
رواية قاتل القلوب الفصل الخامس 5 بقلم أمنية الريحاني
بعد مرور شهرين
شركة الصفدي
يجلس شهاب في مكتبه يراجع بعض الملفات، فتدخل عليه نيفين.
شهاب: خير يا نيفين؟ في حاجة؟
نيفين: في واحد عايز حضرتك برة.
شهاب: واحد مين ده؟
نيفين: هو كان جه لحضرتك قبل كده لما كانت مدام كارما تعبانة، بس مرضيش يقول اسمه.
شهاب: ليه يعني؟ جنابه اللهو الخفي؟! أقولك دخليه نشوف إيه حكايته.
نيفين: حاضر يا فندم.
يدخل الشخص إلى مكتب شهاب.
فيتفاجأ شهاب بوجوده، وتتغير ملامح وجهه إلى الضيق والاستياء.
شهاب: أنت! هو أنت بقى اللي عايز تقابلني ومش راضي تقول اسمك؟
حسن: أيوة أنا يا بشمهندس. يا ترى فاكرني ولا السنين خلتك نسيتني؟
شهاب: لا للأسف، فاكرك. خير؟ جاي تخطب مين المرة دي يا حسن؟
حسن: ما تستعجلش يا بشمهندس، هتعرف أنا عايز إيه.
شهاب: طب اقعد وقول عايز إيه، بس بسرعة عشان مشغول.
حسن: أنا مش هاخد من وقتك كتير، هما كلمتين هقولهم وأمشي.
شهاب: وإيه هما الكلمتين؟
حسن: أنا جاي النهاردة أطلب منك تعمل موقف نبيل، وتسيب اتنين بيحبوا بعض يرجعوا لبعض، وترحمهم من العذاب اللي عايشينه وهما بعيد عن بعض. وأنا واثق إنك مش هترضى تبني سعادتك على حساب تعاسة غيرك.
تجهم وجه شهاب.
شهاب: أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم منك حاجة. هما مين الاتنين اللي عايزني أرجعهم لبعض؟ وأنا دخلي إيه أصلًا بالكلام ده؟
حسن: لا، دخلك يا بشمهندس. لأن الاتنين اللي بكلمك عليهم هما أنا وكارما مراتك.
شهاب بعصبية: أنت بتقول إيه يا حيوان؟! إزاي تجرؤ تجيب سيرة كارما مراتي على لسانك؟! الظاهر إن علقة المرة اللي فاتت ما علمتكش الأدب، ولا شكلك شاربلك حاجة!
حسن: اهدى بس يا بشمهندس، وحاول تفهم الموضوع صح، وياريت بلاش تهور.
شهاب: موضوع إيه اللي أفهمه؟
حسن: أنا مقدر طبعًا إن الموضوع بالنسبة ليك صدمة، بس هي دي الحقيقة اللي لازم تتعايش معاها. أنا وكارما بنحب بعض من زمان، ولولا إن حسين بيه الله يرحمه جبرها إنها تتخطبلك وتتجوزك، كان زماني أنا وهي متجوزين دلوقتي.
وسكت لحظة ثم أكمل:
حسن: وعلى فكرة، ده كلام كارما مش كلامي. هي كل ما تقابلني تأكدلي إنها لسه بتحبني، وإنها عمرها ما حبت ولا هتحب حد غيري، وإنها كانت مجبرة تتجوزك عشان تنفذ رغبة والدها... مش أكتر.
اندفع شهاب نحوه وأمسكه من قميصه بعنف.
شهاب: أنت اتجننت يا كلب؟! إزاي تتكلم كده عن مراتي؟! مراتي أنا بتروح تقابلك من ورايا أنت؟! وتقولك الكلام ده؟
في هذه اللحظة دخل كريم إلى المكتب بعدما سمع صوت شهاب المرتفع.
كريم: مالك يا شهاب؟ بتزعق ليه؟ ومين الشخص ده؟
شهاب: البيه جاي يقولي إن كارما بتحبه وبتروح تقابله من ورايا.
التفت كريم إلى حسن بغضب.
كريم: أنت بتقول إيه يا بني آدم؟! أنت إزاي تجرؤ تجيب سيرة كارما على لسانك؟
حسن: أنا غلطان إني جيت أطلب منك تنسحب بهدوء من حياتنا، بدل ما تفضل عايش طول عمرك زوج مراته بتستغفله.
وهنا لم يستطع شهاب أن يتمالك أعصابه.
ذهب إلى درج مكتبه، وأخرج منه مسدسه، وهمّ أن يطلق النار على حسن، لولا أن أمسك كريم يده بسرعة.
كريم: هتعمل إيه يا مجنون؟!
شهاب: هقتله! أمال هسيبه عايش بعد الكلام اللي قاله على كارما؟
نظر كريم إلى حسن بغضب شديد.
كريم: غور أنت من وشه دلوقتي ليقتلك! وقسمًا بالله لأدفعك تمن كل كلمة قلتها على أختي.
وقف حسن متماسكًا وقال:
حسن: على العموم، أنا هرجعلك تاني لما تهدى. يمكن تبقى حابب تعرف أكتر عن حقيقة اللي بيني وبينها.
ثم ابتسم ابتسامة مستفزة وأضاف:
حسن: آه... وابقى بلغها إني هبقى معاها في أقرب وقت، فمفيش داعي تبقى قلقانة كده وقلبها مقبوض.
كريم: اطلع برة يا حيوان! برة... لاطلبلك الأمن!
خرج حسن من المكتب تاركًا خلفه صدمة ثقيلة، وصمتًا خانقًا.
جلس شهاب على مقعده واضعًا يده على رأسه.
كريم: إيه يا شهاب؟ مالك؟
رفع شهاب رأسه ونظر إليه.
كريم: أنت بتبصلي كده ليه؟ المفروض ما تبقاش في الحالة دي أصلًا، ولا الكلام يفرق معاك. ده واحد مجنون وبيقول كلام مجانين، محدش يصدقه.
لم ينطق شهاب بأي كلمة، وكأن الكلام تجمد على لسانه.
كريم: أنا كنت متخيل في موقف زي ده إني المفروض أنا اللي أثور، وأنت اللي تحاول تهديني.
شهاب: إشمعنى؟
كريم: عشان أنت عارف كارما أكتر مني يا شهاب. أنا صحيح أخوها الشقيق، لكن أنت بالنسبة لها كل حاجة في حياتها. أنت ابن عمها اللي رباها، وكانت بالنسبة ليك أختك وبنتك وحبيبتك، ودلوقتي مراتك.
ثم أكمل بثقة:
كريم: أنت تعرف كارما أكتر من نفسك. أوعى تقولي إنك صدقت حرف واحد من كلام الواد ده. لا، ده أنت تبقى بتهزر. ده أنتوا قصة حبكم كانت معروفة في العيلة كلها. إزاي تصدق ولو مجرد شك إنها ممكن تفكر في غيرك؟
تنهد شهاب بعمق.
شهاب: أنا عارف كل الكلام اللي أنت بتقوله كويس أوي. وزي ما أنت قولت، كارما تبقى حبيبتي قبل ما تبقى مراتي وبنت عمي... عشان كده مش متخيل إن ممكن الكلب زي ده يقول كلمة واحدة عليها.
كريم: خلاص، يبقى تنسى كل اللي حصل واتقال.
شهاب: هحاول يا كريم... بس ممكن كارما ما تعرفش حاجة عن اللي حصل ده. هي فيها اللي مكفيها.
كريم: ماشي يا ابن عمي.
عاد شهاب إلى منزله وهو في حالة غير طبيعية من أثر كلام حسن عليه.
كان الشرود واضحًا على وجهه.
وجد كارما في انتظاره.
وما إن رأته حتى جرت نحوه وارتمت بين أحضانه.
لكن هذه المرة لم يتجاوب معها شهاب، ولم يبادلها مشاعرها المعتادة، بل ابتعد عنها وجلس على السرير.
شعرت كارما بالدهشة والقلق.
جلست أمامه على ركبتيها، وأمسكت بيديه.
كارما: مالك يا شهاب؟
لم يجبها.
ظل ينظر إليها في صمت.
كانت الأفكار تتصارع داخل رأسه.
هل يمكن أن يكون ما يراه أمامه من حب طوال هذه السنوات مجرد تمثيل؟
هل يمكن أن تخدعه كارما كل هذه السنين، ويعيش على وهم كبير اسمه الحب؟
لا...
لا يمكن.
فهذه هي كارما...
حبيبته التي رباها على يديه.
كبرت أمام عينيه، وكبرت في قلبه.
لا يمكن أن يكون حبهما وهمًا أو لعبة.
ولا يمكن لكارما أن تخدعه أبدًا.
لكن كلمات حسن عادت ترن في أذنه:
"وابقى بلغها إني هبقى معاها قريب... فبلاش تبقى قلقانة كده وقلبها مقبوض."
ازدادت حيرته، وبدأت تظهر بوضوح على ملامحه.
وأفاق من شروده على صوت كارما.
كارما: إيه يا شهاب؟ بكلمك من ساعة ما جيت وما بتردش عليا. أنت مش سامعني؟
شهاب بضيق: معلش... سرحت شوية. كنتِ بتقولي إيه؟
كارما: بقولك مالك يا حبيبي؟ شكلك مضايق.
شهاب: إنتِ لسه قلبك مقبوض وقلقانة؟
استغربت من سؤاله.
كارما: ليه بتسأل السؤال ده؟
شهاب: مفيش... بطمن عليكي.
كارما: لا يا حبيبي، طول ما أنت معايا أنا ببقى مطمنة وبنسى كل القلق.
ابتعد عنها شهاب متجهًا إلى خزانة الملابس ليبدل ملابسه، بينما كانت هي تراقبه باستغراب.
كارما: طب أنا هروح أحضرلك العشا على ما تغير هدومك.
شهاب: لا... أنا هنام على طول.
كارما: ليه يا شهاب؟ مش هتتعشى؟
شهاب: مليش نفس... تصبحي على خير.
وتركها ودخل لينام.
أما كارما فظلت واقفة مكانها تنظر إليه في حيرة.
كارما في نفسها:
"هو في إيه؟... ماله؟"
يا ترى شهاب هيصدق حسن في اللي قاله عن كارما ،ويا ترى فعلا في قصة بين كارما وحسن؟..
الفصل السادس من هنا
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا