
بعد ما عرفت إن فهد اتجوز عليا، كنت حاسة إن الأرض بتميد بيا.
التليفون وقع من إيدي، وفضلت قاعدة أبص قدامي وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
كنت حاسة إن قلبي بيتقطع حتت.
إزاي يعمل فيا كده؟
إزاي بعد كل السنين دي؟
بعد كل التعب والشقا والوقفة جنبه؟
أنا اللي استحملت أمه وكلامها وجرحها.
أنا اللي اشتغلت ليل نهار علشان نبني بيتنا.
أنا اللي وقفت معاه وقت ما ماكنش معاه حاجة.
وفي الآخر...
يتجوز عليا؟
الست اللي كلمتني في التليفون ادتني العنوان.
قومت وأنا مش شايفة قدامي من كتر الصدمة.
لبست هدومي بسرعة وخرجت.
طول الطريق وأنا بدعي إن اللي سمعته يكون كدب.
إن يكون فيه سوء تفاهم.
إن يكون أي حاجة غير اللي فهمته.
لكن قلبي من جواه كان عارف الحقيقة.
وصلت العمارة.
وقفت قدام الشقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بضرب الجرس.
ثواني...
واتفتح الباب.
ولما شفته قدامي...
شفت الصدمة في عينيه.
فهد اتجمد مكانه.
وكأنه شاف شبح.
بصلي وهو مش قادر ينطق.
أما أنا فكانت دموعي نازلة من غير ما أحس.
وقلت بصوت كله وجع:
ـ ليه يا فهد؟
فضل ساكت.
ـ ليه عملت كده؟
برضه ساكت.
ـ أنا قصرت معاك في إيه؟
ـ أنا حرمتك من إيه؟
ـ أنا تعبت قد إيه علشانك؟
بدأت دموعي تنزل أكتر.
وقلت:
ـ أنا شفت أيام صعبة علشانك.
ـ استحملت أهوال.
ـ وقفت جنبك وقت ما الكل كان ضدك.
ـ بنيت معاك بيتك حجر حجر.
ـ عمري ما بخلت عليك بحاجة.
ـ حتى الأرض كتبتها باسمك.
ـ وعمري ما طلبت منك مقابل.
شهقت من كتر البكا وقلت:
ـ وفي الآخر تردلي كل ده بخيانة؟
كان واقف مطأطئ راسه.
مش قادر يبص في عيني.
قلت وأنا بصرخ:
ـ فاكر لما قلتلك لو فكرت تتجوز قول لي؟
ـ فاكر لما قلتلك إني أقدر أسيبك وأمشي لكن ما أقدرش أشوفك متجوز عليا من ورايا؟
ـ ليه كسرتني بالشكل ده؟
بدأت أضرب على صدري من الوجع.
وقلت:
ـ طلقني يا فهد.
سكت.
فصرخت أعلى:
ـ طلقني!
ـ طلقني!
ـ طلقني!
وقعدت أعيط بشكل هستيري.
كنت حاسة إن عشر سنين بيتحرقوا قدام عيني.
فجأة قرب مني وقال بصوت كله دموع:
ـ والله ما أقدر أسيبك.
بصيت له بعدم تصديق.
قال:
ـ إنتِ حبي الأول.
ـ وإنتِ حبي الأخير.
ـ وإنتِ عمري كله.
ـ أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.
كانت عينيه مليانة دموع.
لكن الكلام وقتها ما كانش ليه أي قيمة عندي.
لأن الإنسان اللي بيحب بجد ما بيكسرش قلب اللي بيحبه.
قلت بمرارة:
ـ الحب مش كلام يا فهد.
ـ الحب أفعال.
ـ وإنت أفعالك قتلتني.
فضل يعتذر.
ويقول إنه غلط.
وإنه مش عارف إزاي عمل كده.
لكن الجرح كان أكبر من أي اعتذار.
وفجأة سمعت صوت ست من جوه الشقة.
ـ مين على الباب يا فهد؟
وفي ثواني خرجت.
ولما شفتها...
اتصدمت أكتر.
كانت واحدة أعرفها.
واحدة كانت بتدخل بيتي.
واحدة كانت بتضحك في وشي.
واحدة كانت دايمًا تقول لي:
ـ أنا بحبك يا أمنية زي أختي.
بنت عمه.
وقفت تبصلي.
وقالت ببرود:
ـ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
ضحكت ضحكة كلها قهر.
وقلت:
ـ جاية بيت جوزي.
ـ البيت اللي خطفتي صاحبه مني.
وشها اتغير.
لكن ما رديتش.
أما أنا فقلت:
ـ كنت فاكراكي أخت.
ـ لكن طلعتي بتخططي من زمان.
ـ رسمتي وخدتي اللي مش بتاعك.
بصيت لفهد.
وقلت:
ـ خلاص.
ـ أشبع بيها.
ـ وأنا سيباهولك.
واستدرت ومشيت.
سمعت فهد بيجري ورايا.
وينادي:
ـ أمنية.
ـ استني.
ـ اسمعيني.
لكن ما وقفتش.
ولا بصيت ورايا.
ولا حتى رديت عليه.
ركبت العربية ورجعت بيتي.
دخلت.
ولأول مرة أحس إن البيت اللي بنيته بإيديا بقى غريب عني.
دخلت أوضتي.
جمعت هدومي.
وأغراضي.
وأي حاجة تخصني.
وأنا بعيط.
كل ركن في البيت كان فيه ذكرى.
كل حيطه كنت مشاركة في بنائها.
كل تفصيلة كنت حاطة فيها جزء من عمري.
لكن خلاص.
كل حاجة انتهت.
خرجت.
وسافرت على القاهرة.
على بيت أهلي.
كنت طول الطريق منهارة.
حاسة إن روحي بتتسحب مني.
وأول ما وصلت العمارة...
كان بابا وإخواتي تحت في المحلات.
شافوني.
وبدأوا ينادوا عليا.
لكن أنا ما كنتش سامعة.
كنت تايهة.
سرحانة.
مكسورة.
لحد ما طلعوا ورايا.
وأنا واقفة برن الجرس.
مسكني بابا من كتفي وقال بلهفة:
ـ مالك يا أمنية؟
ـ إحنا بقالنا شوية بننادي عليكي.
ـ إيه اللي حصل؟
أول ما سمعت صوته...
ارتميت في حضنه.
وانفجرت في البكا.
وقلت:
ـ فهد اتجوز عليا يا بابا.
سكت للحظة.
وبعدين حضني أكتر.
وقال:
ـ خلاص يا بنتي.
ـ ولا يهمك.
ـ اللي يبيعك بخسارة عمره.
وقعد يطبطب عليا.
ويهديني.
ويحاول يخفف عني.
وفي اللحظة دي فتحت ماما الباب.
وأول ما شافتني بالحالة دي جريت عليا.
وقالت بخضة:
ـ مالك يا حبيبة قلبي؟
ـ إيه اللي حصل؟
لكن بابا قال:
ـ سيبيها دلوقتي يا حنان.
ـ خليها ترتاح الأول.
وبعدين نتكلم.
بصيت له وقلت:
ـ حاضر يا بابا.
ودخلت أوضتي.
وأول ما قفلت الباب...
انهرت.
قعدت أعيط.
وألوم نفسي.
وأسأل ألف سؤال.
ليه؟
ليه عمل كده؟
ليه بعد العمر ده كله؟
ليه بعد كل الحب ده؟
فضلت أعيط لحد ما غلبني النوم.
وبعد حوالي تلات ساعات صحيت مفزوعة.
وقعدت أصرخ:
ـ ليه؟
ـ عمل فيا كده ليه؟
ـ منه لله.
دخلت ماما بسرعة.
وضمتني لصدرها.
وقعدت تهديني.
وفي الوقت ده كانت زوجات إخواتي جهزوا الغدا.
لكن ماكانش ليا نفس.
ماما أصرت إني أخرج.
وقالت:
ـ مش هنتكلم في أي حاجة غير بعد ما تاكلي.
خرجت علشان خاطرها.
وقعدت على السفرة.
لكن ما قدرتش آكل غير لقمتين.
والكل كان بيحاول يشجعني.
لحد ما أكلت شوية بالعافية.
وبعدها قعدنا نتكلم.
قالت ماما بحزن:
ـ أنا حذرتك يا بنتي.
ـ والله حذرتك كتير.
ـ وكنت خايفة من اليوم ده.
ونزلت دموعها وهي بتقول:
ـ قلبي كان حاسس إن أمه مش هتسيبك في حالك.
قال بابا:
ـ خلاص يا حنان.
ـ كله قسمة ونصيب.
وبعدين بصلي.
وقال:
ـ قوليلي يا بنتي.
ـ إيه اللي يريحك؟
ـ إيه اللي إنت عايزاه؟
من غير تردد قلت:
ـ الطلاق.
اتصدموا كلهم.
لكنني قررت:
ـ عايزة أطلق.
ـ ومستحيل أرجع له.
ـ اللي بينا انتهى.
كانوا زعلانين عشاني.
وعلى تعب السنين.
وعلى البيت اللي ساعدت في بنائه.
وعلى الأرض اللي اتكتبت باسمه.
لكن كل ده ما كانش يفرق معايا.
اللي كان يفرق معايا وقتها هو كرامتي.
بس.
قال بابا بعد لحظات من الصمت:
ـ لو ده قرارك...
إحنا معاكي.
ثم أكمل بحزم:
ـ بكرة الصبح أخوكي الكبير هيروح له.
ـ وهيتفاوض معاه.
ـ ولو رفض...
هيطلقك غصب عنه مش بمزاجه.
وقتها حسيت لأول مرة إن عندي سند.
وإن أهلي عمرهم ما هيسيبوني لوحدي.
لكن ما كنتش أعرف...
إن اللي جاي كان أصعب بكتير مما أتخيل.
🔥 يتبع 🔥
✍🏻👇بقلم وفاء الدرع
❓ لو كنت مكان أمنية، هل كنت هتطلب الطلاق فورًا ولا كنت هتسمع مبررات فهد؟
❓ هل تعتقدوا إن فهد كان ندمان فعلًا، ولا كان خايف يخسر أمنية بس؟ 😍🔥
الفصل الرابع من هنا