رواية على غير ميعاد الفصل الخامس 5 بقلم هبة

رواية على غير ميعاد الفصل الخامس 5
بقلم هبة



"بعض الأشخاص... أول ظهور ليهم في حياتنا بيبقى عادي جدًا، لكن مع الوقت بنكتشف إنه كان بداية حكاية كاملة."

من أول ما دخلت وتين الجامعة، وهي حاسة إن الجو مختلف.

المدرجات مليانة همس.

الطلبة كلهم لابسين شيك على غير العادة.

حتى الدكاترة باين عليهم اهتمام زيادة.

وقفت بسنت جنبها وهي بتبص حواليها.

- هو في إيه النهارده؟ حاسة إننا داخلين مؤتمر مش جامعة.

ضحكت ميار.

- ما هو تقريبًا مؤتمر فعلًا.

وتين عدلت شنطتها على كتفها.

- المهم نركز في مشاريعنا.

بصتلها بسنت وضحكت.

- انتي مستحيل تتغيري.

...

بعد أقل من نص ساعة...

كان كل الطلبة المشاركين في المسابقة موجودين داخل قاعة العرض.

المجسمات مترتبة على الترابيزات.

والرسومات متعلقة بعناية.

كل واحد واقف جنب مشروعه.

بعضهم بيحاول يراجع آخر ملاحظاته.

وبعضهم من التوتر مش عارف يقف ثابت.

أما وتين...

كانت راكعة على الأرض، بتثبت جزء صغير في المجسم بتاعها.

خصلة من شعرها كانت نازلة على وشها، وهي كل شوية تبعدها بإيدها من غير ما ترفع عينيها.

بسنت همست:

- يا بنتي ارفعي راسك شوية.

- استني... الجزء ده لو مال هيبوظ كل حاجة.

في نفس اللحظة...

دخل الدكتور المسؤول.

- يا جماعة...

القاعة كلها سكتت.

- اللجنة وصلت.

ثواني...

وباب القاعة اتفتح.

دخل الأول اتنين من مهندسي شركة الألفي.

وبعدهم شاب طويل، لابس بدلة رمادي غامق، وقميص أبيض من غير أي مبالغة.

خطواته كانت هادية...

لكن مجرد دخوله خلّى القاعة كلها تسكت.

الدكتور اتقدم بابتسامة.

- نورتنا يا باشمهندس زياد.

صافحه بهدوء.

- الشرف ليا يا دكتور.

صوته كان هادي وواثق.

لا عالي...

ولا فيه استعراض.

مجرد شخص متعود الناس تسمعه.

وراه كان ماشي معتز ومازن.

معتز بص للطلبة وابتسم.

- واضح إن الكل متوتر.

ضحك كام طالب بخفة.

أما زياد...

فكانت عينه بتلف على المشاريع.

مش على أصحابها.

كان بيبص لكل تفصيلة.

لكل مجسم.

لكل لوحة.

وكأنه بيدور على فكرة...

مش شخص.

...

وقفت ميار مكانها وهي بتحاول ترتب شعرها بسرعة.

وبصتلها بسنت بطرف عينها وهمست:

- شكلك اتوترتي.

ابتسمت ميار بخجل.

- شوية.

أما وتين...

فكانت لسه مركزة في المجسم.

لسه مشافتش اللجنة أصلًا.

...

بدأت اللجنة تلف على المشاريع واحد واحد.

زياد كان بيسأل أسئلة قليلة.

لكن دقيقة.

أي طالب يجاوب إجابة سطحية...

كان يعرف على طول.

وأي حد فاهم مشروعه...

كان يسمعه للآخر.

لحد ما وصلوا قبل مشروع وتين بمكان واحد.

وقتها...

وقع قلم الرصاص من إيدها.

اتدحرج على الأرض...

لحد ما وقف عند حذاء أسود لامع.

مدت إيدها تاخده...

لكن إيد تانية كانت أسرع.

رفعت عينيها لأول مرة.

ولثانية...

اتقابلت عيونهم.

زياد كان ماسك القلم.

ناولّه لها بهدوء.

- اتفضلي.

أخدته بسرعة.

- شكرًا.

- العفو.

وكمّل طريقه، كأنه الموقف عادي جدًا.

وتين بصت له ثانيتين.

وبعدين بصت لبسنت وهمست:

- هو ده؟

هزت بسنت راسها بسرعة.

- أيوة...

زياد الألفي.

تنهدت وتين بهدوء.

- شكله هادي.

ابتسمت بسنت.

- وهيبته تخوف.

...

وقف زياد قدام مشروع الطالب اللي قبله.

سأله كذا سؤال.

وبعدين شكره وتحرك خطوة...

لحد ما بقى واقف قدام مجسم وتين.

رفع عينه للّوحة...

وبعدين للمجسم.

فضل ساكت.

ثانية...

واتنين...

وتلاتة.

لدرجة إن وتين بدأت تتوتر لأول مرة.

بص للورقة اللي عليها اسم المشروع.

ثم قرأ الاسم المكتوب في الركن الصغير.

"وتين علي."

رفع عينه عليها.

وقال بهدوء:

- المشروع ده بتاعك؟

هزت راسها.

- أيوة.

فضل باصص للمجسم لحظة.

ثم قال:

- اشرحيلي فكرتك.

أخدت نفس عميق...

وبدأت تتكلم.

ولأول مرة...

زياد الألفي...

كان بيسمع لطالبة، من غير ما يقاطعها بكلمة واحدة.

أما في آخر القاعة...

فكان عمر الصياد واقف بيتابع لجنة التحكيم بعد ما جه بدعوة من الجامعة بصفته ممثلًا لشركة الصياد في مشروع مشترك.

ابتسم وهو شايف زياد واقف قدام مشروع وتين.

وقال لنفسه بهدوء:

- واضح إن البداية هتبقى ممتعة.

يتبع...



                    الفصل السادس من هنا 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة