رواية سيدة الأوجاع السبعة الفصل المقدمة بقلم رضوى جاويش


رواية سيدة الأوجاع السبعة الفصل المقدمة بقلم رضوى جاويش


مقدمة 

دفعت بخصاص نافذة حجرتها بقوة لينفرج معلنا عن دخول ضوء نهار جديد ..همت بأن تندفع مبتعدة إلا أنها توقفت متسمرة موضعها ما أن وقع ناظرها على النافذة المتربة قبالتها والتي لم تفتح منذ ما يزيد عن العشر سنوات .. 

تنهدت في هدوء وعيناها لا تزل متعلقة بالخصاص المهشم نوعا ما من الإهمال وعوامل الزمن التي أصابته وخيوط العنكبوت التي امتدت تغطيه وقد نسجها صاحبها مطمئنا أن لا يد ستعبث ببيته .. 

كانت ترغب في غلق باب الذاكرة حول تلك النافذة وأصحابها لكن تلك الأغنية التي تناهت لمسامعها اللحظة اشعرتها بحجم المؤامرة المحاكة نحوها لتبتسم في سكينة وقد استسلمت لتدفق شلال الذكرى مع كلمات الأغنية الشجية المنبعثة من مذياع ابيها المرتفع الصوت دوما بردهة المنزل:- 

من حبي فيك يا جاري ..يا جاري من زمان .. 

بخبي الشوق واداري .. ليعرفوا الجيران.. 

لحظات مرت كما الحلم لتترك موضعها أمام النافذة العتيقة متجهة صوب مكتبها الذي ما برح موضعه منذ رحلت عن هذه الغرفة.. دارت حوله لتجلس خلفه وتنهدت من جديد وهي تفتح حاسوبها الشخصي على صفحة ناصعة البياض لتكتب معنونة إياها .. 

         "سيدة الأوجاع السبعة".. 

دقت أصابعها على أزرار حاسوبها وبدأت تخط أناملها الحروف على الأسطر .. 

الوجع .. ذاك الضيف الثقيل الذي لا يبرح موضعه أبدا.. حتى وإن غادر لابد أن يترك خلفه بعض من أثر أثقل من حضرته، مكبلا للروح ومثبطا للهمة.. لكن رغما عن ذلك .. أنا أشكره كثيرا .. شكرا أيتها الأوجاع لأنكِ خلقتي مني نسختي الجديدة .. شكرا بحجم المعاناة التي اذقتني إياها لأدرك اني بهذه القوة وأني استحق أن أكون أنا .. شكرا .. 

توقفت يدها عن الكتابة لبرهة ووقعت عيناها على نافذة الوجع الأول من جديد لكنها ابتسمت ما أن تبدلت اغنية المذياع لآخرى جذبتها مرة أخرى لتغوص في لجاج الذكريات مع صوت أم كلثوم الشجي :- 

طول عمري بخاف .. من الحب.. وسيرة الحب .. وظلم الحب لكل أصحابه .. 

دقت أناملها من جديد بقوة على مواضع الأحرف في سرعة مخافة أن تتفلت الكلمات من بين حنايا مخيلتها هامسة في عزم :- ما من إمرأة إلا ودقت يد الوجع على باب قلبها أو اقتحم يوما روحها عابثا ..ما من إمرأة إلا وذاقت مرارة الوجيعة ولوعة الألم .. تعددت الأوجاع .. ويبقى وجع وحيد ..وجع لذيذ .. تنتظره المرأة في لهفة لعله المنجي.. 

تمعني جيدا في الأسطر والصفحات القادمة وحتما ستجدين نفسك صورة لإحدى هذه الشخصيات وقد زارك وجبعها يوما .. لكن إذا ما اكتشفتي أنها زارتك جميعها ..فأنت الأن تحملين وبلا فخر لقب ..سيدة الأوجاع السبعة....


                  الفصل الاول من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة