رواية مشوار بدور الفصل الاول 1 بقلم سلوى عوض

رواية مشوار بدور الفصل الاول 1 بقلم سلوى عوض 


في فيلا من أرقى فيلل القاهرة تسكن أسرة بطلتنا بدور، فهي ابنتهم الوحيدة.

الأب طاهر الشامي رجل ثري ثراءً فاحشاً، رجل قاسي القلب ومغرور لأبعد الحدود، يتعامل مع كل من يعرفهم وكأنهم عبيد عنده، ومن يخالف أوامره يعاقبه بالقتل، نعم القتل.

أما زوجته السيدة نجوى، فهي سيدة طيبة من أسرة بسيطة، لكنه تزوجها ليتمتع بإذلالها وممارسة ساديته عليها.

حتى ابنته بدور يعاملها معاملة سيئة.

أما البواب وحارس الفيلا فهو عم شعبان، متزوج وله ولد وبنت. الولد اسمه جاسر شعبان، وابنته زينب شعبان، وزوجته السيدة صفيه عبد السلام، سيدة طيبة تحب زوجها وأولادها، فجميعهم يخدمون في فيلا طاهر.

في صباح جديد، حيث الساعة الآن التاسعة صباحاً، نجد أن طاهر يجلس في مكتبه يراجع بعض أعماله قبل أن يذهب إلى عمله.

طاهر بصوت عالٍ: صفية! انتي يا صفية!

لتركض صفية مسرعة ثم تطرق الباب.

طاهر: اخشي.

لتدخل صفية.

طاهر: انتي إيه؟ طرشة؟ مش سامعاني وأنا بندّه عليكي؟

صفية: أنا آسفة يا بيه.

طاهر: غوري اعملي فنجان قهوة سادة، وخلي جوزك الحيوان ده يجهز العربية السودة. جاتكم القرف، كلكم بهايم، عايزين الكرباج. يلا غوري.

صفية: حاضر يا بيه.

لتذهب صفية مسرعة لتعد له القهوة السادة.

وبعد أن أعدتها ذهبت له بالقهوة.

طاهر: حطيها هنا وغوري اعملي اللي قولتلك عليه.

صفية: أوامر حضرتك.

لتخرج صفية إلى زوجها شعبان.

صفية: بسرعة يا شعبان جهز العربية السودة، أحسن البيه مدخن أوي.

شعبان: استرها يا رب.

صفية: طب خد الساندوتش ده قوت قلبك بيه.

شعبان: انتي عايزاه يسود عيشتي؟

صفية: يعني تقع من طولك يا أخويا؟

شعبان: هاتي، وربنا يستر.

صفية: إن شاء الله.

وهنا تستيقظ بدور وهي مبتسمة.

بدور: أروح أصبح على مامتي بس، يا رب يكون بابا نزل. مش عارفة ليه كل ما يشوفني يزعقلي. إن شاء الله يكون نزل، وكمان خرجني من المدرسة، كان زماني دلوقت في أولى إعدادي... يلا الحمد لله. :::

ثم تذهب إلى غرفة والدتها.

بدور: ماما حبيبتي، صباح الخير.

نجوى: صباح النور.

بدور: هو بابا فين؟ يا رب يكون نزل.

نجوى: نزل، ومن وقت ما نزل وهو بيزعق لصفية.

بدور: هو ليه بابا شرير كده؟

نجوى: عيب، ده بابا، ميصحش تقولي عليه كده.

بدور: انتي اللي بتقولي كده يا أمي، وهو دايماً بيضربك ويشتمك.

نجوى: الولاد الصغيرين ميدخلوش في عمايل الكبار.

بدور: طب ممكن ألعب مع جاسر وزينب؟

نجوى: لما يمشي بدل ما يزعقلك، وابقي خليهم يفطروا معاكي.

بدور: حاضر.

أما صفيه فكانت تعد طعام الإفطار لأولادها.

زينب: مش إحنا ساكنين هنا في الفيلا؟

صفيه : آه.

زينب: طب ليه إحنا بناكل فول وطعمية وهما بياكلوا حاجات حلوة؟

جاسر: عشان إحنا خدامين عندهم، افهمي بقى.

صفيه: الشغل مش عيب يا جاسر، إحنا بنشتغل بشرفنا وبناكل لقمتنا من عرق جبينا.

جاسر: أيوه يا أما، بس طاهر بيه ده صعب أوي، راجل مفتري.

وهنا تدخل عليهم بدور.

بدور: ليه كده يا جاسر؟ بتقول على بابا كده؟

جاسر: عشان دي الحقيقة، ده حتى انتي بنته حرمك من التعليم وبيعاملك وحش.

صفيع: حقك عليا يا بدور هانم، متزعليش.

بدور: مش زعلانة، بس بلاش تتكلم كده تاني على بابا يا جاسر.

صفيه: اتأسف للهانم.

بدور: أنا مش هانم ولا حاجة، أنا زي بنتك، ومش عايزة أسف. وبعدين أنا كنت جايبة الفطار عشان نفطر سوا ونلعب قبل رجوع بابا.

زينب: يعني هنفطر أكل حلو النهارده؟

بدور: آه، يلا بينا.

ثم تنظر إلى جاسر.

بدور: يلا يا جاسر.

جاسر: أنا عندي شغل في الجنينة.

بدور: افطر وبعدين اشتغل، لسه اليوم طويل. :::

ليبتسم جاسر.

جاسر: حاضر، أوامر الهانم.

بدور: تاني هانم؟

جاسر: بهزر معاكي.

صفيه: طب اقعدوا افطروا، وأنا هروح أشوف الست نجوى عشان أفطرها. 


بدور: ماما صاحية من بدري.

صفيه: معلش بقى يا بنتي، كنت مستنية بس أما البيه والدك يخرج.

وقبل أن تخرج صفيه من الغرفة المخصصة لها هي وزوجها لتعد طعام الإفطار لنجوى، سمعت صوت طاهر عالياً جداً وهو يؤنب زوجها.

صفيه: استرها يا رب، البيه ماله بيزعق كده ليه؟ يا ترى عملت إيه يا شعبان؟

لتخرج صفيه مسرعة، لتجد زوجها يقف وهو مرعوب حرفياً من طاهر.

صفيه: خير يا بيه؟

طاهر: جوزك الحيوان المتخلف محطش بنزين في العربية، وعنده كمية لا مبالاة مش عند حد. حيوان صحيح!

أخلص، جهز العربية البني، وعلى الله ميكنش فيها بنزين، ساعتها هفول العربية بدمك. سواق غبي!

أخلص، انت واقف ليه؟ واللي حصل ميتكررش تاني، وإياك أشوفك بتطفح في العربية تاني. صحيح حيوان عايش عشان يطفح بس.

أخلص، أنا وقتي بفلوس.

زينب: حقك علي راسي يا بيه، معلش. يلا يا شعبان روح جهز العربية البني للبيه.


وهنا تخرج بدور من غرفتهم ومعها صفية.


طاهر: خدي هنا يا بت! انتي إيه اللي دخلك عندهم؟ أنا مش قولت ألف مرة متدخليش عندهم؟ ولا انتي مبتسمعيش الكلام؟ دول شغالين عندنا ومستوانا غير مستواهم. امشي غوري على أوضتك، وهتتحبسي فيها لمدة أسبوع، وإياكي تكسري كلامي مرة تانية وإلا الكرباج اللي هيتكلم. غوري.


لتتركهم بدور وتذهب إلى غرفتها.


وبعد أن جهز شعبان العربية الأخرى...


شعبان: تمام يا سعادة البيه، العربية جاهزة.


طاهر: طيب.


ليستقلا السيارة ويذهبا إلى مصنع طاهر.


طاهر: دخل الشنطة المكتب وأنا هشوف المكن.


شعبان: حاضر يا باشا.


ليدخل شعبان مكتب طاهر ليجد الخزنة مفتوحة.


شعبان: إيه ده؟ الخزنة مكسورة! يا خبر... أنا لازم أبلغ البيه.


ليركض شعبان سريعاً ليصل حيث يقف طاهر ناحية العمال.


طاهر: إيه اللي... انت عمرك ما تعمل حاجة صح؟


شعبان: أصل... أصل يا بيه، الخزنة مكسورة.


طاهر: بتقول إيه؟ نهاركم كلكم أسود قدامي. أما أشوف المصيبة اللي زي وشك دي.


ليصعدوا إلى مكتب طاهر.


ليتصل طاهر على مدير أمن المصنع.


طاهر: إيه يا سيادة العميد؟ انت نايم على ودانك؟ الخزنة مكسورة.


العميد رأفت: إزاي بس سعادتك؟ ده مافيش نملة بتدخل المصنع إلا لما بكون عارف بيها.


طاهر: انت لسه هتحكى؟ تعالى على مكتبي حالاً.


ثم يتحدث إلى شعبان.


طاهر: وانت غور، خليهم يعملولي قهوة سادة بسرعة.


شعبان: أوامر حضرتك.


طاهر: أنا هربيكم كلكم يا كلاب.

ليركض شعبان إلى عامل البوفيه.


شعبان: فنجان قهوة سادة للبيه بسرعة يا فكري.


فكري: حاضر، بس قولي في إيه؟


شعبان: الخزنة بتاعت البيه اتسرقت.


فكري: إزاي يعني؟ إذا كنت أنا شايف الأستاذ رياض ابن أخته خارج من المكتب وفي إيده شنطة، وبيقوله: كله تمام يا خالي.


شعبان: إزاي بس؟ ده أنا شايف الخزنة مكسورة بعيني.


فكري: معرفش، أنا بقولك اللي شوفته، بس أمانة عليك أوعى تجيب سيرتي، إحنا غلابة زي بعض.


شعبان: حاضر، حاضر

ليتركه شعبان وهو يفكر.


شعبان: معقولة الكلام اللي فكري بيقوله؟ البيه هيسرق نفسه وكمان يتفق مع ابن أخوه؟ والله هو شراني ويعملها، بس هيستفاد إيه؟


ليسمع صوت طاهر يتحدث عبر ميكروفون المصنع.


طاهر: طبعاً السرقة اللي حصلت دي مش هتعدي بالساهل، وأنا بنفسي هحقق فيها. وعشان اللي عمل كده لسه معرفتهوش، إذاً كلكم متعاقبين.


أولاً: حرمان من المرتب لمدة شهر.


ثانياً: الشغل طول الشهر ده تلت ورديات.


وأي حد معترض فيكم يبقى هو الحرامي، ووقتها الشرطة والنيابة يتدخلوا.


ما هو أنا مش بلاقي فلوسي في الشارع.

جاتكم داهية فيكم وفي اللي مشغلكم.


ثم يغلق الميكروفون.


طاهر: هو الحيوان شعبان ده راح فين؟


ثم يتصل على رأفت ابن شقيقته.


طاهر: أيوه يا أوفا.


رأفت: أيوه يا بوص، إيه رأيك؟ عجبتك؟ اديني وفرت عليك مرتبات شهر بحاله، ده غير كمان إنهم هيشتغلوا ورديات زيادة.


طاهر: ابن أختي وطالعلي.


رأفت: متيجي تسهر معانا النهارده؟ ده عنايات عاملة حتة بارتي، إنما إيه... كله حلويات.


طاهر: تمام، أهو الواحد يفك دماغه من القرف اللي عايش فيه.


وكان طاهر يتحدث غير عابئ بمن يقف خلف الباب.


وهنا يطرق شعبان الباب.


شعبان: القهوة يا باشا.


طاهر: حطها وغور.


ليهم شعبان أن ينصرف.


طاهر: استنى، خد المبلغ ده وروح في المواصلات، أنا عندي شغل كتير.


ثم يرمي له 20 جنيهًا على الأرض.


ليأخذها شعبان.


شعبان: ربنا يديم عزك يا بيه.


لينصرف شعبان وهو حزين على العمال والموظفين، ليتحدث مع نفسه.


شعبان: معقول في حد كده؟ في إنسان جاحد كده؟ ذنبهم إيه بس العمال والموظفين الغلابة؟ شهر بحاله يا مفتري تشغلهم من غير ولا مليم، وتدبر لهم جريمة سرقة عشان يخافوا، وكمان تشغلهم ورديات زيادة وتهددهم كمان بالحبس. القوي فيه اللي أقوى منه... حسبنا الله ونعم الوكيل فيك، راجل ظالم.


وبعد ساعة يصل شعبان إلى الفيلا ليجد الأطفال يلعبون.


لتجري عليه زينب.


زينب: حمدالله على السلامة يا أبا، إنت جيت بدري النهارده.


بدور: أمال فين بابا يا عمو شعبان؟


شعبان: عنده شغل كتير يا بنتي، وقال لي روح إنت.


بدور بفرحة: أحسن عشان ألعب براحتي.


شعبان: أمال فين أمك يا جاسر؟


جاسر: قاعدة فوق مع الهانم، أروح أقولها بابا جه؟


شعبان: لا يا حبيبي، خليها تخلص شغلها وأنا هريح شوية.


أما في فيلا عنايات الشامي شقيقة طاهر...


عنايات سيدة متصابية، حينما نراها من بعيد نشعر أنها ابنة العشرين، ولكن عمرها تخطى الخامسة والخمسين، ودائمًا فيلتها تعج بالضيوف حيث تدير ترابيزة للعب القمار وفعل كل المحرمات.


كانت عنايات تجلس مع أصدقائها.


عنايات: عندي ليكم خبر حلو، طاهر أخويا جاي الليلة، وهنفتح اللعب أول ما ييجي.


ليصفق الجميع.


عنايات: تعالي يا شيري، عايزاكي.


شيري فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، ترتدي ما يفضح أكثر مما يستر، ودائمًا تخضع لعمليات التجميل، وكله على حساب زبائن عنايات.


شيري: إيه يا نونتي؟


عنايات: طاهر أخويا جاي، عايزاكي بقى تدلعي عليه.


شيري: وهو أخوكي ده ينفع معاه دلع ولا حركات؟


عنايات: اشتغلي إنتِ بس عليه.


شيري: الصراحة أخوكي ده خنيق أوي وميت على القرش، إنما هحاول.


عنايات: جرى إيه يعني؟ متعرفيش تدلعي عليه شوية؟


شيري: بتكلميني عليه كأنه حد غريب، مش أخوكي؟ ما إنتِ عارفة طبعه.


عنايات: إنتِ هتوجعي قلبي معاكي ليه؟ أنا أشوف البت زوزة أهي، حركة عنك بدل ما إنتِ مش عارفة تجيبي رجله.


شيري: لا خلاص خلاص، إنتِ هتطيري العصفور مني.


عنايات: أيوه كده.


                      الفصل الثاني من هنا 

 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة