رواية مشوار بدور الفصل الثاني عشر 12بقلم سلوى عوض

رواية مشوار بدور الفصل الثاني عشر 12 بقلم سلوى عوض


أما في الحارة، فكانت أحلام تقف أمام عربة الكبدة سرحانة وهي تقلب الطعام، ليلتفت لها بكار.

بكار: أحلام... بت يا أحلام، يخربيتك، الحاجة شاطت.

أحلام: هاه؟

بكار: يا بت مالك؟ فيكي إيه؟

أحلام: بدور وحشتني.

بكار: يا سلام! دي لسه ماشية. أشمعنى أنا لما بسافر مابوحشكيش؟

أحلام: يا أخويا إنت كمان؟ هي ناقصاك؟

لتقترب منهم نواشي.

نواشي: بقولك إيه يا لوما.

أحلام: لوما؟ استر يارب. عايزة إيه؟

نواشي: أنا كنت بقول يعني إن عربيتي بقت بتئن، ما تيجي تقفي بدالي وأديكي نص المكسب؟

أحلام: كتر خيرك، الله الغني عنك.

نواشي: يا عبيطة، فوقي لنفسك واعملي اللي في مصلحتك. خلاص بدور عرفت سكتها.

أحلام: ممكن تهوينا بقى؟ دي ساعة أكل عيش.

نواشي: وكلاها والعة إنتِ.

بكار: مش قالتلك هوينا؟

نواشي: جاتكم الهم. وش فقر. إنتوا حرين، العربية موجودة، دوريها في دماغك، وأنا عارفة إنك هتلفي وترجعيلي، بس أنا أحسن منك هقولك تعالي اشتغلي. سلام يا حلوة.

أحلام في سرها: غوري، جاتك داهية، ولية سو.

بكار: اشتغلي يا أختي اشتغلي.

أحلام: طب بالله عليك اعملي قهوة مظبوط.

بكار: حاضر يا قلبي.

أحلام: بطل سهوكة يا حلو الملامح.

ليلتفت بكار.

بكار: الحقي يا أحلام، أبو بواسير نزل الحارة.

أحلام: يخربيتك، نازل بأي وش؟

بكار: هروح أرخم عليه.

أحلام: اترزع مكانك عشان ما يقلش منك، ومعلمك مش هنا.

بكار: طيب خلاص.

وهنا يقترب منهم أبوالخير.

أبوالخير: إيه ده؟ البت دي واقفة هنا ليه؟

بكار: وإنت مالك؟ واقفة عندك هي؟

أبوالخير: إنت يا صبي القهوة بتكلمني أنا كده؟

بكار: وماله صبي القهوة؟

أبوالخير: طب غور اعملي كوباية حلبة.

بكار: معندناش.

أبوالخير: غور، جاتك داهية في خلقتك اللي شبه قعر الحلة دي.

بكار: شكرا يا عم أبوالخير.

أبوالخير: بتلكك؟ إنت بتقولي أنا يا عم؟ طب اسمعي يا بت إنتِ، من النهارده مافيش رغيف عيش هيطلعلك إلا لما تدفعي حقه.

أحلام: إزاي يعني؟ ده مش كلام رجالة.

ليصفعها أبوالخير بالقلم على وجهها، ليمسكه بكار من ياقة جلبابه.

بكار: إنت إزاي تمد إيدك عليها؟ قطع إيدك!

أبوالخير: إنت بتمسك فيا يا غراب البين؟ إنت اصبر عليا، أنا هجيبلك اللي يربيك. يا رجالة الفرن تعالوا ربوا الواد ده.

ليتكاثر صبيان الفرن على بكار ليوسعوه ضربًا، ثم يسقط أرضًا.

لتصرخ أحلام:

أحلام: بكار! يا بكار! منكم لله يا مفتريين. بقى لو كان المعلم سند هنا كنتوا قدرتوا تعملوا حاجة؟

أبوالخير: يلا يا رجالة، عايزكم تكسروا العربية دي ومتخلوش فيها حتة سليمة، وابقى خلي سند ينفعك.

لتقترب عليهم نواشي.

نواشي: ليه بس كده يا أبوالخير؟ دول غلابة.

أبوالخير: ما قولتلك تعالي اشتغلي معايا، عملتيلي فيها صاحبة صاحبتها، وهي ولا هي هنا عايشة في عز وأكل وشرب.

أحلام: بالله عليكي خلي حد يشيل بكار معايا عشان نوديه المستوصف.

نواشي بتمثيل: يا عيني، الواد مبقاش نافع.

ثم تدس يدها في صدرها.

نواشي: خدي يا أحلام ٢٠٠ جنيه، اكشفي عليه بيهم. آه يا أختي، أصلي محبش أشوف المناظر دي.

لتقول بدلع:

نواشي: بس بقى يا رجالة، كفاية كده.

أبوالخير: أحبك يا مدلعة.

نواشي: دي العربية مبقتش نافعة زي الواد بكار.

أبوالخير: اسمعوا يا أهل الحارة، أنا الكبير هنا، وكلمتي هي اللي هتمشي على الكل، الكبير قبل الصغير.

لينكس أهل الحارة جميعهم الرؤوس.

أبوالخير: أيوه كده، جدعان وعارفين مصلحتكم. يلا يا رجالة، حد ياخد الواد ده يوديه المستوصف، وعلاجه عليّا. مش عارف أنا أعمل إيه، قلبي قلب خسّاية.

نواشي: لا يا أخويا، قلب كابوتشة.

أما بكار، فهو يتألم نفسيًا وجسديًا. نعم، لقد استطاع أبوالخير ورجاله أن يكسروه أمام أهل الحارة، وأيضًا أمام حبيبته.

أما أحلام فكانت تبكي بحرقة على الحال الذي وصلوا إليه. إمتى بس المعلم سند يرجع بالسلامة؟ صحيح غاب السبع، عملوا القرود أبطال.

أما في فيلا جاسر، كانت بدور قد صعدت إلى غرفة نجيه.

بدور: حضرتك تؤمريني بأي حاجة؟

نجيه: كويس إنك طلعتي، تعالي اقعدي.

بدور: العفو يا هانم.

نجيه: هانم إيه؟ أنا زي والدتك.

بدور: الله يرحمها.

نجيه: آمين. شوفي بقى، أنا إن شاء الله مسافرة الصبح بدري، عندي فرح ابن واحدة صاحبتي.

بدور: ألف مبروك.

نجيه: عقبالك يا بدور.

بدور: يعني حضرتك خلاص مش عايزاني؟

نجيه: مين قال كده؟ انتي هتفضلي هنا في الفيلا، مكانك ومرتبك ماشي. كل الحكاية أسبوع أو عشر أيام بالكتير.

بدور: طب أنا ممكن أرجع الحارة أنا وستي لغاية ما حضرتك ترجعي بالسلامة؟

نجيه: هتزعليني منك ليه بقى؟

بدور: أنا أبدًا.

نجيه: يبقى تسمعي الكلام وتنزلي تنامي وترتاحي، وعايزاكي تتعاملي في البيت كأنه بيتك.

بدور: ربنا يبارك في حضرتك.

نجيه: يلا بقى عشان ألحق أناملي كام ساعة قبل ميعاد الطيارة.

بدور: تصبحي على خير.

نجيه: وانتي من أهله.

لتتركها بدور وتذهب إلى الغرفتين المخصصتين لهم.

زهيره: إيه يا بدور، كنتي فين؟

بدور: كنت بشوف الست نجيه لو محتاجة حاجة. قالتلي إنها مسافرة تحضر فرح.

زهيره: يعني إيه؟ هنرجع الحارة تاني؟

بدور: ما أنا قولتلها، بس هي رفضت وقالتلي إنها مش هتتأخر في السفر.

زهيره: تيجي بالسلامة.

بدور: نجيه هانم دي غريبة أوي يا ستي، أنا عمري ما شوفت حد طيب كده. دي بتعاملني كأني بنتها. عارفة؟ فكرتني بماما لما كانت بتعامل جاسر وصفية وزينب.

زهيره: انسي بقى عشان تعرفي تعيشي.

بدور: تفتكري يا ستي ممكن جاسر يكون راح فين؟... ستي؟ يا ستي؟ انتي نمتي؟ نوم العوافي. أنام أنا كمان.

لتغمض بدور عينيها وتستغرق في النوم، لترى في منامها شابًا يمتطي حصانًا أسود جميلًا ويمد يده لها.

بدور: بدور؟ تعالي معايا.

بدور: إنت مين؟

جاسر: بقى مش عارفاني؟

بدور: وشك مش باين، الدنيا ضلمة أوي.

جاسر: ما أنا جاي آخدك للنور.

بدور: طب بس قولي إنت مين؟

جاسر: فكري أنا مين وانتي هتعرفي لوحدك. سلام.

لتلتفت بدور لتجد نجوى أمامها.

بدور: أمي! حبيبتي، وحشتيني أوي.

نجوى: اسمعيني يا بدور، أوعي تروحي معاه.

بدور: هو مين؟

نجوى: الشاب اللي كان راكب الحصان. أوعي تروحي يا بنتي. قربك منه يعني هلاك ليكي. أوعي يا بدور.

بدور: بس أنا قلبي دقله يا أمي.

نجوى: كذب يا بنتي، كذب. ده عدو بس مستخبي منك. اديتِني أمانة، بلاش تروحي معاه.

وفجأة يظهر الشاب مرة أخرى وهو ممتطٍ نفس الحصان، لتحاربه نجوى لكنه ينتصر عليها.

بدور: حرام عليك! أذيت أمي ليه؟

ليربطها الشاب في قدم الحصان ويجرها وهي تبكي.

بدور: حرام عليك! الأرض مليانة شوك. إنت مين وعايز مني إيه؟ ومغطي وشك ليه؟

لتستيقظ بدور من هذا الكابوس وهي تلهث.

بدور: إيه اللي أنا شوفته ده؟ ومين ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أكيد ده كابوس عشان غيرت مكان نومي.

ثم تغمض عينيها لتحاول النوم.

أما طاهر، فها هو تقابل مع رافت وأيوب وذهبوا إلى النايت.

لينظر طاهر حوله.

طاهر: إيه البنات دي كلها؟ لا، وإيه! كلهم حلوين.

رافت: اتفضلوا، الترابيزة بتاعتنا أهي.

ليجلس طاهر.

طاهر: مش قولتلك يا أيوب إن رافت خلبوص كبير؟

رافت: العفو يا باشا.

وهنا تقترب عليهم سيدة ترتدي فستانًا أحمر يكشف أكثر مما يداري، وكانت تضع على وجهها مساحيق تجميل ولكن مبالغًا فيها جدًا.

رافت: أهلًا ليزا.

ليزا، وهي تمضغ اللبانة بصوت مستفز: أهلًا بيك وبضيوفك. متر الترابيزة دي حسابها عندي، ونزلهم أفخم مشاريب وأكل عندنا.

طاهر: متشكرين على ذوقك.

ليزا: ده أقل واجب. عن إذنكم عشان هروح أغير هدومي.

طاهر: وتغيري ليه؟ ما الفستان ده جميل أوي عليكي.

لتضحك ليزا.

ليزا: قصدي هغير عشان هرقص. ابقى اتفرج عليا كويس عشان تبقى تقولي رأيك إيه في رقصي.

طاهر: عيوني.

لنتركهم ونذهب إلى الحارة، حيث كانت أحلام تجلس في منزلها وهي تبكي.

أحلام: يا عيني على الغلبان يا ولداه، الدنيا بتستكثر عليه أي حاجة، حتى لو ضحكة. يا عيني عليك يا بكار، اتلموا عليك ومسِكوا فيك زي أي كلب ما بيهبش عضمة. أبوالخير بيصفي حسابه مع سند على حسابنا إحنا عشان غلابة.

لتسمع صوت والدها.

والدها: يا أحلام.

أحلام: نعم يا أبا؟

والدها: مالك يا بنتي؟ إيه اللي مسهرك لغاية دلوقت؟ وكمان عيونك حمرا، شكلك كنتِ بتبكي.

أحلام: أنا؟ لا يا أبا، سلامتك، مافيش حاجة.

والدها: اسمعي يا بنتي، إحنا عايشين وسط ناس، والناس كلامها بيلسع أكتر من الكرابيج.

أحلام: قطع لسان اللي يجيب سيرتنا يا أبا.

والدها: أنا بس بنبهك.

أحلام: متخافش عليا، إنت مخلف راجل. هتعوز حاجة أعملهالك؟

والدها: كتر خيرك.

وها هو الليل قد انقضى وأتى يوم جديد حاملًا أشياء كثيرة، حيث نجد أن نجيه قد غادرت البلاد وذهبت إلى صديقتها، والساعة الآن الحادية عشرة صباحًا.

زهيره: بقولك إيه يا بدور، أنا جعانة أوي، متشوفي كده في أي أكل في التلاجة؟

بدور: لا، دي فاضية يا ستي. هخش الفيلا وأخلي ظريفه تجيبلنا أكل.

زهيره: قوامك يا بنتي، أحسن علاج السكر ده بيهبطني أوي.

بدور: ألف مرة قولتلك علاج السكر بيتاخد بعد الأكل، بتاخديه قبل الأكل ليه؟ هو فين بقى السكر اللي هيحرقه؟

زهيره: وهو انتي هتفهمي أكتر من الدكتور؟

بدور: بذمتك شلبي ده يتقال عليه دكتور؟ ده واخد شهادته من عند واحد مزين.

زهيره: ضحكتيني وأنا مليش نفس أضحك. إلا قوليلي صحيح، هو انتي طول الليل تنازعي ليه؟

بدور: أنا؟ إمتى ده؟

زهيره: بليل وانتي نايمة.

بدور: مش عارفة، تلاقيني كنت بحلم ولا حاجة. أروح بقى أجيبلك الفطار.

لتدخل بدور الفيلا، لتجد أن جاسر ينزل من على السلم.

بدور: صباح الخير يا بيه.

جاسر: صباح النور. انتي إيه اللي دخلك هنا؟

بدور: أصل ستي جعانة، وكنت جاية لظريفه يعني... هو عشان تديني أكل أديه لجدتي.

جاسر: خشي خدي اللي انتي عايزاه ووديه لجدتك، وتعالي تاني عشان عايزك.

بدور: تحت أمرك.

لتدخل بدور المطبخ لتعد الإفطار لجدتها، ثم تذهب به إليها.

بدور: الأكل أهو يا ستي، ألف هنا. هروح أشوف البيه عايز إيه وأرجعلك.

زهيره: طب معلش، حطي الميه وعلاج الضغط جنبي.

بدور: عيوني.

ثم تتركها وتذهب إلى الفيلا مرة أخرى لتجد جاسر في انتظارها.

جاسر: بتعرفي تعملي قهوة؟

بدور: آه، بعرف.

جاسر: قهوة مظبوط.

بدور: حاضر.

جاسر: طب اعمليلي فنجان قهوة، بس فنجان كبير من بتوع الشاي.

بدور: حاضر، بس ده يعني غلط على صحة حضرتك.

جاسر: أفندم؟ انتي هتصاحبيني؟

بدور: أنا آسفة.

ثم تتركه وتدخل المطبخ لتعد القهوة.

بدور: إيه البني آدم ده، أعوذ بالله. وشه مكشر، ده حتى ميضحكش للرغيف السخن. مش طالع زي أمه الست العسولة. القهوة استوت، أروح أديهاله.

لتخرج عليه.

بدور: القهوة يا حضرتك.

جاسر: هاتي.

ليرتشف جاسر من القهوة.

جاسر: إيه ده؟ انتي حيوانة؟ أنا قايل مظبوط، دي زيادة!

ثم يقذفها بفنجان القهوة.

بدور: إيه ده! حرام عليك، القهوة سخنة أوي وهريتني!

جاسر: حرمت عليكي عيشتك. أنا هعرفك شغلك كويس. شايفة الفيلا دي كلها؟ عايزها بتلمع من فوق لتحت، وقدامك تلت ساعات.

بدور بغيظ: حاضر. هشوف ظريفه عشان تساعدني.

جاسر: أنا اديت الخدامين كلهم إجازة.

بدور: بس الفيلا كبيرة أوي.

جاسر: حللي القرشين اللي هتقبضيهم، ولا أنا عندي طريقة تانية ممكن تعجبك.

بدور: طريقة إيه؟

ليغمز لها جاسر.

جاسر: تطلعي معايا أوضتي شوية وتظبطيني.

لتصفعه بدور على وجهه.

بدور: أنا فقيرة آه، لكن الحمد لله شريفة.

جاسر: انتي بتمدي إيدك عليا يا زبالة؟ يا لمامة الحواري!

ليمسكها من ذراعها بيد، وباليد الأخرى يمسكها من شعرها، وهي تستغيث.

بدور: آه! حرام عليك! إيدي... آه! شعري هيطلع في إيدك!

ثم يقذفها جاسر أرضًا، لتصطدم بدرابزين السلم في رأسها، ليحدث لها إغماء في الحال.

ليقترب منها جاسر حاملًا إياها ويضعها على أريكة الصالون، لينظر إليها ليجد دموعها تغرق وجنتيها، ثم يضع يده على رأسها ليشعر أن يده قد ابتلت.

لينظر إلى يده ليجد بها دماء.

جاسر: يا خبر... ياريت إيدي كانت انقطعت قبل ما أمدها عليكي. أنا لازم أكلم الدكتور حالًا.

ليتصل جاسر بالطبيب.

الطبيب: هاتها المستشفى، ممكن تكون محتاجة خياطة.

جاسر: حالًا.

ليحملها جاسر ويضعها في السيارة بجانبه وهو يتألم.

جاسر: حقك عليا، سامحيني. مش عارف عملت كده إزاي. أنا عارف إنك ملكيش ذنب، بس كل ما بشوفك بفتكر خسة وندالة أبوكي. لو جرالك حاجة مش هسامح نفسي أبدًا. تعرفي إني بحبك؟ وبحبك أوي كمان من وإحنا صغيرين وبنلعب مع بعض. تعرفي إني كنت بزرع الورد عشانك؟ أنا عارف إنك هتكرهيني بعد اللي حصل، وده حقك.


                 الفصل الثالث عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة