رواية تزوجت طفلا الفصل الثاني والثلاثون 32 خديجه احمد


رواية تزوجت طفلا الفصل الثاني والثلاثون 32 خديجه احمد


ليلى

صحيت تاني يوم بتثاقل وأنا حاسه بثقل على جسمي.

فتحت عيني ببطئ ...وطبعًا كان مروان لسه نايم ومحاوطني بإيده وكأنه خايف أهرب.

حاول أتعدل وأقوم لكن هو شد على جسمي أكتر.

وقال بهمس وهو نايم:
__بطلي فرك بقى.

بصيت له بإمتعاض:
__هو إنت هتفضل نايم كدا كتير؟

سألني وهو لسه مغمض عينيه:
__هي الساعه كام؟

مديت إيدي وأخدت التلفون عشان ابص على الساعه:
__الساعه تلاته العصر.

أول ما قولت كدا قام فجأه وهو بيفتح عيونه:
__أنا نمت كل دا؟!!!

ضحكت بسخرية:
__تخيل.

قام فجأه من على السرير وهو بيفرك عيونه وقال:
__طيب أنا ورايا مشوار ضروري هتصل بمامتك تقعد معاكي.

بصيت له بشك وقولت:
__مشوار إيه؟

إتنهد وهو بيمسح على شعره:
__بصي بإختصار واحد صاحبي مات وهروح أستلم جثته عشان ندفنه.

هزيت راسي بتفهم وفهمت طبعًا إنه بيتكلم عن فارس.

دخل الحمام اللي في الغرفه وبعد دقائق خرج.

كنت ساعتها قاعده على السرير ومغطيه نص جسمي بالغطى لأن التكييف عامل عمايله يعني.

قعد على طرف السرير جمي وهو بيحط إيده على رجلي:
__كويسه؟

هزيت راسي بهدوء.

ف قرب مني وباسني من خدي :
__ممكن أتأخر شويه النهارده عشان العزا هياخد وقت.

هزيت راسي بفهم:
__خد راحتك.

أبتسم وهو بيقوم وألقى عليا نظره أخيره وخرج.

_________________

مروان

مشيت من عندها وأنا في مليون حاجه شاغله بالي.

سواق التوك توك اللي كان بيوصلها محجوز في نفس المستشفى اللي هي فيها.

كان عنده كسور في القفص الصدري وف كتفه.
وطبعًا جروح متفرقه في جسمه.

لكن الحمدلله إتلحق ....طبعًا البوليس عرف بالحادثه وجه حقق مع السواق.

كانوا عايزيين يحققوا برضه مع ليلى ...لكن أنا فهمتهم إنها تعبانه وفاقده الذاكره ف مش هتقدر تفيدهم.

عرفت من الظابط اللي حقق مع السواق إن في عربيه سوده وفيها شخص واحد خبط العربيه وجري.

واللي فهموه من السواق إن العربيه كانت قاصده تخبطهم لأنها كانت جايه عليهم بسرعه عاليه ومحاولتش حتى تتفاداهم.

وطبعًا أول حد جه في بالي مرات عمي ناهد.

أكيد هي اللي ورا  المصايب دي .

خوفت أسيب ليلى لوحدها عشان كدا إتصلت بمرات عمي اللي هي أم ليلى عشان تيجي تقعد معاها.

ومشيت عشان أروح أستلم جثه فارس.

______________

ليلى 

بعد نص ساعه تقريبًا كانت ماما قاعده قدامي .

كان باين عليها الهم والحزن .

كانت صعبانه عليا بطريقه صعبه.

كان هاين عليا أقوم احضنها واقولها أنا بخير .
بس سكت .
منطقتش بكلمه ....يمكن لأني كنت حاسه براحه وأنا بتعامل على إني فاقده الذاكره.
وكأني مبقتش ليلى بقيت واحده تانيه محدش يعرفها.

مش عارفة أوصفلكم إحساسي...
بس شعور إنهم بيتعاملوا معايا على إني فاقدة الذاكرة غريب جدًا.

الغريب إنه مريح.

لأول مرة من فترة طويلة أحس إن الحمل اللي كان فوق كتافي اتشال مرة واحدة... وإن كل الالتزامات اللي كانت مطوقة حياتي اختفت فجأة.

محدش مستني مني أشرح... ولا أبرر... ولا حتى أتحمل مسؤولية أي حاجة.

يمكن اللي بيحصلي غلط... لكن لأول مرة حسيت بطعم الراحة.

ماما قامت تجيب أكل من الكافتيريا اللي في المستشفى .

إتمددت على السرير وغمضت عيني 
وأنا بحاول أصفي ذهني.

إلا وفجأه ....

 أحس بإيد بتحاوط رقبتي.

فتحت عيني بصدمه ...لقيت راجل في منتصف الخمسينات تقريبًا. 

بيحاول يخنقني!!!!

دققت في ملامحه بهلع.

دا نفس الشخص اللي كان مع مرات عمي ناهد لما شفتهم في الجنينه!!!!

كنت حاسه إن روحي بتطلع وجسمي بيترعش من الرعب.

مسكت إيده وأنا بحاول أبعدها عن رقبتي لكن مفيش فايده!!!

كنت خلاص حاسه إن هيغم عليا أو هموت مخنوقه.

مكنتش حتى قادره أتحرك لأني ببساطه متجبسه .

إحساس بالخوف والعجز فظيع .

كنت عايزه خلاص أموت وأستريح من العذاب اللي حاسه بيه دا.

لكن فجأه دخلت الممرضه وصرخت:
__إنت بتعمل إيه؟!!!!

بص لها الراجل برعب وجري بسرعه خبطها في الحيطه وخرج.

أول ما نفسي رجع قعدت أتنفس بسرعه ورعب مش قادره أوصفه.

إنكمشفت في نفسي على السرير ودموعي بتنزل بغزاره.

حطيت إيدي على رقبتي اللي كانت بتوجعني بطريقه غبيه.

جسمي كله بيترعش وقلبي بيدق بعنف لدرجة إني حسيت إنه هيقف .

قامت الممرضه من علر الأرض بوجع.
وإتجهت ناحيتي بسرعه وهي بتطبطب على ضهري:
__إنتي كويسه؟
أنادي الدكتور؟

بصيت لها بتوهان ورجعت بصيت تاني قدامي وأنا مش قادره أنطرق حرف.

حسيت بنظرات الشفقه في عيونها وهي بتقول:
__هنادي الدكتور حالًا. 

لكمه مرعوبه دي قليله.

مسكت إيديها قبل ما تتحرك سنتي وقولت بصوت مرتعش:
__م متسيبنيش لوحدي.
ع عايزه مروان.

بصيت لي بحزن وطبطبت عليا بحنيه:
__مش هسيبك متخافيش.

بكيت بحرقه وأنا بضم نفسي أكتر وإحساسي بعدم الأمان بينهش فيا من جوا.

فجأه دخلت ماما وأول ما شافتني في الحاله دي.

وقع من إيديها الأكل وجريت عليا وهي بتسألني بلهفه:
__ليلى ؟!!!
مالك يا حبيبتي؟ 

بصيت لها بخوف ووجع ومطقتش حرف.

مكنتش عايزه حتى أفتكر اللي حصل.
كل ما حاول أفكر في إني كنت هموت .
بحس بقلبي بينقبض وضيق في صدري فظيع.

إتدخلت الممرضه ساعتها وقالت:
__تعالي يا مدام أنا هفهمك.
سيبي البت ترتاح.

أخدتها في جمب في الأوضه وقعدت تحكيلها.

مع كل كلمه كان وش ماما بينقبض وملامحها ظهر عليها الفزع والرعب.

كانت بتوزع نظراتها بيني وبين الممرضه ..وكأنها مش مصدقه إنها كانت هتفقدني فعلًا. 

_______________

مروان

أستلمت جثه فارس.

بعد ساعتين كنت شايل النعش اللي فيه فارس أنا وقرايبه.

وورانا الستات اللي بتبكي واللي بتصرخ.

أنا كمان كان نفسي أعيط وأصرخ ...لكن كنت عارف إني لازم أبقى قوي في الوقت دا.

مكنتش متخيل في يوم إني أشيل نعش صاحبي بإيدي الأتنين.

وقفنا قدام القبر اللي مفروض يتدفن فيه.

كان هيقرب العامل يشيل جثه فارس اللي ملفوفه في شال أبيض.

لكن أنا رفض وقولت:
__لو سمحت أنا هنزله.

بصلي العامل بإستغراب لكن هز راسه بالموافقه وبعد.

شيلت جثمانه بين إيدي وصوت الدعاء في الخلفيه.

كان الشيخ واقف وبيدعي له :
اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بمَاءِ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ.

ومع كل كلمه بيقولها بحس قلبي بيتقطع من جوا.

نزلت القبر وحطيت فارس .

مكنتش عايز أسيبه لوحده في مكان ضلمه زي دا.
مكنتش عايزه يبقى وحيد في مكان زي دا.

كنت عايز أصرخ بأعلى صوتي وأقوله:
__أنا آسف
آسف إني مكنتش جمبه لما حصل اللي حصل.
آسف إني هسيبه وهمشي.
آسف على أي حاجه وكل حاجه وحشه حصلتله.

بصيت عليه نظره أخيره قبل ما أطلع.

كنت براقب العامل وهو بيقفل القبر عليه.

لأول مرة حسيت قد إيه الحياة هشة...
وقد إيه الموت ممكن يخطف كل حاجة في لحظة
من غير ميعاد...
ومن غير حتى كلمة وداع.

وأتقفل القبر ...وأتقفل معاه حكايه فارس.

اللي هتفضل محفوره في قلبي ... قبل عقلي.

الكل بدأ يمشي واحك ورا التاني.

لكن أنا فضلت قاعد جمب قبر فارس.
كأن قلبي نفسه رافضي يسيبه.

وفجأه بكيت....بكيت بحرقه على صاحبي اللي مات وهو لسه في عز شبابه.
مات بسبب عيال معندهش لا رحمه ولا أخلاق.

همست بوجع:
__عمري ما هنساك يا فارس.
ودايمًا هفضل فاكرك يا صاحبي.

بعد تلت ساعات. 

كنت واقف في العزا بستقبل الناس.

لكن فجأه قربت مني بنت أول مره أشوفها.

كانت لابسه إسود في إسود .
كان باين عليها إنها في سني.

قربت مني وقالت وهي بتبص :
__إنت مروان صح؟

هزيت راسي بتأكيد 
ف كملت بترجي:
__محتاجه أتكلم معاك شويه.

بصيت لها بإستغراب وأنا ببص حوليا اللي هو مش وقته يعني.

ف قالت بتسرع:
__خمس دقائق بس.

هزيت راسي بقله حيله وخدتها بعيد عن عزا الرجاله .

مسكت شنطتها بتحفز وهي بتقول:
__أنا عارفه إنك متعرفنيش.
بس أنا عارفاك كويس.

إتنهدت وهي بتكمل:
__أنا نيره بنت عم فارس الله يرحمه.

هزيت راسي بهدوء وقولت:
__اه فارس كان بيحكيلي عنك.

أبتسمت بحزن وقالت:
__تقريبا أنا أقرب واحده ليه من قرايبه كلهم.

وكملت وعيونها بدأت تدمع:
__فارس كان بيحبني ...كان نفسه لما يكبر نتجوز.
مكنش همه بابا ولا أعمامه اللي بيكرهوه.
كان همه أنا وبس.

ضحكت وهي بتفتكر ذكرياتها معاه وبتمسح دموعها:
__جالي قبل كتب كتابك بيوم ووراني دبله .
قال إنه جايبها ليك لكتب الكتاب.
كان فرحانلك أوي .

وابتسمت وهي بتكلم:
__كان بيقولي إنه مبسوط عشان إنت أخيرًا هتتجوز البنت اللي بتحبها.

كنت حاسس بقلبي بيتعصر مع كل كلمه منها.

كملت وملامحها بتتغير للحزن:
__بس للأسف ملحقش ....مات قبل حتى ما يحقق أي حاجه كان بيحلم بيها.

وشهقت وهي بتكمل:
__لا تجوزني ولا حتى لحق يديك الدبله.

فتحت شنطتها وهي بتكمل:
__لكن لما زورت مرات عمي لقيت الدبله في أوضته.

طلعت الدبله من الشنطه ومديتها ليا:
__دي الهديه اللي فارس ملحقش يديهالك.

بصيت للدبله ثواني بوجع ...وابتسمت وأنا باخد الدبله من إيديها وبقول:
__شكرا .

هزت راسها بابتسامه باهته وقالت:
__أوعى تنساه.

رديت بهدوء:
__عمري.

هزت راسها برضى وإتحركت من قدامي.

فجأه قاطعني صوت إتصال .

طلعت التلفون لقيت مرات عمي مامت ليلى بتتصل.

عقد حواجبي بإستغراب ورديت.

جالي صوتها المرتعش وهي بتقول:
__مروان ليلى في حد كان بيحاول يخنقها!
عماله تترعش من الصبح وبتكرر إسمك وبس.

حسيت الوقت وقف عند كلمه"يخنقها"

الغضب بيزحف لوشي والقلق بدأ ينهش فيا من جوا :
__أنا جاي حالًا 
عقبال ما آجي محدش يسيبها لوحدها أبدًا. 

وقفلت السكه بسرعه 

يتبععععع


              الفصل الثالث والثلاثون من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة