رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل العشرون 20 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية استثنائية في دائرة الرفض الفصل العشرون 20 ج 2 بقلم بتول عبدالرحمن


سديم بصتله بضيق، قالت بعصبية فجأة
"أنت مستمتع صح؟"
تيم بصلها بهدوء
"بإيه؟"
سديم رفعت صوتها شوية
"إنك عامل نفسك عادي!"
تيم ملامحه متغيرتش
"وأعمل إيه يعني؟"
سديم قالت بصدمة
"مش عارفة... أي حاجة! بس إيه البرود ده! إزاي قادر تتحول كده؟"
تيم رد بمنتهى البرود
"إنتي اللي مشيتي."
سديم بصتله بوجع
"يعني خلاص؟"
تيم رد بسرعة قاتلة
"إيه اللي خلاص؟"
سديم أعصابها بدأت تبوظ فعلًا
"إحنا...."
تيم قاطعها بهدوء
" مفيش احنا، ولا هيكون"
بصتله بعدم تصديق
" بس...."
قاطعها بهدوء أكبر
" مفيش بس، كل حاجة واضحة"
سديم كانت بصاله بصدمة، قالت بانفعال
" لاء في بس، وفي احنا، انت مكنتش بتشوف نفسك؟!!! مكنتش حاسس بنفسك طيب"
تيم قال ببرود
"خلصتي؟"
سديم حست دموعها قربت تنزل من كتر القهر
"أنا بكرهك."
"لو بتكرهيني مكنتيش جيتي."
سديم كانت فعلا بتبصله بصدمة، الهدوء اللي عليه كان مستفز لدرجة إنها حست إنها لو كملت دقيقة كمان بالطريقة دي هتعيط فعلًا قدامه.
ضحكت باستهزاء وقالت
" بطل تستفزني"
تيم مردش وهيا كملت
" بس عارف ايه اللي محيرني اكتر"
قربت خطوة وهيا بتحاول تسيطر على صوتها
"إنك بتتصرف كأن كل اللي حصل عادي، او طبيعي يحصل."
تيم عقد دراعاته
"زي إيه؟"
سديم بصتله بعدم تصديق
"بجد؟"
قالت بعصبية وانفعال
" عينتني مديرة لشكرتك، وثقت فيا وسيبتلي شركتك، قولتلي حاجات معتقدش قولتها لغيري، حاولت تحميني من أحمد أكتر من مرة بالرغم إنك ملكش اصلا دعوة، خسرت صفقة بملايين عشاني، ومتقولش لو أي واحدة مكانك هعمل كده عشان هتكون كداب"
سكتت لحظة، وبعدها كملت
" كل ده عادي؟!!!"
تيم ملامحه متحركتش، رد بمنتهى البرود
"كل ده مجرد شغل"
سديم بصتله مصدومة
"شغل؟"
تيم هز كتفه ببساطة
"وأنا بعرف أفصل."
قالت بوجع
"أنت مريض."
تيم رد بهدوء
" سمعتها كتير"
سديم قربت أكتر وهيا حرفيًا أعصابها بتتفكك
"طب ليه سايبيني أغرق في الأوهام دي، أعمل إيه بكل اللي حسيته معاك؟"
تيم رد ببرود
" دي مشكلتك انتي، إنما أنا واضح من البداية، أنا مش بتاع علاقات، وأكيد اخدتي بالك من ده كويس"
سديم كانت واقفة قدامه، نفسها سريع وعينيها مليانة دموع محبوسة بالعافية.
قالت بعصبية
" ما أنا مش فاهمة!"
تيم سكت وهيا قربت أكتر، حرفيًا أعصابها بتنهار واحدة واحدة
"مش فاهمة إيه اللي أنت عايزه مني بالظبط!"
تيم قال بهدوء
"وطي صوتك."
سديم ضحكت بصدمة
"أوطي صوتي؟! بجد؟! طب رد عليا، منين كنت عايزني أقرب ومنين ابعد، وليه كل ده"
تيم فضل ساكت، أما هيا فكانت خلاص فقدت قدرتها تتحكم في نفسها
"أنا عملت إيه غلط؟!"
تيم أخد نفس ببطء
"سديم...."
قاطعته فورًا
"لا متقاطعنيش!"
دموعها نزلت أخيرًا وهيا بتبصله بقهر
"أنا عايزة أفهم... إنت رافضني أنا؟ ولا رافض الفكرة نفسها"
تيم بصلها مباشرة وسكت وده جننها أكتر.
قالت بصوت مبحوح
"رد عليا!"
تيم مرر إيده على وشه بتعب واضح لأول مرة
"الموضوع مش كده."
سديم ضحكت بوجع
"أومال إيه؟!"
تيم لف بعيد عنها شوية كأنه بيدور على صيغة يقول بيها الحقيقة من غير ما يجرحها أكتر وأخيرًا قال بصوت هادي
"أنا عمري ما كنت شخص ينفع لحد، دي الحقيقة، من الاخر انا مش طبيعي ومش عايز اربط اي حد بيا"
سديم بصتله بدموع
"وأنا طلبت منك تبقى طبيعي؟"
"إنتي متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه."
"وأنت متعرفش أنا مستعدة أستحمل إيه."
تيم عينه اتحركت على وشها لحظة طويلة، واضح إنه بيقاوم نفسه بالعافية، أما هيا فقالت بصوت مهزوز
"أنا تعبت من فكرة إنك كل شوية تقربني منك وبعدها تبعدني، ايه السبب."
تيم أخد نفس ببطء وقال
"عشان دي النهاية الوحيدة اللي أعرفها."
سديم قربت شوية منه
"طب جرّب نهاية تانية."
لف وشه وقال ببرود مزيف
" امشي يا سديم، أنا قلبي مقفول من زمان جدا ومش هيتفتح ابدا، انا مش بتاع استقرار ولا علاقات جدية."
سكت لحظة وبعدها كمل
"ولا حتى مزيفة، أنا اتخلقت للشغل وبس."
سديم قال بقهر
"إنت بجد مصدق نفسك؟"
تيم رد فورًا
"آه."
سديم قرب خطوة وقالت
" لاء ده مش حقيقي، أنا شايلة في عينيك حياة انت نفسك تعيشها، حياة مستقرة وهادية، بتمنع نفسك ليه طالما ده اللي أنت عايزه"
تيم قاطعها بحدة
" ده اللي انتي عايزة تشوفيه، أنا بلغتك Expired"
سديم قربت منه ببطء لدرجة إنها بقت قريبة جدًا منه، وعينيها ثابتة في عينيه مباشرة وهيا بتقول بصوت مهزوز
" مش بيفرق معايا، مترفضنيش يا تيم والنبي، أنا جربت ابعد بس صعب"
تيم فضل ساكت لحظة، ملامحه هادية بشكل مستفز وبعدها قال بمنتهى البساطة
"أنا مش رافضك"
سديم عينيها لمعت للحظة بس هو كمل بنفس البرود
"أنا ماشي بمبدأ."
عقد دراعاته وقال
"مليش في أي علاقات."
سكت ثانية وبعدها قال وهو باصصلها مباشرة
"ولو فكرت في يوم هتبقى علاقات عشان المتعة وبس."
الكلمة نزلت تقيلة جدًا عليها، أما هو فقال بهدوء قاتل
"إنتي مستعدة؟"
سديم فضلت باصة في عينيه كام ثانية كأنها بتحاول تشوف الحقيقة اللي مستخبية ورا كلامه وبعدين قالت بهدوء غريب
"إنت مش بتاع متعة."
تيم رفع حاجبه وهيا كملت وهيا لسه باصة في عينيه
"وأنا عارفة."
سكتت لحظة وبعدها همست
"بس في سبب، إيه السبب ده؟"
قربت أكتر وهيا بتتكلم بصدق
"قولي... يمكن أقدر أساعدك تتخطاه."
تيم ضحك بصوته كله، هز راسه وهو بيقول بسخرية
"أتخطى؟"
رجع بظهره للمكتب
"لا ده بقا جزء من حياتي، المهم يا سديم روحي شوفي شغلك عشان متتأخريش."
سديم قلبها وجعها من طريقته، قربت منه تاني وقالت بسرعة
"طب لو قولتلك إني مستعدة أكون معاك بس متبعدنيش."
تيم بصلها لحظة وبعدين قال ببرود
"هقولك آسف، أنا مش بتاع حب، شوفي حد يستاهلك."
سديم بصتله بعدم تصديق
"تيم، متعملش كده."
تيم أخد نفس ببطء وقال
"بصي، قلبي مقفول، فمتحاوليش."
سكت لحظة وبعدها قال
"مش هتنجحي أبدًا."
سديم دموعها نزلت وهيا بتهمس
"أنا مش هسيبك."
"إنتي مش فاهمه"
"لاء إنت اللي مش فاهم."
سكتت لحظة وبعدها قالت بثبات
"أنا لو مشيت المرادي هبقى بمشي بجد."
تيم عينه ثبتت عليها فورًا
"ومش هرجعلك أبدًا."
قال بمنتهى القسوة
"يبقى امشي."
سديم اتجمدت مكانها وهو كمل
" كده احسن لينا احنا الاتنين"

يونس كان في أوضته بيلبس الكوتشي بتاعه وهو بيبص في الموبايل بسرعة قبل ما يقفله ويحطه في جيبه، نزل السلم بسرعة وراح ناحية الصالون، لمح يسر قاعدة مع ياسمين بتلاعبها، وقف لحظة وبعدين قرب وقال بصوت واطي
"هتعوزي مني حاجة؟"
رفعت يسر عينيها ناحيته وبصتله كام ثانية قبل ما تقول
"يونس... خليك النهارده معايا."
ابتسم تلقائيًا، قرب أكتر وانحنى ناحية ياسمين وباسها براحة وقال
"مش هتأخر... كده كده انتي نص ساعة وهلاقيكي نمتي."
يسر هزت راسها باعتراض
"لا مش هنام، بس خلينا نسهر مع بعض النهارده."
بص يونس في ساعته وبعدين رفع عينه تاني
"نور فين؟ نايمة؟!"
هزت يسر راسها
"اممم... وياسمين هتنام كمان... خليك بقا انت."
ابتسم وقال
"تمام... ساعة وراجع، إيه رأيك؟"
هزت يسر راسها برضا
"هنيم ياسمين وهاخد شاور وهستناك... بس أوعى تتأخر."
رفع إيده باستسلام
"حمامة."
وبعدين انحنى وباس راسها وخرج من البيت، ركب عربيته واتحرك عادي لحد ما وصل لأول ملف تقريبًا، ضغط على الفرامل بس العربية موقفتش، عقد حواجبه وضغط مرة تانية بس مفيش اي استجابة، بص قدامه بسرعة وجرب تالت مرة وهنا قلبه انقبض، ضغط بعنف أكبر بس العربية مش راضية لا تهدي سرعة ولا تقف، ده كمان السرعة بتزيد، حس بتوتر وبص قدامه وهو بيحاول يدخل من شوارع هادية، طلع فونه بسرعة ورن على تيم، تيم رد بعد ثواني
"خير؟"
يونس اتكلم بسرعة وهو بيبص للطريق
"تيم."
تيم سكت أول ما سمع نبرة صوته
"في إيه؟"
"فرامل عربيتي مش شغالة."
تيم اتعدل في قعدته فورًا
"إيه؟"
"العربية مش بتقف خالص"
صوت يونس كان عالي ومتوتر
"العربية مش عارف أتحكم فيها!"
تيم قلبه وقع لحظة 
"إنت فين؟"
يونس بص حواليه بسرعة
"ملحقتش أبعد عن البيت."
تيم بص قدامه وقال
"قول مكانك بسرعة، انا داخل على البيت."
يونس حاول يبص حواليه وقال بتوتر
"مش عارف!"
تيم حس إن أعصابه بتنهار
"ركز معايا! قولي أقرب منطقة انت قريب منها، متخافش ماشي أنا هتصرف"
يونس كان بيتنفس بسرعة
"أنا...مش عارف!"
تيم ضغط على الدركسيون عنده
"طيب اسمعني، هدي العربية شوية وحاول تنط منها."
يونس زعق فيه
" انط إزاي السرعة عالية! العربية بتزود سرعتها"
يونس بص للعداد حس بتوتر أكتر ولما شاف السرعة بتزيد حس بخوف اكبر، تيم بلع ريقه وقال بهدوء متنافي تماما مع الموقف
"اسمعني كويس، متفكرش في أي حاجة، خليك سايق عادي ومتعملش أي حركة غبية، اخرج في أي شارع رئيسي وبعدين قولي انت فين بالظبط وانا جايلك، انت واخد على السرعات العالية فعادي، يلا وانا هفضل معاك عالخط"
يونس اتوتر أكتر
"جاي فين يتيم؟! تيم العربية بتزيد!"
تيم بص قدامه وقال
"قولتلك خليك سايق ومتقفش، أنا هتصرف."
يونس زعق
"هتتصرف إزاي؟! هتتصرف إزاي والعربية مش بتقف؟!"
تيم سكت لحظة وهو بيفكر وبعدين قال 
"إنت عارف الأرض اللي بعد محطة البنزين القديمة؟"
يونس حاول يفتكر
"آه اكيد عارفها."
"روح عليها."
"ليه؟"
"روح عليها وبس، أنا هستناك هناك."
يونس بص قدامه وبعدين قال بخوف
"تيم... أنا مش ضامن أوصل."
تيم رد فورًا
"هتوصل، وإياك تعمل أي حاجة غير اللي بقولك عليها."
يونس سكت ثواني وبعدين قال بصوت مهزوز
"تمام."
تيم داس البنزين أكتر واتحرك لوجهته، بعد شوية سمع صوت يونس
"تيم... أنا مش قادر."
تيم سأله بخوف
"إيه اللي حصل؟"
"العربية بتحدف ومش قادر أسيطر عليها."
كان واضح من صوته إنه بدأ يفقد أعصابه ودي آخر حاجة تيم محتاجها دلوقتي، تيم زفر بضيق وقال
"يونس!"
يونس أخد نفسه بالعافية
"أنا سامعك."
"متبصش للعداد، بص للطريق وبس، وكل اللي هقولك عليه اعمله."
يونس هز راسه رغم إن تيم مش شايفه وتيم داس البنزين لآخره، لازم يوصل قبل يونس، لازم.
وصل اخيرا وشاف عربية يونس من بعيد، العربية كانت فعلًا خارجة عن السيطرة، بتحدف يمين وشمال، تيم وقف على بعد معين من يونس وقال
"يونس، اسمعني!"
يونس رد بتردد
" سامعك"
"بعد عشرين متر هتلف يمين، على الأرض الفاضية."
يونس بلع ريقه
"ولو العربية اتقلبت؟"
تيم رد من غير تردد
"مش هتتقلب."
كان بيكدب، وهو عارف إنه بيكدب، بس يونس محتاج يسمع كده، يونس نفذ اللي تيم قاله، وتيم كان شايف سرعة العربية عالية اوفر، لعن في سره وبعدين أخد قرار متهور ومجنون بس مفيش وقت، لف عربيته بسرعة، وحطها قدام عربية يونس، يونس شهق
"إنت بتعمل إيه؟!"
تيم صرخ
"لف يمين دلوقتي بسرعة! العربية هتغرس في الرمل وهتبطء سرعتها متخافش"
يونس لف الدركسيون بكل قوته، العربية غرست وبطئت شوية بس مازالت سرعتها عالية شوية، تيم لف على العربية وحاول يحجز عليها من الجنب لحد ما عربية يونس خبطت في عربية تيم، ثواني طويلة عدت كأنها سنين، يونس فتح عينه بالعافية، أنفاسه سريعة وراسه بتلف، بس هو عايش، بص قدامه وشاف عربية تيم، مقدمة العربية كانت متحطمة بالكامل والدخان طالع منها، قلبه وقع، نزل من عربيته وهو بيترنح وجري ناحيتها
"تيم!"
فتح الباب بعنف ولقى تيم مايل على الكرسي والدم نازل من عند حاجبه، فتح عينيه بصعوبة وبص ليونس وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بصوت مبحوح
"قولتلك... هتوصل."
يونس سأله بخوف
"إنت كويس؟"
تيم نزل من العربية، مسح الدم اللي عند حاجبه وقال
"أنا كويس."
بص ليونس وقال
"إنت كويس؟"
يونس أخد نفس طويل
"كويس."
تيم هز راسه
"الحمد لله، المهم إنك كويس."
يونس غمض عينيه وقال بخضة
"أنا مت وصحيت، كنت على شوية وهموت يا تيم."
تيم خبط على كتفه
"جت سليمة، المهم إنك كويس."
يونس سكت شوية وبعدين بص لعربيته
"بس أنا حاسس إن الموضوع فيه حاجة، إيه اللي خلى الفرامل تسيب لوحدها مش فاهم."
تيم سكت لحظة، عينيه راحت بعيد ثانية وبعدين قال بهدوء
"ممكن عطل عادي، بتحصل"
يونس عقد حواجبه
"بس بالشكل ده؟"
تيم رفع كتفه
"أهو حصل."
يونس فضل باصصله شوية وهو مش مقتنع بس قبل ما يتكلم تيم قال
"يلا نرجع البيت، بس مش عايز سالي تعرف حاجة عن اللي حصل."
يونس بصله وقال
"عيب عليك."
اتحركوا ناحية العربيات بس يونس وقف مكانه ثواني وهو بيبصله، كان فيه حاجة مش مريحاه، تيم شكله طبيعي، بيتكلم طبيعي، وحتى واقف طبيعي، بس يونس يعرف أخوه كويس
"تيم."
تيم لفله
"إيه؟"
يونس عقد حواجبه شوية وقال
"إنت متأكد إنك كويس؟"
تيم بصله كام ثانية وبعدين قال
"آه."
يونس زفر وقال
"تمام."
تيم قال وهو بيبص لعربيته اللي اتدمرت من قدام
" اظن العربيه شغاله عادي، هجرب كده لو شغاله"
يونس هز راسه برفض
" لاء طبعا انت مش شايف الدخان ولا ايه، دي ممكن تولع"
تيم قال بهدوء
" لاء مش هتولع متخافش، عربيتي وفاهم فيها"
بعد جدال كبير الاتنين ركبوا عربية تيم اللي اتحركت بشكل طبيعي، تيم سحب نفس عميق وفورًا حس بألم حاد في صدره خلاه يثبت مكانه ثانيتين، قفل عينه وضغط على أسنانه، الألم كان جاي من الناحية الشمال بشكل واضح، طول الطريق كان سايق بإيد واحدة، كل مطب صغير كان بيخليه يقبض على الدركسيون أكتر، مرة أو اتنين اضطر يبطئ العربية لأنه حس بوخزة قوية في صدره وده خلى يونس ياخد باله بس سكت، اخيرا وصلوا البيت وتيم ركن العربية بره قدام البيت عشان محدش ياخد باله لحد بكره، يونس نزل وهو نزل وراه وكل واحد فيهم دخل البيت وطلع اوضته بصمت.
يونس دخل اوضته لقى يسر قاعدة مستنياه، أول ما شافته رفعت عينيها من الموبايل وقالت
"أخيرًا."
ابتسم وهو بيقفل الباب وراه
" متأخرتش يعني عشان الكومنت ده"
يسر بصتله وهيا بتقوم من مكانها
"بقالك ساعة ونص."
"ساعة ونص إيه بس."
قالها وهو بيضحك بخفة وبيتحرك ناحية الدولاب
"دي ساعة إلا كمان"
"آه طبعًا."
يونس سحب تيشيرت من الدولاب وقال
"هخش أخد شاور سريع."
"ماشي، مستنياك"
دخل الحمام ووقف قدام المراية لحظة، أول ما رفع التيشيرت من عليه حس بوجع منتشر في جسمه كله، بس وجع عادي، لف كتفه بحذر بس اتالم، مسك كتفه وحرك دراعه شوية.
بعد شوية خرج وهو بينشف شعره بالفوطة واتعايش مع وجع جسمه اللي حاسس بيه.
يسر كانت قاعدة مكانها، أول ما خرج بصتله، يونس قال
"إيه؟"
"مفيش."
"لاء قولي."
يسر سكتت ثواني وبعدين قالت
" اول مره تقولي هترجع بدري وترجع، اكيد في حاجة حصلت"
يونس ضحك
" للدرجادي عمري ما صدقت معاكي"
يسر رفعت كتفها 
" ده اللي بيحصل"
رمى الفوطة على الكرسي وقعد جنبها
" انهارده وحشاني فوق ما تتخيلي"
يسر ضربته بخفة في كتفه
" بطل رخامة."
يونس ضحك بس أول ما لمست كتفه في نفس المكان اللي كان واجعه شد فكه للحظة، يسر خدت بالها، عقدت حواجبها وقالت
"مالك؟"
"مالي إيه؟"
"وشك اتغير."
هز راسه فورًا
" بيتهيألك."
رفعت حواجبها
"يونس."
"نعم."
"في حاجة حصلت؟"
" اكيد مفيش حاجة يعني، اصل هيحصل ايه يعني"
فضلت بصاله ثانيتين وقالت بجدية 
"أنا بتكلم جد."
"وأنا برد بجد، فكك بقا مش هنقضيها كلام"

تيم دخل أوضته، سند ضهره على الباب وغمض عينيه ثواني، رفع إيده على صدره وضغط مكان الوجع فزاد أكتر، كأن حد حاطط صخرة فوق قفصه الصدري، فضل واقف لحظات بيحاول يستعيد نفسه، قرب من المراية، وقف قدامها، بص لنفسه شوية، كان وشه شاحب أكتر من الطبيعي.
فك ازرار قميصه ببطء، وأول ما انكشف صدره عقد حواجبه، كان فيه أثر كدمة بدأت تظهر، لونها غامق بشكل واضح ومكانها بالظبط في نص صدره تقريبًا، مد صوابعه عليها بحذر، مجرد لمسة بسيطة خلت وشه يكرمش، شد فكه بقوة.
رن فونه برسالة، لف راسه ناحية الكومود وبص للشاشة، مسكه وفتحه وكانت الرسالة عبارة عن
" المرادي قرصة ودن، المره الجايه مش ضامن ايه ممكن يحصل"
اتجمد مكانه، قبض على الفون بقوة، زي ما اتوقع بالظبط، بيضغطوا عليه بيونس، علشان ميبقاش قدامه غير اختيارين، يا يوافق... يا يوافق.

سديم كانت واقفة قدام الشباك في أوضتها، ضامة دراعاتها حوالين نفسها، وعينيها سرحانة في الضلمة اللي برا، أو الفوضى اللي جواها.
من ساعة ما خرجت من عند تيم وهيا حاسة إن حاجة جواها اتكسرت، مش مجرد رفض، الطريقة، البرود، غمضت عينيها بقهر وهيا بتفتكر كل كلمة قالها، زفرت ببطء وهيا بتحاول تمنع دموع جديدة تنزل.
ليه؟
السؤال كان بيلف في دماغها بشكل مستمر، ليه رفضها بالشكل ده؟
عمرها ما توقعت إن ده يكون رد فعله، ولو كانت تعرف إن ده هيكون رده عمرها ما كانت اتكلمت معاه اصلا، عضت شفتها وهيا بتبص للفراغ.
طيب ليه؟
إيه السبب الحقيقي؟
لأنها ببساطة مش مصدقاه، مش مصدقة إن راجل زي تيم ملوش أي مشاعر، ولا مصدقة إنه مش عايز استقرار، ولا مصدقة إنه بتاع علاقات عابرة زي ما بيقول.
كل ده كذب وهيا متأكدة، لكن السؤال...
ليه بيكدب؟
ليه لحد دلوقتي مدخلش أي ست حياته؟
ليه كل الناس اللي حواليه رجالة تقريبًا؟
وليه شركته نفسها عبارة عن عالم كامل من الرجالة؟
وقبل ما تلحق تفكر أكتر فكرة ضربتها فجأة، أحمد.
رفعت راسها بسرعة، صح... أحمد.
ليه أحمد عايز يأذي تيم بالشكل ده؟
ليه بعتها أصلًا؟
ليه كان عايزها تقرب من تيم وتنقل أخبار شركته؟
إيه العداوة دي كلها؟
وإيه العلاقة اللي بينهم؟
سكتت لحظة وهيا بتحاول تفتكر ازاي تعرف اي حاجة عن احمد تقدر توصلها بتيم وفجأة افتكرت، الملف اللي تيم اداهولها.
إزاي نسيت؟
هيا أصلًا أخدته وقتها علشان تحمي نفسها من أحمد، لكن بعدها حصلت مليون حاجة واتفاجئت إن الموضوع خرج من دماغها تمامًا، اتحركت بسرعة ناحية مكتبها، فتحت الأدراج واحد ورا التاني بعصبية، لحد ما أخيرًا لقته، وقفت تبصله لحظة وبعدين قعدت على السرير بسرعة وفتحته.
ملف كامل عن شخص هيا متعرفش عنه حاجة، الحاجة المشتركة الوحيده بين الملف وأحمد هيا الصوره اللي محطوطه، لو حد أداها الملف من غير الصوره الشخصية عمرها ما كانت هتعرف أنه يخص احمد اصلا، كل حاجة متغيرة، الاسم، العمر، تاريخ الميلاد، أماكن الدراسه، كل حاجه مختلفة عن المعلومات اللي تعرفها عن احمد.
عقدت حواجبها باستغراب وقلبت صفحة ورا صفحة، وكل ما تقرأ أكتر كانت الصدمة بتكبر، الشخص اللي قدامها شخص تاني تمامًا، هوية كاملة مختلفة، اسم مختلف، حياة مختلفة، ماضي مختلف، كأن أحمد اللي تعرفه أصلًا واحد تاني تماما 
أنفاسها بدأت تتسارع وقلبت الأوراق بسرعة أكبر وهنا بدأت الأمور تبقى أخطر... تقارير، صور، تحركات، أسماء شركات، حسابات، عمليات مالية، معلومات حساسة بشكل يخوف، لو الملف ده وقع في إيد حد غلط، صاحب الملف هيتدمر، حرفيًا.
رفعت عينها بصدمة وهيا بتستوعب، شركة الجارحي مش شركة، أو على الأقل مش بالشكل اللي الناس فاكراه، كانت مجرد واجهة، تمويه، غطا لحاجة أكبر بكتير هيا مش عارفاها، قلبها بدأ يدق بعنف.
إزاي؟
إزاي مقرأتش كل ده قبل كده؟
إزاي عدى عليها الملف بالشكل ده؟
سديم قفلت الملف للحظة، إيديها كانت بتترعش، بلعت ريقها بصعوبة وهيا مش مستوعبة أن احمد ليه اي علاقه باللي قدامها، مين هيصدق أن واحد ناجح زي احمد عايش بهوية مختلفه.
وبعدين جه السؤال اللي رعبها أكتر من كل اللي قبله.
تيم...
عرف كل ده إزاي؟
عينيها ثبتت على الملف، والإجابة الوحيدة اللي خطرت في دماغها وقتها إن تيم أخطر بكتير مما كانت متخيلة، ازاي قد يوصل لملف زي ده، في علامات استفهام كتير في دماغها لازملها اجابه وهيا مش هترتاح غير لما تمسح علامات الاستفهام دي وتحط نقط بدالهم.

تاني يوم...
سديم كانت قاعدة في العربية جنب يوسف، لكن عقلها مكانش معاها، من امبارح وهيا مش قادرة تفكر في حاجة تانية، كل سطر قرأته فتح عشرات أسئلة جديدة، وكل سؤال كان بيرجعها لنفس النقطة.
أحمد.
وتيم.
والسر اللي بينهم.
كانت باصة من الشباك للطريق، بينما يوسف سايق بهدوء كعادته، فضلت مترددة كام دقيقة لحد ما حسمت أمرها، أخيرًا أخدت نفس عميق وقالت فجأة
"هو إنت جبت منين الفيديوهات اللي أحمد كان ماسكها عليا؟"
يوسف لف راسه ناحيتها لحظة باستغراب قبل ما يرجع يبص للطريق، سكت ثواني وبعدين قال
"ليه بتسألي؟"
سديم بلعت ريقها
"محتاجة أعرف ضروري."
يوسف فضل ساكت شوية كأنه بيفكر يقول ولا لاء وبعدين قال ببساطة
"من بيته، راقبته فترة لحد ما عرفت بيحط حاجاته المهمة فين."
سكت لحظة وكمل
"استنيت الوقت المناسب ودخلت وجبتهم."
سديم اتجمدت مكانها.
دخل بيته؟
بكل البساطة دي؟
غمضت عينيها لحظة وهيا بتحاول ترتب أفكارها وبعدين قالت بهدوء
"طيب..."
فتحت عينيها وبصتله
"وإنت بتراقبه محستش بحاجة غريبة؟"
يوسف عقد حواجبه
"غريبة إزاي؟"
سديم حاولت تبان طبيعية
"يعني... أعمال مشبوهة مثلًا."
يوسف سكت، المرة دي سكت أطول وأخيرًا قال
"مش عارف المفروض أقولك ولا لاء بس..."
سديم اتعدلت في قعدتها 
"بس إيه؟"
يوسف بصلها بسرعة
"ممكن أعرف ليه بتسألي أصلًا؟"
سديم قلبها دق أسرع، أكيد مش هتقوله إنها اكتشفت ملف كامل عن أحمد ولا هتقوله ايه اللي اكتشفته فقالت باختصار
"محتاجة أعرف حاجة معينة."
يوسف ضيق عينيه بعدم اقتناع بس في الآخر زفر بهدوء وقال
"بصي يا سديم..."
سكت ثانية
"هو شخص مريب فعلًا."
سديم انتبهت لكلامه بكل حواسها
" والأماكن اللي بيتردد عليها كانت في أماكن بعيدة ومكنتش بعرف اراقبه براحتي لانه اكيد كان هيكشفني، لانه حريص والأماكن اللي بيختارها بتكون في أماكن محدش يعرف يراقبه من خلالها ولو حد راقبه هياخد باله"
سديم سكتت لحظة تستوعب وبعد كده سألت
" يعني انت متعرفش الاماكن دي فين."
يوسف رد
" لاء مجربتش اعرف"
ساد الصمت للحظات لحد ما قال بعد تفكير
"بس شوفته مرتين بصراحة"
سديم سألت بخوف
" شوفت ايه"
يوسف كمل بهدوء
" مش عارف اقول ولا ايه بس شوفته خطف قبل كده اتنين قدامي"
عقل سديم بدأ يرفض يسمع بس فضلت ساكته.
يوسف كمل
" مره خطف واحدة بطريقة صدمتني، انا من كتر سرعته اتصدمت أنه في ثانية خدرها وخدها، ومره تانيه كانت بيتكلم مع واحد وفي ثانية كان واخده في عربيته واختفي من المكان، بس ملحقتش اعرف هو خدهم على فين أو عايز منهم ايه"
سديم بصتله بعدم استيعاب وهو قال
"حتى أنا اتصدمت من كتر سرعته وكأنه واخد على كده عادي"
بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت شبه هامس
"وعرفت أخدهم على فين؟"
يوسف هز راسه بالنفي
"لا، محاولتش حتى"
سديم رجعت ضهرها للكرسي ببطء وقلبها بيدق بعنف، سألت
" ازاي محاولتش تعرف ايه بيحصل أو ليه خطفهم"
يوسف رد ببساطة
" لاني شخص مش انتحاري، بس انا يومها خوفت بجد، وبطلت اراقبه عشان لو كشفني اكيد مش هيسبني"
ساد الصمت داخل العربية لثواني، سديم كانت باصة قدامها، لكن عقلها كان بعيد جدًا، يوسف فضل يبصلها لحظة بطرف عينه قبل ما يقول فجأة
"بس مهتمة ليه برضو؟"
سديم انتبهت لكلامه وهو كمل
"لو عايزة تنتقمي منه بسبب اللي عمله... بلاش."
لف راسه ناحيتها للحظة وقال بجدية
"بلاش يا سديم."
فهمت فورًا قصده وقالت بسرعة
"لا لا... مش كده."
يوسف رفع حاجبه وهيا حاولت تفضل طبيعية وهيا بتقول
"مجرد فضول."
سكتت لحظة وبعدين قالت
"كنت عايزة أعرف بس مش أكتر."
يوسف فضل باصصلها ثانيتين كأنه بيحاول يحدد إذا كانت صادقة ولا لاء وفي الاخر بص قدامه وقال بهدوء
"لو هتعرفي بس... تمام، غير كده بلاش، إنتي اكيد مش قده."
ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة وقالت
"عارفة، شكرًا يا يوسف."
يوسف هز راسه وبص قدامه، وهيا أنفاسها خرجت ببطء وهيا بتبص من الشباك وبتفكر في كل اللي سمعته.

داليا كانت قاعدة قدام أحمد في هدوء نسبي، ماسكة كوباية عصير بإيديها وبتقلبه بملل وهيا سرحانة، أحمد كان متابعها من وقت للتاني بنظرات هادية كأنه بيحسب كل كلمة قبل ما يقولها وأخيرًا قال
"لحد دلوقتي مش فاهم إنتي عايز إيه من حسام طالما هو ميفرقش معاكي."
داليا رفعت عينيها ليه وهو كمل بنفس الهدوء
"ولو عايزة فلوس... أو بيت كبير... أو خدم وحشم..."
ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيضيف
"اشتغلي معايا"
يتبع.......

             الفصل الواحد والثلاثون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة