
رواية ولو بعد حين الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم إسماعيل موسى
يا فارس بيه احنا بذلنا كل مجهودنا ،لكن للأسف التشديدات الأمنيه على مخارج ومداخل ومناطق الولوج للقصر مستحيلة
كمان القصر بيعتمد مصادر مياه داخليه ،وطبعا الاكل بيعدى على اكتر من اختبار قبل ما يوصل للغرفه.
أمرهم فارس بترك غرفة الاجتماعات، من خلف زجاج الشرفه وهو يدخن سيجاره بدت القاهره امامه مدينه مضيئة امنه
السيارات الكثيفة تملاء الشوارع وحتى فى هذا الوقت المتأخر الشوارع مكتظة بالمارة ،القاهره لا تنام ؟
امر مضحك، بأت خطته بالفشل ،الوصول إلى الرأس الكبيره مستحيل، الانتخابات محسومه عن طريق التزوير او الوكاله
لكل رأس كبير جيشه الخاص كما لفارس جيشه الخاص
تقبل فكرة الهزيمه امر مستحيل يا فارس ،حتى السموم إلى زرعتها فى اجساد بقية المرشحين مش كافيه عشان تتغلغل وتصل للقياده.
متيبس فى مكانه ،يشعل سيجاره خلف سيجاره ظل فارس منتصب فى مكانه حتى حضر الصبح ومعه تغير شكل الشوارع.
شعر بصداع يقسم رأسه ،صب كأس نبيذ وتجرعه دفعه واحده ،صدمه مذاق النبيذ الاذع ،مفيش انتصار من غير تضحيات يا فارس!
حتى ولو لم يذكرك التاريخ كشخص رئيسى فى تغير مجرى الأحداث لكن دا قدرك، اخيرا بعد تفكير طويل ابتسم فارس
إلى ميقدرش يعمله النظام والسرية تعمله الفوضى
لكن عليه ان يختار الوقت المناسب، عليه تجرع الصبر المر
وعندما وصلت اليه الاخبار التى انتشرت داخل الأوساط المهتمه عن فكرة توريث الحكم ومعرفته بامتعاض شق كبير من الكبار بالقرار تنهد فارس بارتياح.
جعل صفحاته على الميديا تنشر الأخبار المحفزة لاثارة السخط والغضب ،جيش من الاكاونتات الفيك تدعو للمتمرد
وصل إلى الأشخاص الأكثر سخطا وغضبآ زرع داخلهم أفكاره
ولم ينشطها وبعد شهر عندما أخبره المحللين من ارتفاع نسبة السخط والتى تعدت خمسين بالمائه فعل فارس الفيروس بضغطة زر وأحده الفوضى حلت بالشارع، انطلقت جموع غفيرة تدعو إلى التغيير ،وفى كل يوم كانت الاعداد تتزايد
كانت زجاجات المياه والاطعمه حول الساحه آلتى توزع بالمجان تحمل أفكارة التمرديه واخيرا عندما جلس آمام التلفاز وتابع نشرات الاخبار آلتى تنوه لخروج مجموعه من الشباب الذين ينادون بالتغيير ابتسم بارتياح
ربما كانت تلك رغبتهم لكن فارس سهل الأمر زرع افكره ومهد
الطريق ،ضم إليهم اعداد تدين لة بالولاء ،أشخاص لا يمكنهم التراجع مهما حدث واخيرا بعد طول انتظار ظهرت نتائج عمله الدؤوب على شاشات التلفاز الاخباريه العالميه
قلل البعض من أهمية الحدث، لكن شخص واحد كان متأكد
كان يعرف ان ما يريده سوف يحدث لان هولاء الأشخاص لا يمكنهم التراجع الا برغبته.
فى النهايه زرع أفكار متناقضه فى جماعات مختلفه حتى لا يبدو الأمر كأنه قطيع موحد وجعل فئه محدوده من البشر تتمع بلمت أعلى من الأفكار من الأشخاص الأخرين لتكون صوتهم السلطوى الذى ينادى بارادته الفكريه فى الأصل
كان الأمر فى غاية المتعه حتى ان فارس لم يغادر مكتبه لأكثر من أسبوع، نحف جسده اسودت مناطق تحت عينيه
لكن الادريانين كان يرتفع بأستمرار داخل جسده كلما رأى حلمه يتحقق ،حتى انه نشر الفيروس فى مياه النيل
من عند السد العالى لكن الكميه المحدوده محت تأثيره وما تبقى منه كانت كميات محدوده نجت من مذبحة الكلور
بضعت أفكار عن ضرورة التغير ليس إلا.
كانت الفوضى انتشرت فى كل مكان والشائعات تنتشر عن حوادث سرقه ونهب ممتكات وتعديات بشريه حتى ان الناس كانو يخشون ترك منازلهم ،ليبدو ديموقراطيآ أرسل فارس وفودة إلى القياده آلتى تحمل أفكاره وعندما قوبلت بالرفض
ارتج الشارع وفشل الامن فى إيقافه وبعد ايام من الصراع اضطرت القياده ان تعلن استقالتها.
تردد ناصر فى مصارحة والديه بحقيقة شكوكه لكن بعد يومين لم يجد بد، جلس مع زكريا وحبيبه ورودينه تحدث
عن خطة فارس وحقنهم بالعقار الذى اتى تأثيره بعد ساعه لا أكثر ،طلب منهم ان يكتمو السر ولا يجعلو فارس يعرف الحقيقه، غير ان فارس لم يظهر مطلقآ داخل الفيلا ولم يحاول فعل إى شيء ،بدا انه نسى كل شيء،نسى ناصر والعائله ما يشغله لم يمنحه الوقت لإشعال باله بتفاهات كانت ذات يوم من ضمن أحلامه، ومثل غيره كان ناصر يتابع الاخبار بقلب وجل،الاخبار آلتى كانت تتسارع كل يوم نحو الانفجار، كانت علاقته بالدكتوره هاله توطدت أكثر
بعد أن جمعهم حب بريء ،كان ناصر يخرج مع هاله فى
نزهات، يتحدث معها فى الهاتف بالساعات
ورودينه تتابع كل ذلك بقلب غيور وحقد دفين وهى ترى ناصر يضيع من بين يديها، ناصر الذى كان دومآ ملكها أصبح الان مع شخص آخر ،حاولت أن تسيطر على مشاعرها
لكن الأمر خرج عن السيطره وعندما أعلن ناصر خطوبته من الدكتوره هاله كان انمحى ما تبقى داخلها من ثبات
أصبح كل همها الأنتقام، او التحكم فى ناصر
ان عودت ناصر لها أصبحت ضروره أقوى من كل الصفات الإنسانيه التى يعرفها البشر، اتصلت بفارس أكثر من مره
لكن فارس كان فى عالم آخر وغير مهتم بالعالم البشرى المحدود الذى يدور من حوله وعندما يأست ارسلت اليه رساله تعرفه بنفسها وتقول ان لديها معلومات مهمه عن ناصر وأسرته سوف تقدمها له لكن بشرط واحد
لم يلمح فارس الرساله الا بعد اسبوع ،لم يكن لديه رغبه فى مناقشتها ،لكن فكرة ان الترياق موجود مع شخص آخر غيره زلزلت سلامه النفسى
دعاها إلى منزله على وجه السرعه وعندما وصلت استقبلها فى مكتبه الخاص ،أراد أن لا يسمع اى شخص آخر ما سوف تقوله
حكت رودينه كل ما تعرفه مقابل شرط واحد يقدمها له فارس ،ان ينشر داخل عقل ناصر فكرة حبها وان يمحو من داخله كل الأفكار الاهتماميه الأخرى آلتى تميل نحو هاله
شعر فارس بارتياح، ان القدر يساعده ،بعدما تخلص من دكتور شعبان ومن بقية العلماء والباحثين يرسل اليه هديه صغيره
هديه كفيله بتتويجه المرتقب ،الا وهى اخر من تبقى من البشر يحملون العلاج
لو طلبت رودينه كل تركته فى مقابل تلك المعلومه ما تردد لحظه واحده فى منحها اياها بكل رضى
كانت رودينه فتاه رائعة الجمال، عمرها الصغير، نشاطها
فورتها ،كلامها، اتساع عيونها ،جسدها المغرى الذى أعجب فارس ،انه يشعر بالوحده ويحتاج شخص إلى جانبه
شخص لم يتلوث بعد ،شخص مستعد للتضحيه بكل البشر من أجل حبه، انا هنفذ طلبك يا انسه رودينه مقابل كل المعلومات إلى انتى قولتى عليها
لكن قوليلى تحبى تشربى ايه الأول ؟
حاجه ساقعه ؟
شاى ؟ قهوة ؟ ويسكى
همست رودينه انا مش بشرب محرمات ،ابتسم فارس ولا انا كمان غير لما اكون متوتر، بحب عقلى يكون صاحى دايما
فتح التلاجه طلع منها زجاجة مياه فتحها قدام رودينه وصب المياه منها
شريت رودينه كوب المياه وهى تسأل فارس امتا هيعمل إلى طلبته منه ،ياريت يبعد ناصر عن هاله فورآ
وانها مضطره ترجع الفيلا قبل ما والدتها او ناصر يحس بغيابها ،قعد فارس خلف شاشة الكمبيوتر كان يحدق فى رودينه برغبة مستعره فتح ملفها وهمس للأسف انتى مش هتخرجى من هنا مره تانيه يا رودينه
وعندما صرخت رودينه ليه أن شاء الله لك تجد بعدها الكلمات التى تعبر عن اعتراضها، وجدت نفسها فقط تقف وسط مكتب أنيق، آمام شاب جذاب على وجهها ابتسامه ساذجه وتهمس بكلام مائع
لا مش كده همس فارس وهو يغير الاعدادات انا عايزك أقوى شويه، بعدها رافقها فارس إلى غرفه داخليه كانت أصبحت غرفة نومه الدائمه بعدما كان يقضى كل وقته فى مكان واحد
منذ تلك الساعه اصبحت رودينه عشيقة فارس السريه
وعندما عادت الى الفيلا حيث امرها فارس كى لا تثير الشك
عادت شخص آخر لا يحمل داخل قلبه اى رغبه فى الأنتقام
شخص منزوى على ذاته يلبى النداء كلما دعت الحاجه اليه...
الفصل الثالث والعشرون من هنا