رواية اميرة الزين الفصل الخامس عشر 15بقلم سلوي عوض


رواية اميرة الزين الفصل الخامس عشر 15بقلم سلوي عوض


نبيلة: حاضر... سيبني بس يومين أدبر حالي، وبعدها إنت هتخلصني منه.

ابتسم جابر ابتسامة خبيثة.

جابر: وبنتك كمان هتكون معانا، وهجيبلك شقة... شقة تعيشي فيها ملكة. بس يمكن بكره أو بعده أبعتك مشوار صغير للأخوة.

نبيلة: بس يسري عمره ما بيرضى يخرجني لوحدي.

جابر: دي سيبها عليّا. أهم حاجة من النهارده تلبسي نقاب وجلباب واسع.

نبيلة: بس أنا معنديش.

جابر: هخلي يسري يشتريهولك.

نبيلة: ماشي... وأنا تحت أمرك.

نظر إليها جابر بجدية.

جابر: أهم حاجة عندنا السمع والطاعة... طاعة عمياء. يعني لا تشوفي، ولا تسمعي، ولا تتكلمي إلا بأمر.

نبيلة: حاضر.

جابر: أيوه كده. يلا اعمليلي فنجان قهوة سادة وهاتيه، ولما تدخلي علينا يكون وشك في الأرض.

نبيلة: تحت أمرك.

ليخرج جابر ويتركها تُعد القهوة، بينما كانت تحدث نفسها.

نبيلة: أكيد ده هيكون الخلاص من ذل يسري وظلمه... بس غريبة! إزاي كده؟ المفروض إنهم ناس متدينين، لكن من يوم ما جم هنا ما شفتش واحد فيهم ركع ركعة. وكمان جابر بيبصلي بالطريقة دي وأنا مرات صاحبه! يمكن بيعملوا كده عشان محدش يشك فيهم... لا، لازم أعرف هما مين.

وضعت القهوة على الصينية، ثم سارت على أطراف أصابعها حتى اقتربت من باب الغرفة، وأخذت تستمع إلى حديثهم.

سعدون: إيه ده؟ كنت واقف كل الوقت ده بره؟

جابر: كنت واقف مع نبيلة... أصل ناوي أستغلها في شغلنا. وش جديد، ومحدش يعرفها، تقدر تنقل اللي إحنا عايزينه من غير ما حد يشك فيها.

عويجة: يا سلام... طب ما كنت أتجوزها أنا!

ضحك جابر بسخرية.

جابر: يا عم، هي هتبقى وسيلة لشغلنا قبل أي حاجة.

ارتجف جسد نبيلة وهي تستمع إلى كلماتهم.

نبيلة في سرها: يا نهار أسود... دول أخطر مما كنت متخيلة.

سعدون: المهم... العملية إمتى؟

جابر: الأمير قال في نص الأسبوع.

عويجة: ولسه الناس بتقول علينا إرهابيين!

ضحك جابر باستهزاء.

جابر: وإيه يعني؟ اللي يدفع أكتر إحنا معاه... حتى لو كان الشيطان نفسه. المهم الفلوس، إنما الناس دي كلها مالهاش عندنا تمن.

ساد الصمت لثوانٍ، ثم ابتعدت نبيلة سريعًا، وأحدثت صوت كحة متعمدًا حتى لا يشكوا أنها كانت تتجسس عليهم.

جابر: ادخلي يا ست الكل.

دخلت نبيلة وهي مطأطئة رأسها، وضعت القهوة أمامهم ثم خرجت مسرعة.

نبيلة في سرها: الناس دي ما تعرفش ربنا، ولا تعرف دين ولا ضمير. حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم... وفي يسري اللي باع نفسه عشان شوية فلوس.

---

أما في الصعيد...

كانت أميرة تجلس مع نورا داخل الغرفة.

أميرة: أنا عايزة أروح الصيدلية.

نورا: الصيدلية؟ ليه؟

أميرة: هشتري حاجة.

نورا: ما نتصل بيهم يبعتهالك.

أميرة: يا ستي أنا عايزة أروح بنفسي.

ابتسمت نورا.

نورا: خلاص، هاجي معاكي... استني بس ألبس.

أميرة: طيب، اخلصي بسرعة.

وبعد دقائق، خرجت نورا بعدما ارتدت ملابسها.

نورا: يلا.

أميرة: طيب... هنقولهم إيه تحت؟

نورا: رايحين الصيدلية. وبعدين دلوقتي الجو حر، وساعة العصاري هيبقوا كلهم نايمين.

ليذهبا إلى الصيدلية.

نورا: ادخلي اشتري حاجتك، وأنا هكلم يوسف أشوف الدنيا عندهم إيه.

أميرة: آه، طيب ماشي.

لتدخل أميرة الصيدلية.

أميرة: من فضلك، كنت عايزة بودرة للحشرات.

أما نورا، فكانت تتحدث مع يوسف.

نورا: إيه الأخبار عندك؟

يوسف: أبويا جاي من عندكم شايط، واتخانق مع أمي وقالها: محمود مكانش عايز يجوز بنتك لولده، ده كان مبعتلي عشان آخد حليمة عشان عاملة مشاكل مع بت أخوه.

حتى أمي قالتله: عجيبة!

نورا: طيب، وزين عمل إيه؟

يوسف: أبويا قالها: ولا حاجة، كل اللي قاله إن أمي مش هتمشي. لكن محمود كان منشف راسه، وكان هيوصلها للطلاق لولا زين وقفله.

حتى البت اللي اسمها أميرة دي لفت حليمة، وقعدت تقول: أنا يتيمة ومخابرش إيه، وعمتي قالتلها: حقك عليا.

بس عارفة يا نورا، كل اللي شاغلني دلوقتي إني خايف عليكي وعلينا من اللي بيحصل.

نورا: لأ، إحنا مختلفين.

يوسف: وربنا واقف معانا... ثم زين.

نورا: ماله زين؟

يوسف: الصراحة، زين عارف كل حاجة، وموافق كمان على جوازنا.

نورا بصدمة: يعني زين عارف إننا بنتكلم وبنخرج؟

يوسف: سامحيني يا قلبي، مقدرش أخون زين.

نورا: طيب وأنا هوري وشي لأخوي كيف؟ وهيقول عليا إيه؟ كان لازم تقوللي من الأول إنه عارف.

يوسف: زين هو اللي مربيكي، وعارف تربيته مليح، وعمره ما هيزعلك، لأنه عارف إن قصدي شريف.

وفرح جوي لما قولتله، وقاللي: لو مكنتش عرفتني، كان هيبقى ليا معاك تصرف تاني.

لتخرج أميرة من الصيدلية.

أميرة: إيه كل ده؟ بتحبي!

نورا: طيب اقفل دلوقتي.

لتغلق نورا الهاتف مع يوسف.

نورا: شفتي يا أميرة؟ يوسف معرف زين كل حاجة.

أميرة: آه، ما أنا عارفة.

نورا: أكيد زين قالك.

أميرة: لأ، يوسف هو اللي قاللي.

نورا: أنا خايفة من زين جوي.

أميرة: إيه الغباء ده؟ أخوكي عارف من فترة، ويوسف اتصرف صح.

نورا: جبتي اللي عايزاه؟

أميرة: آه، بس في حاجات مش موجودة عندهم. قاللي على الأسبوع اللي جاي.

نورا: طيب يلا بينا. والله ما عارفة أوري وشي لأخوي إزاي... ربنا يسترها.

أما محمد فكان قد استرد عافيته، لينزل إلى أسفل.

نادية: ألف حمد الله على سلامة حضرتك.

محمد: الله يسلمك. أمال فين أميرة؟

نادية: خرجت مع نورا يشتروا حاجات. أنا طلعت أشوفها ملقيتهاش، اتصلت عليها قالتلي إنها هتشتري حاجات وراجعة، ونورا معاها.

محمد: أمال فين الناس؟

نادية: الحج محمود لسه صاحي من شوية، وقاعد في المكتب مع زين بيه، ولسه عاملالهم قهوة، وقاللي إنهم بيجهزوا للفرح.

محمد: ربنا يتمم بخير. طيب ممكن فنجان قهوة ليا أنا كمان؟

نادية: الدكتور مانع حضرتك من القهوة.

محمد: يا ستي، فنجان واحد ميضرش.

نادية: حاضر، عن إذن حضرتك.

---

أما حليمة، فكانت تتحدث مع أخيها في الهاتف.

ناجي: كده برضك يا بت أبوي وأمي؟ عيلة صغيرة تلفك وتخليكي تقفي في صفها؟

حليمة: لا يا أخوي، أنا كان لازم أعمل كده عشان محمود ميتعاركش معايا كل ساعة والتانية من جرايرها. وبعدين فرح ولدي عليها خلاص، مبقاش عليه كتير.

ناجي: وإيه عازته عاد تعشمي بتي؟

حليمة: الراجل ليه أربعة يا أخوي، وزي ما قولتلك، زين هيتجوز صابرين... يعني هيتجوزها بعد ما يخربطها على راس الست أميرة. متخافش، أنا عاملة حساب كل حاجة.

ناجي: طيب خدي بقى نعيمة وفهميها، أحسن من وقت ما جيت من عنديكم وهي بتغلي، لا على حامي ولا على بارد.

حليمة: هاتها طيب.

---

أما زين، فكان يجلس مع عمه ووالده.

محمد: رتبت كل حاجة يا زين؟

زين: آه يا عمي، كل حاجة تمام.

محمد: طيب، عايز أتكلم معاكم في حاجة.

محمود: خير يا أخوي، في حاجة وجعاك؟

محمد: لا الحمد لله، أنا بخير. بس اسمعوني كويس... أنا كتبت كل ثروتي باسم زين وأميرة بنتي بالنص.

زين: بتقول إيه يا عمي؟ أولًا ربنا يطول في عمرك، ثانيًا أنا مش من حقي أي مليم من ثروتك.

محمد: اسمعني بس يا ابني. أنا ليه عملت كده، وخليت نصيبك أكبر من نصيب أميرة كمان، لأني عارف بنتي طيبة، وأسهل حاجة عندها إنها تدي فلوس لأي حد لو قالها إنه محتاج.

أنا تعبت وشقيت عشان أجمع الثروة دي، وأعمل اسمي وأكبره وسط أكبر رجال الأعمال في البلد.

ثروتي يا ابني تقدر بـ 100 مليون جنيه مصري، ما بين شركات وشقق وفيلات، لأني اشتريت زمان في الرخص، لكن حاليًا أكيد يعملوا أكتر بكتير.

أنا خليتلك إنت الإدارة، وأي ورق لازم يعدي عليك عشان تمضيه.

أما الفلوس السائلة اللي في البنوك، أنا بعد ما قفلت حساب أميرة وبعدين رجعته تاني، اكتشفت إنها لسه بتحول مبالغ للولد اللي اسمه يسري، عشان كده حولت كل الحساب بتاعها عندي، وبعد كده فتحتلك حساب، وحطيتلك كل المبلغ فيه.

زين: إزاي بس يا عمي؟ أنا مش عايز حاجة.

محمد: اسمعني كويس. إنت هتكون وصي على كل حاجة، ولما تحس إن أميرة عقلت، وقتها ابقى رجعلها حقها. صدقني، محدش هيحب بنتي ولا هيخاف عليها غيرك.

محمود: قوله يا أخويا... اسمع كلام عمك يا زين ومتزعلوش.

زين: حاضر، تحت أمركم.

زين: بس كده أميرة هتفهم إني طمعان فيها.

محمد: أميرة مش هتعرف حاجة خالص، إلا لو ربنا أذن واسترد أمانته.

محمود: بعد الشر عليك يا أخوي، أوعاك تقول كده تاني. أنا مصدقت ما رجعت واتجمعنا من تاني. ربنا يجعل يومي قبل يومك.

محمد: بعد الشر عليك يا أخوي.

زين: بعد الشر عليكم إنتوا الاتنين.

محمد: أهم حاجة عندي تخلي أميرة جوه عيونك.

زين: وفي قلبي كمان يا عمي.

محمود ضاحكًا: بتك شنكلت الواد.

محمد: ربنا يهدي سرهم.

زين: هتعوزوا مني حاجة؟

محمود: وصيت الجزار؟

زين: آه، وخلصت كل حاجة.

محمود: طيب اتصل على صادق الخياط ييجي يفصلنا جلاليب وعبايات عشان الفرح.

زين: كلمته، وجهز القماش، وكلمت عدنان عشان ييجي يقيس هدومه.

محمود: خليه يزود في القماش عشان عمك محمد.

زين: متقلقش، عملت حسابه.

محمد: الله أكبر عليك يا ولد أخوي، مبتفوتش عليك فوتة.

زين: تسلم يا عمي. عن إذنكم بقى، أنا رايح أوضة التمارين.

محمود: يا ولدي، على طول كده قاعد تتمرن؟ أمال هتشترك في كأس العالم ولا إيه؟

ليضحك زين.

زين: أنا مبتمرنش كورة، أنا بتمرن عشان جسمي يبقى ناشف وشديد، وكمان الرياضة مهمة جوي لسلامة الجسم والقلب.

محمد: برافو عليك. بالرياضة عمرك ما هتعجز.

زين: طبعًا يا عمي.

محمود: وديت الشهريات للناس؟

زين: آه، الحمد لله.

محمد: شهريات إيه؟

محمود: أصل يعني إحنا الحمد لله ربنا كارمنا وموسع علينا، فزين ولدي قاللي نعمل شهريات للغلابة وللستات الأرامل اللي بيربوا أيتام.

محمد: وأنا كمان عايز أشترك معاكم في الخير ده.

زين: أنا كنت بفكر نعمل مصنع تعبئة خضار وفاكهة، ونشغل فيه كل الناس المحتاجة.

محمد: من بعد شهر العسل تقدر تبدأ في الإجراءات.

محمود: اسم الله عليك! بكره الفرح.

محمد: معلش، نسيت... أصلي مش مصدق إن أخيرًا أميرة بنتي كبرت وهتتجوز خلاص.

زين في سره: وهي بتك دي، الواحد هيشوف معاها عسل إيه بس...

ثم قال بصوتٍ مسموع:

زين: إن شاء الله.
ليخرج زين من المكتب، بالتزامن مع دخول أميرة ونورا.

زين: كتوا فين إن شاء الله؟

نورا: أصل... أصل...

زين: أصل إيه؟ متطنجي.

أميرة: إيه؟ كنا في الفارمسي.

زين: وإن شاء الله رحتوا الصيدلية تعملوا إيه؟ والقصر مليان ناس تساعد، مبعتوش حد منهم ليه؟

أميرة: عشان كنت عايزة حاجة بنات، مينفعش حد يشتريها غيري.

زين: وخدتوا الإذن من مين؟

نورا: ما إحنا لقينا الكل نايمين، وبعدين روحنا وجينا بسرعة.

أميرة: إيه في إيه؟ إحنا علينا تار ولا إيه؟ ده إنت غريب أوي، فاكر نفسك المفتش كرومبو.

زين: يا بت، قصري لسانك أحسنلك.

أميرة: إيه يا زينو؟

زين: نعم يا أختي؟

أميرة: بدلعك يا زوجي العزيز.

زين: طيب، روحي إنتي وهي قيسوا فساتينكم.

أميرة: فساتين إيه؟

زين: فستان فرحك يا زوجتي العزيزة. جبته من بلاد برا بالطائرة... خسارة في جتتك.

أميرة: أهو إنت تلاقيه فستان من أيام جدتي.

زين: لأ يا أختي، ده أحدث موديل، وتصميم فرانس مورجان.

أميرة: احلف وحياة أمك! ده مصمم عالمي، عرفته منين ده وإنت آخرك راعي معزات وخروفات؟

ليضحك عليها زين.

زين: لأ، ما أنا كمان بقيت راعي بقرات، بس للأسف عندي بقرة واحدة، وناقصها تربية، وأنا هربيها بمعرفتي، وأدخلها الزريبة، وأوكلها البرسيم.

أميرة ببراءة: بجد؟ هي فين؟

لتضحك نورا.

نورا: قصده عليكي يا عبيطة.

أميرة: أنا بقرة؟! طيب هنشوف، وحياة بابي هتشوف مني وش تاني خالص.

زين: هتشوف مين؟

أميرة: أميرة الخطاب.

زين: آه وماله... هنشوف. اجري يا بت، اعمليلي كباية شاي تجيله.

أميرة: مين البت دي؟

زين: إنتي.

أميرة: لأ بقى، ده إنت اتجننت رسمي.

زين: سمعتي قولت إيه؟

أميرة: وأنا مالي أعملك شاي ليه؟ شغالة عندك؟

نورا: خلاص يا أخوي، هعملهالك أنا.

زين: أنا قولت هي، مش إنتي.

أميرة: وأنا مش هعمل حاجة لحد.

زين: وأنا قولت هتعملي... وهنشوف كلام مين اللي هيمشي.

لتقترب منها نورا هامسة.

نورا: اسمعي الكلام بدل ما يتعصب عليكي، أحسن أجاركِ الله من عصبيته. والله القصر دي كله بيترج لما بيتعصب.

أميرة بتأفف: حاضر، هعمله... أما نشوف أخرتها معاك يا ابن...

زين: هاه؟

أميرة: ابن عمي.

زين: أنا مربيتك، ومشيتك على العجين متخربطيهوش... مبقاش أنا زين الخطاب.

---

لتدخل أميرة المطبخ، ويدخل زين خلفها.

زين: اطلعوا إنتوا برا.

أم السعد بدهشة: حضرتك بنفسك دخلت المطبخ؟

زين: مفيش حاجة، اطلعوا إنتوا بس.

لتخرج جميع العاملات من المطبخ.

أميرة: إنت جاي ورايا ليه؟

زين: هتفرج عليكي وإنتي بتعملي الشاي.

أميرة: فين البويلر؟

زين: متتكلمي عربي. عارفين يا أختي إن تعليمك أجنبي، وبعدين الغلاي قدامك أهو. ملناش إحنا في الدلع دي. الشاي بتاع الكاتيل ميدخلش مزاجي بمليم.

أميرة: طيب، تحب سكر قد إيه؟

زين: معلقة سكر، ومعلقتين شاي، واغليهم في الغلاي.

أميرة باستغراب: إيه ده؟ كده يبقى طبيخ، مش شاي!

زين مبتسمًا: إحنا بنحب نطبخ الشاي.


                الفصل السادس عشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة