رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل الثاني 2 بقلم اية محمود


 رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل الثاني 2 بقلم اية محمود


الضلمة كانت تقيلة...

تقيلة لدرجة إن مريم ما كانتش عارفة هي نايمة ولا صاحية.

كل اللي كانت حاسة بيه هو صداع حاد بيشق راسها، ووجع في جسمها كله.

سمعت أصوات بعيدة...

مش واضحة.

وبعدين بالتدريج...

بدأت تفتح عينيها.

النور الأبيض فوقها خلاها تغمضهم بسرعة.

"الحمد لله... فاقت."

صوت رجولي هادي وصلها.

حاولت تفتح عينيها تاني.

وش دكتور كان واقف جنب السرير، بيبصلها بابتسامة مطمئنة.

"إزيك دلوقتي؟"

مريم حاولت تتكلم...

لكن صوتها خرج ضعيف جدًا:

"أنا... فين؟"

"في المستشفى."

الدكتور بص للأجهزة حواليها وبعدين رجع بصلها:

"متقلقيش... إنتِ بخير دلوقتي."

كلمة "بخير" خلتها تفتكر...

كل حاجة.

الخناقة.

الصريخ.

كلام أخوها.

العريس.

دموعها.

وبعدين...

السواد.

عينيها امتلوا دموع فجأة.

الدكتور لاحظ وسكت لحظة قبل ما يقول بلطف:

"حاولي ترتاحي دلوقتي."

لكن الراحة كانت آخر حاجة تقدر تعملها.

الباب اتفتح فجأة.

وصوت جري سريع دخل الأوضة.

"مريم!"

شغف.

مريم لفت ناحيتها.

ولأول مرة من ساعة ما فاقت...

حست إنها عايزة تعيط.

شغف وصلت عند السرير بسرعة، وما اهتمتش إن الناس كلها موجودة.

مسكت إيدها بقوة.

"إنتِ كويسة؟"

مريم حاولت تبتسم...

لكن دموعها سبقتها.

وفي ثانية...

انهارت.

شغف قربت منها فورًا.

ومريم دفنت وشها في كتفها وهي بتبكي.

بكاء مكتوم...

موجوع...

كأنه متخزن من سنين.

شغف كانت ماسكاها بقوة.

وعينيها هي كمان دمعت.

"خلاص... خلاص يا مريم... أنا معاكي."

لكن مريم كانت بتتهز من العياط.

كأن قلبها كله بيتفكك.

في اللحظة دي...

دخل راجل كبير بهيبة بسيطة وملامح طيبة.

والد شغف.

كان واقف عند الباب من وقت ما دخلوا.

بيتفرج عليهم بصمت.

ولما شاف حالة مريم...

اتوجع.

قرب بخطوات هادية.

ومد إيده على راسها بحنان أبوي خالص.

"ألف سلامة عليكي يا بنتي."

الجملة كانت بسيطة...

لكنها كسرت آخر حاجة متماسكة جواها.

لأنها افتكرت فجأة...

إن عمرها ما سمعت الجملة دي من أبوها بالطريقة دي.

مريم رفعت عينيها ليه...

والدموع بتنزل بدون توقف.

فابتسم بحنان وقال:

"متخافيش... كل حاجة ليها حل بإذن الله."

مريم عضت على شفايفها...

وحاولت تمنع نفسها من العياط.

لكنها فشلت.

لأنها لأول مرة من وقت طويل...

حست إن حد خايف عليها فعلًا.

مش عايز منها حاجة.

مش بيجبرها على حاجة.

بس... خايف عليها.

شغف مسكت إيدها أكتر.

وهمست:

"مش هسيبك."

مريم بصتلها.

وفي اللحظة دي...

ما قالتش أي حاجة.

لكن قلبها كان بيقول:

"الحمد لله إنك موجودة."

🌺🌺🌺

في نفس الوقت...

كان بيت مريم هادي بشكل مستفز.

لا قلق.

لا خوف.

ولا حتى محاولة للاطمئنان عليها.

أخوها كان قاعد على الكنبة يقلب في هاتفه، بينما زوجته تحسب تكاليف تجهيزات الزواج وكأن الأمر صفقة تجارية لا أكثر.

قالت وهي تنظر في دفتر صغير أمامها:

"بصراحة... لو تمت الجوازة دي، وضعنا هيتغير خالص."

رفع رأسه قليلًا:

"أكيد. الراجل مقتدر وعنده أملاك كتير."

ابتسمت زوجته ابتسامة طامعة:

"وأهم حاجة إنه وعد يساعدك في شغلك."

هز رأسه موافقًا.

ثم سألها:

"هي كانت موافقة ولا لسه معترضة؟"

ضحكت بسخرية:

"ومن إمتى حد سألها أصلًا؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم عادت تتحدث عن الأموال والهدايا والمكاسب التي قد يحصلون عليها من هذا الزواج.

ولا واحد منهما توقف ليسأل نفسه:

كيف كانت تبكي؟

كيف كانت تشعر؟

هل كانت خائفة؟

هل كانت تحتاج من يسمعها؟

كل ما كان يشغلهم...

ما سيكسبونه.

أما مريم...

فكانت في سرير المستشفى، تحاول جمع ما تبقى من قلبها المكسور.

وفي تلك اللحظة تحديدًا...

كان الفرق بين البيتين واضحًا جدًا.

بيتٌ يطارد المال...

وبيتٌ آخر يركض إلى المستشفى خوفًا على فتاة ليست من دمه.

#فرحة_على_حافة_الهاوية

♕$♕&♕٪♕&♕$♕

تاني يوم...

الشمس كانت طالعة، والناس بتبدأ يومها بشكل طبيعي.

لكن بالنسبة لمريم...

ولا حاجة كانت طبيعية.

خرجت من المستشفى وهي ماسكة شنطتها الصغيرة، وخطواتها بطيئة كأنها شايلة جبل فوق كتافها.

شغف كانت ماشية جنبها من أول لحظة.

رافضة تسيبها ثانية واحدة.

كل شوية تبص لها وتسأل:

"تعبانة؟"

ومريم ترد بنفس الجملة:

"أنا كويسة."

مع إنها ما كانتش كويسة.

ولا قريبة حتى.

وصلوا البيت.

مريم وقفت قدام الباب لحظة طويلة.

كأنها خايفة تدخله.

وكأن الجدران نفسها بقت بتخوفها.

شغف مسكت إيدها بهدوء:

"أنا معاكي."

مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة...

ودخلت.

أول ما دخلت الصالة...

لقيت أخوها قاعد يشرب شاي كأن مفيش حاجة حصلت.

ولا حتى رفع عينه عليها في البداية.

أما مرات أخوها...

فاكتفت بنظرة سريعة وقالت:

"رجعتي؟"

بس.

كأنها كانت راجعة من مشوار عادي.

مش من المستشفى.

مريم حست بحاجة بتنكسر جواها.

لكنها سكتت.

كالعادة.

شغف بقت باصة لهم بصدمة.

مش مصدقة البرود ده.

لكن قبل ما تتكلم...

مريم ضغطت على إيدها.

وكأنها بتقول:

"سيبيهم."

فصمتت.

تاني يوم.... 

كانوا في الجامعة.

شغف رافضة تبعد عنها خطوة.

حتى وهم داخلين الحرم الجامعي.

مريم قالت بخجل:

"شغف... الناس هتفتكرني طفلة."

شغف ردت فورًا:

"وأنا مالي بالناس؟"

"أنا كويسة."

"كذابة."

مريم بصتلها...

وفجأة ضحكت.

أول ضحكة حقيقية من امبارح.

شغف ابتسمت بانتصار:

"أهو كده."

ودخلوا المدرج مع بعض.

لكن مريم كانت لسه شايلة وجع كبير جواها.

وجع محدش شايفه.

غير صاحبتها.

وفي مكان تاني...

كان والد شغف قاعد في محل أخو مريم.

ملامحه هادية...

لكن صوته كان جاد.

"اسمعني يا ابني."

أخو مريم تنهد:

"يا عم الحاج... الموضوع خلص."

"ما خلصش."

رفع الراجل عينه له وقال:

"دي بنت صغيرة."

"وبعدين؟"

"وبعدين إن الجواز مش تجارة."

الصمت نزل ثانية.

لكن مرات أخو مريم تدخلت بحدة:

"إحنا أدرى بمصلحة أخته."

والد شغف بص لها بهدوء:

"ومصلحتها إنها تتجوز راجل قد أبوها؟"

ما عرفوش يردوا.

فكمل:

"البنت كانت في المستشفى امبارح."

أخو مريم اتضايق:

"حضرتك مكبر الموضوع."

هنا...

أول مرة ملامح والد شغف اتغيرت.

وقال بنبرة موجوعة:

"أنا عندي بنت في سنها."

سكت.

وبعدين أكمل:

"والله لو كانت بنتي... ما كنت أرضى لها كده."

الصمت ملأ المكان.

لكن للأسف...

الطمع كان أعلى من أي كلام.

وأخو مريم قال أخيرًا:

"مع احترامي ليك يا عم الحاج... القرار اتاخد."

والد شغف فهم.

فهم إن الحوار مش مع أخ بيخاف على أخته.

ولا مع أهل بيدوروا على سعادتها.

هو بيحارب ناس...

شايفين مريم مجرد وسيلة.

فقام من مكانه ببطء.

وقال قبل ما يمشي:

"ربنا يسترها عليها."

ومشى.

لكن جواه إحساس واحد فقط...

إن القصة دي لسه ما بدأتش

««٪٪٪٪٪••••••٪٪٪٪٪٪»».
بعد كام يوم.... 
اليوم الدراسي كان قرب يخلص...

ومريم كانت بتجمع كتبها بهدوء، لسه آثار التعب باينة على وشها رغم محاولاتها تخبيها.

وفجأة...

"آنسة مريم."

رفعت راسها باستغراب.

أحد المعيدين كان واقف جنبها.

"الدكتور ياسر طالبك في مكتبه."

قلبها وقف.

"أنا؟"

"أيوة."

شغف بصتلها بسرعة.

ثم ابتسمت بخبث: "يا نهار أبيض..."

مريم زقتها بخجل: "اسكتي."

لكن قلبها كان بيدق بجنون.

بعد دقائق...

كانت واقفة قدام مكتب الدكتور ياسر.

إيديها متشابكة من التوتر.

طرقت الباب بخفة.

"اتفضلي."

دخلت.

ولأول مرة...

كانت هي وهو لوحدهم.

ياسر كان واقف جنب الشباك.

أول ما شافها، طلب منها تقعد.

مريم قعدت وهي مش فاهمة سبب استدعائها.

"حضرتك طلبتني؟"

ياسر سكت لحظة.

وكأنه بيجمع شجاعته.

ثم قال بهدوء:

"أنا مش هطول عليكي."

مريم بدأت تقلق.

"في حاجة غلط؟"

هز رأسه:

"بالعكس."

الصمت ملأ المكان.

ثم أكمل:

"أنا عارف إن الكلام اللي هقوله دلوقتي ممكن يكون مفاجئ."

قلبها بدأ يدق أسرع.

"لكن أنا راجل داخل البيت من بابه."

رفعت عينيها له.

بعدم فهم.

أما هو...

فكان ينظر لها مباشرة لأول مرة.

"أنا معجب بيكي من فترة يا مريم."

أنفاسها انقطعت.

"وشوفت فيكي أخلاق واحترام وشخصية جميلة."

مريم حست إن الدنيا كلها سكتت.

"وعشان كده..."

سكت ثانية.

"أنا حابب أتقدم لك رسمي لو إنتِ وأهلك موافقين."

الدموع لمعت في عينيها بدون ما تشعر.

كل الخوف اللي عاشته الأيام اللي فاتت...

كل الإحساس إنها لوحدها...

كله اختفى للحظة.

"بجد؟"

ابتسامة صغيرة ظهرت على وش ياسر.

"بجد."

مريم نزلت عينيها من شدة الخجل.

وقلبها كان بيطير من الفرحة.

لدرجة إنها نسيت كل همومها لدقائق.

ثم رفعت رأسها وقالت بصوت مرتجف:

"أنا... موافقة."

ابتسامته اتسعت.

أما هي...

فأكملت بخجل أكبر:

"اتفضل... اتقدم."

ولأول مرة من أيام طويلة...

خرجت مريم من المكتب وهي مبتسمة.

ابتسامة حقيقية.

لكنها ما كانتش تعرف...

إن القدر كان مخبي لها مفاجأة أكبر بكتير من أي فرحة عاشتها.

وإن الفرحة مش هتدوم ببساطة لانها هتكون فرحة على حافة الهاوية. 

اللي جااي دماار انتظروني في بارت جديد بقلمي آية محمود. 

#فرحة_على_حافة_الهاوية :::

#بقلم_آية_محمود 

#يتبع
                         الفصل الثالث من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة