رواية كامليا الفصل التاسع عشر 19بقلم سوما العربي

رواية كامليا الفصل التاسع عشر 19 بقلم سوما العربي


صمت الجميع وقد فاجئهم، حتى هو نفسه شعر بالتورط.


سب ولعن داخله...هي السبب..هي وحدها، المجرمة هي من تقوده لهنا.


تجلس بكل برود لا تحرك ساكناً وهو الذي ظنها قد تتلظى بنيران الغيرة.


على مايبدو انه وحده من يفعل، وهو هو وحده من هوى.


هي كانت صريحه و واضحه، اخبرته انها لا تحبه لكنه راهن على كذبها...على الكبر و على النكران وكان لديه أمل.


-بالسرعة دي؟! لا لازم تاخدوا وقتكم.


رد مصطفى الذهبي جد فيزور غير متقبل لفكرة الإستعجال وكذلك أيدت والدة عثمان رأيه:

-صحيح يا حبيبي، ده جواز مش لعبه.


صمت يتراجع عن تهوره عيناه عليها رأها تطالعه بصمت، عيناها تتقلب بينه وبين العروس.


باردة برود القطب الجنوبي، كيف أحبها ولما بحق الله!


أولم يلقى غيرها كي يحبها هي ؟ زفر بغضب ومقت شديد تلك التي لا تملك حيلة أمامه بقا لها سطوة عليه تحركه دون كلام.


هو الفعل ورد الفعل وكل شيء وهي تجلس صامته كما الكرسي الذي تجلس عليه.

-مين القمورة؟!


اخرجه السؤال من شروده بحده والتفت حتى التوحت رقبته لمصدر السؤال.


كان والد العروس يسأل بفضول أم لغرابة الموقف، فانحرجت العائلة ونظرت الأم بلوم لأبنها الذي رد:

-المساعدة بتاعتي.


رفعت فريال إحدى حاجبيها وهتفت متسائلة:

-والمساعدة بتاعتك بتعمل ايه في زيارة عائلية خاصه زي دي؟! ومش هي نفس البنت الي كانت معاك في الحفلة بردو؟!!


اتجهت أنظار الكل عليها خصوصاً والدته وشقيقه ، تصرفات عثمان في الفترة الأخيرة باتت مريبة وغير مفهومة أو مفسرة.


____رواية كاميليا بقلم سوما العربي___


-بتحبيني ؟! ومن زمان؟!!!! 


سأل زياد مبهوتاً وقد خشبته كلماتها، لا يصدق ان ما تفوهت به حقيقي وحاصل منذ فترة وهو لا يعلم.


أشاحت بعيناها بعيداً عنه، شعرت بالتهور والندم بسبب تصريحها، الان هدرت كرامتها أمامه..


لما لم تبقى ثابته وهو الذي جاءها معترف، لما لم تتخذ طريقاً اخراً وتتصنع الثقل والتمنع.


ببساطة اعترفت بكل شيء، مايجيش في صدرها منذ سنوات خرج في ثانيه وقد حرصت كل الحرص على مداراته وإخفاءه.


اغمضت عيناها تتمنى لو تنشق الارض وتبتلعها والواقف خلفها ينتظر جواب شافي ومفصل يرضي فضوله وصدمته.


-هنا…بصي لي.

-مش عايزة.

تبسم بحب وتفهم ثم نطق بصوت يشع حنان:

-مش عايزة ولا مش قادرة.

-الاتنين.


نطقت بضيق تفهمه ثم ردد:

-طب والي عايز يشوف ملامحك القمر يعمل أيه؟

-مش هينفع.


نطقت بضيق فسأل:

-مش هينفع ايه؟!

-طريقتك الي متغيرة دي مش هتنفع، أرجع مستر زياد بتاع زمان.

-ماينفعش.

-ليه؟!

-يرضيكي ارجع حمار؟!


التفت تناظره من أسفل عينيها فابتسم يخبرها:

-زياد بتاع زمان كان حمار أكيد…


تقدم منها خطوة وهي رفعت وجهها تنظر له بإستغراب تحول لرعب لما رأته يرفع كفيه وكوب وجهها بينهما ثم همس:

-لما أجمل بنت في الدنيا تكون بتحبني وهي جنبي كل السنين دي وانا ماخدش بالي أبقى حمار.


لا تعلم ولكن تصريحه جرح جزء من كبريائها، هو ببساطة أخبرها للتو أنه لم يلاحظها طوال سنوات وهي أحبت بصدق.


ندمت على تهورها وتصريحها وربما على حبها، لم تتحمل والتفت تتحرك مغادرك.


اتسعت عيناه وهو يرى تحركها العنيف وسحبها لحقيبتها كي تغادر فأوقفها:

-هنا في ايه؟! هنا أستني.


لكنها لم تستجب ولم تتوقف:

-هنا أستني بقولك، في ايه؟؟ يا هنا.


لكنها تحركت بسرعة أشد وهو عاد لمكتبه ركضاً يبحث عن هاتفه ومفاتيح سيارته كي يعود أدراجه ويلاحقها.


___رواية كاميليا بقلم سوما العربي ___


-عثمان.


نادت والدته بحده توقفه قبلما يتحرك باتجاه سيارته عقب خروجهم من بيت ألذهبي مباشرة.


اللقاء كان عبثي وكارثي وعثمان نفسه لم يكن عثمان الذي عهدوه… كان لابد من التدخل.


توقف عثمان مرغماً فقالت والدته:

-عايزاك.

-في ايه؟!

-انت شايف انه مافيش حاجة؟! 


قالت الاخيره وبعيناها تشير على كاميليا التي توقفت أمام سيارة عثمان حيث أتت معه.


اسبل عثمغن جفناه ثم ردد:

-اه ، شايف كده؟!

-هممم.


همهمت الأم بغضب، ابنها يتبجح وهي التي حاولت التحدث بحديث مغلف لكنه مصمم صرت على أسنانها بحده ثم قالت:

-طب وصل كاميليا وتعالى لي على البيت نكمل كلامنا.


تحركت الأم بغضب مع ولدها عمر فينا اقترب عثمان من سيارته وبلا أمر منه صعدت كاميليا لجواره.


طوال الطريق كان صامت، صمت هي غير معتادة عليه، دوما كان يتحدث ويفتح معها المجال لذلك.


كان يتقرب ، كان يتودد وكان مهتم، ماذا حدث؟! 


نظرت له بجانب عينيها، كان مركز ببصره على الطريق يقود بكياسه وغرور يليق به.


يبدو أن العروس الجديدة أعجبته للغاية واضح عليه و واضح أيضاً أنه قد عاد لتفضيلاته القديمة مرة أخرى.


-شكل العروسة عجبتك.


نطقت بتردد واضح على ملامحها بعض من الحسرة، قطعت الصمت لأول مرة.


لم ينظر لها ولم يلتفت ككل مرة بل ظل مركز ببصره على الطريق ينظر في المرايات وهر يلف عجلة القيادة كي يتجه للناحية الاخرى من الطريق وهو يجيب بصوت متوسط النبرة:

-أه تجنن، أخدتي بالك؟!


هل صدمت للتو؟! صدمتها بنفسها كبيرة كونها تفوهت تختبر مهتمه وكونها شعرت بنفسها مصدومة من تصريحه.


-أخدت بالي أه.


تبسم بكياسه:

-شاطرة شكلك من كتر وجودنا مع بعض فهمتيني.


جعدت ملامحها، ماذا يحدث؟!!! ولما يتحدث هكذا؟؟


هل نسيها بكل تلك البساطة؟! يتحدث معها وكأنها مديرة أعماله صدقاً.


كانت منتظرة طريقة أخرى ورد فعل آخر مختلف ، لقد ظل لأشهر بتغنى بحبه الكبير وهوسه الظاهر بها.


اين ذهب كل هذا؟! هل كان كل ذلك كذبه أو خدعة منه؟! كيف يتحول بكل تلك السرعة الكبيرة؟!!!!


كل ذلك دفعها لأن تندفع متسائلة:

-إزاي ؟!

-هو ايه الي ازاي مش فاهم.


رد يسأل مستنكراً أو يتصنع لا تعلم فقالت:

-ازاي بتتحول بالسرعة دي؟!! مش كنت بتقول بتحبني و و و.


ذم شفتيه ثم جاوب وهو لازال يركز على طريقه ولا ينظر ناحيتها:

-فكرت في كلامك واقتنعت بيه؟؟ المجتمع مش سامح ، القدر مش موافق ، الدنيا كلها ضدنا.


ماذا ماذا ماذا؟!!!! هل الأن فقط إكتشف ما اكتشف وأقتنع؟!!


-ضدك لوحدك، انا مافكرتش في الموضوع أصلاً .


التفت لها بحده ينظر لها يصك أسنانه ثم عاد ينظر على الطريق وهو يهز رأسه مقراً:

-تمام ، يبقى مافيش مشكله، ولا أيه؟!


نطق وانتظر رد، أي رد لكنها صمتت ولم تعطيه جواب.


أسبل جفناه وهو يتنهد بحزن وكمل طريقه صامتاً.


بعد دقائق وصل بها حيث الفيلا التي خصصها لها من فتهللت ملامحها وهي تراه يقترب من البيت الموجود فيه صغيرها ، التفتت بوجه سعيد تسأله :

-جايبنا هنا ليه؟!

-هتفضلي هنا مع ابنك، مش ده الي كنتي عايزاه!

-صح، شكراً ياعثمان، شكراً بجد.


اغمض عيناه يتنهد، هي واخيراً تشكره على شئ من قلبها.

لكن سرعان ما انطفأت فرحتها وهي تلاحظ خلو الفيلا وما حولها من كل الحراس الذين كانوا يلفونها لفاً


التفتت له تسأل:

-أمال فين البودي جاردات اللي كانوا هنا؟!!!

- مشيتهم.


رد بأقتضاب جعلها تسأل مبهوته:

-ليه؟!

-مش ده اللي كنتي عايزاه؟! غريبة.


دلف بسيارته للداخل وتوقف بصمت كأنه يطلب منها بدوت حديث ان تترجل وتذهب.


كانت مشدوهة تتلقى صدمات متتالية، غير متوقعة ماحدث ومايجري.


اين ذهب هوسه وإهتمامه ومحاصرته؟! هل مل ؟! أم ذلك هو تأثير العروس الجميلة؟!!


-يالا عشان مستعجل.


نطق بضيق واضح فيه نفاذ الصبر، هو للحقيقة أسقطها في سابع أرض وعلى مايبدو أنها إعتادت إهتمامه. توبيخه ورفضه وهو دوما يتقبل ويتشرب كما السفنج تمام.


نزلت من السيارة وهي لا تكاد تصدق، سحب إهتمامه مرة واحدة وتركها مثل المدمنة .


دلفت للبيت تتخبط، تسأل ماهية ذلك الشعور الذي تشعر به؟! وان تغير فليفعل ألم يكن هذا ماتريده؟! لما الحزن الأن؟!


وصلت لغرفة صغيرها، فتحت الباب ودلفت كان غافي في فراشه والمربية ترتب مكان ألعابه.


همست لها تشكرها وتطلب منها المغادرة ففعلت وبقت كاميليا وحدها مع الصغير.


خلعت عنها حذائها وفككت شعراتها ثم تمددت تضم الصغير لأحضانها تستمد منه بعض الحنان والأمان مفكرة انه لما الحزن وصغيرها معها يعوضها عن كل شيء.


صباح اليوم التالي.


جلس في مكتبه متعب ومرهق وقد خاصمه النوم، لم يجيب على اتصال والدته ولم يعد ليلته للبيت وغفى في مركبه بالنيل.


نظر في ساعة يده وجدها قد تخطت العاشرة صباحاً.


رفع سماعة هاتفه واتصل بالسكرتارية يسأل:

-كاميليا جت؟!

-لسه يافندم.


ذم شفتيه بضيق وأغلق المكالمة دون إهتمام ليباشر الإتصال بها على رقمها الخاص.


بعد اكثر من مرة اتصال جاءه صوتها بالرد:

-ألو.


التقطت أنفاسه ومن ثم رد ببرود:

-صباح الخير.

صوته رائق، وليس مشحوناً كما أعتاد، يبدو نسيها صحيح.


تنهدت تعترف بالحقيقة ثم ردت:

-صباح النور 

-ماجتيش الشغل ليه؟!

-ده مش شغلي بجد ، كانت حاجة عاملها عشان تخليني تحت عينك، اي هبل والسلام انت اكيد مش محتاج حد بخبرتي الجهنميه يعني.

-صح بس ياستي اعتبريها فرصه، انتي مش كنتي عايزه تشتغلي وتعرفي تصرفي على ابنك؟ واهو ابنك بقا معاكي كده هتحتاجي شغل ولا ايه؟!


فكرت لثواني وصمتت ومع صمتها قال:

-ياستي تعالي ولو عشاني فانا مش هاجي جنبك ولا اعترضك ، او ماتجيش يعني براحتك انا بس كنت حابب أساعد.


نبرة صوته الامبالية تخنقها ولا تعلم السبب، وبلا أي مقدمات سألته:

-هو انت ايه الي غيرك كده من ناحيتي؟!


تهلل قلب الرجل العاشق لكنه حاول التحكم في أعصابه وسألها:

-مش ده الي كنتي عايزاه؟!

-ومن امتى بتعملي الي انا عايزاه ولا العروسه الجديده عجبتك وده سبب التغيير.

-هممم مش عارف، ممكن ، انتي ايه رأيك فيها صحيح.

-حلوه.

-قوى.


ذكى حديثها بقوة ضايقتها وكمل يزيد:

-حلوة قوي وصغيرة وبنت ناس ومن عيلة زي عيلتي وكمان بنت بنوت ولم يسبق لها الزواج انا حاسس انها فرصه اصلاً.


كللل هذا؟! كل هذا فكر فيه ناحية تلك الفتاة؟! لكنها الحقيقة والبنت حقاً كذلك ويبدو تستحق.


إنسحبت تحبس دموع لا تعلم مصدرها وقالت:

-صح، عندك حق، وحقك تبدأ من جديد.


باردة..ومجرمة الأثنان معاً..هكذا وصفها ولكن…هنالك أمل…ربما بتخفيف حصاره والتوقف عن مطاردتها أختلق الأمل.


تنهد ثم قال:

-هممم هتيجي؟!

فكرت قليلاً ورأتها فرصه حتى ولو مؤقته فهي لا عمل ولا سبيل للمعايش وقد تخلى عنها الجميع فردت:

-هاجي.

-برافو عليكي، يالا تعالي وهتلاقي اللي كانت قبلك بتعلمك الشغل.


تحركت تبدل ملابسها وذهبت لمقر شركة الباشا تتعلم في صمت وتنتظر ان يأتيها أو يطلبها كما السابق لكنه لم يفعل بل لم يمر من جوارها حتى ولو صدفة.


على مايبدو انتهى هوسه، ربما كانت محقه لما رفضت تلك العلاقة…ها هو قد مل قبلما يرتبط بها ويدخلان في حيز ملل الارتباط.


ومرت الأيام ، صب اهتمامه على عمله وتركها تأخذ راحتها ومن بعيد يراقب انها قد تركت فكرة السفر ولم تذهب لزياد .


تحضر في ساعات العمل المحددة ثم تغادر وحينما يسأل عنها تخبره مدربتها انها جيدة وتتعلم سريعاً وقد اتقنت الكثير مما علمته لها.


لكن هنالك أشياء لم يحسب لها حساباً حدثت في ظل إنشغاله عنها وعدم إهتمامه، أشياء على ما تبدو كبيرة.


فذات يوم دلف لشركة في منتصف النهار تقريباً في موعد ساعة راحة الموظفين وقد تأخر بسبب تواجده في ميناء الإسكندرية لاستلام بضائع جديدة وتخليص أوراقها.


وبسرعة عاد أدراجه لمقر الشركة ينجز عمل لابد وان يتم اليوم ولم يذهب للراحه كما المعتاد.


دخل وهو ملاحظ حركة غريبة بين الموظفين وهمسات فيما بينهم لكنه لم يهتم واتجه ناحية المصعد.


وصل للطابق المخصص للإدارة يمر على الرواق المؤدي للطرقة ثم مكاتب السكرتارية ليتفاجأ بتجمهر بعض الموظفين وصوت تصفيق حار مع صافرات إعجاب من البعض وتشجيع.


توقف يسأل ماذا هناك لكن من الحماس لم يجيبه أحد.


تقدم يوقف عامل البوفية وهو يحمل العصائر:

-ايه ده؟! هو في ايه؟!

-ده بربوزل يافندم.

-نعم؟! بر ايه؟!

-بربوزل، بربوزل.

-اه يعني انا سمعت صح، بربوزل؟!!! وهنا في شركتي جنب مكتبي؟!

-احمم.


ارتبك العامل فأشار له عثمان ان يتنحى جانباً ليتحرك هو ناحية مكان التجمهر يلاحظ وجود ورد منثور على الأرضية وهنالك …أحدهم يركع على أحد ركبتيه مبتسماً يظهر أسنانه وبيده علبة مخمليه زرقاء فتحها بها خاتم زواج .


رفع عيناه ليرى من…من من من  من؟!


إتسعت عيناه بغضب عاصف، غضب كأعاصير تسونامي وهو يراها هي…هي..لا هي فعلاً لا يخيل له…المجرمة…..


يتبع

                  الفصل العشرون من هنا 

لقراءه جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة