رواية ورطة مع السعادة الفصل السابع 7 بقلم رضوى جاويش


رواية ورطة مع السعادة الفصل السابع 7 بقلم رضوى جاويش


٧- القليل من السلام.. 

دخلت للمطبخ واضعة الدواء جانبا وقد قررت تأجيل تغيير ملابسه بعض الوقت حتى تبدأ في استيعاب الفكرة .. 
الآن هي تفكر في وضع بعض الحساء على النار حتى يتناوله ما أن يستيقظ .. 
بدأت تعد الحساء بشكل آلى و على الرغم من أنها لم تنم تقريبا إلا أنها شعرت بيقظة تامة بكل حواسها ... 
انتهت من إعداد الحساء .. ماذا عليها أن تفعل بعد!؟.. بشكل لا واعِ يحاول عقلها ترتيب العديد من المهام التي تلهيها عن مهمتها الأساسية..
قامت بكل ما يمكنها فعله .. والآن .. حانت اللحظة الحاسمة .. دخلت غرفته وانحنت تبحث في حقيبته عن ملابس نظيفة و دجافة تستبدلها بتلك التي بللتها الحمى .. 
تناولت فانلة داخلية بلون وردى وسترة قطنية خفيفة وتنهدت و هي تتوجه لغرفتها حيث لا يزل على حاله يهمهم بحروف عشوائية على الرغم من أن حرارته بدأت في العودة لوضعها الطبيعى.. وضعت الملابس جانبا على طرف الفراش واقتربت وهى تؤكد لنفسها .. اعتبريه أحد مرضاكِ .. إنه بالفعل مريض ويحتاج مساعدتكِ.. اعتبريه كذلك .. حسنا .. إنه كذلك..
تشجعت واقتربت منه .. بدأت في فك أزرار سترته وما أن انتهت حتى تنهدت.. جاء الجزء الأصعب من المهمة .. كيف تخلع عنه سترته!. 
جاءت من تحت كتفه ومررت ذراعها ودفعته عن الوسادة بكامل طاقتها ليستقيم قليلا ودفعت نفسها خلف ظهره.. زفرت أنفاسها بارهاق وهي تثبت الجزء الأعلى من جسده المترنح بكفيها الممسكتين بكتفيه .. ولكن ماهى إلا ثوانِ حتى ثقل الجسد على كفيها الضعيفتين فإندفع جسده مسترخيا على جسدها الذي أصبح الآن محشورا بين ظهر الفراش وظهره المتكئ عليها .. تحاملت على نفسها وخلعت أخيرا الذراع الأيسر لسترته وجذبتها من تحت جسده وأخيرا خلعت الذراع الأيمن لتحرره باعجوبة من سترته .. 
التقطت أنفاسها بنفاذ صبر .. فلا زال الجزء الأصعب لم يُنجز بعد .. ارتجفت عندما سمعت همساته تكرر في نبرة مهزوزة وحروف مضطربة .. أشعر بالبرد .. وبدأ يرتجف بالفعل والأدهى من ذلك أنه بدأ يتشبث بها ويحتمى في أحضانها من ارتجافاته المتتابعة .. 
لم يسعها إلا أن تهمس له في صوت ترتجف نبراته كصاحبته :- اهدأ .. أنا هنا وسأدثرك حالا .. فقط حاول أن تساعدني قليلا أرجوك .. 
بالطبع لم يستمع أو يع أي من كلماتها.. بل زادت ارتجافاته لأن فانلته الداخلية كانت بالفعل مبللة من أثر الحمى بشكل ينذر بالخطر إذا لم يتم تبديلها بواحدة جافة..
تحاملت على نفسها و فكت تشبثه بها وبدأت في جذب أطراف الفانلة حتى تخرج يده منها وهكذا سهلت المهمة في الجانب الآخر .. ألقت بالملابس المبللة بعيدا وتناولت بصعوبة الملابس الجافة من على طرف الفراش حيث وضعتها و بدأت في إلباسه إياها وتذكرت كيف كانت أمها تلبس بن اختها الصغير ملابسه بطريقة محترفة في ثوانِ معدودة .. حاولت اتباع نفس الطريقة التى بالفعل سهلت عليها كثيرا لكن ثقل وزنه على جسدها المطحون بين ظهر الفراش الخشبي وظهره .. جعلها تئن ألماً ما أن انتهت من مهمتها الانتحارية ... 
جذبت نفسها بصعوبة ليسقط جسده مترنحا على الفراش .. شهقت ذعرا .. لكنها حمدت ربها أن رأسه كانت بعيدة بما يكفي حتى لا ترتطم بظهر السرير الخشبية .. بدأت في محاولات وضع جسده بإعتدال على الوسادة وأخيرا جذبت الغطاء على ذاك الجسد الذى أنهكها حد اللا معقول واستنفذ قدرتها وطاقتها.. 
تأكدت أن حرارته عادت إلى معدلاتها الطبيعة إلى  حد كبير .. أُعزت ذلك للمحلول الذى عرفت أن الطبيب حقنه به .. تنهدت براحة وتناولت ملابسه المبتلة وخرجت من الغرفة مغلقة بابها خلفها وهي تكاد تموت انهاكا والرغبة في النوم تجبرها على اطباق أجفانها رغما عنهما ..
توجهت لحجرته وألقت نفسها على مرتبته وتدثرت بغطاءه ولم تنس أن تولي ظهرها لصورة فوتغرافية بإطار ذهبى لفتاة شقراء فاتنة...
***********
ما كل تلك الرؤى والأحلام التي راودته!.. و ما كل تلك الخيالات التي داهمت مخيلته وهو راقد في سبات عميق ولا قدرة له على الاستيقاظ منه!!؟.. 
رأى أشخاصا لم يرهم منذ سنوات .. أشخاص رحلوا عنه ولم يعودوا بدنيانا .. و أشخاص كاد الشوق إليهم يقتله ..  أشخاص قابلهم منذ أشهر قليلة .. لكنه وجد نفسه متعلق بهم وكأنه يعرفهم منذ عمر طويل.. 
ومن بين كل تلك الاوجة لم يتذكر إلا وجه واحد .. وجه لفتاة قصيرة القامة .. هادئة الملامح .. ضحكاتها تذيب الجليد ونظراتها يمكن أن تقتلك أو تحييك .. كيفما شاءت .. ووقتما شاءت..
تقلب في الفراش .. و بدأت جفونه ترفرف منذرة بإستيقاظه ورائحة ما تتغلغل إلى حيث روحه لتوقظ بواعث شوق كامن هناك .. شوق غادره منذ زمن بعيد ولم يعد ... شوق إلى أحضان دافئة.. وقلب كبير.. وعقل متفهم.. 
فتح عينيه وتطلع بذهول إلى كل ما يحيط به وبدأ عقله يعمل بسرعة كبيرة حتى توقف به على مشهد استناده عليها وهو خارج يترنح من الحمام بعد أن افرغ كل ما بمعدته .. كل ما يذكره هو أنه سقط على الفراش وأولاها ظهره متعبا .. حاول أن يتذكر أي تفصيل عن حدث ما قد تكون الذاكرة قد التقطته .. لكنه لم يفلح ..
تنهد في إرهاق .. و دفع عنه الغطاء كى ينهض من غرفتها ويترك لها فراشها وأغراضها ويعود لحجرته ليحتفظ بمساحة أمنة بعيدة عنها.. فما عاد قادرًا على أن يغفو وهو غارق في أحضان عطرها الذى يعبق به الفراش وينشر شذاه الغطاء وتحدثه عن صاحبته الوسائد .. 
ترنح قليلا حتى وصل للباب وخرج حافيا حتى وصل لمنتصف الرواق مستندا على الحائط .. كانت هي في الحمام تتوضأ لصلاة الظهر و ما أن خرجت و طالعت ذاك الشبح المترنح في نهاية الردهة حتى كادت أن تصرخ رعبا .. لكنها استدركت الأمر عندما وجدت باب حجرتها مفتوح وبنظرة سريعة وجدت فراشها خال منه.. اندفعت إليه تسند جسده المترنح المنذر بالانهيار في أي لحظة .. 
لكنه أشار اليها بإنه قادر على الوصول لمرتبته العزيزة بنفسه. 
هتفت في عتاب :- ما الذى دفعك لمغادرة فراشك!؟.. أنت لا تزل متعب ..
همس ساخراً :- فراشي!!.. أنا ذاهب لفراشي..
وهمس مخاطبا نفسه .. ذاهب حيث لا أرق .. ولا خواطر خطرة ..ورجاءً البقاء بعيدا قدر الإمكان .. 
كان يتمنى في تلك اللحظة لو يصل لغرفته ليغلق بابها و يضع عليه يافطة عريضة ..
"ممنوع الاقتراب حتى إشعار اخر"..
لكن للأسف جسده الأحمق خانه ولم تسعفه قدماه للوصول لمرتبته بمفرده فمدت هي كفها تساعده في صمت حتى وصل أخيرا وتركت كفه فإندفع منهارا على المرتبة .. 
هتف ساخراً بصوت واهن :- هل من عاداتكِ التخلي عن من تسانديهم في آخر لحظة!..
هتفت ترد سخريته وقد واتتها الفرصة أخيرا لتأخذ بثأرها :- أنا فقط أخاف عليك من نوبات إغرائي اذا ما سقطنا معا كما حدث في السابق فتركتك تسقط وحيدا .. 
ضحك على قدر ما اتاحت له قوته وقد تذكر ما قاله لها عندما سقطت معه على فراشها .. انها لا تنسى ثأرها أبدا..
همس بصوت جاد :- بدأت أخافها بالفعل .. 
سألت مستفهمة :- هل قلت شيئا!؟
لم تنتظر رده مستطردة :-اه بالمناسبة .. أنا ما اعتنيت بك إلا لسبب واحد .. هو شعورى بالذنب تجاهك .. أنا للأسف أشعر أن تركي لك خارج باب الشقة مبلل لفترة طويلة كان سبب في مرضك .. فرجاءً ألقى بأفكار الإغراء الرهيبة تلك بعيدا عن مخيلتك الخصبة.. 
هز رأسه لامباليا  وبدأ يعتدل متمدداً على المرتبة وهو يجذب الغطاء على جسده وللمرة الأولى يتنبه أن ملابسه قد تبدلت، فعاوده حسه الفكاهى وقرر أن يقتص منها لإلقاءها إياه بهذا الشكل ولكلماتها الأخيرة تلك التي أدعى عدم الانتباه لها ..  
نظر لملابسه بشكل استفهامى ما دفع اللون القرمزي لوجنتيها وأشاحت بوجهها جانبا ليهتف هو ساخراً :- يبدو أن مرضى لم يثنيكِ عن محاولات اغرائي .. أليس كذلك!.. لكن للأسف .. أنا محبط جدا لأني لا أتذكر شيء .. 
انتفضت مندفعة للخارج عند تلك النقطة وهي لا تجد ما يليق لتصفه به إلا أنها صرخت في ثورة :- وقح ...
مغلقة الباب خلفها بعنف .. وكالعادة قهقه عاليا وهو يهتف :- جباااارة ..
**************************
لو على رغبتها هي لوضعت له سم قاتل في طبق الحساء لكن لا بأس .. همست عندما طرأ على ذهنها ذاك الخاطر الشرير :- سأفعل ذلك يوم ما إذا ما زادت استفزازاته عن حدها ... 
طرقت باب غرفته وهي تحمل صينية عليها طبق الحساء الساخن .. لابد من أن يأكل شيء ما حتى يستطيع تناول دوائه الذى وصفه الطبيب .. 
لم تسمع الإذن بالدخول .. قلقت فأدارت مقبض الباب ودخلت في حرص .. وفي منتصف الغرفة وضعت صينية الطعام على الطاولة القابعة هناك .. حاولت قدر استطاعتها جذب نظراتها بعيدا عن الصورة وإطارها وصاحبتها الشقراء .. ونجحت في ذلك بالفعل ..والفضل في ذلك يعود له ..
شعرت بالذنب لإنها اغفلته طيلة النهار وها هو يبدو متعب بتلك القطرات من العرق تكلل جبينه و هزيانه الذى بدأ وصلته الآن .. 
همست ساخطة على نفسها مؤنبة أياها :- حمقاء .. ما كان هذا وقت الكبرياء الغبي .. إنه مريض .. كان عليكِ الاعتناء به وغض الطرف عن سخافاته حتى يستعيد عافيته .. 
كادت الدموع تسيل على خديها في ندم .. اقتربت في حذر لتنحنى جالسة على أطراف مرتبته ..
لتعاود الحديث لنفسها هامسة :- ما كان عليّ موافقته ليأتى لينام على المرتبة الأرضيّة تلك وترك الفراش الدافئ .. يا إلهي .. ماذا أفعل الآن ..!؟.. 
مدت كفها المرتجف لجبينه تمسح قطرات العرق وتتأكد من حرارة جسده .. 
زمت ما بين حاجبيها في تعجب وهي تستشعر أن حرارة جسده عادية ولكن من أين أتت تلك القطرات التي تعتلى جبينه!؟.. حتى أنه يهزي .. ماذا يحدث .!؟.. بدأ في تكرار اسمها من جديد .. لكن هذه المرة بشكل مختلف .. لا تعرف ما هو وجه الاختلاف .. لكن .. هي تدرك أن هناك اختلاف ..!!؟.. 
همس مكررا :- مي .. مي .. 
عادت لتهمس :- نعم .. أنا هنا ياسين .. أنا بجانبك .. 
همس من جديد :- مي .. أنا أسف .. سامحيني ..
همست بصدق :- لا تتأسف .. بل أنا الآسفة .. 
-انا الأسف لاننى اضايقك بكلامي وأفعالي ..و .. 
صُدمت وهى تراه يفتح عينيه متطلعا إليها وهو لا يشكو علة وبكامل صحته ولياقته .. 
هل كان يلهو بها مستغلا قلقها لمرضه ..!!؟.
صرخت غاضبة داخليا وقد انفجر الغضب حتى طال نظراتها الحارقة تجاهه وهي تهتف بداخلها :- هذا بحق فاق الحد ..
كادت تنهض مغادرة لتنهى هذا العبث لكنه جذب ذراعها فجأة ليمنعها من الذهاب قبل أن يقول ما كان يرغب في قوله .. لكن للأسف كان اندفاعها قويا وجاء جذبه لها بنفس قوة اندفاعها مبتعدة .. لتأتى الاندفاعة في الاتجاه المعاكس وتسقط على صدره تماما .. 
غضبها وصل الآن للذروة بحق وها هو الانفجار قادم لا محالة .. لكن نظراته الآن لعمق عينيها كان لها فعل انهمار الماء على حديد منصهر .. سكنت بشكل عجيب وهمس هو في هدوء غير معتاد :- شكراا .. وآسف..
استجمعت ثباتها المبعثر وهمست :- هل هو شكر أم اعتذار ..!؟.. 
همس:- كلاهما .. شكرا على تعبك لأجلي.. وآسف على سخافاتي .. 
اندفعت مبتعدة عن صدره .. و حاولت أن تتمالك أعصابها، دافعة قدميها لتحملها بعيدا عن حضوره الذى بدأ بالفعل التشويش على تعقلها ..
ابتعدت بالفعل مترنحة وهي تشير لطبق الحساء .. 
وهتفت تغير الموضوع :- أحضرت لك طبق من الحساء الساخن حتى تستطيع تناول دواءك .. 
هتف ممتنا بنبرة مازحة :- حقا الشكر لا يكفيكِ حقك ..ايمكن أن تقتربي..!؟. 
هتفت في توجس :- لماذا؟.. 
انفجر ضاحكاً لردة فعلها :- بالتأكيد لنتصافح .. إلا إذا كان لديكِ رغبة أخرى ..
صرخت معترضة وهي تندفع من الباب، تقسم ألا تعود لمحادثة ذاك الوقح من جديد ولو كان يلفظ أنفاسه الأخيرة .. 
نهض في وهن و لا زال يقهقه على ردات فعلها التي تدفعه للضحك بشكل هستيري .. 
جلس يتذوق الحساء فاستطابه كعادة طعامها .. 
هتف يناديها :- مي .. مي... 
لم تجبه بطبيعة الحال فقد كانت تغلى غضبا بالخارج .. أعاد النداء عشرات المرات حتى كادت تضع بعض القطن بأذنيها رغبة في عدم سماعه .. وأخيرا وقفت على عتبة باب غرفته صارخة :- ماذا هناااااااك .. !!؟.. الرحمة ... 
قهقه ضاحكاً :- أريد القليل من الملح .. فالحساء عادم .. 
هتفت :- قليل الملح أفضل .. 
هتف ساخطا :- لن أتناوله بلا ملح .. أريد قليل من الملح الآن ..
صرخت :- حسنا .. 
ذهبت للمطبخ تحضر الملح وعادت .. و رغم قسمها بألا تطأ أرض هذه الغرفة من جديد إلا أنها دخلتها بتوجس واضعة الملح على طرف الطاولة وهمت بالإندفاع خارجا ..
ليهتف بها :- مي .. 
هتفت ساخطة :- فلتذهب مي إلى الجحيم .. ماذا تريد الآن ..!؟.. 
كتم ضحكاته وهو يقول بنبرة واهنة :- أيمكن أن تأتي لتتناولي طعامكِ معي .. فأنا لا استطيب تناول الطعام وحيدا ... أرجوكِ .. و اقسم أن أحاول أن التزم بأقصى درجات التهذيب..
أنهكتها المجادلات معه واضناها احتراق أعصابها لأفعاله .. وما بين هذا وذاك فقدت البقية الباقية من تعقلها وثباتها .. كل ما تتمناه الآن القليل من الحساء والقليل من السلام ..
لكن هل هذا جائز في حضرة هذا الوقح الذى يتوسلها باشارة صامتة من كفيه !
تنهدت في نفاذ صبر وخرجت تملأ لنفسها طبق من الحساء وتعود لتجلس على الطرف الآخر من الطاولة و قد اعتلت شفتيه ابتسامة انتصار وهو يراها تجلس واجمة ومتحفظة .. 
احنت رأسها على طبقها وبدأت في تناول الحساء بهدوء دون أن ترفع عينيها ولو لمرة واحدة .. ظل محترما لصمتها وحدودها التي وضعتها حتى هتف ساخراً :- هل كنتِ جائعة لهذا الحد ..!؟.. 
رفعت نظراتها إليه و لم تجب .. ليشاكسها من جديد :- لم أحب الحساء يوما .. لكن من يديكِ له طعم مختلف .. 
رفعت نظراتها من جديد واومأت برأسها شاكرة وعادت لصحنها من جديد .. 
لم ييأس بالطبع حتى فجر قنبلته الأخيرة :- لما لم تتزوجي للأن ..!؟.. فأنتِ جميلة وعلى خلق وبالتأكيد من أصل طيب.. بجانب أنكِ طباخة ماهرة ..  
أصابها سؤاله بالذهول فتوقفت الملعقة في الطريق لفمها ومرت ثوان حتى استفاقت من صدمة سؤاله المباغت فوضعت الملعقة في الطبق بهدوء وهي تستجمع هدوءها لترد بنبرات أودعتها ما استطاعت من ثبات:- فيما سبق لم تكن  ظروفى مناسبة لأفكر بالرجال.  تلك الظروف دفعتني لأتجنبهم.. وعندما تحسنت الظروف أصبحت انا الغير مناسبة لظروفهم .. هل هذا يرضي فضولك .. !!..
استطرد كأنه لم يسمع سؤالها الأخير :- هل تقصدين بكونك غير مناسبة هو مسألة السن !!؟.. ولم ينتظر جوابها بل انه استطرد في أريحية :- إنها ليست بالأمر الهام صدقيني .. هم الخاسرون بالتأكيد .. طبيبة جميلة وعلى خلق .. قصيرة القامة بعض الشيء تشبه الدمى ..عصبية المزاج قليلا لكن قلبها عامر بالحنان .. كما أنها مفعمة بالأنوثة وأنا أشهد على ذلك ..
غمز بعينه فشهقت فاغرة فاها غير مصدقة .. هل كان يصفها هي لتوه .. !؟..و هل تلك الملاحظة الأخيرة بالتحديد يقصدها هي بها ..!؟ 
هذا الرجل يوما ما إن لم يكن الآن .. سيفقدها صوابها ويجعلها تندفع هاربة بعيدة عن أي مكان يجمعهما .. لو أن ما يفعله الآن هو خطة ممنهجة لدفعها لتهرب وتترك له الشقة وتنجو بعقلها .. فخطته قد نجحت وبجدارة .. 
استجمعت شتات نفسها وبعثرة روحها وهي تنهض في تثاقل دون أن تنطق بحرف واحد .. 
رفعت طبقها الشبه فارغ ورحلت مبتعدة عن مجال تواجده الذى بات يؤرقها .. ويثقل على قلبها وروحها معا ..
****************
                   يتبع.. 

                الفصل الثامن من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة