رواية فى محراب العشق الفصل السابع والعشرون 27 بقلم جنات


رواية فى محراب العشق الفصل السابع والعشرون 27 بقلم جنات



اشرقت شمس يوم جديد.
كانت غزل واقفة في المطبخ الصغير اللى فى اليخت لامة شعرها كحكة عشوائية ولابسة قميص بيتى لحد ركبتها وماسكة طاسة في ايدها والايد التانية فيها معلقة خشب ووشها كله هباب أسود وعرق والبوتاجاز حواليها متبهدل دقيق وقشر بيض وكأن معركة حربية قامت في المكان.

موسى دخل المطبخ وأول ما شاف المنظر وقف وبلم عينه والصدمة جمدته مكانة: ايه ده؟! .. غزل أنتي بتعملي ايه؟ .. أنتي بتطبخي ولا ناوية تفجري اليخت بينا؟!

غزل لفت له بثقة ورفعت المعلقة في وشه: جرى ايه يا موسى؟! .. فين الدعم والتشجيع؟ .. أنا قولت أصحي سيادة الراعى على ريحة فطار يفتح النفس .. بعملك أومليت فرنسي بالجبنة بس هي البيضة لزقت شوية في الطاسة والزيت طرطش وعمل قرفعة صغيرة كدة .. بس كله تحت السيطرة.

قرب موسى وبص جوا الطاسة لقى حاجة سودة متفحمة ملهاش ملامح ضحك وضرب كف على كف: تحت السيطرة؟! .. دانا لو أكلت الكارثة دي هتكون نهايتى .. أومليت فرنسي ايه ده فحم حجري يا بنتي .. أنتي مش بتعرفي تعملي أي حاجة خالص في المطبخ؟!

غزل لوت بوزها: بصراحة .. لأ أخري بعمل اندومي .. بس قولت أجرب حظي معاك أهو نكسب ثواب فيك.

موسى ضحك ضحكة رجولية وأخد منها المعلقة الخشب والطاسة ورماها في الحوض: ده أنا اللي هكسب ثواب في معدتي ومعدتك .. وسعي كدا واتفرجي على ابن الراعى لما يدخل المطبخ.

غزل وقفت على جمب وعينيها مبرقة بذهول وهي بتراقبه .. موسى جاب طاسة نظيفة حط حتة زبدة وكسر البيض وبدأ يقطع الخضار بسرعة كأنه شيف محترف في مطعم خمس نجوم ونضف الرخامة في ثانية.

غزل بصت له بانبهار وصقفت بايدها: يا نهار أبيض!! .. أنت بتعرف تطبخ بجد يا موسى؟! وبسرعة كدة؟ .. ده أنت طلعت شيف الشربيني وأنا معرفش هو سيادة الراعى بيطبخ كمان؟!

موسى بص لها بطرف عينه بمكر: أومال فاكراني ايه يا بنت الصاوي؟ أنا عشت برة سنين لوحدي واتعملت أعتمد على نفسي في كل حاجة .. مش زيك يا كسلانة.

موسى لقى غزل عمالة تتحرك وتزحمه في المطبخ الضيق عشان تتفرج عليه بمنتهى الخفة شالها من وسطها وقعدها على رخامة المطبخ.

موسى حاوطها بايديه وبص في عينيها بغمزة: اقعدي هنا بقا واثبتي .. اتفرجي من بعيد لبعيد ومن غير شوشرة عشان أعرف أركز ياما هيكون ليكى عقاب جديد ونطة فى البحر يا غزل هانم.

غزل ضحكت بدلال: حاضر يا شيف موسى .. هقعد مؤدبة أهو.

وفعلا موسى كمل الفطار بمهارة وسرعة وعمل أحلى فطار وجاب عيش وعصير وحط كل حاجة على الترابيزة الصغيرة قدام البحر وقعدوا يفطروا سوا.

غزل أخدت أول قطمة وعينيها وسعت من كتر الحلاوة: الله الله .. طعمه يجنن يا موسى بجد تسلم ايدك .. أنا كدة ضمنت ان عمري ما هجوع وأنا معاك.

موسى ساب الشوكة من ايده وقرب من الكرسي بتاعها ومسك ايدها وباس كفها وبص في عينيها بنظرة كلها عشق: أنا مش عايزك تعملي حاجة خالص يا غزل .. طول ما أنا عايش أنا لو عليا أشيلك في عيني وأكلك بايدي لو تحبي .. أنتي بس خليكي جمبي ومنورة دنيتي بضحكتك دي ومش عايز منك أكتر من كدة.

غزل: الله .. الكلام حلو أوي ويدوب يا موسي .. بس البيض بالبسطرمة حلو اوى وكدا هيبرد والرومانسية مش هتشبعني الصراحة .. سيبني أخلص فطارى الأول وبعدين كمل رومانسية براحتك.

موسى ساب ايدها وصدمة ظهرت على وشه ورفع عينه للسما وضرب كف على كف: بيض بالبسطرمة؟! .. بوظتي اللحظة الله يهديكي ربنا يعوض عليا يارب .. أنا متجوز جعفر العمدة مش غزل .. أنتي ناوية تجنيني وتطيري البرج اللي فاضل في دماغي.

غزل غمزت له بشقاوة: العقل ملوش لزومة يا موسى .. كل بيض كل ده أنت عمله بايدك يجنن الصراحة.

موسى فضل يضحك من قلبه على جنانها وعفويتها اللي بيعشقها وفطروا سوا والضحكة مش مفارقاهم.
بقلم الكاتبة جنات 
ـــــ★ـــــ
سعاد كانت قاعدة على الكرسي حاطة ايدها على قلبها ورجلها بتهتز بتوتر وقلق وعينيها مش مفارقة الباب.

فجأة .. اتفتح الباب ودخل مراد لابس لبس الحبس ووشه باهت وشعره متبهدل.

أول ما سعاد شافته قامت وقفت وشهقت بدموع وجريت عليه أخدته في حضنها وبقت تعيط بقهر: مراد .. يا حبيبي يا ابني يا وجع قلبي عليك يا مراد .. مش قادرة أشوفك بالمنظر ده يا ابني.

مراد ضمها بدراعه وطبطب على ضهرها وبيحاول يتماسك ويهديها:
اهدي يا أمي .. اهدي عشان خاطري وماتعمليش في نفسك كدة أنا كويس والله وجامد .. بلاش دموعك دي بتكسرني .. اهدي واقعدي.

قعدها على الكرسي وقعد قدامها ومسح دموعها بايده: قوليلي بقا .. طمنيني عنكم عاملين ايه برة؟! .. وأبويا فين ومجاش معاكي الزيارة ليه؟! .. ممدوح بيه مبينزلش السجون ولا ايه؟!

سعاد أول ما سمعت سيرة ممدوح دموعها نزلت تاني: أبوك؟! .. أبوك اتقبض عليه هو كمان يا مراد اتسحب من وسط الفيلا مكلبش زي المجرمين.

مراد اتصدم صدمة عمره وعينيه وسعت ووقف وهو مش مصدق ولا مستوعب كلام والدته: أنتي بتقولي ايه يا أمي؟! .. أبويا ممدوح الصاوي يتقبض عليه؟! ..  مين اللي يجرؤ يعمل كدة اصلا؟!

سعاد بدأت تحكي له بصوت واطي ومبحوح من كتر العياط: ايمي .. ايمي الشامي صاحبة انجي ماتت مقتولة في شقتها والشرطة جت لحد البيت ومعاهم أمر نيابة وطلع أبوك هو اللي عملها .. البواب شافه وهو نازل بيجري ومرعوب والأدلة الجنائية لقت بصماته في كل حتة والمصيبة الأكبر ان البت دي طلعت حاطة كاميرات في الشقة ومصوراهم صوت وصورة وهو بيخنقها .. القضية لبساه وأبوك اعترف في القسم والوقت في النيابة يا ابني.

مراد سند بضهره على الكرسي بذهول حقيقي وحس ان الدنيا بتلف بيه .. الامبراطورية بتاعتهم اتهدت بالكامل في يومين هو في الحجز وأبوه في قضية اعدام.

ملامحه بدأت تتحول من الصدمة لغل وعروق رقبتها برزت وجز على سنانه وهمس بفحيح الأفاعي: موسى وغزل هما السبب .. هما اللعنة اللي دخلت حياتنا ودمرتنا وهما اللي خططوا ووصلوا أبويا لكدا وهما اللي رموني الرمية دي .. وحق ربنا ما هسيبهم .. لو خرجت من هنا أو حتى وأنا جوا لكون حارق قلب موسى على غزل ومطير رقابهم هما الاثنين .. مش هسيبهم يفرحوا بثانية واحدة في حياتهم.

سعاد ردت عليه بغل وعينيها بتطلع شرار: ولا أنا هسيبهم يا مراد .. غزل دي لازم تدفع التمن غالي أوي .. الفيلا بقت فاضية عليا والكل شمتان فينا بسببهم بس وحياتك عندي يا ابني ما ههدا ولا هيرتاح لي بال الا لما أشوفهم مكسورين ومذلولين في الطين زي ما عملوا فينا.

في اللحظة دي قطع كلامهم  دخول العسكري: الزيارة انتهت يا مدام يلا يا مسجون على عنبرك .. الوقت خلص.

سعاد قامت بسرعة وهي بتعيط وأخدت مراد في حضنها للمرة الأخيرة بتودعه بحرقة: خلي بالك من نفسك يا حبيبي .. هجيلك الزيارة الجاية والمحامين شغالين مش هسيبك يا مراد.

مراد وهو بيشدد على ايدها وعينه كلها شر:  افتكري كلامي يا امى .. موسى وغزل حسابهم معايا تقيل أوي.

العسكري قرب ومسك مراد من دراعه وبدأ يسحبه لبرة المكتب ومراد بيلتفت يبص لأمه لحد ما الباب اتقفل.
ـــــ★ـــــ
وفى يوم الجو كان جميل وغزل كانت لابسة فستان خفيف وشعرها بيطير مع نسمات الهوا وعينيها بتلمع بشقاوة وهي بتجري على سطح اليخت وتضحك بصوت عالي وموسى بيجري وراها بابتسامة.

غزل بتلتفت وراها وبتاخد نفسها بصعوبة وهي بتضحك: مش هتعرف تمسكني يا موسى قولتلك أنا أسرع منك .. ابن الراعى عجز خلاص ومش قادر يلاحقني.

موسى بيجري وراها وبيهددها: ماشي يا غزل .. لما أقفشك بس وحياتك عندي ما هرحمك هتشوفي العقاب على أصوله.

وفجأة .. وهي بتجري وبتلتفت عشان تبص عليه كعب رجلها اتكعبل في طرف حبل من حبال اليخت فقدت توازنها وصرخت وفي ثانية كانت واقعة من على حافة اليخت في مية البحر.

موسى ابتسامته اختفت وقلبه اتنفض من الرعب جري على حافة اليخت زي المجنون وسند بايديه الاتنين وهو بيبص على المية وعينيه بتدور بلهفة وخوف .. وغزل مختفية تماما.

موسى بصوت عالي: غزل!!! .. غزل.

مفيش أي رد ولا غزل ظهرت موسى من غير ما يفكر ثانية واحدة نط في المية بهدومه بدأ يغطس تحت المية ويدور عليها في كل اتجاه وقلبه كان بيدق زي الطبل من كتر الخوف انها تكون جرى لها حاجة غطس مرة واتنين وتلاتة وهو هيموت من الرعب.

طلع على وش المية وهو بياخد نفسه بصعوبة ولسه هيغطس تاني فجأة سمع صوت ضحكات لف راسه بسرعة واتصدم لما لقى غزل قاعدة على طرف اليخت منزلة رجليها في المية وبتضحك من قلبها عليه بعد ما طلعت من المية من الناحية التانية بسرعة من غير ما يشوفها لأنها بتعوم بمهارة.

غزل بضحكة شقاوة وهي بتبص له: بتخاف عليا أوي كدة يا ابن الراعي؟! .. دانا قولت انت واحد مبيهمهوش حاجة في الدنيا طلعت بتموت عليا أهو.

موسى أول ما شافها ملامحه اتغيرت 180 درجة .. الخوف والرعب اتقلبوا لغضب وجمود مخيف ماردش عليها عام لحد السلم وطلع على اليخت ومشي بخطوات سريعة ودخل الأوضة الرئيسية ورزع الباب وراه.

غزل ضحكتها اختفت وحست ان هزارها كان تقيل وزودتها قامت بسرعة وجريت وراه على الأوضة.

دخلت لقت موسى واقف ومديها ضهره وكان بيقلع التيشيرت الغرقان مية ورماه على الأرض بعنف وشكله متعصب بطريقة مرعبة.

غزل قربت منه: موسى .. أنت اتضايقت؟!  أنا والله كنت بهزر معاك .. مكنتش أعرف انك هتاخد الموضوع على أعصابك كدة أنا بعرف أعوم كويس و...

موسى كان بيتحرك في الأوضة يجيب فوطة ينشف بيها ومش بيبص لها ولا بيرد عليها متجاهلها كأنها مش موجودة.

غزل قربت منه أكتر ومسكت دراعه بأيدها الاثنين ولفت جسمه ليها عشان تجبره يبص في عينيها: موسى رد عليا لو سمحت متعملش فيا كدة اتعصب صرخ بس اتكلم معايا .

موسى سحب ايده من بين ايديها بعنف وبص لها بنظرة خلتها ترجع لورا خطوة.

غزل الدموع بدأت تلمع في عينيها:
أنا مش هسيبك كدا .. لو سمحت رد عليا وقول أي حاجة.

موسى انفجر فيها بعصبية وصوت جهوري: أرد أقول ايه؟! .. أقول ايه يا هانم؟! .. أنتي فاكرة الروح لعبة فاكرة حياتك عندي رخيصة للدرجة دي عشان تهزري بيها الهزار الزفت ده؟! .. أنا كنت بموت برا كنت حاسس ان روحي بتتسحب مني وأنا مش شايفك تحت المية وأنتي قاعدة تضحكي وتتفرجي عليا وعاجبك الرعب اللي أنا فيه؟! .. الهزار ده ميتكررش تاني يا غزل أنتي فاهمة ولا لأ؟! .. حياتك مش ملكك لوحدك عشان تلعبي بيها.

غزل أول ما شافت غضبه عرفت قد ايه هو بيخاف عليها الدموع نزلت من عينيها شلالات على خدودها وحست بالذنب كبير وقالت بصوت مخنوق من العياط: أنا اسفة .. أنا اسفة اني خوفتك عليا كدة .. والله ما كان قصدي ومش هعمل كدة تاني أبدا.

سابت دراعه وخرجت من الأوضة وهي بتعيط.

موسى أول ما شاف دموعها عصبيته زادت وأتجنن أكتر ومن كتر الغضب مسك ازازة البرفان اللي على التسريحة وحدفها بكل قوته على المراية اللى اتكسرت لميت حتة .
ـــــ★ــــ
الليل جه وموسى خرج من الأوضة بعد ما هدي تماما من بركان غضبه وبدأ يدور على غزل في كل حتة لحد ما طلع الدور التاني لليخت
لمحها قاعدة على كرسي هزاز ضامة رجليها لصدرها وسرحانة في مية البحر تحت ضوء القمر وشعرها الأسود الطويل بيطير مع الهوا بشكل يسحر وملامحها باين عليها الحزن.

موسى اتنهد وقلبه رق ليها كالعادة .. قرب منها بهدوء عشان ما يخضهاش ووقف وراها ولمس كتافها براحة وبعدين لف وقعد على ركبته قدام الكرسي بتاعها ومسك ايديها الاثنين.

غزل أول ما حست بوجوده لفت وشها الناحية التانية وحاولت تداري عينيها والدموع رجعت تلمع فيها تاني من كتر الزعل.

موسى رفع وشها بصابعه وبص في عينيها: لسه زعلانة مني يا قلب موسى؟!

غزل ماردتش ودموعها خانتها ونزلت على خدها .. موسى مد صابعه ومسح الدمعة دي بحنان:
أنا مش قولت ملمحش الدموع دي في عيونك تاني؟! .. دموعك دي بتدبحني من جوة يا غزل .. أنا أسف اني صرخت فيكي وعليت صوتي بس وحياة غزل عندي ما كان غضب منك .. ده كان خوف عليكي أنتي مش عارفة أنتي بقيتي ايه بالنسبة لموسى الراعي .. أنتي اللى ملكتى قلبي والوحيدة اللي بقدر أضعف قدامها.

غزل بصت له بعتاب: بس أنت زعقتلي جامد يا موسى .. أنا كنت بهزر معاك ومكنتش أعرف انك هتقسى عليا كدة.

موسى ابتسم بحب وقعد جمبها واخدها في حضنه وضم راسها لصدره بقوة: أنا أقسى عليكي أنتي يا غزل؟! .. دانا أقسى على الدنيا كلها ولا اني أشوف شعرة منك تلمسها الأذية .. أنا لما لقيتك اختفيتي تحت المية حسيت ان الدنيا اسودت في عيني وروحي راحت .. مكنتش شايف قدامي من الرعب عليكي .. حقك عليا يا ستي .. توبة أنا اللي اسف ومستعد للصلح باللي تطلبيه.

غزل بدأت تهدى في حضنه وأنفاسه الدافية بتطمنها رفعت راسها وبصت لملامحه الوسيمة تحت ضوء القمر: أنا مكنتش اعرف انك بتخاف عليا وبتحبني للدرجة دي كلها يا ابن الراعي.

موسى مال عليها وباس جبينها: أنتي لسه مش عارفة حاجة يا بنت الصاوي .. أنا مش بس بخاف عليكي أنا بعيش بيكي .. أنتي بقيتي النفس اللي بيطلع مني ولو جرى لك حاجة موسى الراعي هيموت وراكي في ثانية .. فهمتي بقا يا مجنونة أنا كنت مرعوب ليه؟!

غزل ابتسمت بحب وحاوطت رقبته بايديها وموسى شدد من ضمتها وهو بيضحك.
ـــــ★ـــــ
بعد يومين كاملين من العشق كان اليخت رجع على الرصيف.
غزل وموسى كانوا نازلين وغزل عمالة تبص لليخت بنظرة وداع كلها زعل وبصت لموسى: مش عايزة أسيبه يا موسى بجد .. واليخت بجد حلو أوي وحبيته جدا.

موسى ابتسم وحاوط وسطها بايده: اليخت ملكك يا حبيبتي وبقى باسمك خلاص .. وتيجي في الوقت اللي تحبيه وقت ما تزهقي قوليلي وأنا هجيبك هنا فورا .. يلا بينا عشان العربية وصلت برة.

مسك ايدها وقربوا من العربية اللي كانت مستنياهم على الرصيف وموسى فتح لها الباب وغزل ركبت وهو لف ركب مكانه ورا الدريكسيون واتحرك.

غزل سندت راسها على الشباك وابتسمت: عارف يا موسى .. على قد ما أنا زعلانة اننا سبنا اليخت والبحر بس فرحانة أوي اني هشوف سوسو لأنها وحشاني جدا ونفسي أخدها في حضني.

موسى بص لها بطرف عينه وابتسم بمكر: بس احنا مش رايحين القصر يا غزل.

غزل لفت وشها ليه باستغراب: نعم؟ .. أومال رايحين فين؟

موسى بهدوء: رايحين المزرعة بتاعتي.

غزل برقت عينيها بذهول: أنت عندك مزرعة؟!

موسى ضحك: اممم .. عندي مزرعة كبيرة برة القاهرة برتاح فيها لما أحب أفصل عن دوشة الشغل .. وقولت لازم تكون دي محطتنا التانية في شهر العسل.

غزل بقلق: المكان أكيد يجنن .. بس احنا سبنا سوسو لوحدها كدة كتير يا موسى.

موسى مسك ايدها وباسها عشان يطمنها: ماتقلقيش يا حبيبتي .. أنا مكلم أمي ومطمن عليها وعارفة احنا فين وكمان عمار وندى بيروحلها دايما وما بيسيبوهاش خالص .. روقي كدة واستمتعي بالرحلة.

بعد وقت طويل من السواقة على طريق زراعي هادي العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة وظهرت قدامهم فيلا شيك جدا بتصميم ريفي ومحاوطاها مساحات خضرا شاسعة.

موسى نزل ولف فتح الباب لغزل اللي انبهرت بالخضرة والهوا النظيف.
وفجأة لمحت من بعيد سور خشبي أبيض وجواه خيول بتجري.

غزل بحماس: وااااو موسى ده اسطبل خيل شكلهم يجنن أوي .. تعرف ان نفسي أركب حصان من زمان جدا وكان نفسي أجرب الاحساس ده.

موسى قرب من ضهرها وحاوطها بابتسامة: غالي والطلب رخيص يا بنت الصاوي .. نطلع بس الفيلا نغير الهدوم دي وننزل فورا أركبك أحلى حصان هنا.

غزل لفت ليه بشك: استنى هنا .. أنت بتعرف تركب خيل أصلا ولا هتقع بيا وتعملي فيها بطل؟!

موسى رفع حاجب بغرور: طبعا بعرف .. ده أنا موسي الراعي يا بنتي ومفيش حصان في المزرعة دي الا وبيسمع كلامي من اشارة واحدة .. عيب عليكي.

غزل شدته من ايده بحماس: طب يلا بسرعة .. مش قادرة أستنى.

موسى ضحك ومسكها من قفاها بخفة: طب اهدي بس وبلاش روشة .. أنا قولت للخدم هنا يجهزوا الأكل من واحنا على الطريق هنطلع نغير وننزل ناكل الأول وبعدها اعملي كل اللي أنتى عايزاه.

غزل: أوكي .. موافقة بس بسرعة.

طلعوا الفيلا غيروا هدومهم للبس مريح ومناسب للمزرعة ونزلوا قعدوا في البلكونه الواسعه اللي باصه على الخضرة والخدم قدموا ليهم أكل ريفي يفتح النفس فطير مشلتت وعسل وجبنة قديمة.

غزل بقت تاكل بشهية وموسى قاعد باصص لها وبيتأملها بضحك.

موسى بتهكم: جرى ايه يا مدام؟ براحة على الفطير لتتخني .. ده انتى من ساعة ما اتجوزتيني وأنتى قاضية على الأخضر واليابس فين رقة بنات جاردن سيتي؟!

غزل وهي بتمضغ الأكل وبتشاور بالشوكة: رقة ايه يا موسى بس في حضرة الفطير المشلتت دي؟! .. وبعدين الأكل هنا ريحته ترد الروح وأنا داخلة على معركة ركوب خيل ولازم أثبت نفسي عشان الحصان ما يحسش اني ضعيفة وياكلنى.

موسى انفجر في الضحك: ياكل مين؟! .. هو الحصان بقى أسد وأنا معرفش؟! .. يا بنتي الحصان بيأكل جزر وحضرة مش بيأكل عرايس شقية كلى كلى .. ربنا يصبرني على دماغك دي.

غزل بغمزة وشقاوة: هتتعود يا موسي .. هتتعود لا تقلق يلا خلص فطارك وراك ترويض حصان.

موسى كمل فطاره وهو بيضحك على خفة دمها وجنانها.
بقلم الكاتبة جنات
ـــــ★ــــ
بعد ما خلصوا فطار نزلوا سوا على الاسطبل موسى أخد غزل من ايدها وقربوا من حصان عربي أصيل لونه أبيض زي التلج وشعره ناعم وبيلمع تحت أشعة الشمس.

الحصان أول ما شاف موسى طلع صوت صهيل هادي وهز راسه كأنه بيرحب بيه.

غزل وقفت بعيد شوية ومسكت في دراع موسى بخوف مخلوط بحماس: موسى .. هو ده اللي هنركبه؟! .. تفتكر هيوافق يركبني؟!

موسى ابتسم وباس راسها: ده برق .. أجدع وأحن حصان في المزرعة كلها متقلقيش طول ما أنا معاكي .. تعالي.

موسى مسك ايد غزل براحة وقربها من الحصان وأخد كف ايدها وحطه على جبهة الحصان وبدأ يمسد عليه: شايف يا برق دي غزل .. غزل مراتى وعايزك تدلعها النهاردة.

الحصان حرك راسه بحنان على ايد غزل فـ غزل ضحكت بفرحة والخوف طار من قلبها في ثانية موسى حط ايده حوالين وسط غزل وبمنتهى الخفة رفعها لفوق وقعدها على ضهر الحصان غزل شهقت بخوف: موسى استنى هقع.

موسى سندها بايديه وبص في عينيها: توقعي وأنا معاك والله تبقي عيبة فى حقى أثبتي بقا.

وموسى نط وركب وراها على ضهر الحصان وحاوط وسطها بدراعاته عشان يتحكم في اللجام.

موسى همس جمب ودنها: جاهزة يا أميرتي؟!

غزل لفت وشها ليه بابتسامة: جاهزة .. وريني بقا الفروسيه على أصولها.

موسى شد اللجام براحة والحصان بدأ يتحرك بيهم بخطوات هادية وسط الخضرة وشويا وشويا الحصان بدأ يسرع خطواته وغزل لفت ايديها وحضنت دراعات موسى اللي محاوطاها وغمضت عينيها وهي مستمتعة.

غزل: الاحساس يجنن يا موسى حاسة اني طايرة في السما .. بجد أحلى حاجة جربتها في حياتي.

موسى شدد من ضمتها لصدره وباس كتفها بحب: طول ما أنتي معايا يا غزل هخليكي دايما طايرة وفوق الدنيا كلها .. أنتي مكانك فوق السحاب يا قلب موسى.
ـــــ★ــــ
بعد مرور شهر وقفت عربية موسى قدام مقر الشركة الراعى.

موسى ركن العربية ولف لغزل اللي كانت ساندة راسها على الكرسي.

غزل بتعب: موسى .. طب كنت خليني أنا أروح القصر مع السواق بجد حاسة اني تعبانة أوي ومش قادرة أقف على رجلي.

موسى ابتسم بحنان وطبطب على ايدها: معلش يا حبيبتي .. همضي كام ورقة مهمين جدا في المكتب ومش هأخرك خمس دقايق بالظبط ونرجع سوا يا قلب موسى .. يلا بطلي كسل.

غزل اتنهدت ونزلت من العربية وموسى لف وقرب منها وهمس بمشاكسة: طب ايه .. تحبي أشيلك لحد المكتب فوق والشركة كلها تتفرج على موسي الراعي وهو شايل مراته؟!

غزل برقت له بكسوف: عيب يا موسى!! .. تشيلني فين قدام الموظفين والناس في الشارع .. الله يهديك.

موسى انفجر في الضحك على منظر كسوفها اللي مبيتغيرش ومسك ايدها ولسه هيدخلوا من البوابة الرئيسية للشركة .. فجأة سمعو صوت عالى بينده: غـــــــــــزل!!!

غزل اتخضت ولفت بسرعة هي وموسى ناحية الصوت .. واتصدموا من المنظر.

كانت سعاد واقفة على بعد خطوات منهم وشها كان شاحب كأنه جثة وعينيها حمرا وفي ايدها كانت ماسكة مسدس ومصوباه بايديها اللى بتترعش ناحية غزل بالظبط.

سعاد بصرخة جنونية: لازم تموتوا .. دمرتولي جوزي وابني وأخدتوا كل حاجة منى .. مش هسيبكم تفرحوا ثانية واحدة.

وفي أقل من ثانية وقبل ما حد يستوعب صوباع سعاد داس على الزناد بغل.

صوت الرصاصة زلزل الشارع كله وفي نفس ثانية موسى شد غزل ورا ضهره وفرد جسمه عشان يكون هو الستر والحماية ليها .

والرصاصة انطلقت من المسدس في اتجاههم مباشرة .....




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة