
طول الطريق في كابينة التريلا، صوت محرك العربية كان هو الونيس الوحيد في الليل البارد ده.
"زكريا" كان قاعد ساند ظهره، وعينيه متعلقة بـ "فتنة" اللي نايمة على كتفه بعمق. وشها كان مرتاح، ملامحها الطفولية ظهرت بعد ما الخوف سابها شوية.
كان بيبص لإيدها اللي مكلبشة في هدومه، وبيسأل نفسه: "إيه اللي عملته في دنيتي عشان ربنا يختبرني الاختبار الصعب ده؟ تلات أيام بس قلبوا حياتي من شاب آخره يراعي شتلة ورد، لطريد شايل روحه على كفه وشايل معاها روح تانية أمانة في رقبته."
بعد ساعات طويلة، خيوط الفجر بدأت تشق السما. الهوا اللي داخل من شباك العربية اتغير، ريحته
التريلا وقفت على أطراف إسكندرية، السواق التفت لـ زكريا:
— "حمدالله على السلامة يا بلدينا.. دي إسكندرية، معرفش وجهتكم فين بالظبط، بس أنا هنزلكم هنا عشان طريقي للمينا."
زكريا شكره بامتنان ونزل، ولف الناحية التانية نزل "فتنة" اللي كانت لسه بتفرك في عينيها من النوم. أول ما نزلت، الهوا البارد خبط في وشها، بس المرة دي مكنش هوا بيخوف.. ده كان هوا بينعش الروح.
لفت وشها ناحية الشمال، وهناك شافت المنظر اللي خلاها تتسمر في مكانها.
البحر!
مساحة زرقا مالهاش آخر، أمواج بتخبط في الصخر وتعمل رغوة بيضا، وصوت هدير المية مالي المكان.
فتنة مشيت بخطوات بطيئة جداً ناحية السور الحجر، عينيها وسعت بدهشة طفولية، مسكت في السور وبصت للمية كأنها سحر.
— "ما.. مايه؟"
قالتها بصوت مبحوح وهي بتبص لزكريا وبتشاور على البحر بذهول.
زكريا ابتسم ووقف جنبها:
— "أيوة يا فتنة.. ده البحر. أكبر مايه ممكن تشوفيها في حياتك، أوسع من الخوف، وأكبر من أي وجع شُفتيه."
فضلت باصة للبحر دقايق، كأن الموج بيغسل حاجة جوه روحها المكسورة. بس زكريا كان عارف إن الوقت مش في صالحهم. منظرهم وهما متغرقين طين وهدومهم متبهدلة كده هيجلب ليهم الشبهات.
— "يلا يا فتنة.. لازم نغير هدومنا دي، مننفعش نمشي في البلد كده."
خدها ومشيوا في شوارع إسكندرية اللي كانت لسه بتصحى. زكريا سأل على أقرب جامع فيه حمامات، ودخلها هناك تغسل وشها وإيديها من الطين، وهو غسل وشه ونفض هدومه على قد ما يقدر.
بعدها، راحوا لسوق شعبي كان بيبدأ يفرش بضاعته. زكريا اشترى لفتنة فستان بسيط جداً، قماشه ناعم وفضفاض، لونه أزرق غامق، واشترى خمار طويل من نفس اللون، وجزمة خفيفة عشان رجليها اللي اتجرحت من المشي.
وقفها ورا باب محل مقفول، واداها الهدوم:
— "فتنة.. اقلعي العباية التقيلة دي والهدوم المتبهدلة، والبس دول.. أنا واقف أهو حارسك، محدش هيقربلك."
أخدت الهدوم بلهفة، هي حبت إحساس النضافة من وقت ما حماها. بعد دقايق، طلعتله.
زكريا أول ما لف وبصلها، حس إن قلبه فوت دقة، ونفسه اتخطف.
روايه فتنه زكريا بقلمي نور محمد
الفستان الأزرق كان كأنه مرسوم عليها، ملامحها البيضا الصافية نورت مع لون الخمار، وبقت تبان كأنها حورية من حوريات الجنه. الخمار كان مداري شعرها، بس ملامحها لوحدها كانت كفيلة تخلي أي حد يبصلها ميشيلش عينه من عليها.
زكريا بلع ريقه، وغض بصره بسرعة وهو بيستغفر في سره:
— "بسم الله تبارك الله.. زي القمر يا فتنة. كده محدش هيشك فينا، كأنك بنت عادية ماشية مع أخوها."
كلمة "عادية" فرحتها، ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومسكت في طرف الجاكت بتاعه كالعادة.
بدأ زكريا رحلة البحث. راح لكشك جرايد كبير، وسأل الراجل العجوز اللي واقف فيه:
— "صباح الخير يا حاج.. متعرفش فين سكة عيلة الكيلاني؟ عم 'راشد الكيلاني'؟"
الراجل العجوز بصله من فوق لتحت باستغراب، وبص للبنت اللي مستخبية وراه:
— "راشد بيه الكيلاني؟ بتاع شركة الملاحة والشحن؟ يا بني ده أشهر من نار على علم، ده نص إسكندرية شغالة تحت إيده! هتاخد ميكروباص لمحطة الرمل، ومن هناك تسأل على قصر الكيلاني باشا.. ألف من هيدلك."
زكريا حس بتقل في قلبه. "راشد بيه" و"قصر"؟ الموضوع أكبر مما كان متخيل. عيلة النجعاوي في الصعيد، وعائلة الكيلاني الباشوات في إسكندرية! إيه اللي دخل البنت المسكينة دي بين الحيتان دي كلها؟
ركبوا وراحوا المكان المطلوب. الشوارع اتغيرت، العمارات بقت قصور وفيلات، والعربيات الفخمة مالية المكان. لحد ما وصلوا قدام بوابة حديد ضخمة، عليها حرس لابسين بدل سودا، وكاميرات متشعلقة في كل حتة.
— "هو ده يا فتنة.. بيت عمك."
زكريا قالها وهو بيحاول يطمن نفسه قبل ما يطمنها. قرب من البوابة، الحرس أول ما شافوه هو وفتنة، ملامحهم اتغيرت. زكريا رغم نضافة وشه، بس باين عليه الإرهاق والسهر، وهدومه بسيطة جداً متلقش بالمكان.
— "رايح فين يا كابتن إنت وهي؟ ممنوع الوقوف هنا."
واحد من الحرس قالها بصوت خشن وهو بيزق زكريا من كتفه.
زكريا مسك نفسه، ورد بأدب:
— "لو سمحت، أنا عايز أقابل راشد بيه الكيلاني، معايا أمانة شخصية ليه مبتبعتش مع حد غيره."
الحارس ضحك باستهزاء:
— "أمانة إيه يا أبو أمانة؟ الباشا مش بيقابل شحاتين ولا ناس من الشارع، يلا اتكل على الله من هنا أحسن ما أعمل معاك الغلط."
زكريا اتعصب، كرامته كشاب صعيدي وجعته:
— "احترم نفسك ونزل إيدك.. أنا مش شحات، أنا بقولك معايا أمانة تخص عيلة الكيلاني، وتخص لحمهم ودمهم، لو ممشتنيش لراشد بيه، هتبقى إنت اللي هتتجازى!"
صوتهم علي، والحرس التانيين اتجمعوا. فتنة بدأت ترتعب، خافت من أصوات الرجالة العالية، استخبت ورا ظهر زكريا وبدأت ترتعش، المشهد بيفكرها بالنجعاوية.
واحد من الحرس فقد أعصابه، ورفع إيده وضرب زكريا بوكس مفاجئ وقوي جداً في وشه!
زكريا رجع لورا خطوتين من قوة الضربة، والدم نزل من شفته، ووقع على ركبته في الأرض.
في اللحظة دي، حصلت حاجة محدش توقعها.
"فتنة" اللي طول عمرها بتهرب وتستخبى، اللي بتخاف من خيالها.. أول ما شافت الد*م بينزل من زكريا، الراجل الوحيد اللي حماها وطبطب عليها.. اتحولت!
صرخت صرخة قويه، صرخة مفيهاش أي ضعف.. وهجمت على الحارس الضخم!
مسكت في هدومه بكل قوتها، وبدأت تضربه بإيديها وتخربش فيه وهي بتطلع أصوات غاضبة، كأنها بتدافع عن ابنها مش عن حد غريب!
الحارس اتفاجئ من هجوم البنت، وحاول يزقها بقوة، فدفعها لورا ووقعت على الأرض، الخمار بتاعها اتزحلق لورا، وشعرها الأسود الطويل نزل على كتافها، وملامحها الغاضبة الباكية ظهرت بوضوح في نور الشمس.
وفي نفس اللحظة دي بالظبط.. بوابات القصر الحديد اتفتحت، وعربية مرسيدس سودا فخمة جداً كانت خارجة، بس وقفت فجأة بسبب الدوشة دي.
باب العربية الخلفي اتفتح، ونزل منه راجل في أواخر الخمسينات، شعره نصه أبيض، لابس بدلة غالية جداً، ملامحه فيها هيبة ووقار، بس عينيه كانت بتلمع بغضب.
— "في إيه هنا؟ إيه المهزلة دي اللي تحصل على باب بيتي؟"
صوت الراجل كان قوي ورخيم. الحرس سابوا زكريا ووقفوا انتباه برعب:
— "يا باشا، دول شحاتين ملمومين على الباب وعايزين يدخلوا بالعافية."
الراجل العجوز قرب خطوتين وهو متعصب، بس عينيه وقعت على البنت اللي واقعة على الأرض، واللي كانت ساندة زكريا وبتمسح الدم من على وشه بلهفة بضهر إيدها.
أول ما عينه جت في عين "فتنة".. الراجل اتصلب مكانه كأن صاعقة ضربته.
عصايته وقعت من إيده على الأرض بصوت مكتوم. ملامح القسوة اللي على وشه دابت في ثانية، واتحولت لصدمة، وذهول، وبعدين رعب..
شفايفه كانت بتترعش، وهو بيبصلها كأنه شايف شبح طالع من القبر.
زكريا وهو ساند على الأرض، رفع راسه وبص للراجل العجوز، وقال بصوت متقطع بس مليان تحدي:
— "أنا جايبلك أمانة يا راشد بيه.. أنا جايبلك حتة من روح أخوك.. أنا جايبلك فتنة الكيلاني!"
#الحلقه_السابعه
صمت قاتل نزل على المكان، صمت تقيل كأنه سحب الأكسجين من الهوا. الحرس اللي كانوا رافعين سلاحهم ومستعدين يفتكوا بـ "زكريا"، اتجمدوا مكانهم وهما باصين لـ "راشد بيه" اللي كان بيبص للبنت كأنه شاف معجزة نزلت من السما.
الراجل اللي بيمتلك نص تجارة البحر، واللي اسمه بيرعب أعتى رجالة الأعمال، ركبه مقدرتش تشيله.
نزل على الأرض ببطء، على ركبتين بيترعشوا، ودموعه نزلت شقت تجاعيد وشه بوجع السنين كلها.
مد إيده المرتعشة في الهوا ناحية "فتنة" وهو بيهمس بصوت مخنوق، كأنه خايف الصوت العالي يخليها تتبخر:
— "فتنة؟... ريحة الغالي.. حتة من قلبي اللي اندفن؟ معقولة عايشة؟"
"فتنة" لما شافت الراجل الضخم ده بيقرب إيده منها، الرعب رجع يتملكها. هي متعرفش يعني إيه عم، ولا يعني إيه عيلة. كل اللي تعرفه إن أي إيد بتتمد لها معناها ضرب وألم.
صرخت صرخة مكتومة، ودفنت وشها في صدر زكريا، وكلبشت في الجاكت بتاعه بكل قوتها وهي بتترعش زي العصفور المبلول.
زكريا رغم جرح شفته اللي بينزف، لقى نفسه بيلف دراعه حواليها بتلقائية عشان يحميها، وبص لراشد بصرامة:
— "براحة يا باشا.. البنت مرعوبة ومفيهاش حيل لصدمات تانية، لو سمحت ابعد حرسك دول وخلونا ندخل من الشارع، إحنا مطاردين."
راشد فاق من صدمته على كلمة "مطاردين". الدم غلى في عروقه، ووقف فجأة وهو بيمسح دموعه، واتحول لأسد كاسر. لف للحرس وزعق بصوت زلزل الشارع:
— "افتحوا البوابات!! دخلوا البني آدم ده والبنت فوراً! وأي كلب فيكم هيجيب سيرة باللي شافه هنا، هقطعه وارميه لكلاب.. اتحركوا!"
داخل قصر الكيلاني
دخلوا القصر. المكان كان عبارة عن تحفة فنية.. سجاد بيغوص فيه الرجل، نجف كريستال بيخطف العين، وخدم واقفين صفين.
التباين كان مرعب.. زكريا بهدومه البسيطة المتبهدلة، وفتنة اللي بتبص للمكان برعب كأنها دخلت قفص جديد بس متزوق، ماشيين وسط كل الفخامة دي.
راشد شاور للخدم يختفوا كلهم، وقفل باب الصالون الكبير عليهم هما التلاتة بس.
شاور لزكريا يقعد على صالون ، بس فتنة لما شافت الكرسي العالي، خافت تقعد عليه، وشدت زكريا من إيده ونزلت قعدت على السجادة في الأرض، وخبّت نفسها وراه.
زكريا مقدرش يسيبها، فنزل قعد جنبها على الأرض، وربت على إيدها يطمنها.
راشد الكيلاني، الملياردير، لما شاف المنظر ده.. مقدرش يقعد على الكرسي. قلع الجاكت بتاعه ورماه، ونزل قعد معاهم على السجادة، وبص لزكريا بانهيار:
— "احكيلي.. لقيتها فين؟ وعاشت إزاي؟ ومين اللي عمل فيها كده؟ انطق يا بني وريح ناري اللي قايدة بقالها ١٣ سنة!"
زكريا مد إيده في جيبه، وطلع "الصورة" اللي كانت جوه الدلاية، وحطها قدام راشد.
— "أنا ملقيتش غير دي.. دي اللي دلتني عليك. البنت دي أنا لقيتها مرمية في طريق زراعي في عز المطر، متسلسلة من رقبتها بختم عيلة النجعاوي.. متعرفش تتكلم، متعرفش تاكل زي البني آدمين، وبتخاف من النور كأنها عاشت عمرها كله في مقبرة."
راشد أول ما شاف الصورة، مسكها وضمها لقلبه وبكى بكاء حارق، بكاء طفل يتيم مش بكاء راجل عجوز:
— "نرجس.. مرات أخويا! السلسلة دي أنا اللي كنت شاريها لفتنة وهي عندها ٥ سنين! النجعاوية ولاد الحرام.. حرقوا قلبنا."
بص لزكريا وعينيه مليانة غل وحسرة:
— "من ١٣ سنة، أخويا الصغير 'حسن' عرف إن النجعاوية بيخزنوا سلا*ح وآثار في أرض تابعة لينا في الصعيد. هدد دياب النجعاوي إنه هيبلغ عنهم. في ليلة ضلمة، هجموا على بيته.. د*بحوا أخويا ومراته نرجس قدام عيني، ولما روحت ألحقهم، ضربوني بالنار في رجلي وكتفي، وخطفوا البنت! دورنا عليها في كل شبر في مصر، دياب حلف لي إنه رماها لكلاب الجبل تاكلها.. عيشت ١٣ سنة ميت بالحيا، وأتاريهم كانوا حابسينها بيعذبوها عشان يكسروا عيني ويفضلوا كاسرين شوكة الكيلاني!"
زكريا كان بيسمع والدم بيغلي في عروقه. بص لـ "فتنة" اللي كانت قاعدة بتلعب في زرار قميصه بطفولة، مش فاهمة أي حاجة من الكلام اللي بيتقال، وكل اللي هاممها إن زكريا جنبها.
— "هما عرفوا إنها ضاعت منهم.. وقالبين عليها الدنيا. وصلوا لحد بيتي، وأنا هربت بيها من تحت أنيابهم. المكان هنا مش أمان يا باشا، دول معاهم مش سهلين ابدا وممكن يوصلوا إسكندرية في أي لحظة."
راشد مسح وشه بايديه، وقام وقف وهو بيسند على عصايته:
— "إسكندرية دي بتاعتي.. لو النجعاوية عتبوها، هخليهم رماد. أنا هطلب دكاترة البلد كلهم يشوفوها، هسفرها بره، هعالجها وهرجعها ست البنات."
راح جاب دفتر شيكات من مكتبه، وكتب شيك برقم خيالي، ومده لزكريا:
— "أنت عملت اللي محدش قدر يعمله. أنقذت شرف وروح عيلة الكيلاني. الشيك ده فيه مليون جنيه.. وتقدر تطلب أدهم، ده حقك. خد الفلوس، وسافر ابدأ حياة جديدة بعيد عن الد*م والنار دي، وأنا هوفرلك حماية تخرجك بره مصر كلها لو تحب."
زكريا بص لشيك.. مليون جنيه! رقم عمره ما شافه ولا تخيله في أحلامه. رقم يعوضه عن المشتل والبيت والحياة اللي سابها.
مد إيده.. بس قبل ما يلمس الورقة، حس بشدة قوية في قميصه.
لف وشه، لقى "فتنة" باصاله بعيون مليانة رعب حقيقي. هي مفهمتش كلام الفلوس، بس حست، إن "الوداع" بيقرب. إن جدار الأمان بتاعها هيمشي ويسيبها مع الراجل الغريب ده.
شفايفها اتهزت، وبدأت تطلع أصوات متقطعة، والدموع اتجمعت في عينيها زي طوفان:
— "أ.. زكـ..ـريا.. لا.. لا."
أول مرة تقول كلمة "لا". قالتها وهي بتلف إيديها الاتنين حوالين دراعه، وبتخبى وشها في صدره، كأنها بتقوله "لو مشيت هروح معاك".
زكريا بص لراشد، وبص للشيك، وبعدين سحب إيده بهدوء شديد.
ابتسم بوجع وهو بيمسح على راس فتنة بحنية، ورفع عينيه لراشد الكيلاني:
— "أنا ماببعش روحي بفلوس يا باشا.. البنت دي أنا اللي شيلت السلسلة من رقبتها، وأنا اللي شوفت خوفها، وأنا الوحيد اللي بتأمنله. الفلوس دي تشتري بيها سلاح وحرس، لكن متشتريش بيها قلب زكريا."
وقف زكريا، وسند فتنة توقف معاه، وهي ماسكة فيه زي ضله:
— "أنا مش ماشي.. البنت دي أمانتي، ومش هسيبها غير لما ترجع إنسانة طبيعية، أو أموت دونها."
راشد الكيلاني بصله بذهول وإعجاب في نفس الوقت. الشاب البسيط ده طلع أنبل من كل باشوات البلد.
وقبل ما راشد يرد.. باب الصالون اتفتح بعنف، ودخل واحد من الحرس الخاص، وشه مخطوف وبينتفض:
— "يا باشا.. في مصيبة! رجالتنا اللي على الطريق الصحراوي بلغوا إن في تلات عربيات جيب دفع رباعي كسروا الكمين، وداخلين إسكندرية.. العربيات دي عليها نمر قنا، ومسلحين تسليح تقيل.. دياب النجعاوي بنفسه معاهم!"
قلب زكريا دق بعنف، وراشد الكيلاني سحب مسدسه الشخصي من درج المكتب وعينيه بتطق شرار.
المعركة الحقيقية مبدأتش في الصعيد.. المعركة الحقيقية هتبدأ دلوقتي، على أبواب القصر الكيلاني
يتبع.. نور محمد