
فتحت عيناها بسرعة، لتجد أمامها عُدي واقفًا أمامها مباشرة.
رحيق: س… سيدي؟
عُدي: مترجعيش ....
رحيق: بس يا سيدي…
قاطعها بسرعة، بنبرة حازمة:
عُدي: خليكي هنا في العالم ده.
رحيق: أنا آسفة، مش هينفع يا سيدي.
عُدي: ليه؟ خليكي هنا.
رحيق: لازم أرجع… هناك أهلي.
سكت لحظة، ثم قال بصوت أخفض:
عُدي: طب وانا؟ مفكرتيش فيا؟
رحيق: فكرت يا سيدي… بس مفيش حد هناك هيبقى معاهم. هنا محدش هيسأل عليّا، ولا يعرف أنا فين… لكن هناك أهلي.
عُدي: وجيتي ليه من الأول؟
رحيق: جيت عشان أعرف الحقيقة.
عُدي: والحقيقة تبقى في عذاب غيرك؟
رحيق: عذاب؟ أنا مش فاهمة حاجة…
نظر لها طويلًا، نظرة امتزج فيها الغضب بالحيرة، ثم اقترب خطوة، ووضع القلادة في يدها.
عُدي: امشي يا رحيق… إنتي معاكي حق.
رحيق: أنا آسفة يا سيدي…
لم تنتظر ردّه، إذ خرج سريعًا من الغرفة، كأنه يهرب من شيء لا يفهمه… ولا يريد الاعتراف به.
هل هو غضب؟ أم شيء آخر لم يعترف لنفسه به؟
في غرفتها…
جلست رحيق على طرف السرير تبكي بصمت، ثم فجأة رفعت رأسها عندما لاحظت ضوء الشمس يملأ المكان.
رحيق (بهمس): الوقت عدى…
ثم أضافت لنفسها بحزن:
رحيق: غبية يا رحيق…
مسحت دموعها بسرعة، وبدلت ملابسها استعدادًا للخروج.
خرجت من غرفتها، فوجدت عُدي واقفًا أمامها مباشرة.
توقف للحظة حين رآها، ولم يخفِ ارتياحه لأنها ما زالت هنا.
عُدي: ليه لسه هنا؟
رحيق: في وقت معين لازم أرجع فيه…
عُدي: تمام… تعالي المجلس.
أومأت بصمت، وسارت خلفه.
رحيق (بداخلها): ياترى عايز مني إيه دلوقتي؟
في المجلس…
دخلت رحيق بهدوء، فوجدت عُدي جالسًا في مكانه.
رحيق: نعم يا سيدي؟
عُدي: أنا قولتلك تقعدي هنا… عشان لحد ما ألاقي مرافقات ليا. أول ما ألاقي، هخليكي تمشي.
رفعت عينيها إليه باستغراب واضح.
رحيق: ليه بتقول كده؟
عُدي: عادي… مفيش حاجة.
رحيق: تمام يا سيدي… فهمت.
عُدي: تقدري تتفضلي.
انحنت قليلًا بأدب، ثم خرجت من المجلس.
وعندما أُغلق الباب خلفها، ارتسمت على وجه عُدي ابتسامة خفيفة… لم يفهم هو نفسه معناها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر قُتيم ...
ـ كان قُتيم يجلس في مجلسه يراجع بعض الأوراق أمامه، وملامحه هادئة كعادتها ...
ـ حتي دخلت آسيا بتردد ...
ـ قُتيم : في حاجة ؟
ـ آسيا : لا يا سيدي...
ـ قُتيم : طيب في إيه ؟
ـ آسيا : أنا جاية عشان أشكرك ...
ـ رفع حاجبه باستغراب وهو ينظر إليها ...
ـ قُتيم : ليه ؟
ـ آسيا : عشان شغلتني هنا ...
ـ قُتيم : مافيش داعي تشكريني، أنا شغلتك هنا وأنا المستفاد ...
ـ ابتسمت آسيا ابتسامة صغيرة وقد لمعت عيناها بالامتنان ...
ـ آسيا : برضو شكراً يا سيدي ...
ـ قُتيم : في إيه يا آسيا؟ حاسس إن في حاجة شاغلاكي ...
ـ آسيا : لا يا سيدي خالص ...
ـ ظل ينظر إليها لثوانٍ وكأنه يحاول قراءة ما تخفيه خلف تلك الابتسامة ...
ـ قُتيم : تمام... لو في أي حاجة قوليلي ومتتردديش.
ـ أومأت له آسيا وغادرت المجلس سريعاً ...
ـ تابع أثرها بعينيه حتي اختفت من أمامه ...
ـ قُتيم : أكيد في حاجة آسيا مخبياها عني... ولازم أعرفها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر عُدي ...
ـ كان يجلس في مجلسه عندما دخلت رحيق ...
ـ رحيق : سيدي عُدي... أنا همشي النهاردة.
ـ رفع نظره إليها للحظة قبل أن يقول بهدوء :
ـ عُدي : تمام... لمدة قد إيه ؟
ـ رحيق : أربع أيام.
ـ عُدي : متتأخريش عن شروق اليوم الخامس.
ـ رحيق : حاضر.
ـ عُدي : تمام... اتفضلي.
ـ أومأت برأسها واتجهت نحو الباب ...
ـ لكنها توقفت فجأة ...
ـ التفتت إليه وكأنها تريد قول شيء منذ فترة طويلة ...
ـ عُدي : إيه ؟
ـ رحيق : شكراً يا سيدي.
ـ عُدي : على إيه ؟
ـ رحيق : على المساعدة... وعلى كل حاجة.
ـ للحظة لم تعرف لماذا قالت تلك الكلمات، لكنها شعرت أنها يجب أن تقولها قبل رحيلها ...
ـ أما عُدي فاكتفى بالنظر إليها دون رد لثوانٍ ...
ـ ثم أومأ برأسه بهدوء ...
ـ خرجت رحيق من المجلس ...
ـ وظل عُدي ينظر إلى الباب الذي أُغلق خلفها ...
ـ ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة لم يشعر بها هو نفسه ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
وتحديداً الساعة الخامسة فجراً...
ـ كانت رحيق تقف في مكانها المعتاد...
ـ تنظر إلى القلادة المعلقة حول عنقها بحزن غريب...
ـ وكأنها تودع جزءاً من حياتها...
ـ أغمضت عينيها ببطء...
ـ ثم خلعت القلادة...
ـ تسارعت دقات قلبها...
ـ وبدأت يداها ترتجفان قليلاً...
ـ كانت تعلم أن هذه المرة مختلفة...
ـ وعندما فتحت عينيها...
ـ وجدت المفاجأة...
الفصل الرابع والعشرون من هنا