رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل السابع والعشرون 28 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل السابع والعشرون 28 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


"انتي طالق"
الدنيا كلها وقفت عند فريدة حرفيًا، عينيها وسعت بصدمة، وشها فقد لونه بالكامل كأنها مستوعبتش الجملة.
أما حسام فبلع ريقه بالعافية، متوقعش اللي قاله، كأن حد تاني اتكلم، أخد حاجته من على الترابيزة ومشي، فريدة أخيرًا همست بصوت مخنوق
"حسام..."
وقف مكانه من غير ما يبصلها وهيا قالت بصدمة حقيقية
"إنت طلقتني بجد؟"
حسام غمض عينيه وبعدين قال بصوت مبحوح
" ما هو ده اللي انتي عايزاه"
خرج وسابها واقفة مكانها مصدومة، حرفيًا مش مستوعبة إن البيت اللي كانت داخلاه من شوية وهي لسه مراته خارجة منه مطلقة.
فضلت واقفة مكانها تبص ناحية الباب بعدم استيعاب، عقلها حرفيًا وقف عند الجملة، كانت بتتكرر في ودنها بشكل مرعب، أنفاسها بدأت تتلخبط فجأة، وإيديها بردت بالكامل، أكيد قالها وهو متعصب، أكيد هيرجع دلوقتي، رمشت بسرعة واتحركت ناحية الباب وفتحته بسرعة بس هو مشي بجد، هنا بس ركبها خانتها، قعدت على الأرض مكانها وهيا بتحاول تاخد نفسها بالعافية، دموعها نزلت فجأة بشكل عنيف وهيا بتهز راسها برفض
"لا لا"
كانت بتعيط بانهيار حقيقي، بعد شوية سمعت صوت خطوات سريعة، منى طلعت وهيا متوترة لكن أول ما شافت فريدة قاعدة على الأرض بالشكل ده جريت عليها بسرعة
"فريدة!"
نزلت لمستواها 
"مالك يا حبيبتي؟! حصل إيه؟!"
فريدة بصتلها بعيون حمراء ومليانة صدمة وشفايفها كانت بترتعش وهيا بتحاول تتكلم بس مقدرتش، منى اتوترت أكتر ومسكت وشها
"اتكلمي يا بنتي خوفتيني!"
فريدة أخيرًا قالت بصوت متكسر 
"ط...ط..طلقني."
منى اتجمدت
"إيه؟!"
فريدة انفجرت في العياط أكتر وهيا بتهز راسها
"طلقني...."
مني قالت برفض
" مستحيل، ميعملهاش ابدا"
فريدة كانت منهارة بالكامل، مش قادرة حتى تشرح اللي حصل، وحسام فكان واقف بره عند عربيته، ساند بإيده عليها ومش مستوعب اي حصل، مش مستوعب ان لسانه نطق كلمة محرمة عليه زي دي، خبط على العربية جامد وبعدين ركبها واتحرك بسرعة وهو مش عارف يروح فين أو يعمل ايه.

فريدة رجعت البيت بعد وقت طويل وهيا مش شايفة قدامها من كتر العياط، وشها كان شاحب وشكلها مبهدل وعيونها حمره، وقفت قدام الباب ثواني تحاول تجمع نفسها بس قبل ما تستعد الباب اتفتح وظهرت ايناس، أول ما شافتها بالشكل ده اتخضت حرفيًا
"فريدة؟!"
فريدة حاولت ترد بس صوتها خانها، إيناس قربت منها بسرعة وقالت بقلق
"مالك؟! إيه اللي حصل؟!"
فريدة هزت راسها بسرعة وهيا بتحاول تمنع نفسها تعيط بس أول ما مامتها لمست دراعها بحنان انفجرت، عيطت بشكل هيستيري وهيا بترمي نفسها في حضنها، إيناس قلبها وقع، حضنتها بسرعة وهيا بتقول بخضة
"يا حبيبتي في إيه؟! حسام حصله حاجة؟!"
فريدة كانت بتهز راسها بعنف وهيا بتعيط ومش قادرة تتكلم، إيناس دخلتها بسرعة وقفلت الباب وهيا مرعوبة عليها
"فريدة اتكلمي!"
فريدة كانت حرفيًا منهارة، جسمها كله بيترعش، إيناس قعدتها على الكنبة وفضلت تمسح على شعرها وهيا خايفة بالشكل ده يكون حصل مصيبة، بعد محاولات كتير منها تهديها فريدة أخيرًا قالت بصوت مكسور جدًا
"طلقني."
إيناس اتجمدت مكانها
"إيه؟"
فريدة بصتلها بعيون حمره مليانة صدمة كأنها لسه مستوعبتش
"حسام طلقني."
إيناس قعدت جنبها ببطء، ملامحها كلها مش مستوعبة
"إنتي بتقولي إيه؟!"
فريدة بدأت تعيط تاني وإيناس كانت مصدومة فعلًا، لأنها عمرها ما شافت حسام بيحب حد بالطريقة اللي بيحب بيها فريدة، ده كان بيتنفسها حرفيًا، اكيد في حاجة غلط، فريدة كانت حاسة إن روحها اتسحبت منها، قالت وهيا بتحاول تاخد نفسها بالعافية
"أنا كنت مستنية أي حاجة إلا دي."
إيناس حضنتها بسرعة وقالت بحنان وهيا نفسها متلغبطة
"اهدي يا حبيبتي، أكيد كان متعصب."
فريدة هزت راسها وهيا بتعيط
"قالها بجد يا ماما."
صوتها كان مليان وجع 
"حسام عمره ما سابني أنام زعلانة منه، عمره ما بعد عني ساعة، طلقني إزاي؟"
إيناس حاولت تهديها بس فريدة كانت كأنها فقدت توازنها كله، رفعت وشها أخيرًا، وملامحها كانت منهارة بالكامل
"أنا مش هقدر أعيش من غيره يا ماما..."
حطت إيديها على وشها وهي بتنهار أكتر
" أنا ممكن استحمل اي حاجة في الدنيا إلا إنه يبطل يحبني، مش هقدر على بعده"
إيناس حضنتها أكتر  وقالت بحنان
"اهدي يا حبيبتي"
فريدة هزت راسها بعنف وقالت بانهيار
"أنا بحبه أوي."
سكتت لحظة وبعدها قالت بوجع
" إزاي ده يحصل ازاي"

حسام رجع البيت متأخر جدًا، دخل ببطء، خطواته تقيلة وكأنه راجع شايل الدنيا كلها فوق ضهره، وشه مرهق وعينيه حمرا، أول ما دخل لمح منى قاعدة مستنياه.
حسام وقف مكانه ثواني، وبعدين قال بصوت مبحوح
"ماما.."
منى قامت ببطء وقربت منه وسألت باستنكار
"طلقتها؟"
حسام نزل عينيه الأرض فورًا، منى قربت منه بسرعة وقالت بعدم استيعاب
"إنت اتجننت يا حسام؟!"
حسام غمض عينيه بتعب وقال
"ماما بالله عليكي...."

قاطعته بغضب 
"لا بالله عليك إنت! إزاي تطلقها يا حسام؟!"
قال بعصبية
"ماما، متتدخليش."
منى اتصدمت من طريقته وقالت
"متدخلش إيه؟! دي مراتك!"
"ما خلاص، مبقتش مراتي."
الجملة نفسها كانت بتقتله وهو بيقولها، منى قربت أكتر وقالت بحدة
"إنت أكيد اتجننت! فريدة بتحبك و...."
قاطعها فجأة بصوت عالي
"وأنا بموت فيها!"
منى سكتت بصدمة، أما حسام فاتنفس بعنف وقال
"بس تعبت."
حط إيده على راسه بعصبية
"تعبت أبرر وأتحايل وأترجى واحدة المفروض عارفة أنا مين."
منى قالت بسرعة
"يا ابني البنت موجوعة...."
حسام قاطعها بعصبية أكبر
"وأنا؟!"
قرب خطوة وقال بانفعال حقيقي
"حد سأل أنا حاسس بإيه؟!"
صوته كان مهزوز من كتر القهر
"كل الناس شايفة إنها ضحية وأنا شيطان كل ما تحصل مشكلة"
سكت لحظة وبعدين قال بوجع حقيقي
"بس واضح إن حبي ليها خلاها تضمنني زيادة عن اللزوم ولغاني."
منى اتنهدت وقالت بحنان
"حسام..."
رفع إيده يمنعها يكمل وقال ببرود 
"لو سمحتي يا ماما، سيبيني دلوقتي براحتي"
وبعدين لف وطلع السلم بسرعة، منى نادت عليه
"حسام!"
مردش، دخل أوضته بعنف وقفل الباب وراه ووقف في نص الأوضة يتنفس بعنف.

تاني يوم سديم وصلت الشركة في معادها، دخلت الدور بتاعها بهدوء وملامحها جامدة، دخلت مكتبها وبدأت شغل فورا، بعد دقايق الباب خبط، رفعت عينيها وقالت
"اتفضل."
أمير دخل بنفسه، سديم بصتله باستغراب، ابتسم وهو شايل مجين قهوة
"قولت بما إنه أول يوم رسمي ليكي، نبدأه صح."
سديم بصت للقهوة ثواني وبعدها قالت بهدوء
"مكانش في داعي."
أمير حط الكوباية قدامها وقال بخفة
"أنا شايف إن كان في."
قعد قدامها وسديم رجعت تبص في اللاب بتاعها، أمير فضل متابعها كام ثانية قبل ما يقول
"إنتي دايمًا رسمية كده؟"
سديم ردت بدون ما ترفع عينيها
"في الشغل آه."
أمير ابتسم بخبث خفيف
"طب وبره الشغل؟"
سديم رفعت عينيها ليه أخيرًا ورفعت حاجبها فقال بسرعة وهو بيضحك
"خلاص فهمت، سؤال شخصي زيادة."
سديم رجعت لشغلها وهو لما لقاها جامدة كده وقف وقال
" اسيبك تشوفي شغلك وطبعا لو احتاجتي حاجة انتي عارفة مكتبي"
سديم قالت من غير ما تبصله
" شكرا على القهوة"

عند حسام....
نزل من البيت بدري جدًا، وشه كان مرهق بطريقة واضحة وعينيه بتقفل لوحدها من سهره طول الليل، طول الطريق كان سايق بشرود وهو بيفكر لحد ما وقف قدام مكتب محامي العيلة اللي ماسك كل حاجاتهم القانونية من سنين.
طلع بخطوات سريعة ودخل المكتب، السكرتيرة أول ما شافته قامت بسرعة ترحب بيه بس هو قال بجمود
"الأستاذ عادل موجود؟"
البنت قالت بسرعة
"أيوه اتفضل."
دخل المكتب من غير انتظار والمحامي أول ما شافه فهم فورًا إن في مصيبة، حسام كان واقف قدامه بشكل صعب، ملامحه جامدة زيادة عن الطبيعي وده على غير عادته، عادل سأل بقلق
" خير يا باشمهندس في حاجة حصلت"
حسام فضل واقف ثواني وبعدها قال مباشرة
"انا طلقت فريدة."
عادل سأل بترقب
" امتى"
"امبارح."
"طلقتها إزاي؟"
حسام قال بسخرية 
"زي أي راجل غبي بيضيع حياته."
عادل قال بهدوء
" طب اقعد، اقعد وفهمني حصل إيه."
حسام قعد، سكت شوية وبعدها بدأ يحكيله اللي حصل باختصار، عادل فضل ساكت يسمعه لحد ما خلص وبعدها سأل
" وإنت كنت عايز تطلقها طبعا"
حسام قال بعصبية
"اكيد لاء طبعا، انا مكنتش شايف قدامي، او مكنتش في وعيي."
المحامي هز راسه وقال
"طيب بص، المهم انها طلقة اولى، يبقى رجعية عادي"
حسام رفع عينيه بسرعة
"يعني إيه؟"
"يعني طول ما هيا في العدة تقدر ترجعها عادي."
حسام سكت وعادل كمل
"ومن غير عقد جديد ولا مهر جديد."
حسام فضل باصص قدامه ثواني طويلة وكأنه بيستوعب إنها هتتصلح عادي مش زي ما كان متخيل.
قال بصوت واطي
"يعني، أقدر أرجعها."
"قانونًا وشرعًا أيوه."
حسام قرب بكرسيه وسأل 
"إزاي؟"
عادل بصله شوية قبل ما يقول 
"ببساطة تقول إنك رجعتها."
حسام سكت لحظة وكأنه مستوعبش سهولة الجملة، عادل كمل
"طالما الطلقة أولى ولسه في العدة، يبقى شرعًا وقانونًا تقدر ترجعها من غير عقد جديد."
حسام بلع ريقه وقال بسرعة
"يعني أروح أقولها إني رجعتها وخلاص؟"
"أيوه، بس الأفضل يكون قدام شهود أو يتوثق بعد كده احتياطي."
حسام فضل ساكت شوية، وبعدها سأل
"طب مثلا لو هيا رفضت؟"
عادل رد بهدوء
"الرجعة مش متوقفة على موافقتها طول ما العدة قائمة، طالما دي طلقة أولى فالأمور لسه بسيطة، بس لازم تبقى فاهم إن لو حصل طلاق تاني...."
حسام رفع عينيه ليه فجأة وقاطعه بعنف واضح
"مش هيتكرر، مستحيل"
كان بيتكلم بجدية مرعبة
"أنا عمري ما كنت متخيل أصلًا إني ممكن أقولها مرة."

حسام خرج من عند عادل، ركب عربيته وساق فترة طويلة بسرعة وهو عارف وجهته كويس، بعد ما وصل فضل قاعد في العربية شوية، إيده على الدريكسيون وعينيه ثابتة على الباب، نزل أخيرًا واتحرك ناحية البيت بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدام الباب واختار يرن الجرس، الباب اتفتح وظهرت ايناس، أول ما شافته ملامحها اتشدت، بصتله شوية قبل ما تقول
" اتأخرت "
حسام قال بصوت مبحوح
"عايز أشوفها."
فتحت الباب وقالت بهدوء
"هيا في أوضتها."
حسام دخل البيت ببطء، أخد السلم بسرعة، وقف قدام الأوضة ثواني طويلة مش قادر يدخل لحد ما سمع صوتها من جوة، كانت بتعيط بصوت مكتوم، فتح الباب ببطء ودخل، فريدة كانت قاعدة على السرير، ضامة رجليها لصدرها، وشها مدفون بينهم، وقف يبصلها ثواني وبصوت واطي جدًا مبحوح من التعب قال
"فريدة.."
أول ما سمعت صوته رفعت عينيها بسرعة، جريت عليه بسرعة حضنته بكل قوتها كأنها بتتشبث بيه، حسام أخدها في حضنه فورًا بقوة أكبر ودفن وشه في رقبتها وهو مغمض عينيه بيتنفسها كأنه أخيرًا عرف ياخد نفسه.
فضلوا واقفين كده لحظات طويلة لا هو قادر يسيبها ولا هيا قادرة تبعد لحد ما فريدة بعدت عنه، دموعها نزلت بعنف وبدأت تضربه في صدره بانهيار
"ليه؟! ليه تعمل فيا كده؟!"
حسام استحمل ضرباتها كلها من غير ما يمنعها، بالعكس كان سايبها تطلع كل اللي جواها وهو باصصلها بوجع.
فضلت تتكلم بانهيار، صوتها كان بيطلع متقطع من كتر العياط، حسام مسك إيديها برفق وهو بيقول بهدوء
"خلاص، خلاص يا حبيبتي، انا اسف"
فريدة كانت بتعيط قدامه بشكل وجعه لحد ما صوتها هدي شوية وبصتله بعيون مليانة خوف وحب وزعل في نفس الوقت
" هتقدر تبعد عني طول العمر، هان عليك تنطقها"
حسام غمض عينيه بقوة للحظة وبعدين فتحهم وقال بهدوء
"مش هبعد، بس هصلح اللي اتكسر، وهخليكي تنسي آخر كام شهر في حياتك."
سكت لحظة وهو باصص لعينيها
"وعد."
فريدة كانت بتبصله وهيا حرفيًا متلغبطة من كل حاجة، من زعلها، ومن احتياجها ليه، ومن خوفها إنها تضعف قدامه بالسهولة دي.
حسام رفع إيده ومسح دموعها وبعدين مسك وشها بين إيديه بحنان وقال وهو بيبصلها كأنه بيشوفها لأول مرة بعد سنين وقال
" ودي أول حاجة هعملها"
صوته نزل أكتر
"عشان وحشتيني أوي."
باسها وفريدة حاولت تبعده بس مقدرتش، حست نفسها بتضعف غصب عنها خصوصًا وهيا أصلًا منهكة ومشاعرها متلغبطة بالكامل. 
حسام بعد عنها سنتي بس إيده فضلت على خدها وقال وهو بيبصلها بتركيز
"أنا مش هرجع البيت."
فريدة استغربت وبصتله
"يعني ايه؟"
حسام قال بهدوء
"يعني هرجعك الأول بعدين أبقى أفكر أرجع البيت."
فريدة عقدت حواجبها وقالت بتعب
"حسام بلاش عند."
هز راسه برفض
"ده مش عند، ده أنا."
سكت لحظة وبعدين كمل
"أنا مش هعرف أعيش معاكي وإنتي كل ما تبصيلي تحسي إني خونتك، مش هقدر."
فريدة نزلت عينيها وقالت بصوت مهزوز
"وأنا مش هعرف أنسى."
حسام قرب منها تاني وقال
"يبقى نحاول."
"أنت فاكر الموضوع سهل؟"
"ولا سهل ولا هين، بس أنا هفضل وراكي لحد ما ترجعيلي."
فريدة كانت لسه متلغبطة، بصتله وقالت
"مفيش داعي لكل ده أصلًا."
حسام بصلها بعدم فهم
"يعني ايه؟"
فريدة قالت وهيا بتبعد عنه خطوة
"داليا مبقتش حامل."
حسام رمش بعدم استيعاب
"ايه؟"
فريدة مردتش فقرب بسرعة وقال بحدة واضحة
"يعني ايه مبقتش حامل يا فريدة؟!"
فريدة بصت بعيد عنه والتوتر رجع لوشها تاني، قرب أكتر وقال وهو بيضغط على أسنانه 
"فريدة، قوليلي عملتي ايه."
فريدة اتوترت وقالت بسرعة
" اللي كان لازم"
حسام مسك دراعها بخفة، عينيه كانت مركزة عليها
" فريدة؟!"
فريدة بلعت ريقها وحاولت تبعد عينيها عنه، حسام كرر
" فريدة؟!"
فريدة بصتله وقالت
" حسام، انا مجيتش جنبها، بس مكانش ينفع اخاطر بحاجة زي دي واسيبها تلعب علينا"
حسام ساب دراعها ببطء وسأل 
" عملتي ايه بالظبط مش هكرر كلامي تاني، قولي عشان لو ينفع الحق اي حاجة"
ملحقتش ترد، باب الأوضة اتفتح فجأة بعنف، إيناس دخلت الاوضة بسرعة، وشها شاحب وعينيها مليانة رعب واضح
"فريدة!"
فريدة اتفزعت وبصتلها بسرعة وكذلك حسام اللي لفلها، إيناس كانت بتتنفس بسرعة وقالت بصوت مهزوز
"في ظابط تحت بيسأل عليكي."
فريدة وشها اتسحب منه الدم بالكامل
"إيه؟..."
إيناس قربت أكتر وقالت بخوف
"بيقولوا عايزينك، مطلوب القبض عليكي"
فريدة حست ان رجليها مش شايلاها، بصت لحسام برعب حقيقي لأول مرة، اللي كان واقف مصدوم، ملامحه اتشدت فجأة وعقله بدأ يربط الكلام ببعضه بسرعة مرعبة.
حسام بص لفريدة بحدة مفاجئة
"إنتي عملتي ايه بالظبط؟"
فريدة بدأت تهز راسها بسرعة ودموعها بتنزل
" معرفش، كنت...كنت..."
إيناس كانت باصة بينهم بعدم فهم وخوف أكبر
"حد يفهمني في إيه؟!"
حسام كان مركز مع فريدة وبس، قرب منها بسرعة 
"فريدة.... قوليلي عملتي ايه."
فريدة بدأت تتنفس بسرعة وحطت إيديها على وشها وهيا بتعيط
"أنا كنت بهددها بس، معرفش حصل ايه"
حسام قلبه بدأ يدق بعنف وهو شايف انهيارها بالشكل ده، إيناس بصت لفريدة وسألت بخوف
" هيا مين دي يا فريدة"
فريدة هزت راسها برفض وحاسة انها مش قادرة تتكلم، حسام بصلها وقال بهدوء ثابت
"بصيلي."
فريدة رفعت عينيها ليه بالعافية، حسام مسك وشها بين إيديه وقال بنبرة حاسمة
"مهما حصل، محدش هيلمسك."
فريدة دموعها نزلت أكتر
"حسام أنا..."
قاطعها فورًا
"اهدي، قوليلي بس عملتي ايه بالظبط عشان أعرف اتصرف"
فريدة قالت بصوت متقطع
" روحت، اتكلمت معاها عادي و، و... أنا كنت متضايقة أوي وقتها، جبت ستات، 4، هما اللي ضربوها، وبس لكن انا، أنا معملتش حاجة"
إيناس شهقت، حطت ايديها على بوقها بصدمة وحسام هز راسه وهو مش مصدق، لف وشه وهو بيحاول ميتعصبش، خرج من الأوضة وقفل الباب وراه بسرعة، ملامحه كلها توتر وعصبية، نزل بسرعة وشاف الظباط واقفين، حسام قرب وهو بيقول بحدة
"في إيه بالظبط؟"
الظابط بصله وقال برسمية
"مدام داليا في المستشفى، وقدمت بلاغ بتتهم فيه مدام فريدة إنها اعتدت عليها وتسببت في إسقاط الجنين، وحاليًا مطلوب إنها تيجي معانا."
حسام قال بانفعال
" بس ده مش حقيقي، مش أي حد يبلغ عن حد يبقى كلامه صح"
الظابط رد بهدوء
" دي إجراءات يا فندم، المريضة قالت ان تم الاعتداء عليها من مدام فريدة"
حسام كان على آخره حرفيًا لكنه حاول يتمالك نفسه وقال
"اديك قولت مريضة"
زفر بضيق وقال
"طيب استنى شوية وأنا هحل الموضوع."
الظابط هز راسه برفض
"مينفعش، لازم تيجي معانا."
حسام بصله بعصبية واضحة وقال بنبرة واطية خطيرة
"مراتي مش هتخرج من البيت ده."
طلع فونه بسرعة وبدأ يعمل مكالمات ورا بعض، كان بيتكلم بعصبية واختصار، رن على باباه اللي أول ما فتح الخط قال بسرعة
"بابا، محتاجك تتصرف حالًا."
باباه اتفاجئ من نبرته
"في إيه يا حسام؟!"
حسام مرر إيده في شعره بعنف وقال
"في هنا ظباط وعايزين ياخدوا فريدة."
باباه سأل بصدمة
"ياخدوا فريدة ليه؟!"
حسام غمض عينيه بعصبية
"مش وقته يا بابا المهم فريدة متخرجش من البيت"
باباه قال بقلق
" طيب هاجي انا وعادل دلوقتي متقلقش"
حسام أخد نفسه بالعافية وقفل المكالمة، لف ناحية الظابط تاني وقال بتوتر
" ممكن بس شوية تكون جهزت علشان مينفعش تخرج من البيت كده"
الظابط هز راسه وقال
" بس بسرعة"

فريدة كانت قاعدة على طرف السرير، وشها شاحب جدًا ودموعها مش بتقف وإيديها بتترعش بشكل واضح، إيناس قربت منها بسرعة وقالت بخوف
"في إيه يا فريدة؟! إيه اللي بيحصل بره؟!"
فريدة رفعت عينيها ليها، حاولت تتكلم بس صوتها كان مخنوق، إيناس قعدت جنبها ومسكت إيديها
" مين دي اللي عملتي معاها كده يا فريدة قولي"
فريدة اخدت نفس متقطع وبعدها قالت بصوت مهزوز
"داليا..."
إيناس استغربت، فريدة كملت وهيا بتحاول تختصر وسط انهيارها
" كانت بتقول إنها حامل من حسام"
إيناس اتجمدت لحظة
"إيه؟!"
فريدة غمضت عينيها بقهر
"كانت بتقول إن حسام خاني معاها"
إيناس كانت بصالها بصدمة حرفيًا، فريدة دموعها نزلت أكتر
"وحسام كان بيقولي إنه معملش حاجة... وأنا... وأنا معرفتش أصدق مين."
إيناس سحبت إيديها ببطء من الصدمة
"وكل ده مخبياه عني؟!"
فريدة بصتلها بانهيار
" مكنتش عايزة حد يعرف، هيا اصلا كدابة"
إيناس قالت بعتاب
" بس ده موضوع كبير، واللي عملتيه اكبر"
فريدة سكتت وعيطت تاني، إيناس ضمتها وقالت
"اهدي... اهدي لحد ما نشوف حسام هيعمل ايه."

تحت، حسام كان واقف بعصبية واضحة، كل شوية يبص في الفون، الظابط كان واقف ثابت مكانه مستني هو والاتنين اللي معاه، بعد شوية الجرس رن، فتح بسرعة وكان عادل المحامي وباباه، أول ما حسام شافهم قال
" حل الموضوع مش عايز فريدة تروح مكان زي ده"
عادل دخل، بص للظابط واتكلم معاه بهدوء قانوني وفضلوا يتناقشوا شوية، بابا حسام بص لحسام وقال
" ايه اللي حصل؟!!"
حسام بصله وقال بتوتر
" الموضوع طويل، وأنا بجد مش قادر اتكلم"
سكتوا الاتنين لحد ما عادل لف ناحيته أخيرًا بعد ما الظباط مشيوا وقال
"متقلقش، مش هتروح معاهم دلوقتي"
حسام أخد نفسه لأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ بس عادل كمل
"بس لازم مدام فريدة تروح القسم تدلي بأقوالها."
وش حسام اتشد تاني فورًا
"يعني إيه تروح القسم؟"
عادل رد بهدوء
"إجراءات روتينيه، وأنا هكون موجود فمتقلقش، ده أحسن حل حاليًا."
حسام قال بسخرية
"أحسن حل إن مراتي تروح القسم؟"
باباه قرب منه بسرعة وقال
"اهدى شوية يا حسام."
لكن حسام كان خلاص أعصابه بتفلت
"أهدى إزاي؟! هما مش شايفين حالتها؟!"
عادل قال بهدوء 
" وعشان حالتها بقولك ده احسن حل، هيا هتروح تقول أقوالها وبس، اصلا مفيش دليل قوي إنها عملت كده"
حسام فضل ساكت ثواني، بيضغط على أسنانه بعنف وبعدها رفع عينيه ناحية السلم، غمض عينيه لحظة كأنه بيحاول يهدى بالعافية وبعدها هز راسه ببطء وقال
"هطلع أجيبها."
قبل ما يتحرك عادل وقفه وقال بجدية أكبر
"ولازم تحكيلي كل اللي حصل بالظبط عشان أعرف هعمل إيه."
حسام هز راسه وطلع السلم بسرعة، أول ما قرب من الأوضة هدى خطواته غصب عنه، أخد نفس طويل وبعدها فتح الباب بهدوء، فريدة كانت قاعدة جنب إيناس قلبها بيدق بسرعة، أول ما شافته قامت بسرعة كأنها مستنية يسمعها أي كلمة تطمنها، حسام قرب منها فورًا، مسك وشها برفق
"بصيلي."
قال بهدوء
"الظباط مشيوا."
فريدة خدت نفسها بسرعة بس هو كمل
"بس لازم تروحي القسم."
بصتاه بصدمة وخوف أكبر
"لاء"
حسام قرب أكتر وقال بهدوء
"فريدة...."
هزت راسها بعنف
"مش هروح."
إيناس كانت ساكتة بتراقبهم بخوف أما حسام فكان مركز مع فريدة وبس
"حبيبتي اسمعيني."
فريدة بدأت تعيط تاني
"أنا خايفة يا حسام."
حسام مسح دموعها
"ده إجراء قانوني بس، محدش هيعملك حاجة."
فريدة بصتله بضعف، قال وهو باصص لعينيها مباشرة
" عمري وعدتك بحاجة ومعملتهاش؟!"
فريدة هزت راسها برفض فقال
" يبقى ثقي فيا، وعد مش هتقضي حتى ساعة هناك"
بلعت ريقها بالعافية
"ولو..."
حسام قاطعها فورًا
"مفيش لو، انتي مش عليكي اي حاجة غير إنك تثقي فيا"
فريدة هزت راسها ببطء وغمضت عينيها بتعب، حسام طبع بوسة هادية على راسها وقال
" غيري هدومك ويلا بسرعة عشان نخلص من الموضوع ده"
هزت راسها وايناس قالت
" خليكي يا حبيبتي هجبلك هدومك "

بعد دقايق فريدة نزلت السلم ببطء وإيديها ماسكة في إيد حسام بقوة كأنها متعلقة فيه، وشها كان شاحب جدًا وعينيها وارمين من العياط، لكنها كانت بتحاول تتمالك نفسها بالعافية.
نزلت تحت وأول ما عادل شافها قال
" تعالي يا مدام فريدة "
فريدة بصت لحسام بتوتر وهو ضغط على إيديها بخفة كأنه بيطمنها وبعدها قعدها قدام عادل.
عادل فضل باصصلها شوية وبعدين قال بهدوء عملي
"أنا محتاج أعرف كل حاجة حصلت بالظبط."
فريدة نزلت عينيها الأرض وسكتت، حسام كان قاعد جنبها مركز معاها ولما حس إنها مش قادرة تتكلم قال بهدوء
"احكي متخافيش"
فريدة بلعت ريقها بالعافية، وبعدها بدأت تحكي باختصار وتقطع، كل ما كانت تتكلم أكتر، ملامح بابا حسام كانت بتتغير بصدمة أما عادل فكان ساكت مركز جدًا لحد ما خلصت وبعدين قال بجدية
"طيب اسمعيني كويس."
فريدة رفعت عينيها ليه بتوتر وهو قال بهدوء واضح
"من هنا لحد ما الموضوع يخلص إنتي معملتيش حاجة."
فريدة اتوترت أكتر
"بس..."
قاطعها فورًا
"ولا كلمة زيادة."
حسام كان ساكت، عينيه ثابتة على عادل باهتمام، عادل كمل
"إنتي هتكوني هادية جدًا، طبيعية جدًا، وأي سؤال إجابته إن حصل خلاف كلامي بس، انتي معملتيش حاجة فعلا بنفسك، غير كدة لاء، الخوف هيضرك، والانهيار هيضرك أكتر."
فريدة هزت راسها وعادل فهمها أكتر إيه اللي هيحصل بالظبط، وصلوا القسم بعد شوية، فريدة أول ما وصلت حست إن قلبها بيدق بخوف واضح بس حسام طمنها، دخلوا لجوا وعادل سبقهم ناحية مكتب الضابط وبعد شوية دخلوا كلهم، الضابط كان قاعد قدام الملف، رفع عينيه أول ما شاف فريدة وبعدها شاورلها تقعد، فريدة قعدت ببطء وحسام قعد جنبها
الضابط بص للورق قدامه وقال
"مدام فريدة، مدام داليا اتهمتك إنك روحتي بيتها واعتديتي عليها."
فريدة بلعت ريقها وحسام حس بتوترها فمسك إيديها وضغط عليها، فريدة افتكرت كلام عادل وحاولت تهدى بالعافية وقالت بصوت واطي
"حصل خلاف كلامي."
الضابط رفع عينيه ليها
"بس؟"
فريدة سكتت لحظة وبعدين هزت راسها
" اه"
الضابط بص في الملف وقال
" وبالنسبة لأنك روحتيلها وكان معاكي 4 ستات "
فريدة قلبها دق بعنف بس قبل ما تتكلم عادل قال بهدوء
"في دليل على الكلام ده؟"
الظابط بصله وسأل باستنكار
" في دليل اقوي من ان اللي تم الاعتداء عليها بنفسها هيا اللي اعترفت بده"
عادل رد برسمية
" مش كفاية، أكيد عندها عداء مع موكلتي فقالت كده"
الضابط بص في الملف اللي قدامه شوية وبعدها رفع عينيه وقال
"التقرير بيثبت وجود إصابات وإجهاض، يعني اكيد مش هتخبي على اللي عمل فيها كده"
حسام بص للضابط ببرود متوتر وقال
"وده ميثبتش مين السبب."
الضابط رد
"علشان كده بنحقق."
عادل اتدخل بهدوء
"ومفيش أي دليل مباشر لحد دلوقتي إن مدام فريدة اعتدت عليها."
الضابط بص لفريدة تاني
"إنتي روحتيلها بيتها ليه؟"
فريدة اتوترت لحظة وقالت
" روحت اتكلم معاها عادي، بس مجيتش جنبها، ومعرفش حصلها إيه حتى"
الضابط سجل الكلام وبعدها قال
"يعني بتنفي أي علاقة بالإصابات اللي حصلت؟"
فريدة بلعت ريقها وقالت
"أيوه."
حسام كان باصصلها باهتمام شديد، مركز معاها لأنه شايف إنها على وشك الانهيار في أي لحظة، الضابط هز راسه وبعد شوية قفل الملف وقال
"حاليًا مفيش احتجاز، لكن التحقيق لسه مستمر، وممنوع السفر لحد ما القضية تخلص."
فريدة اتنفست اخيرا وحسام اتنهد ، الظابط بصلهم وقال
"ولو احتاجنا أي حاجة تانية هنتواصل معاكم."
عادل قام وقف فورًا
"تمام."

فريدة خرجت من المكتب وهيا حرفيًا حاسة إن رجليها مش شايلينها، المكان يخنق وهيا حاسة إنها غريبة في مكان زي ده، أول ما خرجوا بره وقفت فجأة تاخد نفسها، حسام لفلها فورًا
"فريدة؟"
بصتله وعينيها اتملت دموع وقالت بصوت مهزوز
"عايزة أمشي من هنا."
حسام هز راسه بسرعة وفتحها باب العربية، فريدة ركبت بسرعة وهو ركب جنبها، العربية اتحركت وهيا عيطت تاني وهيا مش مستوعبة اللي حصل وحسام قلبه اتقبض من منظرها، قرب منها وشدها عليه من غير تردد
"شش.... اهدي."
فريدة كانت بتعيط بقهر
" أنا خوفت أوي"
حسام طبطب على ضهرها وحاول يهديها طول الطريق، وصلوا البيت اخيرا، حسام نزل الأول بسرعة وبعدها فتح الباب لفريدة، نزلت ببطء وواضح عليها إنها مرهقة تمامًا، لا نفسيًا ولا جسديًا قادرة تتحمل أكتر، حسام حط إيده على ضهرها بخفة وهو ماشي جنبها، ايناس كانت واقفة مستنياهم، أول ما شافت وش فريدة قربت بخضة " فريدة انتي كويسة يا حبيبتي، حاسة باية"
فريدة مكانتش قادرة ترد، كانت ماشية كأنها غايبة عن الدنيا، حسام قال بهدوء
"خليها ترتاح دلوقتي."
طلعها لحد الأوضة، أول ما دخلوا فريدة قعدت على السرير بتعب وإيديها كانت لسه بتترعش من اللي حصل، حسام قفل الباب بهدوء، قرب منها وقعد قدامها على ركبته
"بصيلي."
فريدة بصتله وهو قال بهدوء
" خلصت، انسي الموضوع، عايزك تهدي شوية وتريحي نفسك ماشي؟!"
فريدة مردتش وهو قال 
"اقولك، ايه رايك تنامي شوية!"
فريدة همست بصوت مبحوح
" متسبنيش"
حسام هز راسه وقال
"مش هسيبك."
فضل معاها وقت طويل بيحاول يهديها، فريدة اخيرا نامت من التعب والإرهاق، حسام فضل ثابت مكانه شوية، باصصلها وهيا نايمة وعينيه مليانة تعب وخوف عليها بشكل واضح، كان نفسه يفضل جنبها بس مقدرش، وقف بالراحة وخرج بره الاوضة ونزل تحت، إيناس كانت مستنياه في الصالة، أول ما شافته قامت بسرعة
"نامت؟"
حسام هز راسه بهدوء وبعدين قرب منها وقال بصوت مرهق
"خلي بالك منها لو سمحتي."
إيناس بصتله بقلق
"وإنت رايح فين؟"
حسام سكت ثواني، عينيه بقت جامدة بشكل غريب
"عندي حسابات لازم أخلصها."
يتبع........


                الفصل التاسع والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة