رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الرابع والعشرون 24 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الرابع والعشرون 24 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


داليا أول ما شافته اتوترت للحظة، بس قبل ما تتكلم حسام بصلها بنظرة مليانة غضب وضيق خلتها تسكت، من غير كلمة، زق الباب ودخل، داليا رجعت لورا تلقائيًا وهيا بتراقبه بحذر، حسام قفل الباب وراه بعنف خفيف، وبعدها لفلها ببطء، ملامحه كانت جامدة، رمى الظرف على الترابيزة اللي قدامه وقال بحدة

"إنتي فاكرة نفسك بتلعبي مع مين؟"

داليا بصت للظرف وبعدين ليه، ولسه هتتكلم لكن حسام قاطعها

"النتيجة طلعت سلبية."

قالها وهو بيقرب منها خطوة

"زي ما كنت متأكد."

داليا عينيها وسعت للحظة وحسام لاحظ صدمتها، قرب أكتر وقال

" كنتي ناوية على ايه؟!! تخربي بيتي بسبب كدبة؟!!"

داليا بلعت ريقها وقالت بتوتر

"أنا..."

حسام رفع إيده يمنعها

"ولا كلمة."

عينيه كانت مليانة تحذير صريح

"اللي حصل ده يتنسى، وإنتي تختفي من حياتنا نهائي"

داليا بصتله بثبات حاولت تحافظ عليه وقالت

"ولو مقبلتش؟"

حسام ضحك ضحكة باردة جدًا

"متجبرنيش أوريكي أنا ممكن أعمل إيه عشان أحافظ على بيتي."

داليا بصتله بثبات وقالت

"اللي في بطني ابنك، أنا متأكدة."

حسام ضحك بسخرية، قال وهو بيبصلها بحدة

"إزاي؟!"

قرب خطوة وقال

" اقنعيني؟! لو أقنعتيني... جايز أصدق."

داليا بلعت ريقها وقالت

"إنت نمت عندي يوم."

حسام رد فورًا بجمود

"وبعدين؟"

رفع حاجبه بازدراء واضح

"نمت عندك بس مجتش جنبك."

داليا قالت بسرعة

"فاكر العصير اللي جبتهولك تشربه؟"

سكتت لحظة قبل ما تكمل

"ده مكانش عصير، ده كان نوع من أنواع الخمرة."

حسام بصلها ثواني طويلة، قال بصدمة ممزوجة بقرف

"برضو؟!!"

ضحك ضحكة مستفزة

"ده مبرر؟!"

داليا قربت خطوة وهيا بتقول بتوتر

"إنت مش فاكر... وحتى أنا مش فاكرة."

حسام عقد حواجبه وداليا كملت بسرعة

"بس محدش جه جنبي غيرك، علشان كده لما اكتشفت إني حامل عرفت إنك أبوه، افتكر اليوم كويس وأنت تعرف اني مش بكدب"

حسام فضل باصصلها لحظات وبعدين قال بقرف واضح

"أنا حتى لو مش فاكر زي ما بتقولي ولو مكنتش في وعيي..."

قرب منها وعينيه مليانة نفور

"فتلقائي عمري ما هقرب حتى منك، لأني بقرف منك."

سكت ثانية وبعدها قال ببرود 

"وبقولهالك في وشك، لو إنتي البنت الوحيدة في العالم، عمري ما هقرب منك."

داليا فتحت بوقها تتكلم بس هو قاطعها بعنف

"النتيجة قدامك اهي، اللي في بطنك شوفي مين أبوه بعيد عني."

شاور عليها بصوباعه بتحذير صريح

"ولو فكرتي حتى مجرد تفكير تيجي جنبي أو جنب فريدة بالغلط حتى، متلوميش إلا نفسك."

قال كلامه ولف بسرعة ناحية الباب، فتح الباب وخرج بعصبية من البيت كله، كأنه مخنوق من المكان ومن وجودها.

داليا فضلت واقفة مكانها لحظات، قلبها بيدق بعنف، بعدين أخدت الظرف بسرعة وفتحته، عينيها نزلت على النتيجة... سلبية.

وشها شحب فورًا، مسكت فونها بسرعة ورنت على أحمد بس لسه فونه مقفول.

عند تيم 

دخل قاعة الاجتماعات بخطوات ثابتة، ملامحه هادية ومقفولة كالعادة، عيونه مرت بسرعة على الموجودين، وقفت لحظة أطول من اللازم عند الكرسي الفاضي اللي جنبه بس سديم مش موجودة، سحب الكرسي وقعد وهو بيحاول ميديش للموضوع أكبر من حجمه وبدأ الاجتماع بسرعة، بس كل شوية عينيه بتروح ناحية الباب على أمل انها تيجي بس مجتش، تيم لاحظ نفسه إنه بيختصر أكتر من العادة كأنه عايز يخلص لحد ما الاجتماع خلص، الكل بدأ يتحرك ويرجع لشغله وهو قعد ثواني مكانه بعد ما الكل خرج.

خرج من قاعة الاجتماعات بعد شوية وهو ماشي بخطوات ثابتة، لقى نفسه قدام مكتبها من غير ما يحس، خبط خبطتين على الباب ودخل من غير ما يستنى رد، سديم كانت قاعدة على مكتبها شغالة كالعادة، أول ما شافته بصتله بسرعة

"افندم؟"

تيم وقف قدام المكتب وسأل 

"انتي ليه محضرتيش الاجتماع؟"

سديم رجعت تبص في اللابتوب وهيا بتتكلم بهدوء رسمي

"مفيش داعي لوجودي."

تيم رفع حاجبه

"إزاي مفيش داعي؟ ده شغل."

ردت بنفس البرود

" لما عرفت أن حضرتك هتكون موجود قولت مفيش داعي لوجودي، حد واحد مننا كفاية"

تيم سكت لحظة بس رد بإصرار 

"برضو، المفروض تحضري."

سديم بصتله بسرعة

"ليه؟"

تيم رد بسرعة 

"عشان ده نظام الشغل، وتاني مرة متتكررش."

قال كلامه وخرج بسرعة من غير ما يستني ردها أو يسمعه، خطواته كانت أسرع من المعتاد كأنه بيحاول يهرب من فكرة مش عايز يعترف بيها، وصل مكتبه وقعد على كرسيه بعنف، وفتح اللاب قدامه بسرعة كأنه بيحاول يغرق نفسه في الشغل عشان ميفكرش.

ثواني ورجع بضهره على الكرسي، عينيه ثابتة على الشاشة من غير تركيز حقيقي، مش فاهم ليه الموضوع مأثر عليه بالشكل ده، وجودها أو غيابها مكانش المفروض يفرق، وده بالذات اللي كان بيحاول يقنع نفسه بيه.

حاول يقفل الفكرة تمامًا ويرجع للشغل، لكن الإحساس نفسه فضل موجود.

بعد اسبوع.....

قاعة الاجتماعات كانت هادية بشكل نسبي، التركيز كله كان متجمع ناحية سديم اللي واقفة قدام الشاشة بتشرح بثقة وطلاقة قدام الشركة التانية، صوتها ثابت وطريقتها منظمة، كل اللي موجودين مركزين معاها بانبهار واضح.

تيم كان قاعد على رأس الطاولة، ضامم إيده قدامه، وعينيه عليها من أول ما بدأت، مش مركز مع كلامها قد ما مركز معاها هيا شخصيا، كل حركة منها كانت بتشد انتباهه بدون ما يحاول حتى.

سديم كانت متعمدة متبصلهوش عشان متتوترش، من ساعة ما دخلت وهيا متجنبة عينيه تمامًا وده لوحده كان مضايقه أكتر.

سديم خلصت شرحها بابتسامة واسعة، الشركة التانية كانت مبهورة بيها، وأول ما أعلنت أنها خلصت سمعت همسات من الشكر فيها، بصت ناحية تيم تلقائي لقت ملامحه ثابتة جدًا، بس عينيه عليها بشكل مباشر.

قعدت على الكرسي اللي جنبه مكانها وهيا بتحاول تتجاهل وجوده تمامًا، واحد من الفريق المقابل ميل عليها وابتسم وهو بيقول

" الحقيقة عرض ممتاز جدًا."

قبل ما ترد، لقت تيم بيلف عينيه عليها فجأة كأنه مستني يسمع ردها، سديم اتلغبطت لحظة وبعدها ابتسمت بسرعة وقالت

" شكرًا."

همسلها تاني

" انتي كنتي بيرفكت فعلًا."

سديم ابتسمت مجاملة

" ميرسي."

قال بابتسامة

" بالمناسبة... انا كريم؟"

ردت بابتسامة 

" وانا سديم"

تيم كان متابع الحوار بطرف عينه، وفي نفس الوقت مركز مع الشخص اللي بيتكلم قدامه عن الصفقة لأن الاجتماع ده مهم جدًا بالنسباله.

سديم خلصت الكلام مع كريم وبدأت تركز مع الباقي، كان الكل بيتناقشوا وهيا فرحانة بالعرض اللي عجب الشركة التانية بس مرة واحدة جسمها كله اتجمد، ابتسامتها اختفت وقامت من مكانها بسرعة وبصت ناحية كريم بصدمة وخضة، الكل ركزوا معاها وبصولها وأولهم تيم اللي عقد حواجبه فورًا وقال بحدة

" في ايه؟"

سديم كانت باصة لكريم بقرف واضح وهو حاول يمثل البرود وقال

" أعتقد الكرسي خبط بالغلط."

سديم ضحكت بسخرية مستفزة

" لا متقلقش، أنا بعرف أفرق بين الكرسي والإيد كويس اوي"

كريم اتوتر وقال بسرعة

" انتي فاهمة غلط....."

قاطعته سديم ببرود حاد

" وبحس غلط برضو؟!! "

تيم كان ساكت بس ملامحه اتغيرت تمامًا، عينيه ثبتت على كريم بشكل مخيف، واحد من الموجودين حاول يكسر التوتر

" ممكن يكون سوء تفاهم...."

سديم لفتله فورًا

" لاء مش سوء تفاهم."

بصت لكريم وقالت بحدة

" لم إيدك عن الناس بعد كده، انا هعديها عشان احنا في شركة محترمة مش اكتر"

كريم حاول يضحك بإحراج

" حضرتك مكبرة الموضوع."

سديم بصتله بقرف واضح ولفت تمشي وهيا بتقول

" عن اذنكوا؟!"

قبل ما تتحرك صوت تيم وصلها جهوري وحاد

" سديم؟!!!"

سديم بصتله وهو قام من مكانه بعنف واضح لدرجة أن الكرسي اتحرك وراه، تيم بص لكريم بنظرة باردة جدًا وقال

" انت لمست موظفة عندي؟"

كريم وقف بسرعة

" والله ما كان قصدي...."

تيم قرب خطوة وهو بيقول بصوت واطي مرعب

" متخلينيش أعيد السؤال."

كريم بلع ريقه وقال

" محصلش"

سديم ردت فورًا

" كداب."

تيم لف عينه عليها لحظة، ولما شاف التوتر الحقيقي على وشها رجع بص لكريم تاني ونزل بقبضته في وشه بعنف خلاه يقع بالكرسي على الأرض وهو بيقول

" موظفيني مبيكدبوش"

سديم رجعت لورا بخضة وقالت بهمس

" تيم؟!!!"

الكل قام وقف بغضب، تيم مسكه من هدومه بعنف وهو بيقول من بين أسنانه

"إنت بتتحرش بيها قدامي؟!"

كريم حاول يبعده وهو متلغبط

"والله ما قصدت...."

تيم كان هينزل فيه ضربة تانية، لكن اتنين من الموجودين حاولوا يفضوا اللي حصل

"اهدى يا باشمهندس!"

تيم كان بيتحرك بعنف بينهم وهو عينه على كريم وبس، شد نفسه من إيدين اللي ماسكينه وعدل جاكيته بعصبية، بص لكريم وقال ببرود 

"الصفقة دي اتلغت."

واحد من الشركة التانية قال بصدمة

"بس يا باشمهندس دي مهم......"

تيم لفله بعصبية

" تتلغى عادي، وشركتكم من اللحظة دي برا أي تعامل معانا."

كريم حاول يقف وهو ماسك وشه

"أنت مش طبيعي! هتضيع شغل بالملايين عشان سوء تفاهم بسيط؟!"

تيم بصله من فوق لتحت باحتقار

"أنت محظوظ إني سيبتك عايش اصلا."

بص للكل وقال

" الاجتماع انتهي"

تيم خرج من القاعة بخطوات سريعة وعنيفة، فكه مشدود وإيده قابضة بقوة، سديم كانت واقفة مكانها، لسه قلبها بيدق بعنف وهيا بتبص لطيفه وهو خارج، ولسه مش مستوعبة إنه فقد أعصابه بالشكل ده عشانها، خرجت وراه بسرعة وهيا لسه متوترة من اللي حصل، ندهت عليه

" باشمهندس؟!!"

مردش عليها وكمل طريقه، زودت سرعتها لحد ما لحقته ومسكت دراعه

"تيم استنى!"

وقف أخيرًا بس مبصلهاش، كان بيزفر بعنف وعينيه قدامه، سديم بصتله باستغراب واضح وقالت

"انت لغيت الصفقة؟!"

رد بحدة

"انتي شايفة ايه؟!"

قالت باستغراب اكتر

"بس دي صفقة مهمة جدًا!"

تيم لف يبصلها أخيرًا، عينه كانت مليانة غضب 

"وماله؟!"

سديم اتلغبطت من طريقته وقالت

"بس... عشان ايه؟"

تيم رد بسرعة

" انتي بجد بتسألي؟!!!"

سديم سكتت لحظة وبعدها قالت بتردد

" يعني كان ممكن كنت تكتفي إنك تطرده من المشروع أو...."

قاطعها بعصبية

" وليه لما ممكن اطردهم كلهم؟!"

سديم كانت باصاله باستغراب حقيقي، مش مستوعبة إنه خسر صفقة بالحجم ده عشانها هيا، قالت بهدوء وهيا بتحاول تفهم

" بس دي ملايين"

تيم قال ببرود

" مش فارقة"

ساد صمت ثواني فتيم اتحرك، اتحركت هيا كمان معاه وسألت وهيا مركزة معاه

"انت عملت كل ده عشاني؟"

تيم اتنهد بعنف وقال ببرود متعمد

"متكبريش الموضوع، لو اي واحدة مكانك ده اللي كان هيحصل"

سديم فضلت باصاله وهيا ماشية جنبه، بتحاول تقرأ ملامحه بس ملامحه كانت مقفوله جدا

تيم وقف، بصلها ثواني وبعدين قال بنبرة أهدى شوية رغم عصبيته

"إنتي كويسة؟"

السؤال خرج منه تلقائي، سديم بصتله لحظة وبعدها هزت راسها

"كويسة."

تيم أخد نفس طويل وسرع خطواته، سديم وقفته تاني قبل ما يدخل مكتبه وقالت بهدوء وهيا بتحاول تحتوي غضبه

"طب خلاص، اللي حصل حصل."

مردش، فتحت كلام تاني بسرعة

"ممكن نرجع الاجتماع ونحل الموضوع بطريقة أهدى من كده."

وقف مكانه فجأة، لفلها ببطء، وملامحه كانت جامدة بشكل يخوف، سديم بلعت ريقها بس كملت

"الصفقة مهمة، ومينفعش تضيع عشان شخص زي ده."

تيم بصلها كام ثانية بدون رد، وبعدها قال بحدة

" الموضوع انتهى"

سديم بصت حواليها بارتباك واضح وقالت

" يعني بس ممكن حتى تصلحه، انا عارفه قد ايه الصفقة مهمه"

تيم قرب خطوة وهو بيقول بانفعال واضح

"واحد مد إيده عليكي، عايزاني أرجع أكمل معاه اجتماع؟!"

سديم حاولت تتكلم

"بس...."

فجأة زعق بصوت عالي لأول مرة قدامها بالشكل ده

"قولت لاء!"

سديم اتخضت فعلًا وسكتت فورًا، نزلت عينها عنه تلقائي وقالت بصوت أهدى

"أنا، كنت بحاول أصلح الموضوع بس."

تيم قفل عينيه ثانية بضيق، مرر إيده في شعره بعصبية وبيحاول يهدى شوية، اتنهد بتعب وبعدين قال بدون ما يبصلها مباشرة

" متفتحيش الموضوع ده تاني لاني مش هعرف اعدي حاجة زي دي، انسي وروحي شوفي شغلك يلا"

قال كلامه وسابها ودخل مكتبه وهيا بصت على الباب اللي اتقفل بضيق قبل ما تتحرك على مكتبها.

اليوم خلص أخيرًا وتيم خرج من مكتبه في نفس اللحظة تقريبًا اللي خرجت فيها سديم من مكتبها، أول ما شافته بصتله بسرعة بس هو كمل طريقه ناحية الأسانسير ببرود، سديم مشيت وراه بهدوء، ووقفت جنبه مستنية الأسانسير، الصمت بينهم كان غريب شوية، باب الأسانسير اتفتح، دخلوا الاتنين ونزلوا من غير ولا كلمة، أول ما خرجوا من الشركة، تيم اتحرك مباشرة ناحية عربيته وسديم وقفت مكانها شوية كأنها بتفكر هتعمل ايه، تيم ركب عربيته فعلًا بس أول ما لمحها واقفة لوحدها وقف بالعربية قدامها ونزل الإزاز وهو بيقول ببرود

"اركبي."

سديم بصتله باستغراب واضح فرفع حاجبه وقال

"هتفضلي تبصي كتير؟!"

لفت بسرعة وركبت جنبه وهو اتحرك بالعربية فورًا، سديم قالت وهيا باصة قدامها

"مكانتش مستاهلة."

تيم مد إيده بالشاحن ناحيتها وقال

"اشحني فونك."

سديم بصتله باستغراب أكبر وقالت

"عرفت منين إنه فاصل؟!"

رد وهو مركز في الطريق

"وإحنا في الأسانسير كنتي بتحاولي تفتحيه عشان تطلبي أوبر بس فصل، هتفضلي واقفة في الشركة ساعة أو تمشي نص ساعة على ما تلاقي تاكسي، قولت أوصلك في طريقي، يارب أكون جاوبتك على كل أسئلتك."

سديم ابتسمت بخفة وبصت من الشباك قبل ما توصل فونها بالشاحن وتقول

"كنت مركزة في الشغل ومخدتش بالي إنه فاصل غير بعد ما خلصت وكنت ماشية."

تيم قال بهدوء

"حصل خير."

بعد لحظات، فونها اشتغل ولقت مكالمات كتير جدًا، بسرعة طلبت رقم أخوها وأول ما رد قالت قبل حتى ما تسمع صوته

"والله فوني فصل ومخدتش بالي."

صوته جه عالي وقلقان من الناحية التانية

"مش معقول أكتر من أربع ساعات فاصل! أنا لولا عارفك كنت نزلت أدور عليكي."

سديم قالت باعتذار واضح

"أنا آسفة، هحاول مكررهاش تاني."

رد بسرعة

"إنتي فين؟ قدامك كتير؟!"

سديم بصت لتيم اللي مركز قدامه بس واضح جدًا إن ودانه معاها وقالت

" لاء أنا في الطريق."

رد عليها

"متتأخريش."

قالت بهدوء

"حاضر، باي."

قفلت معاه، وسابت الفون يشحن وبصت لتيم اللي كان لسه مركز في الطريق، ملامحه جامدة كعادته كأنه مش مهتم، عدت لحظات صامتة قبل ما تبصله فجأة وتقول

"سرع شوية، عايزة أروح، جعانة."

تيم رد وهو باصص قدامه

"بيتك هو اللي بعيد، أنا مالي."

سديم لفتله بسرعة وقالت باعتراض

"ما الشركة بتاعتك هيا اللي محدوفة بعيد، أنا اللي اختارت موقعها يعني؟!"

تيم مردش، ضغط على البنزين وزود السرعة شوية، سديم ابتسمت بخفة وبعد لحظات فتحت الشباك على آخره، وطلعت راسها برا العربية، الهوا ضرب شعرها بعنف وخلاه يطير حواليها وهيا غمضت عينيها مستمتعة.

تيم لمحها بطرف عينه وزود السرعة أكتر، سديم ضحكت باستمتاع أكبر والهوا كان بيخبط في وشها وشعرها بطريقة خلتها تحس بحرية غريبة.

بعد شوية بدأت تسقع فرجعت دخلت وقعدت مكانها وقفلت الشباك وهيا بتفرك دراعاتها وقالت

"السقعة جوعتني أكتر، إنت مش جعان؟"

تيم رد بهدوء

"عادي، أكيد مش زيك."

سديم اتنهدت وقالت وهيا باصة قدامها

"كالعادة هروح ألاقي مفيش أكل، أو طلبولي معاهم ويبقى بارد."

تيم بصلها بسرعة وقال

"محدش في بيتكم بيعرف يعمل أكل؟!"

سديم ضحكت وقالت

"بابا وإخواتي يعملوا أكل؟! مستحيل، بتحصل كوارث في المطبخ."

تيم رفع حاجبه وسأل

"وإنتي؟"

سديم هزت كتفها وقالت

"أنا برجع البيت متأخر ومهدودة، ومش بعرف بصراحة أعمل أكل حلو، ما بصدق ساعات أروح آكل بره في مطعم بحبه، بيحسسني إني باكل فعلًا."

تيم مردش، ابتسامة خفيفة جدًا ظهرت على طرف شفايفه واختفت بسرعة لدرجة إن سديم نفسها شكّت إنها شافتها فعلًا، فتحت فونها وهيا بتقول

"أنا هطلب أكل دلوقتي أحسن، يكون وصل في نفس الوقت اللي أوصل فيه عشان مستناش."

فضل ساكت لحظة وبعدين قال فجأة

"ليه متروحيش تاكلي في مطعمك المفضل؟"

سديم بصتله باستغراب وردت فورًا

"مستحيل أروح لوحدي، مش بعرف أبدًا."

تيم كان باصص قدامه وهو بيقول

"ابعتي اللوكيشن."

سديم لفتله باستغراب أوضح المرادي وكأنها مش مستوعبة اللي سمعته، تيم حس بنظراتها فقال وهو مازال باصص قدامه

"لو مش عايزة بلاش."

سديم قالت بسرعة

"لاء أنا بس مستغربة، إنت هتيجي معايا؟"

تيم رد ببرود

"فيها مشكلة؟"

سديم ضحكت بخفة وقالت

"حاساها غريبة شوية عليك، بس أوكي، موافقة جدًا."

فتحت فونها بسرعة وبعتتله اللوكيشن وهيا مبتسمة بفرحة واضحة، وتيم لمح الابتسامة دي فابتسم هو كمان بخفة من غير ما يحس وغير اتجاه العربية ناحية المطعم.

سديم بدأت تتكلم بحماس

"هو مطعم عادي في وسط البلد، صحابي عرفوني عليه من زمان، بس من ساعتها وهو واخد مكان في قلبي."

تيم سكت يسمعها، وهيا فضلت تحكي عن الأكل والمكان والمرات اللي جت فيها مع صحابها لحد ما وصلوا أخيرًا، أول ما العربية وقفت، سديم بصت للمكان بفرحة طفولية وقالت

"وصلنا."

نزلت بسرعة من العربية وتيم نزل وراها وهو باصص حوالين المكان باستغراب واضح، سديم قالت وهيا ماشية

"بنطلب الأكل الأول من الكاشير وبعدين ندخل نقعد في الصالة."

تيم كان باصصلها باستغراب، وبص للمكان باستغراب أكبر، المكان زحمة وصوت الناس عالي نسبيًا، حاجة بعيدة تمامًا عن الأماكن اللي متعود يروحها.

سديم دخلت بثقة وتيم مشي وراها بهدوء، وقفت قدام الكاشير وبدأت تطلب بحماس واضح، وكل شوية تزود حاجة جديدة وطلبت كل اللي نفسها فيه، بعد ما خلصت بصت لتيم وقالت

"وإنت؟!"

تيم بصلها وبعدين بص حواليه وقال ببرود

"أنا مش باكل أكل مش صحي."

سديم رفعت حاجبها وقالت باستنكار

"أومال جاي ليه؟!"

رد بهدوء

"انتي اللي جعانة، أنا مش باكل غير في بيتنا."

سديم عقدت دراعاتها وقالت

"يعني جاي ليه برضو طالما مش عايز تاكل؟"

تيم رد ببساطة

"عشان انتي قولتي مش بتحبي تيجي هنا لوحدك."

سديم سكتت لحظة وبعدين هزت راسها وقالت

"براحتك."

فتحت شنطتها عشان تحاسب بس تيم سبقها بالكريديت فبصتله بسرعة وقالت

"هنا مفيش الكلام ده."

تيم قال بهدوء

"عامل حسابي."

طلع من جيبه فلوس ودفع للكاشير من غير حتى ما يستنى الباقي، سديم بصتله باستغراب بسيط وبعدين رجعت محفظتها للشنطة وقالت

"شكرًا."

مشيت ناحية الصالة وهو دخل وراها لحد ما قعدت على ترابيزة فاضية فقعد قدامها، سديم أخدت نفس عميق وقالت بابتسامة

"آه... شامم ريحة الأكل؟! تجنن."

تيم فعلًا كان شامم الريحة اللي مالية المكان وعجبته جدًا رغم إنه مستغرب الجو كله، بعد لحظات الأكل وصل وكان كتير على شخص واحد، سديم بصت للأكل بفرحة صريحة، تيم بصلها بعدم استيعاب وقال

"انتي هتاكلي كل ده؟!"

سديم هزت راسها وبدأت تاكل وقالت

"إنت شايف إيه؟!"

تيم هز كتفه وقال

"أنا عن نفسي عمري ما أقدر آكل كل ده لوحدي."

سديم أكلت وهيا بتقول باستمتاع

"أنا بحب الأكل موووت... مش ناوي تدوق؟"

تيم هز راسه برفض بالرغم من ان ريحة الأكل دخلت مناخيره بطريقة مستفزة والأكل شكله نضيف فعلًا، بس هو عمره ما أكل من أماكن زي دي، سديم بصتله تاني، ومدتله ياكل بس هو قال

"لاء شكرا، المهم انتي بتاكلي."

سديم قالت بإصرار خفيف

"دوقها بس، أنا مش بجبرك تاكل."

تيم بصلها، وبص لايديها وواضح عليه التردد، سديم قالت باصرار

"يلا."

تيم محبش يكسفها فأكلها منها، سديم ابتسمت فورًا وكملت أكل، تيم مضغ ببطء وبص للأكل باستغراب حقيقي، طعمه كان أحسن بكتير مما توقع، سديم مدتله حتة تانية وهو أكلها من غير اعتراض المرادي فضحكت وقالت

"الجوانتي أهو، البسه وسمّي يلا."

تيم قال وهو بيبصلها

"مش للدرجة."

سديم ردت وهيا بتاكل

"هيا أكلة ولا أكتر."

تيم بص للجوانتي الشفاف، وبعد ثواني مد إيده ولبسه فعلًا، سديم ضحكت بانتصار صغير وهو بدأ ياكل معاها، وكل لقمة كان بيكتشف إن الأكل فعلًا تحفة، أحسن بكتير من أي توقع حطه في دماغه عن المكان.

سديم بصتله بحماس وقالت

"هااا؟ إيه رأيك؟"

تيم بصلها وهو بيقول بصدق نادر

"أحلى مما توقعت بمراحل."

سديم ابتسمت برضا حقيقي وكملت اكلها بفرحة، خلصوا أكل وتيم كان مستغرب نفسه إنه قاعد في مكان زي ده أصلًا، ومستغرب أكتر إنه مرتاح عادي ومش متضايق، سديم كانت بتشرب عصير وهيا بصاله وقالت بابتسامة

"هااا؟! قولتلك المكان جامد"

تيم مسح إيده بالمنديل بعد ما قلع الجلافز 

"معاكي حق"

ضحكت وسندت ضهرها وهيا بتقول

" كنت حاساك هترد عليا وتقولي مثلا، عادي، أو طبيعي، أو أي رد من اللي بتقولهم دول"

قال بهدوء

" أكتشفت إن الأكل هنا أحسن من نص المطاعم اللي بروحها"

سديم ضحكت بفخر

" طبعًا، هو انا هجيبك في اي مكان عادي كده"

تيم رد ببرود

" واخدة مقلب في نفسك"

سديم رجعت شعرها وهيا بتقول بفخر

" طبعا"

قامت وقفت وقالت

"هغسل إيدي وجاية"

تيم هز راسه وهيا مشيت، وتيم للحظة استغرب هو فين وبيعمل ايه وايه الهبل ده؟

رفع عينيه عليها لما رجعت، كانت ماشية ناحيته بابتسامتها العفوية اللي بقت تربكه بدون سبب مفهوم، قعدت قدامه وقالت 

"مالك سرحت في ايه؟"

رد بسرعة

"ولا حاجة"

قام وقف وقال

"يلا"

سديم قامت وراه وهيا مبتسمة وهو كان بيحاول يقنع نفسه إن اللي بيحصل ده عادي جدًا، رغم إنه عمره ما كان عادي، الجو بره كان ألطف شوية بعد الزحمة اللي جوا، والصوت حواليها مليان حياة، تيم قال وهو بيحط إيده في جيبه

"عايز قهوة."

سديم لفتله بسرعة وقالت بحماس

" يلا؟!!"

تيم بصلها وسأل

"فين؟"

سديم ابتسمت وقالت

"عارفة مكان حلو قريب، بس هنمشي شوية."

تيم بص للطريق وبعدين بصلها ورفع كتفه

" ماشي" 

ابتسمت فورًا ومشيت جنبه وهيا مستغربة الوضع اللي هيا فيه، بصتله وهيا حاسة إن في حاجة غريبة، تيم كان شخصية وهو ماشي جنبها، كانت بتحسد نفسها انها ماشية جنبه اصلا، كل شوية تبصله تلاقيه مركز قدامه بنفس ملامحه الجامدة، لكن وجوده جنبها أصلًا كان كفاية يخليها مبتسمة.

بعد شوية وقفوا قدام عربية قهوة صغيرة على الرصيف، سديم قالت بفخر

"أهو، أحلى قهوة."

تيم بص للعربية نفسها، وبعدين بصلها وكأنه مش مستوعب

"دي؟"

سديم ضحكت

"متبقاش سنوب وجرب."

طلبت اتنين قهوة والراجل اداهم القهوة في الكوبيات الورق، سديم أخدت أول بوق وهيا مغمضة عينيها باستمتاع

" اه.... تحفة"

تيم رفع الكوباية بتردد وداق بوق بس ملامحه اتغيرت فورًا بصلها وقال بجمود

"دي مش حلوة خالص."

سديم انفجرت ضحك وهيا باصة عليه

"كنت متوقعة."

تيم بص للكوباية تاني وقال

"طعمها محروق."

سديم هزت كتفها وقالت

"طبيعي، نوع البن اللي إنت متعود تشربه غير ده."

تيم بصلها باستغراب

"في فرق للدرجة؟"

سديم أخدت بوق كمان وقالت 

"إنت أكيد بتشرب قهوة غالية معمولة بأنواع بن نضيفة جدًا، دي قهوة شعبية"

تيم بص للكوباية اللي في إيده وقال

"واضح."

سديم ضحكت وقالت 

" بس حلوة، مزاج برضو"

تيم أخد بوق تاني رغم اعتراضه وبعدين قال

"مش فاهم إيه المزاج في كده."

سديم بصتله بمكر

"زي ما إنت مش فاهم إزاي الأكل اللي أكلناه من شوية كان حلو للدرجة."

تيم سكت لحظة وبعدين قال بهدوء

"بس كان حلو فعلًا."

سديم ابتسمت بانتصار ومشيت جنبه وهيا بتشرب قهوتها باستمتاع واضح، فجأة عينيها لمعت وهيا بتشاور قدامها بحماس

"ياااه!"

تيم بصلها باستغراب

"في إيه؟"

سديم شاورت على عربية صغيرة واقفة على الرصيف وقالت

"لقمة القاضي!"

تيم بصلها ثانيتين قبل ما يقول

"إيه؟"

سديم بصتله بعدم تصديق

"متعرفهاش؟!"

تيم رد بهدوء

"أعرفها، بس عمري ما دوقتها."

سديم وقفت مكانها وبصتله بصدمة 

"إنت عايش إزاي؟!"

تيم قال ببرود

"عادي."

شدته من دراعه بخفة وهيا بتقول

"تعالى، أنا عازماك."

تيم وقف مكانه فورًا وقال برفض واضح

"مستحيل."

سديم لفتله باستغراب

"ليه؟!"

تيم رد وكأنه بيقول حاجة بديهية

"عمري ما أكلت سكر كده."

سديم رمشتله شوية وقالت

"إنت بتتكلم بجد؟"

هز راسه بهدوء

"آه."

سديم قربت منه شوية وقالت بإلحاح طفولي

"بس دي حلوة.... جربها، أنا بحبها جدًا."

تيم بصلها وقال بلا مبالاة

"انتي بتحبيها، أنا مالي."

سديم ضحكت وقالت

"أنا عازماك ولازم تقبل العزومة."

تيم رد فورًا

"لاء اسف"

سديم مشيت قدامه خطوتين ولفت تواجهه وهيا ماشية بالعكس

"أكيد المرة دي مش هتفرق معاك."

تيم قال بجمود

"هتفرق."

سديم عقدت دراعاتها وقالت

"إنت معقد."

تيم رفع حاجبه

"وانتي زنانة."

سديم ضحكت وقالت بإصرار

"طب دوق واحدة بس."

"لاء"

"نص واحدة."

"لاء"

"طب شمة."

تيم بصلها بعدم استيعاب

"أشم لقمة القاضي؟"

سديم انفجرت ضحك وهيا بتقول

"خلاص دوقها."

تيم وقف مكانه وقال بلهجة قاطعة جدًا

"متحاوليش."

سديم بصتله كام ثانية وبعدين اتنهدت باستسلام وهيا بتتمتم

"ضيعت على نفسك أحلى حاجة."

تيم قال بهدوء

" يلا نمشي، كفاية كدة"

سديم هزت راسها بهدوء ومشيت جنبه من غير جدال وهيا كل شوية تبص على عربية الزلابيا بتحسر واضح، اندمجت في الزحمة اللي حواليها وبصت باستمتاع على كل حاجة في الشارع عكس تيم اللي واضح جدًا إنه مش متعود يتمشى في أماكن زي دي أصلًا.

فجأة عينيها لمعت وهيا بتبص ناحية محل صغير على الرصيف مليان إكسسوارات وخيوط وخرز وأساور فيها عين زرقا وحاجات شعبية.

من غير ما تفكر سابت طريقها وراحت ناحية المحل بسرعة، تيم وقف مكانه وبصلها شوية، بعدها لف وشه الناحية التانية وهو بيزفر بخفة، سديم كانت واقفة قدام الحاجات تبص عليهم بحماس واضح، تمسك واحدة، ترجعها، تشوف غيرها، لحد ما وقفت عند إسورة بسيطة جدًا، خيط أسود شيك سادة بس شكله حلو، مسكتها وبصت لتيم اللي قرب منها بالعافية وقالت 

" هو أنا لو اديتك دي هترفضها؟"

تيم بص للإسورة اللي في إيديها وبعدين بصلها هيا، كانت مستنياه يرفض، واضح جدًا من نظراته، سكت ثواني، بعدها مد إيده بهدوء ومسك إسورة شبهها من اللي متعلقة جنبها وقال

" لو قبلتي دي."

سديم بصت للإسورة اللي في إيده وبعدين بصتله بدهشة خفيفة وقالت بابتسامة واسعة

" كمان؟!"

تيم رفع حاجبه وقال

" قولتي ايه؟"

سديم ضحكت بخفة وقالت

" أوكي."

قربت منه ومسكت إيده، تيم اتجمد لحظة وهو باصصلها، سديم كانت مركزة في الإسورة وهي بتلفها حوالين معصمه بعناية لحد ما قفلتها، أول ما خلصت رفعت إيده تبصلها بفخر وقالت 

" حلوة جدًا عليك."

تيم بص لإيده شوية، وقبل ما يستوعب سديم مدتله الإسورة التانية وقالت

" يلا بقا."

تيم بصلها باستغراب

" نعم؟"

سديم قربت منه بالإسورة وقالت

" لبسهالي."

فضل باصصلها كام ثانية كأنه مش فاهم المطلوب، بعدها أخدها منها بهدوء، سديم مدتله ايديها وهو فضل واقف لحظة باصص لايديها بتردد وبعدها لف الإسورة حوالين إيديها وقفلها.

سديم بصتله بفرحة طفولية حقيقية وقالت

" تحفة."

تيم سكت، عينيه نزلت تلقائي على الإسورة اللي في إيده وابتسامة خفيفة اترسمت على وشه.

ساد بينهم صمت خفيف بعد كلام سديم، وهيا لسه باصة للإسورة اللي في إيديها بابتسامة صغيرة، أما تيم فبصلها لحظة قصيرة قبل ما يلف وشه الناحية التانية وهو بيقول بهدوء

"يلا."

بدأ يمشي وهيا مشيت جنبه بخطوات هادية، بعد شوية وصلوا للعربية، تيم فتحلها الباب من غير كلام، وسديم بصتله باستغراب بسيط قبل ما تركب، لف وركب مكانه وبعدها اتحرك بهدوء، سديم كانت ساندة راسها على الإزاز وهيا بتبص للشارع، وتيم مركز قدامه في الطريق، بعد دقايق سديم حاولت تكسر الصمت وقالت بابتسامه خفيفة

"اليوم كان حلو."

تيم مردش، فضل مركز قدامه وهيا قالت

" عندك رأي تاني؟!"

تيم رد من غير ما يبصلها 

" كان عادي يعني، يوم مليان شغل وغدا بره البيت"

سديم ضحكت بخفة وهيا بتتمتم

"اهو ده تيم اللي اعرفه."

وصلوا أخيرًا تحت بيتها، عدت ثواني وسديم بصت قدامها شوية، بعدها فكت الحزام وبصتله بابتسامة هادية

"شكرًا."

تيم سألها

"على ايه؟"

سديم قالت

"على اليوم العادي"

تيم سكت ثواني، بعدها قال

" تصبحي على خير"

سديم فتحت الباب وهيا مبتسمة، نزلت وقفلت الباب ووقفت تبصله ثواني، تيم فضل مكانه مستني لحد ما دخلت العمارة اللي ساكنة فيها، وأول ما اختفت من قدامه اتحرك ومشي.

إبرام كان قاعد قدام أحمد اللي كان باصص قدامه بشر واضح، ملامحه هادية بس ملامح مش بتبشر بالخير ابدا، وإبرام لحد دلوقتي مستوعبش ازاي تيم عرف يوصل لكل المعلومات دي، ازاي عرف هويته الحقيقية، وازاي كل تفصيلة في حياته بقت في إيده بسهولة كده، وقتها إبرام فهم فعلًا إن تيم أخطر بكتير مما كانوا متخيلين، بص لأحمد وقال بجدية

"ملكش دعوة بتيم الفترة دي قولت."

أحمد فضل ساكت شوية وبعدها قال وهو باصص قدامه

"انهارده خسر صفقة بملايين."

إبرام عقد حاجبه وقال

"إيه السبب؟"

أحمد ابتسم ابتسامة كلها شر وقال

"أنا... أنا السبب."

بص لإبرام وكمل

"شكل سديم عنده مهمة لدرجة إنه يلغي صفقة بملايين بسببها."

سكت لحظة، عينيه بقت أغمق وهو بيقول

"بس أنا هعرف إزاي انتقم منهم، لو هي غبية ومفكرة إن الواد اللي بعتته يسرق فيديوهاتها من بيتي عمل المطلوب تبقى غبية أوي، زي ما هي غبية علطول."

إبرام بصله شوية قبل ما يقول بهدوء محسوب

"طالما هتلعب في المداري العب براحتك، بس دلوقتي مش هينفع نلعب مع تيم مباشرة."

مال لقدام وهو بيكمل

"لازم نسيبه اليومين دول يفهم إننا سبناه في حاله لحد ما نشوف الأوامر العليا هتقول إيه."

أحمد هز راسه ببطء وهو باصص قدامه بشرود، بس الشر اللي في عينيه كان واضح....

تاني يوم، علاء دخل مكتب تيم بسرعة من غير حتى ما يخبط، تيم رفع عينه باستغراب بس علاء مكانش طبيعي، كان ماسك فونه بإيده وقرب منه بسرعة وقال

"شوفت الكارثة دي؟"

يتبع.........

             الفصل الخامس والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة