رواية خيانة عشرة سنين الفصل الرابع 4 بقلم وفاء الدرع


رواية خيانة عشرة سنين الفصل الرابع 4 بقلم وفاء الدرع


في صباح اليوم التالي، وبعد ليلة طويلة من البكاء والقهر، جهز أخويا الكبير نفسه وراح لفهد علشان يتكلم معاه في موضوع الطلاق.
كان بابا قاعد من الفجر مش قادر ينام، وماما طول الليل تدعي ربنا يريح قلبي ويصبرني على اللي شوفته.
أما أنا فكنت قاعدة في أوضتي، باصة للسقف، وعيني ناشفة من كتر الدموع.
وصل أخويا البيت الجديد اللي كنت ساكنة فيه أنا وفهد.
وقف قدام الباب.
خبط مرة واتنين.
لكن محدش فتح.
فضل واقف شوية وبعدين اكتشف إن البيت مقفول.
وقتها عرف إن فهد أكيد موجود في بيت العيلة.
راح هناك على طول.
ولما دخل، لقى العيلة كلها قاعدة.
فهد.
وأبوه.
وأمه.
وأخوه.
وكلهم موجودين.
قعد أخويا واتكلم بكل هدوء.
وقال:
ـ إحنا جايين في الحلال، وبنطلب الطلاق.
سكت المكان كله.
وبص فهد لأخويا وقال بسرعة:
ـ مستحيل.
ـ أنا مش هطلق أمنية.
اتعصب أخويا وقال:
ـ بعد اللي عملته؟
ـ إنت اخترت طريقك.
ـ وهي كمان من حقها تختار طريقها.
فهد رد بعصبية ممزوجة بالندم:
ـ أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان ترجع.
ـ مستعد أنفذ أي طلب.
ـ لكن ما تسيبنيش.
ـ أنا ما أقدرش أعيش من غيرها.
قال أخويا بحزم:
ـ هي رافضة ترجع.
ـ ومصرة على الطلاق.
وقبل ما فهد يرد...
دخلت أمه في الكلام.
وقالت بحدة:
ـ عندكم المحاكم.
ـ واللي عايزين تعملوه اعملوه.
ـ ولو عايزين الطلاق يبقى تتنازل عن كل حاجة.
حاول فهد يتكلم.
لكن أمه أشارت له يسكت.
فسكت.
وكأن الكلمة الأخيرة دايمًا ليها.
اتضايق أخويا جدًا وقال:
ـ أنا بكلم الرجالة.
ـ مش بكلمك إنتِ.
لكن محدش قدر يرد عليها.
كانت شخصية قوية جدًا.
وكلمتها هي اللي بتمشي على الكل.
حتى على جوزها وابنها.
خرج أخويا واتصل ببابا.
وحكى له كل اللي حصل.
سكت بابا شوية.
وبعدين قال بصوت كله وجع:
ـ أنا موافق.
ـ موافق على كل طلباتهم.
ـ أهم حاجة راحة بنتي.
ـ الفلوس تتعوض.
ـ لكن نفسية بنتي لا.
بلغ أخويا القرار.
وتم التنازل عن كل حاجة.
الأرض.
والبيت.
وكل اللي تعبت فيه سنين.
وفي النهاية...
طلقني فهد.
طلقني وهو مكسور.
لكن تحت ضغط وسيطرة أمه.
يومها رجعت البيت وأنا مش عارفة أفرح ولا أعيط.
فرحانة إني خرجت من علاقة كسرتني.
وزعلانة إن الإنسان اللي حبيته من قلبي ضاع مني.
كنت حاسة إن جزء كبير من عمري اتدفن.
مهما حاولت أقنع نفسي إني صح...
كان قلبي لسه بيتوجع.
أهلي كانوا قاعدين جنبي طول الوقت.
يحاولوا يضحكوني.
ويغيروا الموضوع.
لكن زي ما بيقولوا...
اللي في القلب في القلب.
وفي يوم قعدت ماما جنبي وقالت:
ـ يا بنتي، خدي وقتك.
ـ إنتِ محتاجة ترتاحي.
وبابا قال:
ـ وأنا هحول أوراقك لمدرسة هنا في القاهرة.
ـ خليكي وسطنا.
ـ وإبعدي عن أي حاجة تفكرك باللي فات.
قلت:
ـ لا يا بابا.
ـ الشغل هو الحاجة الوحيدة اللي هتنسيني.
هز راسه وقال:
ـ عندك حق.
ـ الفراغ بيقتل.
وبالفعل نقلت أوراقي لمدرسة ثانوي بنات في القاهرة.
وبدأت حياة جديدة.
أو على الأقل كنت بحاول.
وفي أول أسبوع بعد النقل...
قررت أزور أعز إنسانة عندي.
صاحبتي أسماء.
صاحبة عمري.
وأختي اللي ما ولدتهاش أمي.
رحت لها البيت.
ولما فتحت الباب وشافتني حضنتني بقوة.
وقالت:
ـ وحشتيني يا أمنية.
ودخلتني وقعدنا نتكلم.
أسماء كانت متجوزة وعندها ولد وبنت.
وكمان كانت حامل.
قعدت تسمعني وأنا أحكي.
وأعيط.
وأفضفض.
وهي تمسح دموعي.
وتقول:
ـ اللي حصل انتهى.
ـ لازم تبصي لقدام.
ـ وربنا هيعوضك.
فضلنا نتكلم أكتر من ساعتين.
وحسيت براحة كبيرة بعدها.
خصوصًا لما عرفت إنها شغالة في نفس المدرسة اللي اتنقلت لها.
وبقينا نروح المدرسة مع بعض.
ونرجع مع بعض.
وأيام كتير كنت بحس إن ربنا بعت أسماء علشان تنقذني من الحزن.
لكن في يوم...
حصل شيء غريب جدًا.
كنت مرهقة بشكل مش طبيعي.
وشاحبة.
وتعبانة.
لكن كنت بكابر.
وفي أثناء اليوم الدراسي حسيت بدوخة شديدة.
فاستأذنت وخرجت قبل الحصة الأخيرة.
وأول ما خرجت من باب المدرسة...
الدنيا اسودت قدام عيني.
ووقعت.
ولم أشعر بأي شيء بعد ذلك.
لما فتحت عيني...
لقيت نفسي نايمة على سرير نضيف جدًا.
وأوضة فخمة بشكل عمري ما شوفته.
بصيت حواليّ باستغراب.
وقلت:
ـ أنا فين؟
لقيت زرار جنب السرير.
ضغطت عليه.
وفي أقل من دقيقة دخلت ممرضة.
وقالت بابتسامة:
ـ حمد لله على السلامة.
قلت بسرعة:
ـ أنا إيه اللي جابني هنا؟
ـ أنا عايزة أمشي.
قالت:
ـ حضرتك أغمي عليكي.
ـ وفي شخص جابك هنا.
اتصدمت.
وقلت:
ـ مين؟
قالت:
ـ معرفش.
ـ دفع كل المصاريف ومشي.
زاد استغرابي أكتر.
ـ دفع المصاريف؟
ـ وليه؟
ـ أنا ما أعرفش حد غني.
ابتسمت الممرضة وقالت:
ـ واضح إنه يعرف حضرتك.
ـ لأنه ادانا اسمك بالكامل وعنوانك.
ـ لكن ما كانش معاه رقم حد من أهلك.
ـ فإحنا بعتنا مندوب يبلغهم.
خرجت الممرضة.
وسابتني في حيرة.
مين الشخص ده؟
وعرفني منين؟
وليه عمل كل ده؟
فضلت أفكر.
وأفكر.
لكن ماوصلتش لإجابة.
بعد شوية دخل أهلي كلهم.
وكانوا مرعوبين عليا.
ماما أول ما شافتني حضنتني.
وقالت:
ـ خوفتينا عليكي.
وبابا قال:
ـ إحنا عمرنا ما دخلنا مستشفى بالمستوى ده.
ـ دي مستشفى استثماري كبيرة جدًا.
حكيت لهم اللي عرفته.
وكلنا استغربنا.
وبعدها دخل الدكتور.
كشف عليا.
وقال:
ـ الحمد لله.
ـ الحالة مستقرة.
ـ لكن كان عندك أنيميا حادة.
قلت:
ـ طيب أخرج إمتى؟
قال:
ـ بعد 24 ساعة إن شاء الله.
خرج أهلي بعد الزيارة.
وفضلت طول الليل أفكر.
مين الشخص الغامض ده؟
وفي اليوم التالي...
الساعة كانت حوالي اتنين الضهر.
وفجأة باب الأوضة اتفتح.
دخل رجل طويل.
أنيق.
ملامحه هادية.
وشخصيته قوية.
ابتسم وقال:
ـ حمد لله على السلامة يا أمنية.
رفعت عيني باستغراب شديد.
وقلت:
ـ حضرتك مين؟
ـ وإزاي تعرف اسمي؟
ابتسم أكتر وقال:
ـ أنا أسامة الجارحي.
ـ واحد من رجال الأعمال.
بصيت له بعدم فهم.
وقلت:
ـ أنا ما أعرفش أي رجل أعمال.
ـ وممكن أعرف حضرتك دخلت هنا ليه؟
قال بهدوء:
ـ لأن اللي جابك المستشفى هو أنا.
اتصدمت.
وسكت.
أما هو فكمل:
ـ أنا أعرفك من أكتر من عشر سنين.
ـ وأعرف عنك كل حاجة.
ـ لكن للأسف الظروف فرقت بينا.
حكالي إنه سافر فرنسا بعد التخرج.
وإنه رجع بعدها وسأل عني.
وعرف إني اتجوزت.
وإنه وقتها اتوجع جدًا.
وبعدها اتجوز بنت عمه.
وخلف ولد وبنتين.
لكن زوجته توفت من سنتين بسبب سرطان الدم.
كنت بسمعه وأنا مش مستوعبة.
وقلت:
ـ بعد كل اللي قولته ده...
ـ إنت تعرفني منين أصلًا؟
ابتسم وقال:
ـ الحكاية طويلة يا أمنية.
ـ وأنا هحكيهالك كلها.
وساعتها بدأت أشعر إن في سر كبير جدًا مخبي عني طول السنين اللي فاتت...
🔥 يتبع 🔥👇
✍🏻بقلم وفاء الدرع 
❓ مين تتوقعوا يكون أسامة الجارحي فعلًا؟ وهل كلامه كله حقيقي؟
❓ لو كنتوا مكان أمنية، هل كنتم هتثقوا في شخص ظهر فجأة بعد أكتر من عشر سنين؟ 😍🔥
صل على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم 🌹 💗

                     الفصل الخامس من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة