نصه مع الشرطه الى جت قال"هتعرضها للخطر"
قال سلين"ياسمين كل الى تهمنى"
كان هيمشي بس وقف وبص ليامن قال"هديك اشاره لما أضمن ان ياسمين ف امان وقتها تقدرو تدخلو"
---
رامي كان بيحاول يتعدل.
مسك رجل الراجل اللي كان بيضربه وشقلبه ووقعه على الأرض.
قام بألم، لكنه لقى واحد ضربه من ورا انخبط في الإزاز ودماغه اتجرحت.
اتعدل رامي بألم شديد وبص لأبوه اللي كان السبب.
قال خالد:
_ زهقت منك إنت وأمك... هي اللي بعتاك مش كده؟
قال رامي:
_ محدش بعتني.
قال خالد:
_ بتقف في وشي... بدل ما تساعدني... من زمان وإنت شمام وابن عاق ملكش نفع.
كان رامي بيحاول يتعدل، لكن الضربة كانت تقيلة عليه.
قال خالد:
_ رايح تحط إيدك في إيده يا كلب؟ رايح تكون كلب من أتباعه على أبوك؟
قال رامي:
_ وقف.سيبها ف حالها
ضحك خالد وقال:
_ ناديه اللي بعتاك... هتفضل حية على طول، ومبيجيش وراها غير الهم
ظهر صوت عالي:
_ اثبتوا مكانكم.
الرجالة وقفوا.شافو بوليس
وخالد بص بصدمة، ورجع لورا وجري فورًا.
سليم قابله في وشه واداله رجل جامدة وقعته على الأرض.
طلع خالد سلاح، لكن جه حد ضربه برجله بمهارة سريعة في إيده، فطار المسدس وبقى في إيد حد تالت.
بص سليم لجلال اللي ضربه، وفارس اللي مسك المسدس.
جه راجلين عليهم، فاتصدالهم جلال وفارس.
وخالد كان بيجري، فلحقه سليم فورًا.
طلع خالد على الأوضة اللي ياسمين مستخبية جواها.
كسر الباب.
اترعبت ياسمين من الخوف.
دخل خالد وسحبها جامد أول ما شافها.
صرخت ياسمين:
_ أوعى... سبني.
قال خالد:
_ امشييي.
قالت ياسمين:
_ سليييييم.
كان خالد بيجري، ولما شاف سليم قدامه حاول يمسك ياسمين كدرع يحتمي بيه.
لكن سليم نزل ببوكسة قوية خبطته في سور الحديد ووقع على الأرض.
رجعت ياسمين لورا بسرعة.
سليم مسك خالد، وفك الشاش من إصابته الى بتعيقه، وضربه بوكس جامد فنزل دم من شفايف خالد.
وضربه مرة تانية، فوقع على السلم واتأرجح.
نزل سليم وراه.
مسكوه الظباط فورًا وسحبوه.
وقف يامن في وش سليم وقال:
_ كفاية.
قال سليم بغضب:
_ ابعد من وشي
يامن _ اهدى... الوضع اتسيطر عليه.
بص سليم لقى الرجالة تحت قبضة حراس سليم والظباط.
قال يامن:
_ أوعدك إنه هياخد أشد عقاب ممكن، بس بلاش تكون مجرم، لأني وقتها هقبض عليك فعليًا.
قال سليم:
_ أنا مبتهددش.
قال يامن:
_ فكر... لأن في حد محتاجك.
صدر صوت ياسمين:
_ سليم.
نظر سليم إليها.
قال يامن:
_ خلاص... ارجعلها.
توقف سليم، ونظر لخالد، ثم رجع يبص لياسمين، وكان في شعلة غريبة في عينه.
قربت ياسمين منه وقالت:
_ سليم.
قرب سليم منها وهو بيبعد عن خالد.
حضنته ياسمين، وحضنها بهدوء.
الظباط لمّوا خالد من على الأرض.
بص خالد لسليم بغضب وقال:
_ مخلصناش يا سليم... مخلصناش، سمعتتتني؟
لف سليم له بأعين مليانة نار.
فتراجع خالد لورا بخوف.
يامن نزل ببوكس قوي عليه لحد ما أغمي عليه وقال:
_ خدوهم.
العساكر مسكوهم وجروهم، وفي إيديهم الكلبشات.
قالت ياسمين بصوت متقطع:
_ ا.. أنقذهم.
قال سليم:
_ مين؟
شاورت بإيديها.
شاف الحراس وهما بيطمنوا على الحارسين اللي كانوا مصابين وبينزفوا.
قالت ياسمين بخوف:
_ م.. ماتوا؟!!!
بص الحراس لجلال ونفوا إنهم عايشين وشالوهم.
قال سليم:
_ اسعفوهم بسرعة.
أومأوا ومشيوا فورًا.
قال فارس:
_ حصلك حاجة يا سليم؟
قال جلال:
_ سليم.
بصوا ولقوا في دم على قميصه.
قال فارس:
_ مش معقول الجرح اتفك.
قال سليم:
_ أنا كويس.
كان بيبص حواليه، لكنه لقى ياسمين اختفت.
بص سليم لقاها واقفة بعيد.
قرب منها وقال:
_ ياسمين.
كانت واقفة مجمعة قبضتها وهي بتبص على ذلك الشاب الملقى على الأرض وسط دمائه، وكان رامي.
بصتله من آثار الضرب اللي اتعرضلها، وذكرياته بدأت تيجي قدامها.
بص سليم ليها، وكانت كأنها بتحارب وحش قدام عينيها.
قالت:
_ محتاج مستشفى.
قرب سليم من رامي وجس نبضه.
أومأ بتفهم وقال:
_ هيلحقوه.
مكنش سليم عارفه هو جه ازاى فجه جلال وقال:
_ أنا اللي كلمته يا سليم.
بصت ياسمين لجلال من اللي قاله وقالت:
_ كلمت مين؟
قال سليم:
_ مش وقته... خلينا نسعف أي حد عشان ميحصلش وفيات.
نظرت ياسمين إلى رامي اللي كانوا بياخدوه.
---
في المستشفى كانت ناديه بتجري في الممرات.
قالت بلهفة:
_ ه.. هما فين؟ فين؟
نظر لها الممرضين باستغراب.
كانت ماشية بسرعة، وفجأة وقفت لما شافت ياسمين خارجة من أوضة.
وكان سليم خارج معاها
قالت ياسمين:
_ قولتلك إني كويسة
قال سليم:
_ مفيش مانع نتأكد.
-ياسمين
سمعت ياسمين الصوت، فلفت وشافت ناديه.
نظرت ليها.
قربت منها ناديه.
رجعت ياسمين لورا، لكن ناديه سحبتها وحضنتها.
استغربت ياسمين جدًا.
بعدتها عنها وقالت:
_ متلغبطة شكلك... رامي في الأوضة اللي قدام.
قالت ناديه:
_ أنا بطمن عليكي إنتي.
ورجعت تحضنها.
نظرت لها ياسمين وعينها احمرت كانها متعرفش الحضن ده وغريب عليها لانها مجربتوش.
قالت ناديه:
_ عملك حاجة؟ مأذاكيش مش كده؟
بعدتها ياسمين عنها وقالت:
_ قولتلك رامي جوه.
قالت ناديه:
_ أنا بطمن عليكي إنتي.
قالت ياسمين:
_ من إمتى؟
بصت ناديه لعيون ياسمين اللي احمرت من الدموع والغضب.
قالت ياسمين:
_ من إمتتتى والاهتمام ده؟
نظر لها قالت ياسمين- بتمثلي علي مين؟ ولا هدفك إيه... مش جاية تصرخي فيا عشان جوزك؟ ولا تكوني جاية تضربيني؟ ده الطبيعي... فليه مش بتعملي كل ده لييييييييييييييه؟
صمتت ناديه.
قالت ياسمين:
_ روحي لابنك وخليكي معاه أصلًا مش عارفة إيه اللي ظهركوا تاني.
قالت ناديه:
_ ياسمين.
قالت ياسمين بانفعال:
_ عااايزههه إييييه؟
مسك سليم ياسمين.
سكتت وهي باصة لناديه اللي كانت صامتة.
ثم قالت ناديه:
_ أنا آسفة.
لم ترد ياسمين عليها.
ومشيت بضيق وسابتهم.
بصت ناديه لسليم.
قال:
_ تكاليف المستشفى دفعتها... خلي رامي يخضع للعلاج كله، ولو عاز حاجة يكلمني.ده
قالت نادية: وجوده كان ليه نفع يا سليم بيه.
قال سليم: اه... بسببه عرفنا نمسك خالد.
صمتت نادية وقالت: عملتوا فيه إيه؟
قال سليم: هياخد جزاءه.
صمتت نادية، خرج سليم فلوس وقال: خلى رامى يكلمنى لما يفوق... بلاش تقربوا من ياسمين... مفهوم.
خدت نادية الفلوس وقالت: شكراً.
مشى سليم وبصتله نادية.
كانت ياسمين بتخرج من المستشفى وهى بتحاول متبكيش وفى غضب جواها، جه سليم
قال: انتى كويسة؟
قالت ياسمين: المفروض أكون كويسة بعد أما شفتهم... إيه اللى رجع ظهورهم يا سليم... لا وجاية عاملة نفسها بتطمن عليا.
ضحكت بسخرية وقالت: إيه اللى جاب رامى أصلاً الفيلا؟ عرف منين؟ وضرب خالد إزاى... أنا مش قادرة أنسى.
افتكرت ياسمين رامى لما ضرب خالد وقدر سليم يخبيها والبوليس يدخل... كمان مشاجرته مع خالد والضربة اللى اتعرضلها خليته يوصل للمستشفى.
قالت ياسمين: سليم أنا... مش قادرة أفهم حاجة، حاسة إن...
قال سليم: ياسمين اهدى... لما نروح هفهمك.
قالت ياسمين: تفهمنى إيه يا سليم؟ إنت عارف اللى بيحصل؟
افتكرت جملة جلال: "أنا اللى اتصلت بيه".
قالت ياسمين: جلال كان يقصد إيه وقتها... يعنى إيه اتصل بيه؟
قال سليم: هفهمك كل حاجة
قالت: تفهمنى إيه؟ فهمنى دلوقتى مين دول اللى مش بتصرخ باسم خالد.
قربت ياسمين من سليم وقالت: إنت شوفتها يومها، شوفتها لما أنا غلطت بس فى جوزها عملت إيه معايا... مدت إيدها عليا يا سليم، مدت إيدها وكانت...
قرب سليم منها وقربها من صدره وقال: خلاص.
قالت ياسمين: إيه اللى اتغير؟ ولا الفلوس جملتهم... هى كمان عايزة فلوس... اديهم يا سليم وخليهم يبعدوا عنى أرجوك.
قال سليم: رامى جالى بعد ما خرجت من القضية بالظبط.
سكتت ياسمين، بعدت عنه ونظرت ليه وقالت: قصدك إيه يا سليم جالك؟
قال سليم: رامى خرج من مستشفى الإدمان بعد أما خلص علاجه.
قالت ياسمين: مستشفى إيه... هو رامى كان فى مستشفى؟
قال سليم: اه... حطيته هناك بدل ما أذيه أنا بعد خطفه ليكى...
قالت ياسمين: يعنى ده كله وعدم ظهوره واختفائه كان بسبب إنه محجوز هناك؟
قال سليم: اه... مجاليش أى أخبار عنه، معتز سابه هناك ومشى، ولما خرج كان متغير مية درجة عن قبل... بان آثار عذابه هناك، لأن مكنتش فترة علاج عادية
فلاش
كان رامى فى أوضة بيخبط على الباب.
قال: افتحوا الباااببببب دهههههه.
كان بيصرخ بغضب وهو بيخبط وبيضرب الباب أقوى.
قال: افتحوووو بقولكوااا... إنتوا مش عارفين ممكن أعمل فيكم إيييه... افتحولى يا كلاببب.
محدش كان بيرد عليه.
مسك ترابيزة تقيلة وخبطها على الباب، لكن الباب كان تقيل ومحصن.
وقع رامى على الأرض وهو فى جنون وغضب عارم.
بس كانت فيه جملة بتتردد فى ذهنه لسليم:
"هتدخل مكان هتلاقى الكل شبهك بس بمعاملة مختلفة... سجن بس فى هيئة عامة، جحيم متلخص فى مركز علاج، صراخك ووجعك هيكونوا هناك وتيرة اعتيادية... هتعرف يعنى إيه عذاب... عشان تعرف حجم اللى سببتهولها... وأوعدك إنى هخلى فترة علاجك جحيمك متمرش بسهولة."
فى يوم تانى كان رامى بيجرى ناحية الباب أول ما اتفتح.
زق الممرض وقال: هخرج... ابعد عن وشى.
لكن اتنين من العاملين مسكوه بسرعة ورجعوه.
قال رامى بغضب: سيبونى بقولكممم.
قال الممرض بهدوء: اهدا .
قال رامى: هقتلكوا... فاكرين نفسكم مين... مين سمحلكوا تحبسونى هنا؟
بعد شوية دخل الدكتور وقعد قدامه.
قال رامى بغضب: خرجنى من هنا.
قال الدكتور: لو خرجت دلوقتى هيتقبض عليك بتهم تعاطى مخدرات وقضايا تانية مفتوحة ضدك... فى الحالتين إنت مسجون دلوقتى، فكمل علاجك.
قام رامى بعصبية وزق الكرسى.
قال: أنا مش مريض... أنا هخرج غصب عنكم.
قال الدكتور: كل اللى هنا قالوا الجملة دى فى أول فترة.
فى يوم تالت كان قاعد لوحده ساكت، مفيش غير سرير ومكتب صغير.
بص للسقف وقال بعصبية: يومين وهخرج.
عدى شهر.
وفى ليلة كان سامع صريخ مريض تانى فى الممر.
رفع عينه وهو ساكت لأول مرة.
كان رامى فى الأوضة تانى بليل.
الأكل اللى بيحطوه كان زى ما هو... مش بيقرب منه.
عقله كله كان منظم على حاجة واحدة وبس... المخدر.
كان بيعرق عرق غزير بشكل مرعب، ووشه شاحب بطريقة مخيفة، بيمسح أنفه باستمرار وبيستنشق الهوا بسرعة كأنه بيحاول يدور على النفس اللى ضاع منه.
عينه كانت مفتوحة من غير ما تعرف النوم.
فجأة قام بعصبية وقلع التيشيرت ورماه على الأرض.
قال بألم:
_ اههه... اههه...
كان حاسس بحر نار ماسك جسمه كله.
إيده بتجرى على جلده بعصبية، بيهرش جسمه بأظافره جامد كأنه بيحاول يطلع الوجع اللى ماشى جوه دمه.
كل شوية يهرش أكتر لحد ما جلده احمر وظهرت عليه علامات واضحة.
كان حاسس إن جسمه كله مش جسمه.
بيلف فى الأوضة بسرعة، محاوط جسمه بدراعيه الاتنين كأنه بيحاول يمنع نفسه من التفتت.
فجأة وقف مكانه واتشنج من الوجع.
صرخ بصوت عالى:
_ ااااااهههههههه.
رزع الباب برجله.
_ افتحوووو...
محدش رد.
قرب أكتر وضرب الباب بإيده بكل قوته.
_ افتتتتتتتححححووووو... افتحووووو يا كلاااابببب.
كان الصوت بيرجعله تانى من الممر الهادى.
مفيش حد بيرد كالعادى.
ضرب الباب بجسمه كله.
_ افتحووووو بقولكوااااا.
بس محدش جه.
وقع على ركبته قدام الباب.
بدأ يخبط دماغه فيه.
_ كفااااية... كفااااية... كفااااية.
كان الوجع بيقتله.
حاسس إن الدقيقة بتمر عليه كسنة كاملة.
إيده بترتعش، قلبه بيدق بسرعة، نفسه متقطع، وجسمه كله بيصرخ فى نفس الوقت.
كل علاج عقله كان شايفه هو المخدرات... الحاجة الوحيدة اللى كانت بتسكت الوجع ده ولو بشكل مؤقت.
بس دلوقتى...
هو بيحارب الألم من غير مهرب.
بيعافر وجع وعذاب فى هيئة علاج.
جحيم بالمعنى الصح.
وبين صرخاته كانت جملة سليم بتلف فى دماغه من جديد:
"هتعرف يعنى إيه عذاب... عشان تعرف حجم اللى سببتهولها."
فى اليوم التالى...
رامى كان قاعد ساكت على السرير، لكن جسمه كله متشنج.
سمع دوشة جاية من الغرفة المجاورة.
ممرضين بيجروا بسرعة، وأصوات ناس بتقول:
_ بسرعة... هاتوا الدكتور.
اتسعت عيون رامى بخوف.
كان واحد من المدمنين اللى زيه
حالته كانت مشابهة لحالته بشكل كبير.
شافهم وهما بياخدوه بعيدا وهو فاقد الوعى.
سكت رامى.
وبدأ يسأل نفسه...
ده هيكون مصيره؟
هو ده آخر الطريق؟
إما تعيش كل يوم فى ألم وعذاب...
أو تموت نفسك.
لكن بعدها جه فى دماغه سؤال تانى...
ولو هرب من عذاب الدنيا، مين هيهربه من عذاب الآخرة؟
فضل قاعد مكانه مرعوب.
من بعد اللى حسه امبارح، بقى شبه المجانين.
ظهر المدمن الحقيقى... الوحش اللى كان مستخبى جواه بقى ظاهر قدامه.
كان بيشوف ناس زيه موتو نفسهم بإيديهم.
وشه شاحب وعينيه مشخصة بخوف.
وفجأة ظهرت قدامه صورة ياسمين وهى بتركع عند رجله.
"أرجوك يا رامى سبنى أنا وابنى."
غمض عينه بعنف.
وبدأت ذكرياته تهاجمه.
الفلوس...
الغنى...
المتعة...
المخدرات...
دى كانت حياته كلها.
كانت بتتألم وهو مكنش مهتم.
كان مجنون.
دلوقتى بس ابتدى يدرك حجم الجحيم اللى صنعه بنفسه.
بقى يفتكر حياته القديمة ويقول لنفسه:
_ أنا مين
دخل الدكتور فى جلسة المتابعة.
قال رامى بسرعة:
_ خرجونى.
قال الدكتور بهدوء:
_ لسه مخلصتش علاجك.
وقف رامى بعصبية وصاح فى وشه:
_ شكلك مش فاهم أنا بقول إيه... بصلى كويس عشان مقتلكوش... خرجونى وملكوش دعوة بياااا.
كان نفسه سريع وصوته عالى.
وقال بخوف وغضب فى نفس الوقت:
_ الى جمبى بتموت قدامى... عايزنى أوصل للى وصلوله؟
بصله الدكتور شوية وقال:
_ إنت ميت ف الحالتين....اى الى خايف منه
رامى بغضب وصوت مهزوز_ إنت متعرففففش اللى الألم اللى فياااا.
كان الدكتور ملاحظ الجروح اللى على جسم رامى.
قال: جرحت نفسك؟
قال رامى:
_ ده أقل حاجة من العذاب اللى أنا فيه... خرجونى من هنااااا.
قال الدكتور بهدوء:
_ كمل علاجك وإنت تخرج.
فجأة رامى كان هينقض عليه بانفعال.
رجع الدكتور خطوتين وقال للممرضين:
_ لو فضل بالحالة دى هاتوا المهدئ.
بدأ رامى يقلب الأوضة.
وقع الكرسى، ورزع الترابيزة فى الأرض.
وصاح بأعلى صوته:
_ خرجونى من هناااا... هقتلككككممم.
الممرضين الرجال مسكوه بسرعة وثبتوه.
قال رامى وهو بيعافر بجسمه كله:
_ اوعووووو... سيبونى... سيبونى.
بدأت أنفاسه تعلى وجسمه كله يرتعش من شدة الانفعال.
بعدها ادوله المهدئ.
كان بيقاوم فى الأول، لكن بالتدريج بدأ جسمه يهدى غصب عنه.
قال الدكتور:
_ ده دواء هيساعد جسمك يهدى ف جرعة مخدر بس مش زى الى كنت بتاخده
حس رامى بإهانة كبيرة.
وكأن القدر بيسخر منه.
هو اللى كان بيجرى ورا المخدر بإرادته طول عمره...
دلوقتى بقى محتاج أدوية تحت إشراف طبى عشان يعرف يستحمل نفسه.
بقى حاسس إنه ضعيف، مكسور، ومش قادر يتحكم حتى فى جسمه.
الممرضين خرجوا من الأوضة.
وسابوه لوحده.
وفجأة سمع صوت التكة المعروفة.
الباب اتقفل من جديد.
بصله للحظات.
لكن المرة دى مكنش قادر يجرى عليه ولا يرزعه زى كل مرة.
الدواء بدأ يهدى دمه، ويهدى عقله، ويكسر حالة الجنون والهيجان اللى كان فيها.
استلقى على السرير وبص للسقف.
لقد مرت الأيام مثل السنين.
كانت خربشات الحيطان بتزيد كل ليلة، وأظافره كانت بتتكسر من كتر ما كان بيجرح جسده.
لقد ذاق ألماً لم يتخيل يوماً إنه هيذوقه.
كل شيء كان بالنسباله عذاب...
عذاب كبير.
لكنه عرف إن مفيش مخرج من الألم ده غير إنه يستحمله لحد ما يقف.
كانت الأيام بتمر ببطء شديد.
كانوا بيدخلو يحطوله أكله مع أدويته ويخرجوا.
فى الأول كان بيرفض ياكل، وبعدها بقى بياكل بصمت بعدما ضعفت شهيته بشكل كبير.
مرت الأيام.
ثم الشهور.
ومرت فترة علاجه من غير هدوء، بل كانت فترة جحيم وعذاب وخوف، بل رعب امتلك جسده وعقله وأعينه.
لقد تحول لشخص آخر تماماً.
شخص مكسور من اللى شافه وعاشه.
وفى يوم دخل عليه الدكتور وقال:
_ تقدر تخرج يا رامى.
كان رامى قاعد قدامه، رفع عينه وبصله.
قال:
_ أخرج؟
قال الدكتور:
_ اه... بس مترجعش للسموم دى تانى... المرة دى هتكون موتك... ارجع لحياتك، إنت لسه صغير.
قال رامى بهدوء غريب:
_ مبقاش عندى حياة.
فلقد تدمر مستقبله.
كان فى الثانوية، والآن لم يعد يستطيع إكمال دراسته بعدما اتمنع منها.
قال الدكتور:
_ خد اللى حصل درس وابدأ من جديد... اشتغل وابنى نفسك... المهم تبعد عن الطريق ده وصحاب السوء... متبقاش حثاله زى غيرك، إنت دلوقتى لسه عندك فرصة تبقى بنى آدم احسن.
صمت رامى.
وأومأ بتفهم.
وقال بصوت منخفض:
_ شكراً.
دخل يغير هدومه.
كانت الندوب تملأ جسده.
علامات وآثار عملها بنفسه على جسمه بسبب الوجع اللى عاشه.
لبس هدومه وخرج.
خرج من المستشفى وكأنه رجل عجوز وليس شاباً لم يتم العشرين عاماً.
كان كل شيء بالنسباله اتغير.
حتى أول مرة شاف نور الشمس، وجع عينه الذابلة.
عينه اللى اتغيرت مية درجة.
ونظرته اللى مبقتش زى الأول.
كل حاجة فيه اتغيرت.
كان بيمشى بعيد عن المستشفى بخطوات بطيئة.
بيرجع لحياته...
لكنها مكنتش الحياة اللى سابها.
كانت حياة مدمرة بيحاول يبدأها من جديد
رامى رجع لبيته، طلع وخبط على الباب، محدش رد. خبط على الباب تانى.
قالت واحدة كانت معديه- اتعزلوا.
استغرب جدًا وقال: متعرفيش العنوان التانى فين؟
بصتله الست وقالت: مش انت رامى؟
افتكرته السيده برغم تغيره فلم تظن ان ذلك الشاب اللعبه السيء هو من يقف امامها
رامى راح على عمارة سكنية وطلع على الشقة، وهو مستغرب ليه أمه عايشة هنا.
سمع صوت وراه، بص لقى أمه راجعة من بره.
اتفاجئت أول ما شافته وقالت: رامى!
وقعت الحاجة اللى كانت شيلاها فى إيدها، وبصتله بصدمة وقالت: إنت... إنت عايش؟
كان شكل ناديه غريب عن الأول، نحفت جدًا وف اثار ضرب عليها بالغه.. إيه اللى حصل لوالدته؟
قال رامى: افتكرتونى مت؟
دمعت عينيها ونشجت، وأومأت بالإيجاب.
قالت بسرعة: ادخل... ادخل يا رامى، واقف ليه؟
فتحت الباب ودخل.
قال رامى: بابا فين؟
قالت ناديه بغضب: متجيبش سيرته قدامى.
نظر رامى لتحول أمه وقال: ماما؟! إيه اللى حصل وبتعملى هنا؟
دخلت ناديه بصمت.
قعد معاها، وجابتله مية.
قالت ناديه: كنت فين يا رامى كل ده؟
قال رامى: مدورتوش عليا ليه؟
قالت ناديه: دورنا وملقيناش... خالد...
جمعت قبضتها بغضب وقالت: دور عليك فى كل حتة لدرجة إننا... شكينا إنك عملت حاجة فى نفسك أو مت.
نظر ليها.
قالت: حطينا احتمال إنك انتحرت أو حصلك حاجة.
قال رامى: محدش دور عليا... لو كنتوا دورتوا كنتوا لقيتونى فى المستشفى.
قالت ناديه: مستشفى إيه؟ مالك يا رامى؟
قربت منه وهى بتتفحصه، شافت علامة واصلة من رقبته، واستغربت.
قالت: إيه ده؟
بعد عنها رامى وقال: خلاص.
قالت ناديه: خالد قالى دور عليك، وعمل محضر، ومحدش لقاك يا رامى... أنا خوفت عليك أوى، وروحت لياسمين لأنها آخر واحدة كنت معاها.
صمت رامى أول ما سمع اسمها.
قالت ناديه: قالتلى كلام غريب... إنك حاولت تخطفها، وخوفت إن الهوارى يكون عملك حاجة.
قال رامى: سقطت فعلًا؟!
وكان يقصد ابن ياسمين اللى سمع خبره وهو فى المستشفى.
قالت ناديه: ولدت، بس الولد مات... فى ناس بتقول اتقتل، وفى ناس بتقول خطأ طبى... محدش عارف الحقيقة فين.
توقف رامى تمامًا، وسكت للحظات طويلة.
كان باصص قدامه بشرود، كأن الكلام نزل عليه بشكل تقيل.
الطفل مات...
الطفل اللى ياسمين كانت بتركع عند رجله عشانه وهى بتبكى.
الطفل اللى كانت بتحاول تحميه بكل قوتها.
فى الليل...
الباب خبط فجأة... ضربات قوية خلت ناديه تصحى مفزوعة.
فتحت عينيها بسرعة، وقامت من على السرير.
خرج رامى من أوضته وهو لسه نايم وقال:
فى إى؟
أشارتله ناديه بإيدها إنه يقف مكانه.
راحت عند الباب وقالت بحذر:
مين؟
جه صوت خالد بهدوء مخيف:
افتحى يا ناديه... عايز أتكلم معاكى.
مفتحتش.
اتكررت الضربات على الباب أقوى.
قال خالد بنفاد صبر:
نااااديه.
اتوترت وبصت لرامى.
فتحت الباب أول ما اتفتح دفعها خالد بقوة لجوه.
اتخبطت فى الحيطة.
وفى ثانية اتحول هدوءه لغضب.
قال بعصبية:
بتهربى منى يا بنت الكلب؟
مسكها جامد من شعرها ونزل قلم على وشها.
شهقت ناديه من الوجع.
رامى جرى عليه بسرعة وهو بيبعده عنها.
بابا...
زقه خالد جامد، رامى اتخبط فى الباب.
بصله خالد وقال بسخرية:
إيه ده؟! جيت يا سبع البرومبة... كنت فين ده كله؟
قالت ناديه وهى بتتوجع:
ابعددد... عايز إى تااانى؟
قال خالد:
مش هسيبك فى حالك إلا لما تدينى الدهب والفلوس.
قالت ناديه بغضب:
دى فلوسى وفلوس ولادى وملكش حق فيهم يا زبالة.
نزل بقلم تانى على وشها.
وقال:
أنا الزبالة بردو؟
سحبها بقوة على أوضتها غصب عنها.
رامى كان بيحاول يتعدل من الزقة.
خالد دخل الأوضة وهو بيضربها ويفتح الدولاب بعنف.
كان بيكسر كل حاجة قدامه.
فين الفلوس؟
سكتت.
شدها جامد.
انطقى.
صرخت من الوجع وقالت مكانهم.
طلع الدهب والفلوس وحطهم فى شنطة بسرعة.
ابتسم بخبث وقال:
كان من الأول... ولا بتحبى تتجلدى زى بنتك؟
اتحول وش ناديه للغضب وقالت:
متجبش سيرتها على لسانك.
ضربها برجله فوقعت على الأرض.
وقال:
هتعملى إيه يعنى؟... بقيتى تفتكرى أمموتك دلوقتى؟... إنتى أم زبالة أستحقر تكونى أم ليا.
سالت دموعها وهى بتتوجع.
قال بخبث:
عيب على بنتك بردو... مهى طالعة ليكى... ولا فكرت تسأل فيكى؟ أديكى اهو هتشحتى... شوفى مين هيساعدك بقى.
قرب منها أكتر وقال:
بس أنا هعرف أجيب فلوس من أميرتك ياسمين.
قالت ناديه بانفعال:
قولتلك ابعععد عنها.
قال خالد:
إنتى عايزة تبعدى عنها دى حاجة ترجعلك... أما أنا لأ... دى فرصة وجتلى سواء هى أو العيلة اللى اتحطت فيها.
قالت بغضب:
هبلغ عنك يا وسخ... هبلغ عنك إنت وأوساخك لو قربتلها.
ضربها جامد.
وصاح:
بتقولى إيه؟!... هااا... بتقولى إيه؟
صرخت من الوجع.
رامى زقه جامد بعيد عنها.
بصله خالد باستغراب.
قال رامى:
بتعمل إيه؟
بصله خالد من فوق لتحت وابتسم ابتسامة غريبة.
وقال:
وده طلع إمتى ده؟... افتكرت إنك مت من الزفت اللى بتشربه.
قال رامى:
بتعمل إيه يا بابا؟
ابتسم خالد وقال:
تعالى معايا يا رامى.
نظر له رامى باستغراب.
اتعدلت ناديه بسرعة وقالت بخوف:
ل... لا... لااا.
ضربها خالد بغضب.
اخرسسسى.
بص لرامى وقال:
تعالى يا رامى معايا... ساعدنى.
قال رامى:
فى إيه؟
قال خالد وهو بيبتسم بخبث:
سمعت إنك خطفت ياسمين بنت رائف قبل كده... عايزك تعملها تانى عشان أبوك.
حط خالد إيده على كتف رامى وقال:
ها... هجبلك اللى إنت عايزه... بتحب أى نوع من المخدر.ات؟... قولى وهيحضرلك، وهديك فلوس كمان.
قالت ناديه بغضب:
لسه عايز تأذيها بعد ما أذيتها فى ابنها؟
اتوقف رامى وبصله بصدمة وقال:
إنتت؟!
قال خالد بعصبية:
أنجز.
خد رامى منه الشنطة اللى فيها الفلوس وقال:
دى حاجتها مش كده... هاتها.
قال خالد:
إنت أهبل ولا إيه؟... أوعى... خليك جنبها شمام ومش لاقى.
قال رامى:
سيب الشنطة.
ضربه خالد، لكن رامى صد الضربة.
وقال:
مش عايز أمد إيدى عليك يا بابا.
ضحك خالد بسخرية وقال:
من إمتى الاحترام ده؟
زقه خالد جامد ووقعه على الأرض.
اترعبت ناديه وقالت:
رامى.
قال خالد وهو بيبصله باحتقار:
شكلك مش بتفهم وغبى زيها... على أساس مش عارفين إنك كنت عايز تبيع ياسمين عشان الفلوس.
اتصدمت ناديه.
ومشى خالد بعد ما خد كل حاجة من الشقة.
بصت ناديه لرامى وقالت:
إنت عملت كده؟
قال رامى بهدوء:
آه.
بصلها وهو بيتعدل بتألم وقال:
مين ده... مين أبويا وعايز إيه من ياسمين؟
قالت ناديه بغضب:
حقير... لازم أبلغ البوليس.
وقفها رامى وقال:
فهمينى الأول.
قالت ناديه بانفعال:
عايز يموتها... مش كفاية اللى كان بيعمله فيها زمان؟
بصلها رامى باستغراب.
قالت ناديه:
أوعى حالًا... مش هتبقى إنت وأبوك.
سابها رامى وهو لأول مرة يشوف أمه بالشكل ده.
وقال:
إيه اللى حصل فى غيابى؟
افتكرت ناديه يوم كانت بتنضف الأوضة.
شافت ورق عند خالد كان مخبيه بعناية.
مسكت الورق وبدأت تقراه باستغراب.
كان مكتوب عليه إنه من المستشفى.
وشافت اسم ياسمين سليم الهوارى.
وقفت عينيها على الملف بصدمة.
قلبت فيه ولقت إنه ورق ولادة ياسمين من المستشفى.
لكن مكنش مكتوب فى الورق سبب الإجهاض.
استغربت جدًا.
إيه اللى يخلى الورق ده عند جوزها أصلاً؟!
يعرف إجهاض ياسمين منين؟
سمعت صوت جاي.
خبت الورق بسرعة تحت السرير.
رجع خالد ودخل أوضته.
قالتله:
كنت فين؟
قال خالد:
شغل.
قالت ناديه:
شغل يقعدك بره البيت أربع أيام؟... إنت شغلك كتر الفترة اللى فاتت وشغلتك العادية مش على الغياب ده.
قال خالد وهو بيفتح الدولاب:
رزق... أقوله لأ؟
صمتت.
كان بيدور بعينه.
فجأة قال:
شوفتى ورق هنا؟
قالت ناديه:
ورق إيه؟!
سكت لحظة.
وقال بشك:
خلاص... مكنش ورق مهم... كنت عايز أتكلم معاكى بخصوص البيت.
قالت ناديه:
ماله؟
قال خالد:
أنا وإنتِ جبنا البيت شرك، مكتوب باسمنا إحنا الاتنين، فعايز أبيعه لأني محتاج فلوس.
قالت ناديه بصدمة:
نبيعه؟!
قال خالد:
أه... هعمل مشروع وكمان محتاج الدهب عشان أضمن النجاح.
قالت ناديه:
عملت مشروع قبل كده وخسر.
قال خالد:
عارف يا حبيبتى... أنا هديكى فلوسك لما ينجح المرة دى، أنا واثق من المكسب.
قرب منها وقال:
ها؟
قالت ناديه:
هنقعد فين؟ فى الشارع؟
قال خالد:
لا طبعًا... لينا شقة إيجار نقعد فيها... يلا وافقى، أنا جوزك وفى محنة.
قالت رانيا:
تمام... بس فلوسى آخدها.
ابتسم وقال:
أه طبعًا.
---
فى يوم، بالليل، شافت ناديه خالد خارج.
قالتله:
رايح فين؟
قال خالد:
عندى شغل.
لبس وخرج بسرعة.
وناديه كانت مش مصدقاه، لكن فتحت تليفونها لأنها وصلت جهازه بموقعه.
فى الصبح نزلت، ركبت تاكسى وقالت:
روح العنوان ده.
وصلت لمكان مقطوع وهادى.
كان بيت كبير.
طلعت على الباب، سمعت أصوات جوا.
خبطت على الباب.
فتحتلها ست وقالت:
أمرى؟
قالت ناديه:
فين صاحبة البيت؟
قالت الست:
أنا صاحبة البيت... عايزة إيه؟
زقتها ناديه ودخلت.
لقيت المكان كبير، وأجواءه مش كويسة... كأنه بيت ممنوعات.
كان فيه رجال أمن كمان.
قالت ناديه:
خالد فين؟
قالت الست:
اخرجوها... هتعمل إزعاج.
لكن فجأة، وقفت لما شافت خالد خارج من أوضة، لابس قميصه.
اتصدمت.
هو كمان اتصدم وقال:
ناديه؟
جريت عليه وقالت:
بتعمل إيه هنا؟
فتحت الباب فجأة، لقت واحدة بتعدل شعرها وبتحط روج أحمر ولبسها عاري.
سحبها خالد وقال:
اخرجى.
قالت ناديه بصراخ:
أنا اللى بعمل إيه يا زبالة؟! يخاين... أنا اللى بعمل إيه؟!
قال خالد:
امشى.
زقته بقوة وقالت:
اوعى... سبنى.
قال خالد بغضب:
بقولك امشى.
قالت ناديه بانفعال:
سبنى يا زبالة... هموتك إنت وهى يا عرة الرجالة.
الست بصتلها.
قالت ناديه:
إنت بتخونى أنا؟ جاى هنا وبتكدب عليا إنه شغل؟ بتاخد دهبى وفلوسى عشان تتمتع يا كلب؟ وإنت معاكش مليم واحد!
ضربها خالد بالقلم قدام الكل من الغضب.
وقالت ناديه وهى مصدومة:
إنت بتضربنى يا زبالة؟
زقها بالقلم تاني ودفها جامد على بره وقال:
اخرجي.
زقها بقوة وهو بيثبت رجولته قدام الكل وقال:
اطلعي بره يلاااا.
اتألمت ناديه منه ونزلها في الشارع.
قال خالد:
اياكي تيجي هنا تاني ولا تتعرضي لها، سمعاني؟
قالت ناديه:
كمان بتحبها وبتتشدلها....طلقني يا زبالة يا خاين... هندمك يا خالد، سمعني؟
قال خالد بسخرية:
يعني أنا في الجنة عايش؟... بقينا تقرف... اتنين جعانين عايشين في فقر، حتى بنتك المليارديرة مش معبراكي بجنيه واحد ومش عارفة تضحكي عليها بكلمتين.
قالت ناديه:
ماليش دعوة ببنتي يا زبالة.
ضحك وقال:
دلوقتي بقيتي بنتك؟ تعرفي يا ناديه... إحنا شبه بعض أوي، وكل واحد بيشتم التاني كأنه بيشتم نفسه.
رفعت ناديه إيديها وضربته بالقلم.
صرخت.
قال خالد:
بقولك إيه... أنا حبيت أخلص منك... كان غرضي منك بنتك... أديها في حماية الهواري... بس متقلقيش، هوصلها زي ما وصلت لابنها.
بصتله بصدمة وقالت:
ابنها... عملت إيه يا كلب؟ الورق اللي عندك ده كان إيه؟
قال خالد:
كنت عايز أخد الولد وأكسب بيه فلوس... بس للأسف مات... وكل ده راح على الهدر... بس فيه أمه، ودي كنز ذهبي ليا.
قالت ناديه:
متقربلهاش.
قال خالد:
فاكراها مهتمة بيكي؟ وإنك لما تمثلي إنك بتحميها هتشوفك أم مثالية؟ ياسمين بتكرهك من ساعة موت رائف... فكفاكي تمثيل.
سحبها من شعرها وقال:
البنت كبرت وحلوت... حلوت أوي عن وهي صغيرة.
نظرت له ناديه بصدمة، وبدأت الذكريات تضرب في عقلها...
ياسمين وهي طفلة صغيرة بتجري عليها، بتعيط وبتستخبى في حضنها.
“ماما... ماما عمو خالد...”
“عملك إيه؟ زعقلك؟”
كانت ياسمين بتبكي وتشورلها وتوصف لمسات خالد، حتى وهي طفلة مش فاهمة معنى اللي بيحصل... اعتداء كانت بتتذكره بشكل مشوش وخايف.
لكن ناديه وقتها ما صدقتش.
وقالت:
بيهزر معاكي... إنتي فاهمة غلط.
“بس يا ماما... بابا قال مينفعش...”
“بقققولك بيهزر معاكي!”
---
رجعت ناديه من الذكرى وهي بتبص لخالد بصدمة مرعبة.
قالت بصوت مكسور:
إ... إنت عملت إيه؟
حاولت تقوم وهي بتصرخ: إنت عملت إييييييه؟!