رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الرابع والثلاثون34 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل الرابع والثلاثون34 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


بالليل كانت داليا واقفة في ممرات المستشفى بتبص في الساعة كل شوية ومستنية اللحظة اللي الزحمة فيها تقل، الممرضين بيتنقلوا بين الأوض وهيا واقفة مستنية الدنيا تهدى.

بالليل كانت داليا واقفة في ممرات المستشفى بتبص في الساعة كل شوية ومستنية اللحظة اللي الزحمة فيها تقل، الممرضين بيتنقلوا بين الأوض وهيا واقفة مستنية الدنيا تهدى.

اتحركت بخطوات ثابتة وعينيها بتلف على أوض المرضى واحد ورا التاني لحد ما وقفت قدام أوضة مريض من ساعة ما دخل المستشفى محدش زاره ولا كان معاه حد، وقفت لحظة قدام الباب، أخدت نفس هادي وبعدين دخلت.

المريض كان نايم وأنفاسه منتظمة والإضاءة خافتة حواليه مش موضحة ملامحه، بصت حواليها تتأكد إن مفيش حد وقربت من السرير بثبات، عدلت الكانيولا بهدوء ونفذت اللي كانت جاية عشانه وبعدها رجعت كل حاجة مكانها كأن محدش دخل الأوضة أصلًا.

خرجت بنفس الهدوء اللي دخلت بيه وقبل ما تبعد عن الباب خرجت موبايلها وبعتت لأحمد ملف المريض ورقم أوضته، وبعدها قفلت الشاشة وكملت طريقها وكأن اليوم عادي جدًا.

دخلت أوضة التمريض وهيا بتجمع حاجتها، بصت لهنا اللي كانت قاعدة بالعافية فاتحة عينيها وقالت

"أنا ماشية يا هنا... عايزة حاجة؟"

هنا رفعت راسها بصعوبة وهيا بتتاوب وقالت

"هيا الساعة بقت كام؟"

ردت داليا وهيا بتلبس شنطتها

"عشرة."

اتاوبت هنا مرة تانية وقالت وهيا بتقوم من مكانها

"استني... خديني معاكي."

داليا ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت

"طيب... يلا."

خرجوا سوا من أوضة التمريض ولسه بيمشوا في الكوريدور، داليا لمحت اتنين داخلين من باب المستشفى، ماشيين جنب بعض ولابسين بالطوهات، عينيها ثبتت عليهم لثانية، ملامحهم كانت غريبة عليها... عمرها ما شافتهم في المستشفى قبل كده، من غير ما تبصلهم تاني، كملت مشي كأنها مخدتش بالها.

تاني يوم الصبح، سديم واقفة قدام باب مكتب أمير، أخدت نفس طويل وخبطت خبطتين خفاف وفتحت الباب ودخلت، أمير رفع عينه وأول ما شافها ابتسم ابتسامة بسيطة وقال

"صباح الخير."

"صباح النور."

كانت واقفة بهدوء غير المعتاد وفي إيديها ورقة مطوية مدتها ناحيته

"دي استقالتي."

ابتسامته اختفت فورًا وبصلها بعدم استيعاب وبعدين بص للورقة، اخدها وفتحها بسرعة وقرأ أول سطر فيها قبل ما يرفع عينه ليها تاني

"إيه ده؟"

سديم ردت بهدوء

"استقالتي."

أمير ساب الورقة على المكتب وقال باستغراب واضح

"ليه؟"

"تعبت من الشغل ومش عايزة اشتغل"

ضيق عينيه باستغراب

"تعبتي من إيه؟"

"من الشغل."

فضل باصصلها ثواني وكأنه مستنيها تقول السبب الحقيقي بس هيا فضلت ساكتة، قال بهدوء

"لو ضغط شغل... نقلله."

هزت راسها بالنفي فقال

" أوكي خدي اجازة، اجازة مفتوحة"

هزت راسها برفض فعقد حواجبه وقال

" طب ليه؟!"

سديم أخدت نفس وقالت

"أنا مش قادرة أكمل."

أمير قام من مكانه ووقف قدامها

"سديم... إنتي من أكفأ الناس اللي عندي، وفجأة داخلة تقدملي استقالة من غير سبب مقنع؟"

ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت

"السبب مقنع بالنسبالي."

قال بإصرار

"لا مش مقنع."

ردت بهدوء

" أنا جاية واخده القرار، مش عايزة اكمل"

ساد الصمت للحظات، أمير رجع قعد على كرسيه وبص للاستقالة مرة تانية وقال

"إنتي واخدة القرار ده وإنتي متأكدة؟"

"جداً."

فضل ساكت كام ثانية وبعدها وقع على الاستقالة وهو متضايق بشكل واضح وقال

" بالتوفيق ليكي في مكان تاني"

سديم أخدت الورقة بعد ما مضى عليها وقالت بهدوء

"شكرًا."

قبل ما تخرج قال من غير ما يبصلها

"لو غيرتي رأيك في أي وقت... باب الشركة مفتوح."

بصتله وهزت راسها بابتسامة خفيفة قبل ما تخرج.

رجعت على مكتبها بهدوء ولمت حاجتها واحدة واحدة وخرجت من الشركة بهدوء، فضلت ماشية شوية وهيا بتفكر، مكانتش واخدة بالها من العربية السودة اللي كانت واقفة على الناحية التانية من الشارع من وقت ما خرجت، ولا من الراجل اللي نزل منها بهدوء وماشي وراها بخطوات محسوبة.

كانت ماشية وهيا باصة قدامها لحد ما حسّت بحركة سريعة جاية من وراها، قبل ما تلحق تلف إيد قوية اتثبتت على كتفها وإيد تانية حطت منديل على بوقها، اتصدمت وحاولت تبعد الإيد بكل قوتها بس الشخص كان ماسكها بإحكام، بدأ نفسها يضيق ورؤيتها تتهز، قوتها بدأت تضعف ثانية بعد ثانية وآخر حاجة شافتها باب العربية الخلفي وهو بيتفتح وبعدين اسودت الدنيا قدام عينيها تمامًا.

تيم كان قاعد في مكتبه، اللابتوب مفتوح قدامه، عينيه على الشاشة لكن تركيزه كان في حتة تانية خالص، بص في ساعته للمرة المليون، سديم اتأخرت، قالتله إنها هتقدم استقالتها عند أمير وهتيجي على طول، مد إيده للفون ورن عليها بس بيديله مقفول، قطب حواجبه وقفل المكالمة، رن تاني بس برضو مقفول، فضل باصص للفون ثواني وهو بيدي نفسه احتمالات عادية.

حط الفون على المكتب ورجع يبص للشاشة قدامه، حاول يكمل شغله بس بعد أقل من دقيقة مد إيده للفون تاني وقبل ما يرن تاني جاله رسالة، من احمد 

فتحها بسرعة وكان محتواها

"تم حجز الضحية."

وتحتها... صورة لسديم.

تيم وقف مكانه بعنف، عينيه ثبتت على الصورة بخوف واضح، إيده شدت على الفون بعنف وهو مش عارف يتصرف إزاي دلوقتي، دماغه وقفت، فتح الرسالة تاني بسرعة وهو عارف إن أي تأخير خطر، رفع عينه فجأة على اللابتوب، في أقل من ثانية كان فاتح البرنامج السري اللي محدش يعرف بوجوده، ضغط كذا أمر بسرعة، والشاشة اتقسمت لأكتر من نافذة لحد ما ظهرت قدامه الخريطة اللي مربوطة بالمخزن السري وكل التحركات اللي حواليه، عينه فضلت تجري بين النقاط وفجأة وقف المؤشر على مكان معين.

قفل اللابتوب بعنف، خطفه بإيده وخرج من المكتب بسرعة، نزل السلم بدل ما يستنى الأسانسير، فتح باب الشركة بقوة واتجه لعربيته، كان ماشي بسرعة شبه الجري لدرجة إن الكل مستغرب، ركب عربيته وفتح فونه وهو بيشغل العربية واتصل على يونس، يونس رد بسرعة وقال

"خير يا تيم؟"

تيم كان بيتكلم وهو بيخرج بالعربية من الجراج بأقصى سرعة

"يونس ركز معايا، هبعتلك عنوان دلوقتي."

إيده كانت بتبعت الموقع وهو بيتكلم

"عايزك تتحرك عليه حالًا... بس مش لوحدك."

يونس بدأ يحس إن فيه حاجة كبيرة حصلت، سأل بخوف

"في إيه؟"

تيم ضغط على دواسة البنزين أكتر وقال

"هات أكبر عدد تقدر عليه... وسلاح."

يونس اتعدل في وقفته

"تيم... حصل إيه؟"

تيم مردش، قفل الفون ورماه على الكرسي اللي جنبه وشد على الدريكسيون بعنف، العربية كانت طايرة في الطريق، كان خايف يوصل متأخر.

وصل للمكان بعد دقايق كانت بالنسباله أطول من ساعات، هدى سرعة العربية قبل ما يقرب، وقفها على مسافة مناسبة ونزل بهدوء وهو عينه بتلف في كل الاتجاهات، المكان كان هادي بشكل مريب، مفيش أي صوت غير الهوا، لكن هو كان عارف إن الهدوء ده كويس، وقف لحظة يراقب المبنى من بعيد، عينيه كانت بتحفظ كل تفصيلة قدامه، عدد المداخل، الشبابيك، وأماكن الحركة.

اتحرك بخطوات محسوبة لحد ما قرب أكتر، وقتها لمح كذا راجل واقفين قدام الباب الرئيسي، واقفين بثبات، وقف مكانه بسرعة قبل ما حد يلمحه، رجع لورا خطوة وسند ضهره على الحيطة وهو بيفكر بسرعة، الباب مستحيل.

رفع عينه يدور على أي مدخل تاني، وبعد ثواني لمح شباك عالي نسبيًا في الجنب، شكله قديم ومفتوح سنة بسيطة، بص حواليه يتأكد إن محدش واخد باله، وبعدها طلع بسرعة عن طريق ماسورة، مسك حافة الشباك وسحب نفسه لفوق، دخل بحذر ونزل على الأرض من غير ما يعمل أي صوت تقريبًا.

أول ما وقف مكانه، بص قدامه بسرعة، كان قدامه ممر طويل إضاءته ضعيفة، وفي نصه تقريبًا سلم طالع للدور اللي فوق، المكان كله كان ساكت، لكن من بعيد كان سامع أصوات حركة خافتة خلته يتحرك أسرع.

بدأ يطلع السلم بخطوات سريعة حذرة، عينه على كل زاوية، وكل ما يطلع درجة كان مستعد يواجه أي حد يطلع في وشه، أول ما وصل للدور اللي فوق، لقى قدامه أوضة بابها مقفول.

وقف قدام الباب ثانيتين، حط إيده على المقبض، أخد نفس عميق، وفتحه بسرعة ودخل، وفي نفس اللحظة... حاجة تقيلة نزلت بكل قوتها على مؤخرة دماغه، اترنح لقدام وهو بيحاول يثبت نفسه لكن نظره بدأ يزغلل ورجليه خانوه، وقبل حتى ما يقدر يلف يشوف مين اللي ضربه، كل حاجة قدامه اسودت.

بعد وقت مش عارف قد إيه عدى، تيم بدأ يحس بوعيه بيرجع تدريجيًا، صداع حاد كان بيشق دماغه، وكل حاجة حواليه كانت ضبابية، وقبل حتى ما يقدر يفتح عينيه بالكامل، جردل مية باردة اترمى مرة واحدة في وشه، اتنفض وهو بياخد نفسه بعنف، فتح عينيه بسرعة وهو بيكح ورفع راسه بصعوبة، حاول يستوعب المكان حواليه، كان لسه في نفس المبنى، نفس الأوضة، لكن المرة دي كان مربوط على كرسي بإحكام، وإيديه متكتفين وراه.

رفع عينه لقدامه، لقى أحمد قاعد على كرسي مقابل، ممدد رجله بمنتهى الاسترخاء وعلى وشه نفس الابتسامة السمجة، حواليه اتنين رجالة ضخمين واقفين من غير ما ينطقوا بكلمة، أحمد فضل يبصله ثواني وهو مبتسم، وبعدها قام من مكانه بهدوء، قرب منه لحد ما بقا واقف قصاده مباشرة، فضل ساكت، كأنه مستمتع بمجرد إنه شايفة بالحالة دي.

في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل إبرام، وراه أربع رجالة وكلهم دخلوا بثبات لحد ما وقف قدام تيم مباشرة، فضل يبصله كام ثانية، وتيم بادله نفس النظرة، ملامحه جامدة.

إبرام قال بهدوء يغلفه نبرة مخيفة

"عرفت المكان ده إزاي... ده أول سؤال."

سكت لحظة وهو بيقرب وشه منه

"وتاني سؤال... عرفت كل المعلومات اللي تخصني دي إزاي؟"

تيم فضل ساكت، ملامحه متغيرتش وكأنه أصلًا مسمعش السؤال، إبرام لف عينه ناحية واحد من الرجالة، مجرد إشارة صغيرة براسه كانت كفاية، الراجل قرب، ومن غير أي كلام وجه لتيم ضربة قوية، الألم ضرب جسمه كله لكن ملامحه فضلت ثابتة، حتى النفس اللي خرج منه حاول يخليه طبيعي.

إبرام ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

"مش هتخرج من هنا غير وإنت مجاوب على أسئلتي... لا إنت... ولا حبيبة قلبك سديم."

تيم غمض عينيه لحظة، أخد نفسه ببطء بس برضو مردش، إبرام بص للراجل مرة تانية، الضربة التانية كانت أقوى من الأولى، خلت راس تيم تميل للحظة بس رجع رفعها تاني بنفس الهدوء، ساد صمت قصير... وفجأة الباب اتفتح مرة تانية.

أحمد دخل وقدامه سديم، كانت ماشية بالعافية ووشها شاحب، عينيها مليانين خوف وأحمد واقف وراها، ماسكها من كتفها، وسكينة حادة مستقرة على رقبتها.

أول ما عين تيم وقعت عليها، قلبه انقبض بعنف، سديم أول ما شافته وقفت مكانها، دموعها كانت متجمعة في عينيها بس فضلت باصاله من غير ما تنطق.

إبرام قرب من تيم وقال بهدوء

"اختار..."

شاور ناحية سديم

"يا تجاوب... يا تودعها."

اخيرا ملامح تيم اتهزت، فضل باصص لسديم وعقله بيدور بسرعة مرعبة، وفي نفس الوقت كان بيدعي من جواه إن يونس يكون قرب... لازم يوصل... بأي طريقة.

إبرام بص في ساعته وقال

"قدامك عشر ثواني."

وبدأ يعد بصوت هادي

"عشرة..."

سديم هزت راسها بسرعة وهيا باصة لتيم كأنها بتترجاه ميعملش اللي هما عايزينه

"تسعة..."

تيم فضل ساكت لكن قلبه كان بيدق بعنف

"تمانية..."

السكينة اتحركت سنة بسيطة على رقبتها فغمضت عينيها وهيا بتحاول تمنع نفسها تترعش

"سبعة..."

تيم قبض إيده المربوطة بكل قوته

"ستة..."

سديم فتحت عينيها تاني وبصتله وهيا بتهز راسها برفض واضح

"خمسة..."

إبرام ابتسم وهو شايف الصراع اللي على وش تيم

"أربعة..."

تيم حس إن كل ثانية بتعدي بتسحب منه جزء، عارف انهم مش بيهزروا، هو أكتر واحد عارفهم

"تلاتة..."

أخيرًا رفع عينه ناحية إبرام وقال بصوت خرج بالعافية

"هجاوبك."

ابتسامة واسعة ظهرت على وش إبرام، سحب كرسي وقعد قدامه براحة، سند ضهره وهو بيشبك إيده ببعض

"اتفضل..."

ابتسم ابتسامة انتصار وهو بيكمل

"سامعك."

تيم بص لسديم مرة أخيرة، شافها بتهز راسها بقوة وهيا دموعها بتنزل، بتقوله من غير كلام إنه ميجاوبش، رجع بعينه لإبرام وأخد نفس طويل، متعمد يطول كل ثانية ممكنة... عينيه كل شوية تروح لسديم اللي كانت بتهز راسها برفض ودموعها بتنزل من غير صوت. 

إبرام بدأ يفقد صبره، مال لقدام وقال بحدة

"يلا... مستني إيه؟"

تيم فتح بقه كأنه هيتكلم، بس قبل ما ينطق دوّى صوت انفجار قوي هز المبنى كله، الأوضة اتهزت بعنف، والتراب نزل من السقف، وفي نفس اللحظة صوت رصاص وضوضاء ملت المكان كله.

إبرام قام واقف بعصبية وهو بيبص ناحية الباب

"إيه اللي بيحصل بره؟!"

قبل ما حد يرد، الباب اتفتح بعنف، واحد من الرجالة دخل وهو بينهج

"إبرام باشا... المكان اتملى رجالة بسلاح!"

إبرام زعق فيه

"رجالة مين؟!"

"مش عارفين... عددهم كبير أوي... فوق ال 100 واحد تقريبًا!"

ملامح أحمد اتغيرت لأول مرة، وإيده اللي ماسكة السكينة على رقبة سديم ارتخت غصب عنه وهو بيحاول يستوعب، في نفس اللحظة دوى صوت انفجار تاني أقرب، وبعده وابل من الرصاص، وصوت رجالة بتزعق في كل مكان.

إبرام بص لأحمد بسرعة وقال

"طلعوهم من هنا... بسرعة!"

بس قبل ما حد يتحرك الباب اتكسر مرة واحدة بقوة، واترمى واحد من الحراس لجوه الأوضة بعد ما اتضرب برا.

ظهر يونس اخيرا كان ماسك سلاحه، ووراه عشرات الرجالة بينتشروا في الممرات، أول ما عين يونس وقعت على تيم صاح بأعلى صوته

"تيم!"

في نفس اللحظة، الرصاص اشتغل من كل ناحية، الأوضة اتحولت لساحة اشتباك في ثواني، الرجالة اللي مع إبرام رفعوا سلاحهم، ورجالة يونس ردوا عليهم فورًا وصوت الطلقات غطى على أي صوت تاني.

أحمد استغل الفوضى، سحب سديم بعنف وهو راجع لورا، وحاول يحطها قدامه كدرع، لكن سديم ضربت إيده بكل قوتها، والسكينة وقعت من بين صوابعه، فدفعها بعيد وهو بيحاول يهرب.

يونس قرب ناحية تيم، انحنى بسرعة وفك القيود من على إيده، وقال وهو بيبصله بقلق

"إنت كويس؟!"

تيم أول ما إيده اتحررت، قام واقف رغم الدوخة والضربة اللي في دماغه، عينه كانت بتدور في المكان كله

"سديم فين؟!"

يونس لف بسرعة، لقى أحمد بيسحبها معاه بكل قوته رغم اعتراضها، يونس رفع سلاحه ونشن على إيد أحمد اللي ماسكاها، أحمد سابها بألم وهيا جريت بعيد عنه، أحمد بسرعة جري ويونس حاول يجري وراه.

تيم جري ناحيتها لحد ما وصلها، كانت واقعة على الأرض مرعوبة، أول ما شافته قامت بسرعة ورمت نفسها عليه، تيم حضنها من غير ما يحس بنفسه، حضنها بقوة وهو بيبص حواليه يتأكد إنها سليمة

"إنتي كويسة؟"

سديم هزت راسها بسرعة وهيا بتحاول تاخد نفسها

"أنا... أنا كويسة."

تيم بعد عنها ومسك وشها بين إيديه وهو بيبصلها من فوق لتحت

" حد عملك حاجة؟؟"

هزت راسها بنفي

"لا... لا."

أخد نفس طويل كأنه اخيرا قدر يتنفس، لف بسرعة ناحية المكان اللي كان واقف فيه أحمد وإبرام، كان فاضي، اتجمد مكانه، جري ناحية الباب، الممر كله كان مليان رجالة واقعين على الأرض ورجالة يونس بيفتشوا المكان وبيأمنوه.

صرخ بأعلى صوته

"يونس!"

يونس جري عليه

"في إيه؟"

تيم قال وهو بيلف بعنيه في كل اتجاه

"إبرام وأحمد!"

يونس قال وهو بيتنفس بسرعة

" اختفوا، في مخرج سري خرجوا منه، لما لحقتهم كانوا اختفوا"

ضغط على ايديه بقوة وشد على فكه بضيق، غمض عينيه للحظة، حاول يهدي نفسه، بص حواليه وبعدين بص ليونس وقال وهو بيضحك لأول مرة من ساعة ما وصل

"إيه كل ده؟"

يونس رفع حاجبه

"ماله؟"

تيم ضحك بخفة وقال

"إنت جاي تحارب الدولة العثمانية؟"

يونس بص حواليه وقال بكل برود

"كنت هجيب أكتر... بس معرفتش."

تيم هز راسه وهو بيضحك

"أكتر؟"

يونس ابتسم

"إنت قولتلي هات ناس كتير، وأنا معرفش يعني إيه كتير بالنسبالك."

تيم ضحك وهو بيضربه بخفة على كتفه

"المكان كله ميستحملش العدد ده اصلا."

يونس ابتسم، ملامحه رجعت جدية بسرعة وهو بيسأل

"إنت كويس؟"

تيم هز راسه

"آه."

يونس سأل

"وهيا؟"

تيم رد بهدوء

"كويسة."

يونس زفر براحة واضحة وقال

"الحمد لله."

سديم كانت واقفه ورا تيم، تيم لف ناحيتها وقال بهدوء

"يلا... نمشي."

قبل ما يتحركوا، سديم بصت حواليها للمكان كله، وبعدين رجعت بصت لتيم، فضلت باصاله ثواني، ملامحها هديت لأول مرة، ابتسمتله ابتسامة صغيرة وهيا لسه عينيها فيها أثر دموع وقالت

"عرفت ليه لازم تسلمهم، يمكن المرة الجاية منعرفش ننجي منهم."

تيم هز راسه بهدوء، بص حواليه للمكان اللي بقا كله مليان رجالة يونس، والجثث المتناثرة، وآثار الضرب وإطلاق النار وبعدها رجع بصلها وقال

"حاضر... بس محتاج وقت، ومش عارف قد إيه، لازم الكل ياخد جزاؤه... ومحدش يفلت."

سديم ابتسمت بثقة، قربت منه خطوة وقالت

"وأنا واثقة إنك هتعمل كل الصح."

يونس كان واقف بعيد شوية، بيبص لتيم مرة ولسديم مرة، لحد ما نفد صبره ومشي ناحيتهم، وقف قدام أخوه وبصله من فوق لتحت كذا مرة، وبعدها قال بعدم استيعاب

"حد شاف تيم يجماعة؟... أخويا فين؟"

تيم قطب حواجبه باستغراب وبصله وقال

"متبصليش كده."

يونس قرب منه أكتر وهو بيضحك وقال

"مبصش إيه بس؟ إنت حد ضربك على دماغك؟"

تيم رفع إيده يحسس على المكان اللي اتضرب فيه وقال بجدية

"آه والله... عرفت منين؟"

يونس انفجر ضحك،وبعدها بص لسديم اللي كانت واقفة جنب تيم، رجع بصله تاني وهو بيهز راسه وقال

"دي الضربة جابت نتيجة فعلًا."

سديم ضحكت غصب عنها، يونس شاور عليهم الاتنين وهو بيقول

"نقول مبروك بقا؟"

سديم نزلت عينيها بابتسامة، أما تيم فبص ليونس بنظرة تحذير واضحة، يونس رفع إيديه الاتنين باستسلام وهو بيضحك وقال

"خلاص خلاص... ولا كأني قولت حاجة، أنا ساكت."

بعد لحظة صمت يونس قال

"بصراحة... انا عارف إن أحمد ده مش مضمون، فعملت حسابي جامد يعني."

تيم هز راسه وهو بيبص حواليه للمكان آخر مرة قبل ما يتحرك وقال

"طيب... كويس."

خرجوا التلاته من المكان، سديم بصت لتيم وقالت

"هتتحرك إمتى؟ أحمد خطير... ومش مضمون فعلًا."

تيم أخد نفس هادي وقال

"لازم أتحرك قبلهم، دلوقتي هما عرفوا إني عارف عنهم كتير."

سديم هزت راسها بسرعة وقالت

"طيب ممكن تبلغ، مش هينفع تكون لوحدك."

تيم رد بهدوء

"مش هينفع طبعًا."

يونس ضحك بخفة وهو بيبص لسديم وقال

"سيبيه... هو بيحب دايمًا يكون لوحده، ويتصرف لوحده."

سديم بصت لتيم بإصرار واضح وقالت

"تيم... سرور اخويا أكيد هيساعدك، هنروحله، وإنت هتقوله كل اللي تعرفه، وهو هيساعدك وهيعرف يتصرف معاك، أخويا مقدم، وأي وقت تقرر تتحرك فيه نروحله."

تيم سكت كام ثانية، كان باصص قدامه كأنه بيفكر في كل خطوة جاية وبعد لحظات رفع عينه ليها وقال بهدوء

"طيب... يلا."

سديم رمشت باستغراب وبصتله كأنها مستوعبتش اللي قاله

"يلا إيه؟"

تيم رد بنفس الهدوء

"دلوقتي أنسب وقت... أي تأخير مش في صالحنا."

سديم فتحت عينيها بصدمة وقالت

"احلف!"

يونس قرب منه بسرعة وهو بيضحك بعدم تصديق وقال

"تيم... إنت بتهزر أكيد."

تيم هز راسه بنفي وقال بجدية تامة

"يلا... مش عايزهم يسبقونا بخطوة."

خلص كلامه واتحرك، ساب يونس وسديم واقفين مكانهم، باصين لبعض بعدم استيعاب وهما مش مصدقين.

بعد حوالي ساعتين، كانت عربية تيم واقفة قدام قسم الشرطة، نزلوا بسرعة وسديم كانت أول واحدة تدخل، خطواتها كانت سريعة وكأنها خايفة انه يتراجع على آخر لحظة، فضلت ماشية بسرعة لحد ما وقفت قدام باب المكتب وخبطت خبطتين ودخلت من غير ما تستنى الرد وتيم ويونس دخلوا وراها.

سرور كان واقف ورا مكتبه معاه مكالمة، أول ما رفع عينه وشاف سديم بصلها باستغراب، ملامحه اتبدلت في ثانية، خلص المكالمة اللي معاه بسرعة ولف حوالين المكتب بسرعة واتجه ناحيتها وهو بيبصلها من فوق لتحت، هدومها عليها تراب، شعرها مبهدل.

قال بقلق واضح

"سديم!... إيه اللي حصلك؟"

مد إيده يمسك كتفها وهو بيبص عليها بخوف

"إنتي كويسة؟ مين عمل فيكي كده؟"

سديم حطت إيدها على دراعه تهديه وقالت

"أنا كويسة... والله كويسة."

سرور كان لسه باصصلها بعدم اقتناع وقال

"كويسة إيه بس؟ وشك أصفر وشكلك متبهدل."

سديم أخدت نفس وقالت

"هفهمك... بس اسمعنا الأول."

سرور سكت لحظة، وبص لأول مرة لتيم ويونس اللي كانوا واقفين عند الباب، عرف تيم لأنه شافه قبل كده، لكن عينه وقفت عند يونس، قال وهو بيرجع يبص لسديم

"إيه الموضوع؟"

سديم ردت بجدية

"موضوع كبير... وكبير جدًا."

سرور حس من نبرة صوتها إن الموضوع مش عادي، رجع ورا مكتبه وقعد، وبعدها شاورلهم على الكراسي قدامه وقال

"اتفضلوا..."

تيم قعد بهدوء قدام المكتب، ويونس قعد جنبه، سديم فضلت واقفة ثواني كأنها بتحاول ترتب الكلام في دماغها، وبعدها قعدت هيا كمان، سرور كان باصصلهم واحد واحد مستني حد يبدأ، ولما لاحظ إن محدش بيتكلم قال

"مين هيحكي؟"

سديم بصت لتيم اللي كان بيحاول يرتب كلامه وشكله متوتر، رجعت بصت لسرور وقالت بجدية 

"سرور... الموضوع خطير جدًا، وأخطر من أي توقع ممكن تتوقعه... ويخص أحمد كمان."

سرور اتعدل في قعدته أول ما سمع اسم أحمد، بصلها بقلق وقال

"عملك حاجة تاني؟ سديم ل..."

قاطعته بسرعة وقالت

"اسمع الأول... أحمد مش مقتصر بس على إنه مجرد شخص سيئ."

سكتت ثانية وهيا بتحاول تستوعب إن اللي هتقوله هيغير كل حاجة وبعدها قالت

"أحمد فرد من أفراد أكبر شبكة بتتاجر في البشر."

سرور فضل باصصلها كام ثانية من غير ما ينطق وكأنه مستوعبش الجملة وبعدها قال بعدم تصديق

"إنتي بتقولي إيه؟... سامعة نفسك؟"

سديم هزت راسها بثبات وقالت

"تيم هيفهمك كل حاجة بالظبط."

سرور حول نظره لتيم، فضلت عينه ثابتة عليه، تيم بادله النظرة بهدوء وسند ضهره للكرسي قبل ما يقول

"قبل أي حاجة... لازم تحط في بالك إن كل كلمة هتتقال دلوقتي حقيقة، وإن أي معلومة هقولها صحيحة بنسبة 100% ."

سرور فضل باصصله من غير ما يرد، ملامحه كانت بتقول إنه لسه مش مقتنع، لكن في نفس الوقت نبرة تيم الهادية وثقته في كلامه خلته يقرر يسمع للنهاية، شبك صوابعه فوق المكتب وقال وهو مثبت عينه عليه

"اتفضل... وأنا سامعك."

تيم فضل قاعد بنفس هدوءه، ملامحه مكانش فيها أي توتر، وكأنه بيتكلم في موضوع عادي جدًا، أما سرور فكان مركز مع كل حركة وكل كلمة بتطلع منه، مستني يفهم هو قدام إيه بالظبط، تيم أخد نفس بسيط قبل ما يبدأ يتكلم وقال وهو باصص لسرور مباشرة

"الشبكة دي... أنا عارف عنهم كل حاجة، أماكنهم، أسماءهم الحقيقية، طريقة شغلهم."

سرور فضل باصصله كام ثانية، ملامحه كلها عدم تصديق، أما تيم فكمل بنفس النبرة الهادية

"وفي إثباتات على كل ده."

سرور رجع سند بضهره على الكرسي وهو لسه مش مستوعب وبعدين قال

"يعني إنت قاعد قدامي دلوقتي وبتبلغني عن شبكة كبيرة لتجارة الأعضاء... صح كده؟"

تيم هز راسه بنفي وقال

"مش بس كده، غسيل أموال، تجارة مخدرات، تجارة أعضاء... وحاجات كتير متصلة ببعض."

سرور عقد حواجبه أكتر وقال

"وبتقول عندك إثباتات... يعني إنت لوحدك عارف كل اللي بتقوله ده وبالإثباتات؟"

سكت لحظة وهو باصصله بعين فاحصة وبعدها قال

"كنت شغال معاهم؟"

سديم ردت بسرعة قبل حتى ما تيم يتكلم

"لاء طبعًا، تيم عمره ما كان معاهم."

سرور بص لتيم تاني وقال

"أومال إنت مين؟... وإزاي بتتكلم بالثقة دي؟"

تيم رد بهدوء

"هو ده اللي يهمك دلوقتي؟ أنا جاي أبلغك بحاجات أهم، ودلوقتي مفيش وقت."

سرور فضل باصصله ثواني وبعدها قال

"وفين أدلتك؟"

تيم بص ليونس ويونس مد إيده باللابتوب بتاع تيم ليه، تيم اخد اللابتوب وحطه قدامه، فتحه بهدوء وبدأ يكتب بسرعة على الكيبورد، سديم ويونس وسرور كانوا ساكتين تمامًا، مفيش غير صوت صوابع تيم وهيا بتتحرك على الأزرار، بعد دقايق قليلة ظهرت قدامهم صفحة سوداء، تيم كتب كذا أمر وبعدها دخل بيانات محددة، لحد ما أخيرًا فتح موقعه السري، ووقتها الأربعة فضلوا باصين للشاشة في انتظار اللي هيظهر قدامهم.

تيم كان لسه باصص للشاشة وفجأة ظهر إشعار صغير جنب الموقع، كان بينور ويطفي بشكل متكرر، ضيق عينيه وهو مركز فيه وبعدها ضغط عليه من غير ما يتكلم، ثواني وبص للتلاتة وقال بهدوء

"في اجتماع دلوقتي بين كل أفراد الشبكة."

سرور عقد حواجبه وقال

"يعني إيه؟"

تيم رد وهو لسه باصص للشاشة

"الاجتماع ده بيتعمل كل ست شهور... ولسه المفروض قدامه شهرين."

سكت لحظة وهو بيفكر وبعدها قال

"وطالما اتقدم بالشكل ده... يبقى في حاجة مهمة حصلت."

ضغط كذا ضغطة وبعدها فتح الاجتماع، في ثواني الشاشة جابت صورة قاعة كبيرة، ترابيزة طويلة جدًا حواليها عدد كبير من الأشخاص، كلهم قاعدين في أماكنهم وملامحهم واضحة، في آخر الترابيزة كان قاعد راجل كبير في السن نسبيًا، محدش بيتكلم غير بعد ما يبصله، ومن أول نظرة كان واضح إنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.

سرور قام وقف من مكانه لا إراديًا، ويونس وسديم قربوا أكتر ناحية المكتب، أما تيم ففضل قاعد مكانه وهو مركز مع كل كلمة.

الراجل ضرب بإيده على الترابيزة وقال بغضب واضح

"إنتوا أكيد اتجننتوا... أسيبكوا وأعتمد عليكوا علشان نكسبه معانا، تيجوا تقولولي مقدرتوش، وفوق كل ده يكشف مكان مهم من أماكننا."

ساد صمت قصير قبل ما يتكلم إبرام وهو باصصله

"أنا اتبعت معاه كل الطرق... بس هو كان رافض بشدة."

الراجل رجع سند ضهره وقال ببرود

"إيه هيا الطرق اللي اتبعتوها؟"

بصلهم واحد واحد وكمل

"عرفني... مشيتوا على الاتفاق، ولا عملتوا إيه؟"

إبرام لف ناحية أحمد وكأنه سايبله الرد، أحمد اتعدل في قعدته وقال

"زي اتفاقنا... دورت على فريدة وعرفت هيا مين."

سكت لحظة وكمل

"كنا حابين نضغط عليه بيها، فقولنا نحط إيدنا عليها علشان أول ما تجيلنا الإشارة."

ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيكمل

"روحت وسألت في المستشفى اللي كانت شغالة فيها ممرضة، وعرفت إن في واحدة هناك كانت تعرفها اوي يعني."

لف بإيده وهو بيتكلم

"سألتها عن فريدة وهيا عرفتني عنها كل حاجة، من ساعة ما قابلت تيم، لحد ما اتجوزت، وخلفت، وسابت شغلها."

إبرام كمل مكانه

"دي كانت أول خطوة... قبل ما نواجهه."

بص ناحية أحمد وقال

"واجهناه، ولما عرفنا إن فريدة مبقتش مهمة بالنسباله... سيبناها."

الراجل رفع عينه ببطء وقال

"سيبتوها؟"

سكت لحظة قبل ما يكمل

"مش ده اللي أنا أعرفه."

إبرام بص لأحمد مرة تانية فأحمد ابتسم وقال

"حبيت ألعب معاهم شوية، لاقيت صاحبتها بتحقد عليها وعايزة تخرب حياتها قولت أساعدها، وأخليها تثق فيا، علشان لما أحتاجها قدام."

إبرام بصله باستغراب، لكن أحمد كمل عادي

"لقيت نفسي بسايرها... قولت ألعب، أنا كده كده مش ورايا حاجة، هيا كانت بتديني معلومات... وأنا كنت بساعدها."

رفع كتفه وهو بيقول

"كانت بتغير من فريدة وعايزة تاخد مكانها، وأنا ساعدتها شوية... لحد ما اقتنعت إنها عمرها ما هتعرف تفرق بينهم."

إبرام قال وهو باصصله

"من غير ما تقولي."

أحمد رد ببرود

"مش حاجة مهمة على فكرة... ده بره عن هنا."

سكت لحظة وبعدها كمل

"اللي يخص هنا... إني خليتها تشتغل لحسابي."

لف ناحية إبرام وقال

"وده أنا عرفته لإبرام."

أول ما أحمد خلص كلامه، القاعة كلها سكتت ثانيتين، الراجل اللي على راس الترابيزة فضل باصصله من غير ما يرمش، ملامحه كانت هادية بشكل يخوف أكتر، بعدها حط إيده على الترابيزة وقال بصوت واطي

"إنت بتعتبر اللي عملته ده ذكاء؟"

أحمد ابتسامته اختفت بالتدريج وقال

"أنا كنت..."

قاطعه الراجل بصوت عالي

"أنا مسألتكش! انت مطلوب منك تنفذ أوامر... مش تبتكر من دماغك."

أحمد سكت وإبرام بصله بطرف عينه من غير ما يتكلم، الراجل كمل

"واحدة زي دي... كان المفروض تتراقب وبس."

شاور عليه بإيده وقال

"لكن إنت قررت تلعب، وتكون علاقات، وتشغل ناس من غير ما ترجعلي."

أحمد حاول يتكلم

"بس أنا استفدت منها..."

الراجل خبط بإيده على الترابيزة بقوة

"استفدت؟!"

سكت لحظة وهو بيبصله باحتقار وبعدها قال

"عارف أكبر غلطة عملتها إيه؟"

أحمد مردش، الراجل كمل

"إنك اتصورت قدامها."

أحمد رفع عينه بسرعة، الراجل قال

"إنت بنفسك قولت إنها كانت بتديك معلومات."

سكت ثانية

"يعني كانت بتشوفك، بتسمعك، بتقابلك، ولو في يوم اتقبض عليها... أول اسم هتقوله هو اسمك."

أحمد حاول يدافع عن نفسه وقال

"مستحيل، هي..."

قاطعه تاني

"مفيش حاجة اسمها مستحيل."

ميل بجسمه لقدام وقال

"إنت ناسي القاعدة الأولى؟"

الراجل قال ببطء

"أي شخص بره التنظيم... ميعرفش عنك حاجة."

بصله بغضب وقال

"وأي شخص يعرف... يبقى خطر."

لف ناحية إبرام وقال

"وده كان المفروض يحصل من أول يوم."

إبرام هز راسه وقال

"معاك حق."

الراجل رجع بص لأحمد وقال

"من النهارده... أي خطوة قبل ما تعملها، هترجعلي فيها."

سكت لحظة وبعدين قال بنبرة كلها تهديد

"ولو بسبب استهتارك ده حد وصل لينا... أول واحد هيتحاسب... إنت."

أحمد نزل عينه في الأرض وسكت، ولأول مرة من بداية الاجتماع اختفت الثقة اللي كانت على وشه تمامًا.

أحمد سكت ثواني كأنه بيفكر في مخرج وبعدها رفع عينه وقال بثقة

"يبقى ندخلها التنظيم... هتفيدنا كتير، دي ممرضة في مستشفى."

أول ما خلص جملته، الراجل ضرب بإيده على الترابيزة بعنف وصوته على فجأة 

"وإنت هتقول مين يدخل ومين لاء؟!"

أحمد اتفاجئ برد فعله بس مردش، الراجل كمل بغضب واضح

"الأوامر كانت واضحة."

شاور بإيده وهو بيتكلم

"تيم المهدي يدخل مكان أمه."

سكت لحظة وهو بيبص لإبرام وأحمد بالتبادل

"اعتمدت عليكوا... وإنتوا فشلتوا."

اتنهد بغضب وقال

"وجايين بكل برود تقولولي إنه كشف مكان مهم من أماكننا... ويا عالم يعرف إيه تاني."

إبرام اتكلم بهدوء وقال

"إحنا لسه قدامنا فرصة."

الراجل بصله من غير ما يرد، إبرام كمل

"بما إن فريدة بقت كارت محروق بالنسبالنا... فسديم هيا الكارت الرابح."

ميل بجسمه لقدام وقال

"لو ضغطنا عليه بيها بطريقتنا... مش هيقدر يفلت."

الراجل فضل ساكت ثواني وبعدها قال بحسم

"قضية تيم المهدي... انتهت عندكوا."

ساد صمت في القاعة، الراجل كمل

"هسلمها لتيتو وريكو."

في آخر الترابيزة، اتنين كانوا ساكتين من أول الاجتماع رفعوا عينيهم بهدوء من غير ما يتكلموا، إبرام قال بسرعة

"بس تيم المهدي عارف حاجات كتير عننا كلنا."

الراجل رد من غير تردد

"هما حلين ملهومش تالت."

رفع صباعين قدامه وقال

"يا تيم يموت..."

ونزل صباع

"يا يكون معانا."

يتبع........

              الفصل الخامس والثلاثون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة