
❤️✨ 💫
(أمنية)
جت مرات عم جوزي، أم زوجته الأولى، وهي داخلة البيت بعصبية وزعيق، وصوتها كان عالي لدرجة إن كل اللي في البيت سمعها.
حماتي قامت من مكانها بسرعة وقالت: ـ إيه اللي جابك بالشكل ده؟ اهدي واتكلمي بالعقل.
لكن الست كانت مولعة نار من جواها، وقالت وهي بتبصلي: ـ أنا مش هسكت! ابن أخويا لازم يطلقها!
بصيت لها باستغراب، وحماتي قالت: ـ يطلقها إزاي؟! دي عمرها ما قصرت معانا في حاجة. دي شايلة البيت، وبتعامل ولاد بنتك أحسن معاملة، وكأنها أمهم بجد. وابني بيحبها ومستحيل يطلقها.
قالت الست بعصبية: ـ لما كان عايز يتجوز كان يتجوز بنتي التانية. كانت تبقى خالتهم وأمهم في نفس الوقت، مش يروح يجيب واحدة من الشارع!
الكلمة وقعت على قلبي زي السكينة.
لكن تمالكت نفسي وقلت بهدوء: ـ أنا من الشارع؟!
ـ أنا بنت أصول وتربية، وأهلي معروفين ومحترمين. واللي بتقوليه ده عيب. ولو كنت إنسانة قليلة الأدب كنت رديت عليك بطريقة تانية، لكن الحمد لله أهلي ربوني على الأخلاق والاحترام.
حماتي اتعصبت جدًا وقالت: ـ سيبك منها يا أمنية. دي ست قلبها مليان حقد وغيرة.
وبعدين بصتلها وقالت: ـ إنتِ ناسية بنتك عملت إيه؟! ناسية إنها اتطلقت بفضيحة؟! ولو آخر ست في الدنيا ابني مش هيبصلها. ولمي نفسك واتفضلي اطلعي بره.
صرخت الست وقالت: ـ بتطرديني؟! ماشي... أنا هاخد ولاد بنتي معايا.
ونادت على الأطفال.
لكن المفاجأة كانت إن الولاد جريوا عليا بسرعة، واتعلقوا فيا وهم بيعيطوا.
وقالوا: ـ لا يا ماما... إحنا مش عايزين نمشي.
الكلمة خلت دموعي تنزل غصب عني.
ماما...
أول مرة حد يناديني بالكلمة دي.
أول مرة أحس إني بقيت أم فعلًا.
قالت لهم: ـ هي مش أمكم!
رد ابني الكبير: ـ لأ... هي أمنا.
ـ هي اللي حضنتنا.
ـ هي اللي خافت علينا.
ـ هي اللي بتسأل علينا قبل نفسها.
وقال الصغير وهو ماسك إيدي: ـ إحنا بنحبها ومش هنسيبها.
وقتها الست ماعرفتش ترد.
وبان عليها الانكسار.
لفت ومشيت وهي ساكتة.
بعد شوية رجع أسامة.
ولما عرف اللي حصل اتعصب جدًا.
وقال: ـ والله لأروح أسمعها كلمتين.
مسكت إيده بسرعة وقلت: ـ لأ يا أسامة.
ـ سيبها.
ـ أكيد موجوعة على بنتها.
ـ مهما عملت هي أم فقدت بنتها.
بصلي بحب شديد، وباس رأسي وقال: ـ ربنا يباركلي في قلبك يا أمنية.
ـ أنا آسف على الكلام اللي قالته ليكي.
قلت بابتسامة: ـ ربنا يسامحها.
ـ أهم حاجة عندي أنت وولادك.
ـ وعلى فكرة... ولادك بقوا ولادي بجد.
ـ وربنا شاهد إن حبهم دخل قلبي زيك بالظبط.
حضني وقال: ـ وأنا ربنا عوضني بيكي عن الدنيا كلها.
مرت الأيام...
وكل يوم كنت بحس إن ربنا بيعوضني عن كل لحظة وجع عشتها.
وفي مساء يوم هادئ، رن تليفوني.
كانت ماما.
ـ إزيك يا حبيبتي؟
ـ عاملة إيه؟
قلت: ـ الحمد لله يا ماما.
سكتت شوية وقالت: ـ يا أمنية... إنتِ عارفة مين كان عندنا النهارده؟
قلت: ـ مين؟
قالت: ـ أم وأبو فهد.
اتصدمت.
قالت: ـ كانوا جايين يرجعوكي لابنهم.
ـ ماكانوش يعرفوا إنك اتجوزتي.
ـ وعرفت منهم إن فهد من يوم ما سيبتيه وهو تعبان جدًا.
ـ ومش قادر ينساكي.
ـ حتى بعد ما خلف ولد.
ـ واتصدموا لما عرفوا إنك اتجوزتي.
تنهدت بهدوء وقلت: ـ كل شيء انتهى يا ماما.
ـ ربنا عوضني خير.
ـ وأنا سامحتهم من قلبي.
ـ وربنا يشفي فهد ويباركله في ابنه.
ـ لكن خلاص... لكل إنسان نصيبه.
قالت ماما وهي فرحانة: ـ ربنا يكملك بعقلك يا بنتي.
ـ ويهنيكي ويسعدك.
قفلت المكالمة.
كان أسامة قاعد جنبي.
قال: ـ مين كان على التليفون؟
حكيتله كل حاجة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين حضني وقال: ـ أنا بحبك قوي يا أمنية.
ـ وربنا حققلي أكبر أمنية في حياتي.
ـ كنت بدعي سنين طويلة إنك تكوني من نصيبي.
ـ والحمد لله بقيتي زوجتي وحبيبتي وعمرى كله.
حطيت راسي على كتفه وأنا حاسة براحة عمرى ما حسيتها قبل كده.
وقتها بس فهمت معنى العوض.
فهمت إن ربنا لما بياخد منك حاجة، بيكون مخبي لك حاجة أجمل بكتير.
يمكن نتوجع...
يمكن نبكي...
يمكن نحس إن الدنيا انتهت...
لكن طول ما إحنا واثقين في ربنا، العوض هييجي في الوقت اللي ربنا شايفه مناسب.
وعشت مع أسامة وأولاده وحماتي أجمل أيام عمري.
وكل يوم كنت بحمد ربنا إنه جبر خاطري بعد كل السنين الصعبة.
الاولاد بينادوا عليا بماما وهم فعلا كانوا اولادي يتربوا في حضني وعشت معاهم الام وما حسوش بيوتم
في كل مشاكل تحصل بينهم وبين جدتهم او خالتهم كانوا يجوا ليا وانا كنت احلها لهم واهون عليهم
احنا بنحبك قوي يا ماما امنيه ربنا يخليك لينا ويبارك لنا في عمرك يا رب..
اسامه عمل لي مفاجاه وجاء ليه معه تذكرتين الى
السعوديه هنذهب الى هناك لكي نحج الحجه الكبيره وكان ده اسعد يوم بالنسبه لي وهي دي السعاده الحقيقيه
وهنا تكون حكايتي انتهت...
حكاية وجع وصبر...
وحكاية عوض جميل من رب العالمين. ❤️
تمت بحمد الله 🌹
❓ لو كنتِ مكان أمنية، كنتِ هتسامحي فهد بعد اللي عمله ولا لأ؟
❓ مين أكتر شخصية عجبتكم في القصة: أمنية، أسامة، ولا ماما حنان؟ ❤️😍
✍🏻بقلم وفاء الدرع
علق بالصلاه على الحبيب المصطفى
تمت بحمد الله
لقراءه جميع فصول الرواية من هنا