رواية خيانة عشرة سنين الفصل الثاني 2 بقلم وفاء الدرع


رواية خيانة عشرة سنين الفصل الثاني 2 بقلم وفاء الدرع


بعد ما انتهت الخطوبة، وبدأ المعازيم يمشوا واحد ورا التاني، كنت حاسة إن قلبي هيطير من الفرحة.
كل شوية أبص للدبلة اللي في إيدي وأبتسم من غير ما أحس.
كنت حاسة إن الدنيا أخيرًا ابتسمتلي، وإن ربنا رزقني بالإنسان اللي حبيته من قلبي.
بعد ما إخواتي طلعوا شققهم، وبابا دخل أوضته يرتاح، لقيت ماما بتناديني بصوت هادي.
ـ أمنية... تعالي يا بنتي.
أول ما دخلت أوضتها، حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
وشها كان مليان قلق.
قعدت جنبي على السرير ومسكت إيدي.
وقالت:
ـ الجوازة دي مش لازم تتم.
اتصدمت.
حسيت كأن حد سكب عليا مية ساقعة. وتركتني
قلت بسرعة:
ـ ليه يا ماما؟
بصتلي بحزن وقالت:
ـ عشان خايفة عليكي.
قلت ـ من إيه؟
تنهدت وقالت:
ـ وأنا قاعدة مع الستات النهاردة سمعت كلام مريحنيش.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
قلت ـ كلام إيه؟
قالت:
ـ مراتات أعمام فهد كانوا بيتكلموا، وماخدوش بالهم إني سامعاهم.
سكتت شوية وكملت:
ـ كانوا بيقولوا إن أمه مش موافقة على الجوازة دي من أول يوم.
ـ إزاي؟
ـ وقالوا إن أبوه وفهد هما اللي ضغطوا عليها لحد ما وافقت.
وبعدين نزلت دموع من عينها وهي بتقول:
ـ وحلفت إنها لو الجوازة تمت هتخليها معركة.
اتوترت جدًا.
لكن حبي لفهد كان أكبر من أي خوف.
قلت:
ـ يا ماما يمكن إشاعات.
قالت:
ـ لا يا بنتي، الستات دي كانوا بيتكلموا بجد.
حضنتني وقالت:
ـ والله خايفة عليكي.
لكن أنا وقتها كنت شايفة فهد وبس.
شايفة حبه ليا.
واحترامه ليا.
وكلامه الحلو.
قلت:
ـ أنا ما أقدرش أسيبه يا ماما.
ـ براحتك يا بنتي.
ـ أنا بحبه.
ـ ربنا يسترها عليكي.
دخلت أوضتي يومها.
وقعدت أفكر في كلام ماما.
لكن كل ما الخوف يدخل قلبي، أفتكر كلام فهد وأطمن.
مرت الأيام بسرعة.
وكنا دايمًا بنتكلم في التليفون.
وكان ييجي يزورنا كل 15 يوم.
ويقعد من أول النهار لآخره.
وكان كل يوم بيأكدلي إنه بيحبني.
وأحيانًا كنت أنسى تحذيرات ماما كلها.
وجاء اليوم المنتظر.
يوم فرحي.
البيت كله كان فرحان.
والزغاريد مالية المكان.
والناس جاية من كل مكان.
وكان الفرح في البلد كبير.
أحصنة بترقص.
وطبل بلدي.
وأغاني.
وضرب نار في الهوا.
وكل الناس بتبارك.
أما أنا...
فكنت لابسة فستاني الأبيض وبحلم بحياتي الجديدة.
بعد انتهاء الفرح دخلت شقتي الجديدة.
وكانت ماما معايا.
قعدت جنبي شوية.
وابتدت توصيني زي أي أم.
قالت:
ـ يا بنتي حافظي على جوزك.
ـ حاضر يا ماما.
ـ والكلمة الحلوة بتكسب الراجل.
ـ حاضر.
ـ ولو حصل خلاف بينكم اقفلي باب بيتك وما تدخليش حد بينكم.
حضنتها وقلت:
ـ متخافيش عليا.
نزلت دموعها وهي بتدعيلِي.
وبعدها خرجت.
وخرج الكل.
وفضلنا أنا وفهد لوحدنا.
وكان يوم من أجمل أيام حياتي.
كنت حاسة إني بدأت صفحة جديدة كلها حب وسعادة.
لكن للأسف...
أول صدمة كانت مستنياني الصبح.
في يوم صباحيتي.
كنت لسه نايمة.
فجأة سمعت صوت حماتي من بره.
ـ كفاية نوم لحد كده.
فتحت عيني باستغراب.
سمعتها بتقول:
ـ عندنا شغل كتير في البيت.
بصيت لفهد بعدم فهم.
إزاي؟
أنا لسه عروسة.
وده يوم صباحيتي.
قال فهد:
ـ لا يا أمي، النهاردة ما ينفعش.
لكنها أصرت.
وأصرت جدًا.
بدأ فهد يتعصب.
لكن أنا هديته.
وقلت:
ـ خلاص يا حبيبي، أنا هنزل أساعدهم وأطلع.
كنت وقتها فاكرة إن الموضوع بسيط.
لكن ما كنتش أعرف إن دي أول خطوة في طريق طويل من التعب.
نزلت.
وساعدت في كل حاجة.
شغل مطبخ.
وترتيب.
وتنضيف.
وطلعت بعد الضهر.
فهد كان زعلان جدًا.
وقال:
ـ أنا آسف.
ابتسمت رغم تعبي.
وقلت:
ـ أمك هي أمي.
أنا عشان خاطرك أستحمل أي حاجة.
فرح بكلامي جدًا.
وكان دايمًا يحاول يهون عليا.
قبل المغرب جه أهلي.
وجابوا حاجات كتير.
وقعدوا معايا شوية.
وسألتني ماما عن أحوالي.
وحكيت لها إني بخير.
لكن قبل ما تمشي حضنتني وقالت:
ـ ربنا يسعدك ويهدي سرك.
الغريبة إن قلبي وقتها انقبض.
كأن جوايا إحساس بيقولي إن الأيام الجاية مش سهلة.
وبالفعل...
بدأت أيام التعب.
أنا اللي كنت مدلعة في بيت أهلي.
بقيت أصحى قبل الفجر.
أصلي الفجر.
وأنزل لحماتي.
علمتني أحلب البهايم.
كل يوم.
بعد الفجر.
وقبل المغرب.
وفي موسم التين الشوكي والجوافة كنت أروح معاهم الغيط.
وكنت بخاف جدًا من التين الشوكي.
لكن كنت أتحمله.
وأجمعه.
وأرصه في العديات.
وبعدها أرجع البيت.
أعمل الشغل كله.
وبعدين ألبس وأروح المدرسة.
كنت اتعينت مدرسة إعدادي إنجليزي.
وفهد كان معايا في نفس المدرسة.
لكن المرتب ما كانش كفاية.
فبدأت أدي دروس خصوصية.
للابتدائي.
وللإعدادي.
وفي الابتدائي كنت أشرح كل المواد.
كنت بشتغل من الفجر لحد آخر الليل.
لكن كنت بقول لنفسي:
ـ شقة بشقة.
وتعب بتعب.
لحد ما أبني بيتي.
وفعلًا بعد خمس سنين من الجواز اشترينا أرض.
أنا وفهد.
لكني رفضت تتكتب باسمي.
وقلت له:
ـ اكتبها باسمك.
قال:
ـ لا.
لكن أنا أصريت.
وقلت:
ـ إحنا واحد.
مافيش فرق بيني وبينك.
وما كنتش أعرف وقتها إن الأيام مخبية مفاجآت موجعة.
أما الحاجة اللي كانت بتكسرني فعلًا...
فهي عدم الإنجاب.
كنت كل شهر أستنى.
وأحلم.
وأدعي.
لكن ربنا ما أرادش.
وحماتي ما كانتش بترحمني.
كانت تعايرني.
وتجرحني بالكلام.
وأوقات كتير كنت أنام ودموعي على خدي.
لكن فهد كان دايمًا يهون عليا.
ويقول:
ـ إنتِ نعمة من ربنا.
وده كان بيصبرني.
فضلت أعمل جمعيات.
وأوفر.
وأشقى.
لحد ما جمعنا مبلغ محترم.
وبنينا على الأرض.
عملت الدور الأرضي للدروس.
والدور التاني شقة كبيرة لينا.
وبعد ثمان سنين من الجواز أخيرًا خرجنا من بيت العيلة.
وحسيت لأول مرة إني بتنفس.
واستقريت في بيتي.
وعشت أنا وفهد أحلى أيامنا.
وكنت فاكرة إن التعب خلاص انتهى.
وإن ربنا عوضني.
لكن بعد عشر سنين جواز...
جاء اليوم اللي هدم كل حاجة.
اليوم المشؤوم.
اليوم اللي رن فيه التليفون.
وسمعت الخبر اللي قلب حياتي كلها.
خبر إن جوزي...
فهد...
اتجوز عليا.
بعد كل اللي عملته عشانه.
بعد كل اللي استحملته.
بعد كل السنين دي...
اتجوز عليا.
وفي اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
🔥 يتبع 🔥
✍🏻بقلم وفاء الدرع 

❓ لو كنتوا مكان أمنية، هل كنتم هتسامحوا فهد بعد عشر سنين من التضحية؟
❓ تتوقعوا مين الشخص اللي اتصل بأمنية وقال لها خبر جواز فهد؟
صل على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم 🌹 💗

                       الفصل الثالث من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة