
رواية فى محراب العشق الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم جنات
عدى أسبوع على الكل.
أشعة الشمس بدأت تتسلل من شباك جناح موسي وغزل.
غزل فتحت عينيها لفت وشها لقت موسى واقف قدام المراية بيلبس قميصه الأسود وبيلبس ساعته.
قامت قعدت وسندت ضهرها وفضلت عينيها متثبتة عليه بحب واعجاب بـ وسامته وهيبته الطاغية.
موسى لمحها في انعكاس المراية فابتسم ابتسامة ساحرة وبص لها بحنان: صباح الجمال والرضا على أحلى عيون في الدنيا .. صباح الخير يا حبيبتي.
غزل ابتسمت برقة: صباح النور يا حبيبي .. شكلك شيك أوي النهاردة.
موسى لف وقرب منها وقعد على طرف السرير جمبها ورفع ايده وحط كفه الدافى على خدها بيمسد عليه بنعومة: تسلميلي يا روحي .. بس حاسس بنبرة صوتك متغيرة مالك يا غزل؟! .. فيكي حاجة تعباكي؟
غزل اتنهدت بزهق وربعت ايديها:
زهقانة أوي يا موسى .. بجد ماليش نفس لأي حاجة من يوم ما خلصت كلية وأنا قاعدة في البيت مش بعمل حاجة غير الأكل والنوم .. حاسة اني هخلل.
موسى ابتسم وطبطب على كتفها:
طب تحبي تعملي ايه وأنا معاكي؟! .. شاوري بس وأنا أنفذ فورا.
غزل بصت لبطنها البارزة وحطت ايديها الاثنين عليها: حتى لو عايزة أعمل أي حاجة أو أخرج .. هعمل ازاي ببطيختي اللي قدامي دي؟! .. دي مكلبشاني خالص ومش عارفة أتحرك منها.
موسى أول ما سمع كلمتها ضحك من كل قلبه على تشبيهاتها: بطيختك؟!! .. طب تحبي تيجي معايا الشركة النهاردة وتغيري جو.
غزل: بجد يا موسى؟! .. هو ينفع؟ .. مش هبقى مضايقاك أو شكلي غريب وسط الموظفين؟
موسى باس راسها بقوة: ينفع ونص طبعا .. أنتي غزل الصاوي وحرم موسي الراعي يعني الشركة شركتك .. يلا قومي اجهزي حالا عشان متأخرش.
غزل بصت لبطنها تاني بتردد: طب وبطني دي؟!
موسى قام وقف: أنتي محسساني يا غزل ان بطنك دي قنبلة موقوتة وهتنفجر فينا والله .. في ايه يا بنتي عادي جدا واحدة حامل ورايحة مع جوزها الشغل .. الله يهديكى يلا اخلصي.
غزل نطت من على السرير بفرحة:
هلبس بسرعة جدا مش هأخرك.
غزل دخلت لبست وخرجت كانت زي القمر .. كانت لابسة دريس واسع باللون الكشمير الهادي مش مبين تفاصيل بطنها ولافة طرحة شيك بنفس اللون وحاطة ميكب رقيق جدا أظهر جمال وشها.
وقفت قدام موسى ولفت حوالين نفسها بدلال: هااا .. ايه رأيك يا موسى بيه؟! .. كدة تمام؟
موسى قرب منها وعينيه كلها اعجاب وعشق حاوط وسطها بدراعاته وقربها منه وهمس جمب ودنها: قمر .. قمر يا روح وقلب موسى بيه من جوا الشياكة دي كلها هتروح معايا الشركة دانا كدة هغير ومش هخلي حد يبص ناحية المكتب.
غزل ضحكت وموسى مسك ايدها وخرجوا من الجناح ونزلوا السلم سوا.
كانت سميرة قاعدة في الصالة مستنياهم وبتشرب قهوتها.
غزل بمرح: صباح الفل والياسمين على أحلى سوسو في الدنيا.
سميرة رفعت راسها وابتسمت بحب: صباح الخير والورد يا عيون سوسو .. ما شاء الله ايه الشياكة دي كلها على الصبح؟! .. أنتي رايحة فين كدة يا غزل؟
موسى قعد جمب والدته وباس ايدها: جاية معايا الشركة النهاردة يا ست الكل .. زهقانة من قعدة البيت وقولت اخدها معايا وتشوف الشغل.
سميرة: بس كدة هتعملى مجهود وهتتعبي يا غزل يا بنتي وأنتي في التامن والحركة الكتير غلط عليكي.
موسى طمنها بابتسامة: ما تقلقيش يا ست الكل .. هتقعد في مكتبي ومش هخليها تتحرك خطوة واحدة هتبقى تحت عيني علطول.
سميرة بحنان: ربنا يفرح قلوبكم يا حبايبي ويبعد عنكم كل شر .. بس قسما بالله ما في خروج من باب القصر ده غير لما تفطروا الأول يلا الأكل جاهز على السفرة.
غزل حطت ايدها على بطنها بشقاوة: أنا أصلا ميتة من الجوع والبيبي عمال يخبط عايز فطار هيا بنا الى السفرة.
قعدوا التلاتة يفطروا في جو مليان دفا وموسى وغزل فطروا كويس جدا .
بعد ما خلصوا موسى قام وباس راس والدته بحب: هنروح احنا بقى .. عايزه حاجه يا ست الكل؟
سميرة: سلامتكم يا حبيبي .. ربنا يحفظكم من كل شر ومن كل عين برة يارب خد بالك منها يا موسى.
غزل قربت من سميرة وباستها من خدها: باي يا سوسو .. مش هتأخر عليكي.
سميرة ابتسمت: باي يا قلب سوسو .. في رعاية الله.
موسى مسك ايد غزل وخرجو من باب القصر الضخم وركبوا العربية.
ــــــ★ـــــ
فى شقة عمار
كانت ندى قاعدة ساندة ضهرها على السرير شكلها باين عليه الارهاق من قلة النوم وفي حضنها عمران اللي وشه كان أحمر من كتر العياط والزن اللي مش راضي يبطله خالص.
في اللحظة دي الباب بتاع الحمام اتفتح وخرج عمار وهو بينشف وشه بالفوطة أول ما سمع سيمفونية العياط حط الفوطة على الكرسي وبص لعمران: يا بني ارحم وداني شوية بقا .. دانا راسي قد كدة أنت مش بتفصل؟!
ندى ضحكت بتعب: ابنك بقى يا عمار بيه .. عندك اعتراض ولا حاجة؟!
عمار قرب منها بابتسامة: وأنا أقدر أعترض يا جميل أنت؟! .. ده أنتى وعمران تؤمروا .. بس الواد ده صوته جهوري زيادة عن اللزوم.
عمران زاد في العياط أكتر وصوته علي في الأوضة.
عمار ضرب كف على كف بذهول:
لا كدة كتير الواد ده مستقصدني وربنا .. أول ما شافني بقا يصرخ .. هو أنا باكل عيال يا ندى؟!
ندى ضحكت على منظر عمار المصدوم وهزت البيبي براحة عشان يهدى.
عمار: صحيح يا حبيبتي .. أنا كلمت البنت اللي هتجهز للحفلة والزينة بتاعة السبوع وظبطت معاهم كل حاجة ومن بكرة بدري جدا هتكون عندك هنا في الشقة عشان ترتبوا لسبوع عمران بيه.
ندى: تمام يا حبيبي تسلم ايدك .. وأنا هعرف غزل عشان تكون معايا من الصبح.
عمار أخد عمران منها: تمام يا حبيبتي .. هاتي بقا الشقى ده أشيله شوية وألف بيه أنتي تعبتي وسهرتي طول الليل وعينيكي مقفلة خالص.
عمار أخد عمران وبدأ يمشي بيه في الأوضة ويهزه بخفة.
ندى من كتر التعب والسهر نامت في ثواني وهي مكانها.
عمار بص لندى ولقاها نامت فـ وطى على عمران وهمس في ودنه:
نام بقا وخليك جدع .. نام يا سيدي عشان أبوك مش هيستحمل الزن ده كتير دانا مخي خلاص هيطير وصاحبك موسى مش عاتقني تريقة.
وكأن عمران فهم كلام أبوه أو ارتاح لحضنه بدأ صوته يهدى بالتدريج لحد ما غمض عينيه ونام.
عمار اتنفس براحة كأنه انتصر في معركة وقرب من السرير بالراحة ونيمه جمب ندى وغطاهم هما الاثنين بحنان.
خرج عمار من الأوضة وقفل الباب وراه براحة وراح ناحية المطبخ وهو بيشمر دراعاته عشان يجهز أكل سريع لانه عارف انها مش هتقدر تعمل اي حاجة بعد السهر والتعب ده كله وعايزها تصحى تلاقي كل حاجة جاهزة.
ــــــ★ـــــ
وصلت عربية موسى قدام البرج الرئيسي للشركة ونزل موسى ولف فتح الباب لغزل ومسك ايدها وهو داخل بيها من البوابة الكبيرة.
أول ما رجليهم خطت صالة الاستقبال الكل عينه بقت عليهم ممر الموظفين والأمن كله اتقلب همس ونظرات فضول الموظفين كلهم طبعا عارفين مين هو موسي الراعي بهيبته المعتادة بس محدش فيهم كان يعرف غزل ولا شافها قبل كدا .. والكل كان بيبص بذهول لشياكتها ولجوز العيون الساحرة اللي ماشية جمب رئيس مجلس الادارة.
موسى مكنش مدي أي اهتمام لنظرات حد وماسك ايد غزل بين ايديه بحماية لحد ما دخلوا الأسانسير الخاص وضغط على زرار الدور الأخير اللي فيه مكتبه.
الأسانسير طلع لحد ما فتح الباب على طرقة واسعة ومفروشة بسجاد فاخر وفي اخرها مكتب السكرتيرة.
أول ما السكرتيرة لمحت موسى قامت وقفت بسرعة وظبطت الجاكيت بتاعها.
غزل بصت لها من فوق لتحت بنظرة فاحصة دقيقة السكرتيرة كانت شابة لابسة جيب أسود ضيق واصل لبعد الركبة بشوية وشميز أبيض شيك وفاردة شعرها ورا ضهرها.
نوال بابتسامة عملية وصوت ناعم:
صباح الخير يا مستر موسى .. نورت الشركة يا فندم.
موسى بنبرة جادة وعملية جدا وهو مكمل مشي: صباح النور يا نوال .. هاتيلي القهوة بتاعتي وجدول الاجتماعات والملفات بتاعة النهاردة.
نوال: حاضر يا فندم .. ثواني وتكون عند حضرتك.
موسى شد غزل برفق ودخل بيها مكتبه الفاخر وقفل الباب وراه.
غزل أول ما الباب اتقفل لفت وشها ليه وربعت ايديها فوق بطنها البارزة وملامحها اتقلبت للغيرة:
مين دي بقا ان شاء الله يا موسى؟!
موسى مشي بهدوء لحد مكتبه وقعد على الكرسي الجلد بتاعه وبص لها بتسلية وضحكة مكتومة:
دي نوال .. السكرتيرة الخاصة بمكتبي بقالها فترة .. في ايه يا غزل؟!
غزل قربت ووقفت قدام المكتب:
وليه نوال؟! .. وليه مش سكرتير راجل يا موسى بيه؟! .. هو المكاتب مفيهاش رجالة بتعرف تنظم المواعيد؟!
موسى حط ايده على جبهته بقلة حيلة وضحك: كده أنا شكلي غلطت اني جبتك معايا الشركة يا غزل اهدي كدة وصلي على النبي .. احنا لسه بنقول يا هادي وانتى داخلة عليا بخناقة؟!
غزل قعدت على الكرسي اللي جمب المكتب مباشرة ولفت له: أنا مش بخانق .. بس أنت شوفت البت دي كانت بتبصلك ازاي وهي واقفة؟!
موسى فتح ملف من الملفات اللي قدامه وبص فيه ببرود: بتبصلي ازاي يعني؟! .. عادي بتبص لمديرها في الشغل.
غزل جزت على سنانها بغيظ: موسى بجد أنت بتهزر؟! .. يعني مش شايف نظراتها والابتسامة دي؟!
موسى ساب القلم من ايده ورفع راسه وبص لعيونها اللي بتطلع شرار وملامحه كلها بقت عشق ومال على المكتب وقرب منها: لأ يا قمر موسى .. مش شايف ولا واخد بالي أصلا من أي حد برة الأوضة دي .. أنا عيني وعقلي وقلبي مش بياخدوا بالهم غير من نظرات حبيبتي وبس .. فروقي كدة وماتخليش الهرمونات تشتغل عليا في المكتب.
غزل بدأت تهدى شوية من كلامه الدافي: بقالها قد ايه معاك بقا في المكتب هنا؟!
موسى رجع بضهره لورا: ٥ سنين.
غزل شهقت بذهول: ٥ سنين بحالهم؟! .. وقاعدين مع بعض في وش بعض كدة؟!
موسى ضحك بصوت عالي: بحالهم يا ستي .. البنت شغلها كويس جدا وملتزمة ومحترمة .. وكمان متجوزة يا غزل وجوزها الأستاذ مدحت شغال معانا هنا تحت في قسم الحسابات .. ارتاحتي بقا والشكوك طارت؟!
غزل هزت راسها: يعني شوية .. نص نص.
موسى ابتسم وهز راسه بيأس من غيرتها اللي بيموت فيها وحب يغير الموضوع عشان تروق: طب بمناسبة الهدنة دي .. تحبي تشربي ايه يروق دمك؟!
غزل حطت ايدها على بطنها: عايزة عصير برتقال فريش وساقع.
موسى رفع سماعة التليفون الداخلي وضغط على الرقم وأول ما نوال ردت قال بـ نبرة جادة:
نوال .. هاتي عصير برتقال فريش مع القهوة بتاعتي.
وحط السماعة مكانها وبص لغزل وغمز لها: العصير جاي يا فندم .. نورتي مكتب موسي الراعي.
غزل ضحكت بدلال: مرسيه يا فندم.
بقلم الكاتبة جنات
ـــــ★ـــــ
فى قسم الشرطة.
الباب اتفتح ودخل مراد والكلابشات في ايديه ووراه العسكري اللي زقه بخفة عشان يدخل مكتب الظابط.
مراد كان باين عليه التعب والهم ودقنه طولت وشكله اتغير عن أيام العز.
الضابط كان قاعد ورا مكتبه وبيقلب في شوية ورق رفع عينه وبص لمراد بنظرة فيها أسى وغمز للعسكري: افتح له الكلبشات يا عسكري .. اتفضل اقعد يا مراد.
العسكري فك الكلبشات ومراد قعد على الكرسي الخشب اللي قدام المكتب وفرك ايديه بتوتر وهو حاسس ان في حاجة مش تطمن وبص للضابط: خير يا باشا؟! .. في ايه المحامي قالي ان لسه قدامها وقت على الجلسة.
الضابط أخد نفس عميق وحط القلم من ايده وبص له بجدية:
شد حيلك يا مراد .. البقاء لله.
مراد جسمه اتنفض وعينيه وسعت من الصدمة وسند على المكتب بلهفة وخوف: البقاء لله؟! .. في مين يا باشا؟! .. حد من أهلي جرى له حاجة؟!
الضابط بأسف ونبرة هادية: والدك .. ممدوح الصاوي مقدرش يتحمل فكرة انه يتسجن ويتحرم من نفوذه وفلوسه وجالنا تقرير حالا انه انتحر في زنزانته قبل جلسته بيومين.
مراد الصدمة لجمت لسانه ونزل برأسه الأرض وهو مش مصدق ان الامبراطورية اللي والده بناها انتهت بالنهاية المأساوية دي.
الدموع لمعت في عينيه بحزن وقهر وهمس بصوت مخنوق: لا حول ولا قوة الا بالله .. ربنا يرحمه ويغفر له ياما نصحته وقولت له بلاش الطمع وبلاش عداوة موسى الراعي بس هو ماسمعش.
مراد رفع عينه وبص لضابط: طب وأمي؟! .. أمي عامله ايه دلوقتي عرفت بالخبر؟!
الضابط هز رأسه بالنفي: والدتك لسه في مستشفى الأمراض العقلية وحالتها الصراحة صعبة جدا الدكاترة هناك مانعين عنها الزيارة أو أي أخبار عشان ميتعرضش لانتكاسة أكبر .. واكراما لوضعك احنا جالنا أمر هنسمحلك تخرج بكفالة أمنية وتحت حراسة مشددة عشان تحضر الدفنة والجنازة وتدفن والدك بنفسك.
مراد مسح دموعه بطرف كم هدوم السجن بكسرة نفس: تشكر يا باشا .. كتر خيرك ده عشمنا بردو في الحكومة .. أنا مكنتش أتمنى نهايتنا تبقى بالمنظر ده خسرت كل حاجة في لحظة.
الضابط اتنهد ووقف وقرب منه طبطب على كتفه: يا مراد الطمع أخرته وحشة ووالدك ممدوح مشى في طريق ملوش راجعة والحمد لله انك فوقت لنفسك وعرفت غلطك لعل الابتلاء ده يكون بداية جديدة ليك لما تخلص مدتك .. ادعي له بالرحمة.
مراد بندم حقيقي: مليش غير الدعاء ليه .. ربنا يسامحه على اللي عمله فينا.
الضابط لف وقعد مكانه ونادى: يا عسكري تعال خد مراد.
الباب اتفتح ودخل العسكري فالضابط بص لمراد: العسكري هياخدك دلوقتي عشان تجهز نفسك وتلبس هدومك والتحريات والحراسة هتجهز برة عشان تتحركوا على المدافن فورا أول ما التصريح يخلص.
مراد وقف بكسرة: تمام يا باشا .. كتر خيرك تاني.
العسكري حط الكلبشات في ايد مراد تاني وأخده وخرج.
ـــــ★ـــــ
مر وقت طويل وغزل قاعدة بتراقب موسى وهو بيشتغل وعينيها عليه لحد ما الباب خبط ودخلت نوال السكرتيرة: مستر موسى .. المدام هايدي برة وعايزة تقابل حضرتك بخصوص العقد الجديد.
موسى بجدية: تمام يا نوال .. خليها تتفضل.
نوال: تمام يا فندم.
نوال خرجت وغزل لفت لموسى:
مين هايدي دي كمان ان شاء الله؟!
موسى ابتسم وحاول يهديها: دي عميلة مهمة عندنا في الشركة يا غزل.
غزل بهمس: هو أنا لسه مخلصتش من نوال .. تطلعلي هايدي؟! .. أنا مكنتش جيت احسن الصراحة
موسى سمع همسها فانفجر في الضحك وبص لها: هدي اللعب يا غزل .. وحياتك خلي اليوم يعدي من غير اصابات وعاهات مستديمة في الشركة .. الست جاية في شغل.
غزل ماردتش وقامت وقفت ولفت ورا المكتب ووقفت جمب كرسي موسى بالظبط.
موسى بص لها باستغراب ورفع حاجبه: نعم يا حبيبتي؟ .. واقفة كدة ليه؟
غزل: هاتلي الكرسي اللي هناك ده هنا جمبك.
موسى: وليه بقا كدة؟
غزل دبت رجلها في الأرض بشقاوة: مزاجي كدة يا موسى الله .. عايزة أقعد جمبك وفي وش اللي داخلة دي عندك مانع؟!
موسى قام وقف وهو ميت على نفسه من الضحك على غيرة بنت الصاوي: من عيوني يا غزل .. حاضر.
مسك الكرسي جره وحطه جمب كرسيه وبص لها: اقعدي بقا لو سمحتي.
غزل قعدت والباب خبط ودخلت هايدي .. كانت ست أنيقة جدا لابسة لبس فورمال كلاسيك ونظارة شمس على راسها وأول ما دخلت قالت بدلع: هاي مستر موسى .. وحشانا يا راجل.
موسى وقف ببرود: أهلا مدام هايدي .. اتفضلي اقعدي.
هايدي قعدت وحطت رجل على رجل: كل مرة باجي هنا الشركة مش بشوف غير عمار وأنت علطول غايب عننا ومش بنعرف نلمحك.
موسى لسه هيفتح بوقه ويرد برسمية بس غزل اتكلمت بسرعة:
معلش أصل مستر موسى كان عريس وسافر شهر عسل بقا وكدة .. فمكانش فاضي للشغل والعملا.
هايدي انتبهت لوجود غزل لأول مرة وبصت لها ولفت لموسى: سوري مأخدتش بالي .. مين دي يا مستر موسى؟
غزل اتعصبت ووشها احمر: ليه ان شاء الله .. شفافة أنا قدامك؟!!
موسى كتم ضحكته بالعافية وحط ايده على كتف غزل يهديها وبص لهايدي: دي غزل .. مراتي.
هايدي ببرود هزت راسها: أممم .. هاي.
غزل: هاييين ياختى.
موسى عايز يلم الموضوع: تحبي تشربي ايه يا مدام هايدي؟
هايدي بابتسامة: فراولة فريش زي كل مرة .. أنت نسيت مشروبي المفضل ولا ايه يا مستر موسى؟
غزل لفت لموسى وبرقت له: لا والله؟! .. هو كمان عارف مشروبك المفضل؟!!
موسى كان بيحاول يكتم ضحكته من شكل غزل اللي هتقوم تجيب هايدي من شعرها لف وغمز لغزل وبص لها بحب: تحبي تشربي حاجة معانا يا حبيبتي عشان تروقي؟!
غزل بصت لهايدي بنظرة تحدي:
عايزة ليمون بالنعناع وساقع جدا .. عشان يهدي النار والحر اللي حاسة بيه فجأة في المكتب.
موسى بابتسامة: من عيوني يا قلب موسى.
ضغط على التلفون وطلب نوال وقالها على الطلبات: نوال عايزة القهوة بتاعتى والفراولة والليمون الساقع.
بعد شوية الباب خبط ودخلت نوال قدمت المشروبات وخرجت.
ومر وقت طويل موسى وهايدي بيتكلموا في أرقام وعقود وحسابات وغزل بدأت تزهق وتتأوب بملل وهي متابعاهم .. بس الحاجة الوحيدة اللي كانت مخلياها مبسوطة ومطمنة هو برود موسى الشديد مع هايدي ماكنش بيبص غير في الورق وكل كام دقيقة يلتفت لغزل ويمسك ايدها ويهمس لها: أنتي كويسة يا حبيبي؟!.
وغزل تبتسم بنصر وتغيظ هايدي.
وأخيرا هايدي لمت ورقها وقامت وقفت: شكرا يا مستر موسى .. بجد الشغل معاك مريح ومبسوطة اني اتعرفت عليكي يا مدام غزل.
غزل: ميرسي.
هايدي خرجت وقفلت الباب وراها موسى لف بالكرسي بتاعه لغزل وبص لها وضحك ضحكة عالية ورفع حاجب: ناوية تعملي كارثة في الشركة وتطردي العملا مش كدة؟! .. دانا قولت هايدي هتموت من نظراتك!
غزل بصت له ببراءة: مين؟ .. أنا؟! .. دانا ملاك يا موسى ومفتحتش بوقي وكنت هادية جدا.
موسى ضحك: اه .. ملاك بريء جدا.
موسى مد ايده وشد الكرسي بتاع غزل عليه لحد ما بقت قريبة منه جدا وحاوط وشها بايديه الاتنين وبص في عينيها بعشق: بس وحياة غزل عندي غيرتك دي أحلى حاجة حصلتلي النهاردة .. بحب أشوف عيونك وهي بتطلع شرار عليا.
غزل بدأت تبتسم بدلال ولسه هترد عليه بكلام رومانسي قطعها صوت تليفون موسى اللى رن.
موسى اتنهد بضيق لما شاف الرقم .. ده عيسى المحامي.
رد بجدية: أيوة يا عيسى .. خير؟
عيسى بدأ يتكلم ويشرح له الوضع وغزل كانت قاعدة متابعة ملامح موسى اللي اتقلبت فجأة للجمود والجدية وعينيه اتثبتت على غزل بنظرة فيها أسى وغموض.
موسى وهز راسه: تمام يا عيسى .. اقفل أنت وأنا هتصرف .. مع السلامة.
قفل التليفون وحطه على المكتب وفضل ساكت وهو باصص لغزل.
غزل بقلق: مالك يا موسى؟! .. في حاجة حصلت وشك اتقلب ليه كدة .. عيسى المحامي عايز ايه؟
موسى أخد نفس عميق وقرب منها مسك ايدها: غزل .. الموضوع بخصوص عمك ممدوح الصاوي.
غزل قلبها دق بقلق: ماله عمي ممدوح؟! .. جرى له حاجة في السجن؟
موسى بصوت هادى: انتحر في الزنزانة بتاعته الصبح .. مقدرش يستحمل الصدمة والمحاكمة.
غزل الصدمة لجمتها وحطت ايدها على بوقها وعينيها لمعت بالدموع .. رغم كل اللي عمله فيها بس الموت ليه هيبة وهمست بحزن: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .. ربنا يرحمه ويغفر له الطمع وداه في داهية ونهايته كانت وحشة أوي.
موسى طبطب على ايدها بحنان: مراد خرج بحراسة من السجن والشرطة صرحت بالدفن .. وهييتدفن النهاردة بعد العصر .. تحبي تروحي يا غزل؟! .. أنا معاكي في أي قرار.
غزل مسحت دمعة نزلت من عينها وبصت لموسى بثبات: أكيد لازم أروح يا موسى .. مهما كان ده عمي.
موسى وقف واخدها في حضنه وضمها بقوة: أصيل يا قلب موسى .. طول عمرك قلبك نقي ونضيف .. تمام تعالي نرجع البيت دلوقتي حالا تغيري هدومك وتلبسي حاجة مناسبة ونروح سوا على المدافن .. يلا بينا.
غزل: يلا يا حبيبي.
مسك ايدها وخرجوا من المكتب.
بقلم الكاتبة جنات
ــــــ★ـــــ
فى المقابر كان موسى واقف بهيبته محاوط غزل بدراعه كأنه درع حماية ليها من قسوة المشهد.
وصلت عربية الشرطة ونزل منها العساكر وبدأوا ينزلوا مراد .. كان باين عليه الانكسار والذل كأنه كبر سنين في كام يوم.
أول ما رفع عينه وشاف موسى ملامح الانكسار اللي كان راسمها على وشه عشان يستعطف اللي حواليه اختفت وظهرت نظرة حقيرة وهمس لنفسه بخبث: كنت متأكد انك هتيجي يا ابن الراعى .. ما أنت لازم تشمت وتشوف نهايتنا.
عينه اتنقلت بسرعة لبطن غزل البارزة ونظراته بقت حادة وجز على سنانه بغل.
العساكر مشوا بيه لحد ما وصلوا قدام موسى وغزل.
غزل: البقاء لله يا مراد .. شد حيلك.
مراد بص لغزل بنظرات غامضة ورد بصوت مبحوح: الدوام لله.
وفضل مثبت عينه على غزل متجاهل وجود موسى تماما.
موسى كان مراقب نظراته كويس وفهم ان مراد لسه زي ما هو لسه جواه نفس الغل والشر.
موسى ضم غزل وقربها منه أكتر واتكلم بصوت عالي وحاد نبرته فيها تحذير وتهديد: ربنا يرحمه يا مراد .. دي نهاية الطمع والغل .. والدرس كبير اللي يحط عينه على حاجة مش بتاعته بيخسر كل حاجة في لحظة يارب الرسالة تكون وصلت يا مراد.
مراد فهم ان موسى بيوجه له رسالة مباشرة ابتسم: وصلت يا موسى بيه .. وصلت كويس جدا.
غزل كانت واقفة بينهم مش فاهمة تفاصيل الحرب اللي دارت في النظرات حست بضغط موسى على كتفها فاتطمنت بوجوده.
موسى بص لمراد بجمود وبعدها لف لغزل بحنان: يلا يا حبيبتي .. واجب العزا خلص.
موسى لسه بيلف ضهره وماسك ايد غزل عشان يمشوا ومراد واقف بين العساكر والغل عماه تماما.
فكرة ان أبوه مات منتحر وأمه اتجننت وموسى وغزل مبسوطين سوا خلته يفقد عقله وميبقاش باقي على حياته.
في لمحة بصر وبسرعة جنونية مراد استغل ان الظابط واقف جمبه وشد المسدس الميري من جراب الظابط وعمر السلاح وهو بيصرخ: مش هتمشوا من هنا كسبانين أنا هكمل اللي أمي مقدرتش تعمله يا ابن الراعى.
العساكر اتنفضوا ورفعوا أسلحتهم والظابط صرخ: ارمى السلاح يا مراد بدل ما تتصفى الوقت.
لكن مراد كان مصوب المسدس مباشرة على صدر موسى وغزل وعينيه حمرا وبتطلع شرار موسى في أقل من ثانية شد غزل ورا ضهره وبقي هو اللي واقف في مواجهة السلاح كأنه حيطة سد بتحميها.
غزل صرخت برعب وهي ماسكة في ظهر موسى: موسى!! .. مراد لأ بلاش عشان خاطر ربنا.
موسى بثبات مرعب وعينيه مثبتة في عين مراد من غير خوف:
نزل سلاحك يا مراد .. أنت كدة بتبصم على اعدامك بايدك أبوك ضيع نفسه بالطمع وأنت هتضيع اللي باقي من عمرك في لحظة غباء.
مراد ايده بتترعش من الغل والجنون وبيضحك بهستيريا: عمري؟! .. هو أنا باقي لي عمر؟! .. أبويا مات قهر وأمي عقلها طار وأنت جاي هنا انت ومراتك عشان تشمتو فيا؟! .. مش هسيبكم تفرحوا .. لازم تدوقوا من نفس الكاس.
موسى خطى خطوة لقدام: لو راجل وباقي على حاجة اضرب عليا أنا .. سيب غزل برة حساباتك .. حسابك معايا أنا يا ابن الصاوي.
مراد: حسابكم مع بعض في الجحيم.
وقبل ما العساكر يلحقوه مراد ضغط على الزناد وخرجت رصاصة صوتها دوا في المكان كله ....