
١٩- عرضه المغري..
لم يعد يدرك ماذا يفعل مع تلك المجنونة الرعناء التي اوصلته لمرحلة لم يصلها من قبل من الحنق والغضب .. لماذا تفعل كل ذلك ..!؟..
إنه يريدها .. يريدها كما لم يرد امرأة من قبل...
كيف لم تدرك كل هذا .. !؟.. كيف استطاعت وضع كل هذا جانبا ولم تلتفت له ..!؟.. ولم رفضت طلبه عندما فاتحتها عمته في رغبته تلك ..!؟.. يكاد يجن .. هو يشعر أنها تبادله حقا كل تلك المشاعر والأحاسيس التي يكنها لها .. وقبلته لها أكدت له ما كان يشعر .. أصبح واثق الان أنها تحبه قدر حبه لها .. لمَ يا مى .. لمَ..!؟..
هتف في ضيق و هو يدخل البناية حيث شقتهما..
ستورثنى هذه المرأة الجنون بالتأكيد ..
وفجأة طالعه لوحة موضوعة بجوار المصعد على المدخل تعلن عن وجود شقة للإيجار في البناية .. ما أن وقع بصره على رقم الشقة حتى استشاط غضبا وأدرك تماما أن لحظة الجنون قد حانت بالفعل .. هل تعرض شقتها للإيجار ..!!؟.. لا .. هذا كثير ..جذب اللوحة الإعلانية ومزقها في سخط وحنق ..
اندفع داخل المصعد وما أن وصل لشقتها حتى دخل كالثور الهائج .. لم ينتبه أن نبيلة الممرضة غير متواجدة كعادتها خلف مكتبها .. وما لفت انتباهه الآن هو صوت مي يعلو بشكل ينذر بالغضب .. اندفع لغرفة الكشف متوقعا أنها تتجادل مع نبيلة .. فتح الباب في عنف مندفعا إليها وفجأة تسمر مكانه وهو يرى ذاك الرجل الأحمق يحاول التهجم على مي بشكل أفقده صوابه فاندفع يجذب الرجل من عنق قميصه وبدأ في تسديد اللكمات لوجهه بثورة عارمة وغضب هادر .. سقط الرجل أرضا مستسلما ومتوسلا ياسين .. فما كان من ياسين إلا أن بدأ في ركله بقدمه بجنون حتى استطاع الرجل الفكاك والهرب مندفعا من تحت أقدامه ..
لحظات من الصمت أعقبت هروب الرجل لم يقطعها سوى صوت تنفس ياسين العالِ والتقاطه لأنفاسه بعد تلك المعركة الحامية .. أخيرا رفع نظراته تجاهها فوجدها تقف في ركن الغرفة البعيد ترتجف كعصفور في ليلة مطيرة ..
سألها في قلق :- هل أنتِ بخير ..!؟..
اومأت برأسها إيجابا وهي تحتضن نفسها بذراعيها في محاولة لدعم نفسها كما تفعل دوما .. استكمل كلامه :- هل تطاول هذا القذر ب...
لم تمهمله ليكمل سؤاله لتؤكد له نافية باشارة رافضة من رأسها ..
استدار بكليته لمواجهتها وبدأ في التقدم نحوها ما أورثها رعبا جعلها تتقهقر للخلف حتى اصطدمت بالحائط خلفها وقف أمامها الآن هامساً بحنق من بين أسنانه وقد تذكر لما جاء من الأساس ثائرا :- ألم أخبركِ أن لا تستقبلي المرضى من الرجال!؟؟.. أنتِ بالفعل حمقاااء..
همست بضعف وهى تحاول تمالك دموعها :- ياسين .. أرجوك ...
قاطعها هاتفاً في حنق :- أرجوك ماذا! لا ترجوني .. فقط أخبريني لمَ أنتِ بهذا الحمق .. لمَ تتصرفين بهذه الطريقة المستفزة .. لما دوما ترفضين تقربي إليكِ .. لمَ أنتِ بهذا الغباء كى لا تدركي أني أريدكِ .. !؟
فغرت فاها ورفعت نظراتها اليه لا تستطع أن تأتي بأي رد فعل إلا التحديق في وجهه والحملقة فيه بنظرات مشدوهة ..
اقترب منها وجلس على طرف المكتب مقابلا تماما للمكان الذى تقف فيه هامساً بنبرة متألمة وعاتبة :- لمَ رفضتني ..!؟
استجمعت شتات نفسها و هي لا تزل على دهشتها التي تشملها :- أنا رفضتك!؟.. أي رفض تقصد ..!!؟..
تنهد هامساً :- ألم تطلبكِ عمتى للزواج بي ..!؟.
هتفت متعجبة :- عمتك ..!؟.. ماذا تقصد ..!؟..
نظر إليها وتفرَّس في ملامح وجهها المندهشة وكأنها المرة الأولى التي تدرك فيها ذلك لذا أخرج من جيبه جواله وطلب نمرة ما وفتح مكبر الصوت .. عدة رنات حتى هل صوت عمته المريح النبرات تلقي التحية :- مرحبا ياسين .. افتقدك كثيرا..
هتف :- مرحبا عمتى .. وأنا أيضا افتقدك .. لكن أخبريني .. ما نص الحوار الذى دار بينكِ وبين مي بالضبط ..
ضحكت عمته وقالت :- ما بالك ياسين .. إنها المرة الخامسة على ما أظن التي تسألنى فيها هذا السؤال .. على أي حال سأخبرك .. أنا بدأت معها الحوار بكل ماعانيته أنت في الماضي وأني أتمنى لك بالفعل فتاة جميلة تنجب لك الأطفال وتسعدك لكنها لم تنتظر حتى أكمل حديثي وأخبرها برغبتك في التقدم جدياً للزواج بها .. بل وجدتها فجأة ترفض بشكل قاطع وتخبرني أن ما بينكما لا يتعدى علاقة شراكة فرضتها عليكما الظروف وأنها لن تتطور لأي نوع آخر من العلاقات .. لكن أخبرني .. أما من جديد ..!!؟.. ألم تستطع أن تقنعها .. إنها فتاة رائعة والزوجة التي تمنيتها لك .. أتعرف! .. صالح يسألني عنها دوما ويتمنى رؤيتها من جديد ..
ابتسم ياسين وهو ينظر لمي ودهشتها المتمثّلة في فمها المفتوح ونظراتها المصدومة الغير مصدقة وقال لعمته متعجلا:- قريبا جدا يا عمتي .. لن أتِ إلا وهي معي ..
هتفت عمته مشجعة :- أحسنت ... هذا هو ابن أخي .. وأنا في انتظاركما معا .. إلى اللقاء ..
أغلق ياسين الهاتف وجذبها اليه فجأة لتصبح بأحضانه، طوق خصرها بذراعيه أسرا لها وهامساً بنبرة مشاكسة:- والآن .. هل تقبل الآنسة مي الرفاعي .. المستقلة القوية .. الواثقة القادرة والمعتدة بنفسها حد الحماقة .. طلب الزواج من العبد الفقير إلى الله ياسين نور الدين .. مع العلم بأنه شخص طيب وناجح وخفيف الظل وكل ما يخطر ببالك من صفات رائعة بجانب بعض الصفات المبهرة التي من النادر اجتماعها في شخص واحد .. فهو عاشق للطعام.. صوت غطيطه يشبه صافرة القطار وأصبح مؤخرا يعشق الملابس الداخلية ذات اللون الوردى ..
تساقطت الدموع من عينيها ولم تستطع الرد إلا بشهقات قوية أخرجت كل ما اعتمل بداخلها كل الفترة الماضية من ضغوط وعذابات ..
ضمها لصدره أكثر و همس بالقرب من أذنيها عابثا :- هل هذه الدموع والشهقات التي تقتلني شفقة عليكِ .. تعنى نعم.. أم لا ..!!؟..
ابتعدت قليلا عن محيط صدره واومأت برأسها إيجابا ليشاكسها هاتفا :- اسمع الرد بصوت عالِ من فضلكِ .
ضربته بكفها المضمومة على كتفه وهو تهتف في سعادة و الدمع لا يزل يغرق خديها :- نعم .. بالتأكيد نعم ..
ضمها إليه من جديد وهو يتنهد بارتياح حتى اعتصرها بين ذراعيه وأخيرا همس من جديد عابثا :- بما أن العروس قالت نعم .. فلا مانع بالتأكيد من هدية صغيرة للعريس المسكين الذى عذبته العروس حتى كاد يفقد صوابه ..
اندفعت تحاول الابتعاد عنه هاتفة في ذعر :- ماذا تقصد ..!؟..
جذبها إليه من جديد وضحكته المجلجلة تضاعف دقات قلبها التي وصلت لأعلى من الحد الطبيعى المسموح به وهمس قائلا :- اقصد هذا ..
احتضن وجهها بكفيه وبدأ في تلثيم جبينها وخديها وأرنبة أنفها واقترب من شفتيها لكن بدل من تقبيلها همس بصوت متحشرج يقطر عشقاً :- لن أفعل .. فلا قدرة لى على ذلك.. فَلَو فعلت .. فلا طاقة لي للابتعاد عنكِ بعدها ..
همست بنبرة لا واعية :- ولما تبتعد !!
قهقه مازحاً لجرأتها الغير معتادة:- حتى أعد للعروس أجمل عرس يمكن أن تحظى به ..
همست مشدوهة :- عرس ..!؟.. و لكننا أمام الناس كلها زوجين بالفعل !!.
هتف :- لا يعنيني الناس .. يعنينى أنتِ وفرحتكِ وسعادتكِ ..لكن طالما يهمك أمر الناس فدعي الأمر لي ..
ثم هتف مازحاً :- هيا استعيدي مي القديمة للحظات واطردينى من هنا فورا .. فأنا لا أعرف ما يمكن أن افعله لو بقيت أمامكِ بهذه النظرات الشقية المتطلبة التي تطل من عينيكِ!..
انفجرت ضاحكة :- عيناي أنا المتطلبة!؟.. حسنا لا بأس .. ثم غيرت نبرة صوتها لنبرة أمرة و هتفت :-.. أخرج الآن وفورا ..
تحرك في تثاقل وابتسامة مرحة على شفتيه وما أن هم بالخروج حتى استدار لها نص استدارة وهتف قائلا :- مي! ..
نظر اليها نظرات راغبة في البقاء بالقرب منها للأبد ..
همست خجلى :- ياسين .. أذهب الآن وموعدنا يوم الزفاف .. أسرع في تحضيره ..
اندفع في اتجاه شقته صارخاً :- في أقرب فرصة .. فما عدت قادر على البقاء دون طَعَامِك الرائع .. معدتي تصحرت ..
تبعته مي وهو خارج من باب شقتها لتقهقه وهى تغلق الباب خلفه في سرعة :- أهااا .. هذا إذن سبب عرضك المغرى .. حسنا اعتبر كل ما قيل سابقا لاغٍ ..
وأغلقت الباب بصفعة قوية كعادتها قبل أن يعود أدراجه محاولا إقناعها من جديد ..بطريقته الخاصة ...
*************
يتبع...
الفصل العشرون من هنا