رواية هناك قلب تائه الفصل العاشر 10 بقلم ملك محمد

رواية هناك قلب تائه الفصل العاشر 10
بقلم ملك محمد

كسر ادم ومازن الباب

دخل مازن وآدم بحذر.

الدنيا كانت ساكتة بشكل مخيف.

الريحة كانت خانقة.

والشقة كلها متبهدلة.

مازن أخد كام خطوة لقدام...

وفجأة وقف مكانه.

عينيه اتسعت بصدمة.

آدم قرب منه وهو بيقول:

= في إيه؟

لكن أول ما بص قدامه...

اتجمد.

في نص الصالة...

كان راجل واقع على الأرض...

بلا حراك.

آدم فضل يبص له ثواني...

وبعدين همس بصوت متقطع:

= لا...

لا... مستحيل...

بدأت أنفاسه تعلى.

وحط إيده على راسه بقوة.

= آه...

رأسي...

رأسي هتنفجر...

مازن جري عليه.

= آدم... مالك؟

لكن آدم كان باصص للراجل، ووشه كله ذهول.

همس وهو بيرتعش:

= بابا...

دي... دي شقة بابا...

وبعدين صرخ فجأة:

= بابااا!

وقع على ركبته، ودموعه نزلت من غير ما يحس.

بدأت صور سريعة جدًا تعدي قدام عينيه...

هو طفل، وأبوه ماسك إيده...

صوت خناقة...

مفتاح بيلف في نفس باب الشقة...

وصوت أبوه وهو بيقول:

= أوعى تثق في أي حد يا آدم...

آدم مسك راسه بكلتا إيديه وهو بيتألم.

= آه... مش قادر...

حاسس إن دماغي هتنفجر...

مازن حاول يسنده.

= آدم... اهدى... بصلي.

لكن آدم كان بيصرخ:

= افتكرت... افتكرت جزء...

دي شقة بابا...

والراجل ده...

بابا!
آدم زحف على ركبتيه لحد الجثة...
وإيده كانت بتترعش وهو بيمدها.
= بابا... قوم...
قوم بالله عليك...
لكن مفيش أي استجابة.
مازن قرب بسرعة، وحاول يشده لورا.
= آدم... استنى... متلمسوش.
آدم بصله بعين كلها دموع.
= سيبني!
ده أبويا!انا متاكد
في اللحظة دي...
مازن ركع جنب الجثة.
حاول يتحسس النبض...
فضل ساكت ثواني...
وبعدين غمض عينه.
= البقاء لله...
آدم حس إن الدنيا بتلف بيه.
رجع خطوتين لورا...
وإيده على راسه.
= لا...
لا...
وفجأة...
وقع بصره على الحيطة.
كان عليها آثار طلقة.
وكأن في حد ضرب نار من مسافة قريبة.
مازن بدأ يبص حواليه بسرعة.
الأوضة كانت متبهدلة...
والأدراج مفتوحة...
وكأن حد كان بيدور على حاجة.
وفجأة...
رن موبايل الراجل الملقى على الأرض.
الصوت قطع السكون بطريقة مرعبة.
آدم اتجمد.
مازن طلع الموبايل من جنب الجثة.
الشاشة كانت منورة...
والمتصل مكتوب :
"رقم مجهول".
بص آدم لمازن وقال بصوت مهزوز:
= رد...
مازن ضغط على زر الرد...
وسكت.
ثواني...
لحد ما جه صوت راجل خشن:
= وصلتوا أخيرًا...
كنت مستنيكم.
مازن شد الموبايل بإيده.
= مين أنت؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.
= اللي على الأرض ده... مجرد البداية.
وسيبوا المكان بسرعة...
لأن اللي جاي عليكم دلوقتي...
أسوأ بكتير.
وقبل ما مازن يرد...
اتقفل الخط.
وفي نفس اللحظة...
وصلهم صوت أقدام سريعة في سُلَّم العمارة...
وكأن حد طالع ناحيتهم.
قبل ما الضابط يدخل...

مازن لمح ظل حد واقف برا باب الشقة.

ثانية...

والظل اختفى.

بص لآدم بسرعة وقال:

= امشَ... حالًا!

آدم بصله باستغراب.

= أسيب بابا؟!

= لو فضلت هنا هنموت... يلا!

في نفس اللحظة...

اتسمع صوت جري أكتر من شخص على السلم.

مازن مسك آدم من إيده، وخرجوا من باب المطبخ ناحية سلم الخدمة.

نزلوا بسرعة...

وكل دقيقة كانوا سامعين أصوات ناس بتدور عليهم.

لحد ما وصلوا للعربية.

مازن ركب بسرعة، وآدم جنبه.

أدار العربية وانطلق بأقصى سرعة.

...

فضل الصمت مسيطر عليهم لدقائق.

وآدم كان باصص من الشباك، ودموعه بتنزل في صمت.

وفجأة قال:

= قولي...

إيه اللي بيحصل؟

ليه كل ما أفتكر حاجة تحصل كارثة؟

مازن تنهد وهو مركز في الطريق.

= لأن اللي بيطاردونا عارفين إن ذاكرتك بدأت ترجع.

آدم لف له.

= تقصد إيه؟

= في حاجات لازم تعرفها... حتى لو كانت هتوجعك.

سكت ثواني، وبعدين كمل:

= قبل ما تفقد ذاكرتك...

إنت مكنتش ضحية.

إنت كنت واحد منهم.

آدم حس إن قلبه وقف.

= يعني إيه... واحد منهم؟

= الجماعة اللي بيني وبينهم تار من سنين إنت...

كنت واحد من الناس دي.

آدم فضل ساكت، وكأنه مش مستوعب.

مازن كمل:

= كنت بتنقل لهم أخباري...

وتعرفهم بتحركاتي...

بل وشاركت في أكتر من خطة ضدي.

لكن قبل ما ينفذوا آخر حاجة...

عملت الحادثة.بسبب خناقه بيني وبينك

وفقدت ذاكرتك.

ومن يومها...

إنت بقيت شخص تاني.

رفضت ترجع لهم...

ووقفت معايا من غير ما تعرف الحقيقة.

آدم حط إيده على راسه.

بدأت أنفاسه تعلى.

= لا...

مستحيل...

أنا عملت كل ده؟

مازن بصله للحظة.

= أنا كمان مكنتش مصدق.

بس اللي شوفته منك بعد فقدان الذاكرة أكدلي إن الإنسان ممكن يتغير.

آدم بلع ريقه بصعوبة.

وبص قدامه وهو بيحاول يمنع دموعه.

= لدرجة إنهم يقتلوا أبويا... عشان يرجعوني ليهم؟

مازن سكت لحظة...

ثم قال بهدوء:

= وإيه اللي خلاك متأكد إنه أبوك؟

آدم بصله بصدمة.

= إيه؟

= إنت افتكرت إن دي شقة أبوك.

افتكرت المكان...

لكن هل افتكرت وشه فعلًا؟

ولا مجرد إحساس؟

آدم بدأ يتردد.

افتكر إنه أول ما شاف الجثة حس إنها لأبوه...

لكن هل كان متأكد؟

ولا عقله ربط بين الشقة وصاحبها؟

قال بصوت مهزوز:

= أنا... أنا مش عارف.

مازن هز رأسه.

= ودي أخطر حاجة.

ممكن يكون أبوك...

وممكن يكون شخص تاني.

واللي عمل كده عارف إنك هتفتكر الشقة، فحب يوقعك في الفخ.

آدم قفل عينه بألم.

= يعني... أنا لحد دلوقتي مش عارف إذا كان أبويا عايش... ولا ميت؟

قبل ما مازن يرد...

رن موبايله.

بص للشاشة...

واتغيرت ملامحه فجأة.

المتصل كان رقم مجهول.

رد وهو مشغل السماعة.

جالهم نفس الصوت الخشن:

= هربتوا المرة دي...

بس اللعبة لسه بدأت.

ثم ضحك وقال:

= جهز نفسك يا آدم...

لأن الجزء اللي لسه فاقده من ذاكرتك...

هو اللي هيخليك تكره نفسك.

وانقطع الخط.

ساد صمت مرعب داخل العربية...

وآدم حس لأول مرة...

إنه بقى خايف من الحقيقة أكتر من أي عدو بيطارده.

آدم بصله بصدمة.

= أنا؟!مستحيل اعمل كده

= انت كنت... بتعمل وقتها كده عشان كنت بتكرهني.

كنت شايف إني السبب في كل اللي حصلك، وكنت مستعد تعمل أي حاجة عشان تنتقم مني.

ادم اللي كان قبل ما يفقد الذاكره كان مليان غضب وكراهية.

آدم سند راسه على الكرسي وهو بيهمس:

= يا رب... الحقيقة دي هتقتلني. يعني... أنا لحد دلوقتي مش عارف إذا كان أبويا عايش... ولا ميت؟
مازن بصله وقال بحزم:

= هنعرف الحقيقة... بس مش وإحنا مستخبيين.

...

بعد أقل من نصف ساعة...

كانت عربية الشرطة واقفة قدام العمارة.

رجع مازن وآدم ومعاهم الضباط.

دخلوا الشقة مرة تانية.

الضابط كشف عن الجثة...

وبص لآدم.

= تعرفه؟

آدم قرب وهو بيرتعش...

وبص في وش الراجل كويس.

فضل ساكت كام ثانية...

ثم هز راسه.

= لا...

ده مش أبويا.او ممكن هو مش عارف

مازن تنفس الصعداء.

لكن آدم كان لسه تايه.

الضابط قال:

= هنعرف هويته من البصمات والكاميرات... لكن واضح إن حد كان عايز يوهمك إنه والدك.

خرجوا من الشقة...

وآدم بص لمازن.

= يعني... كل ده كان فخ؟

= أيوه.

...

في اليوم التالي...

وصلت رسالة لمازن.

فيها عنوان مخزن قديم.

وتحتها جملة:

"تعالى لوحدك... ونقفل الحساب."

مازن ابتسم ابتسامة هادئة.

وبص لآدم.

= خلاص... جه وقت النهاية.

...

وصل للمخزن.

وكان كل أفراد الجماعة مستنيينه.

وقف زعيمهم قدامه وقال:

= فاكر إنك كسبت؟

مازن رد بثبات:

= لا... أنا جاي أنهي اللي بدأ من سنين.

وفي اللحظة دي...

المكان كله اتملى بقوات الشرطة.

كان مازن مبلغ عن المكان قبل ما ييجي.

حاول أفراد العصابة يهربوا...

لكن الشرطة قبضت عليهم واحدًا واحدًا.

وزعيمهم بص لمازن بغضب.

= اللعبة مخلصتش!

مازن رد وهو بيبصله بثبات:

= لا...

دي انتهت النهارده.

والتار اللي بينا...

اتدفن مع آخر واحد فيكم.

خددتهم الشرطه.

ووقف آدم يبص للمشهد...

وحس لأول مرة...

إن صفحة سودا من حياته اتقفلت.

لكن وهو خارج مع مازن...

رن موبايله.

بص للشاشة...

واتجمد.

الاسم اللي ظهر قدامه كان:

"بابا".

رفع عينه لمازن بصدمة...

وهمس:

= بابا طب مين اللي اتقتل
مازن قال بسرعة:
= رد.
آدم ضغط على زر الرد.
= ألو...؟
جاله صوت هادي:
= أيوه يا آدم... إنت اتصلت بيا كذا مرة، في حاجة؟
آدم وقف مكانه.
= بابا... إنت... إنت فين؟
= في البيت يا ابني، في إيه؟ صوتك ماله؟
آدم بدأ نفسه يهدأ شوية.
= إنت كويس؟ محصلكش حاجة؟
الأب استغرب.
= لا الحمد لله، أنا كويس. هو في إيه؟
آدم قفل عينه للحظة، والدموع لمعت في عينه.
= مفيش... هاجيلك حالًا.
وقفل الخط.
...
مازن بصله.
= أبوك؟
آدم هز راسه ببطء.
= أيوه... في البيت... وسليم.
مازن تنهد براحة.
= يبقى اللي حصل كان معمول مخصوص عشان يوقعك.
آدم قال وهو لسه مش مستوعب:
= طب مين الراجل اللي اتقتل؟ وليه كان في شقة بابا؟
مازن عقد حاجبيه.
= واضح إنهم كانوا عارفين إن ذاكرتك هترجع... وعارفين عنوان الشقة... فحبوا يدخلوك في صدمة.
آدم قبض على إيده بقوة.
= يعني كانوا بيلعبوا بيا من أول لحظة.
مازن بصله وقال بثبات:
= لا... خلاص. اللعبة انتهت. ودلوقتي هنسيب موضوع الراجل للشرطه

---

مر أسبوع...

بعد القبض علىهم...

ورجعت الحياة هادئة من جديد.

لكن الهدوء ده...

مكانش موجود جوا قلوبهم.

...

مع أذان العصر...

كانت نور داخلة المسجد لأول مرة من شهور.

قلق...

وخوف...

وحنين غريب للمكان.

قعدت في آخر الصفوف...

وابتدت تسمع درس القرآن.

بعد انتهاء الدرس...

قالت المحفظة بابتسامة:

= مين تحب تسمع النهارده؟

رفعت نور إيديها بتردد.

فتحت المصحف...

وبدأت تقرأ.

في أول كام آية...

كان صوتها ثابت.

لكن فجأة...

وقعت في نفس الغلطات القديمة...

أحكام التجويد اللي كانت دايمًا بتتلخبط فيها.

في اللحظة دي...

جالها صوت هادي من وراها.

= الغنة هنا أطول شوية يا نور...

والإخفاء في الآية دي مش إظهار.

نور اتجمدت.

لفت ببطء...

واتسعت عينيها.

مازن.

واقف بعيد، وفي إيده مصحف.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

= واضح إنك لسه بتغلطي في نفس الأماكن.

نور نزلت عينيها بإحراج.

= افتكرت إني اتعلمتها...

مازن قفل المصحف وقال بهدوء:

= مفيش حد بيتعلم من أول مرة.

المهم إنه يرجع يكمل.

قرب خطوة...

وأشار للمصحف.

= يلا...

اقري تاني.

وأنا هصححلك زي زمان.

نور ابتسمت لأول مرة من أيام.

وبدأت تقرأ من جديد...

وكل ما تغلط...

كان يصححلها بهدوء...

من غير كلمة لوم واحدة.

وفي آخر الصفحة...

قال بابتسامة:

= المرة دي أحسن بكتير.

نور بصتله وقالت وهي مبتسمة:

= يمكن... عشان معلمي رجع.

ابتسم مازن...

وسكت.

لكن الفرحة اللي كانت في عينيه...

قالت كل حاجة.

...

وفي مكان تاني...

كانت حور قاعدة في البلكونة...

وشاردة.

من ساعة ما عرفت حقيقة آدم...

وهي مش عارفة تتعامل مع مشاعرها.

رن جرس الباب.

قامت تفتح...

واتفاجئت بآدم واقف قدامها.

وشه مرهق...

وعينيه مليانة ندم.

فضلوا يبصوا لبعض كام ثانية...

لحد ما آدم قال بصوت مكسور:

= ينفع... نتكلم؟

رفعت حور عينيها ليه...

وكان واضح إن اللي جاي...

مش هيكون سهل على أي واحد فيهم.

خرج مازن من المسجد...

وكانت نور ماشية جنبه في هدوء.

قالت وهي مبتسمة:

= شكرًا... بجد.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

= لما تختمي حفظ السورة من غير غلطة... ابقي اشكريني.وليكي هديه مني

ضحكت نور...

ومشيت.

أما مازن...

فوقف يتابعها بعينه لحد ما اختفت.

وبص للمصحف اللي في إيده...

وقال بصوت واطي:

= الحمد لله...

يمكن دي أول مرة أحس إن كل حاجة بترجع لمكانها.

...

وفي الناحية التانية...

كانت حور قاعدة قدام آدم.

الصمت بينهم كان أطول من الكلام.

وفجأة...

حور قالت بهدوء:

= في سؤال واحد... وإجابتك عليه هتحدد كل حاجة.

آدم رفع عينه ليها.

= اسألي.

بصتله مباشرة...

وقالت:

= لو ذاكرتك رجعت كلها... وافتكرت آدم القديم...

هتفضل آدم اللي أنا عرفته...

ولا هترجع الشخص اللي كنت عليه؟

آدم سكت.

لأول مرة...

ملقاش إجابة.

وسكتته... كانت مخيفة أكتر من أي رد.

وبعد دقايق نزل ادم بسرعه وهو مش فاهم ليه مردش بس اللي فهمه انه بيحبها

---

مرّت أيام...

والكل بدأ يحاول يرجع لحياته الطبيعية.

وفي مساء هادئ...

اجتمعت العيلتين في بيت واحد.

نور بصت باستغراب.

= في إيه؟ هو حد عنده مناسبة؟

ابتسمت أم مازن وقالت:

= أيوه... وفي خبر هيفرح الكل.

الكل سكت.

وفي اللحظة دي...

دخل شاب ومعاه أهله.

آدم همس لمازن:

= هو مين ده؟

مازن ابتسم من غير ما يرد.

والد الشاب اتكلم وقال:

= إحنا جايين نطلب إيد...

وسكت لحظة.

كل الأنظار اتجهت نحوه.

ثم قال:

= حور.

حور اتسعت عينيها بصدمة.

وآدم اتجمد مكانه.

أما الشخص اللي دخل يتقدم...

فلما رفع وشه...

كانت الصدمة أكبر.

لأنه كان...

هيثم.اللي صاحب ادم

هيثم اللي عمره ما حد توقع إنه يفكر في الجواز أصلًا.

رفع عينه ناحية حور...

وقال بهدوء:

= القرار في إيدك... لكن أنا جيت البيت من بابه.

يتبع...




                الفصل الحادي عشر من هنا 
 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة