رواية قيود من حرير الفصل الخمسون 50بقلم سيليا البحيري


رواية قيود من حرير الفصل الخمسون 50 
بقلم سيليا البحيري


في عيادة الجامعة. كان الهدوء يسيطر على المكان. هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى شهقات ميار المتقطعة. جلست على السرير الطبي، وعيناها محمرتان من كثرة البكاء. أما سليم فكان جالسًا بجوارها، ممسكًا يدها، رافضًا تركها وحدها. غزل كانت تقف بالقرب منها، وشغف تربت على كتفها بين الحين والآخر. بينما وقف غيث وأوس قرب الباب بصمت، يتبادلان النظرات دون كلمات.

وفجأة... انفتح الباب بعنف.

أدهم (منفعلاً):
ميار

رفعت ميار رأسها فورًا، وكأنها كانت تنتظر هذا الصوت.

ميار (بصوت مبحوح):
بابا...

وما إن رأته حتى انفجرت بالبكاء من جديد، كطفلة صغيرة فقدت حصنها. هرع أدهم إليها، واحتضنها بقوة كأنه يريد أن يحميها من العالم كله.

أدهم (بقلق شديد):
حبيبتي... إيه اللي حصل؟ قوليلي.

تشبثت بقميصه كطفلة تائهة، وارتعشت كتفاها.

ميار (باكية بصعوبة):
بابا...

لم تستطع إكمال جملتها. نظر أدهم إلى غزل بعينين تبحثان عن إجابة.

أدهم:
غزل... اشرحيلي.

لكن ميار هزت رأسها بعنف، وكأنها ترفض أن يأتي الخبر من غيرها.

ميار (بصوت مكسور):
لأ... أنا اللي هقوله.

نظر الجميع إليها بصمت. مسحت دموعها بصعوبة، وأخذت نفسًا عميقًا. ثم بدأت تحكي. عن الصورة. وعن نور. وعن المواجهة. ثم... عن اعتراف نور. أن ولاء هي من دفعتها للقيام بكل ذلك. مع كل كلمة، كان وجه أدهم يزداد شحوبًا. ومع كل كلمة، كانت عيناه تنطفئان أكثر، كأن شيئًا بداخله يموت ببطء.

حتى انتهت.

ساد الصمت. صمت طويل ثقيل كالجبل. ثم انحنى أدهم أمام ابنته، وأمسك وجهها بين يديه المرتجفتين.

أدهم (بصوت مكسور بالندم):
سامحيني... سامحيني يا بنتي.

اتسعت عينا ميار.

ميار (مذهولة):
بابا... إنت بتقول إيه؟

أدهم (بصوت خافت):
سامحيني لأني كنت غبي... أنا اللي اخترت الست دي... أنا اللي دخلتها حياتنا.

أخفض رأسه، وكأنه لا يستطيع النظر في عينيها.

أدهم (مرتجفًا):
وانتي وأحمد... إنتوا اللي دفعتوا التمن.

بدأت الدموع تتجمع في عينيه، وهو الرجل الذي لم يره أحد يبكي من قبل.

أدهم (بصوت ينكسر):
لو كنت أعرف إنها هتأذيكي ...

عجز عن إكمال كلامه، فاحتضنته ميار بقوة.

ميار (باكية):
متقولش كده... إنت مش غلطان.

أدهم (بحسرة):
لاء... أنا غلطان... انتي بنتي... وكان لازم أحميكي.

حتى سليم أشاح وجهه للحظة، متأثرًا بما يراه. لم يستطع تحمل هذا المشهد دون أن تتأثر عيناه.

وفجأة... رن هاتف أدهم. نظر إلى الشاشة، ثم عقد حاجبيه. رقم مجهول.

أدهم (بهدوء مصطنع):
عذرًا

ابتعد عدة خطوات، وأجاب.

أدهم:
ألو؟

جاءه صوت رسمي من الطرف الآخر. ومع كل كلمة، بدأ اللون يختفي من وجهه. اتسعت عيناه، وتجمد مكانه وكأن قدميه زرعتا في الأرض.

أدهم (هامسًا):
ايه...؟

ساد الصمت للحظة، ثم سأل بصوت لا يكاد يُسمع:

أدهم:
إنتوا متأكدين؟

نظر الجميع إليه بقلق شديد. حتى غزل شعرت بانقباض في قلبها. شيء ما كان خطأ. شيء كبير.

أغلق أدهم الهاتف ببطء شديد، كأن يده أصبحت ثقيلة. وظل واقفًا مكانه، ينظر إلى الأرض، كأن العالم كله توقف.

غزل (بقلق):
خالي؟

لم يجب. كان غائبًا.

غيث (بحذر):
أستاذ أدهم؟

رفع رأسه ببطء. وكان وجهه شاحبًا بشكل أخاف الجميع. شحوب الموتى.

شغف (خائفة):
إيه اللي حصل؟

بلع ريقه بصعوبة، ثم نظر إلى ميار. وهنا شعر قلبه بالانكسار. كيف سيقول لها؟

أدهم (بصوت خافت مبحوح):
ميار...

ارتبكت ميار. شعرت بشيء. أمها. كانت تعرف.

ميار (مرتعشة):
فيه إيه؟

لم يعرف كيف يقولها. لم يعرف من أين يبدأ.

أدهم (بصعوبة بالغة):
وصلني اتصال... من السجن.

سادت الحيرة المكان.

أدهم:
قبل شوية...

ثم أغلق عينيه للحظة، وكأنه يجمع قوته.

أدهم:
لقوا والدتك...

تجمدت ميار.

ميار (بصوت فارغ):
إيه...؟

ارتجف صوتها.

أدهم:
ولاء...

انحبس نفسه. ثم قالها:

أدهم:
ماتت.

صمت.

صمت مرعب. كأن أحدًا لم يستوعب ما قيل. حتى ميار نفسها. ظلت تحدق بوالدها. ثانية. ثانيتين. ثلاثًا. كأن عقلها رفض استقبال الخبر.

ثم همست:

ميار (بصوت طفل ضائع):
ماتت...؟

أومأ أدهم ببطء، كأن رأسه أصبح ثقيلًا جدًا.

أدهم:
لقوها مقتولة... جوا السجن.

شهقت غزل بصدمة، ووضعت يدها على فمها.

شغف (مصدومة):
يا لهوي...

أما سليم فتجمد مكانه. غيث وأوس تبادلا النظرات بذهول، لا يجدان كلمات.

لكن ميار... لم تبكِ. ليس فورًا. فقط ظلت تنظر أمامها، كأن عقلها توقف عن العمل. كأنها في فيلم لا يخصها.

ثم فجأة... انفجرت.

ميار (بصراخ باكٍ):
لاااااااااا!

انهارت تمامًا على السرير، وكأن جسدها تخلى عنها.

ميار (تصرخ بألم):
ليه؟! ليه دلوقتي؟! ليه هي كده؟!

بدأت تضرب صدرها بيديها، وكأنها تحاول إخراج الألم الذي يخنقها.

ميار (تبكي بجنون):
كنت عايزة أسألها! كنت عايزة أعرف ليه عملت كده معايا!

شهقت بقوة، وكادت تختنق بدموعها.

ميار:
كنت عايزة أواجهها.... كنت عايزة أفهم

هرعت غزل إليها فورًا، وضمتها بقوة.

غزل (مرتعشة):
ميار... اهدي... خدي نفسك.

ميار (تصرخ):
إزاي أهدى؟! هي أمي!

شهقت بقوة.

ميار:
كرهتني... بس هي أمي

احتضنتها شغف من الجهة الأخرى، وكأنها تحميها من الانهيار الكامل.

شغف (بصوت مخنوق):
ميار... احنا معاكي... احنا هنا

لكن ميار لم تسمع. كانت غارقة في ألمها. في حزنها. في غضبها الذي لا يعرف له وجهة.

حتى أدهم نفسه لم يعد قادرًا على التماسك. خفض رأسه، وأغمض عينيه بإحكام. وكأنه يحاول ألا يسمع صراخ ابنته. وكأنه يتمنى لو أنه يستطيع أن يأخذ هذا الألم عنها.

وبقيت ميار تبكي بين ذراعي غزل وشغف. وسليم يقف عاجزًا، لا يملك شيئًا يقدمه سوى نظراته المكسورة.

لأول مرة... يدرك الجميع أن بعض الأسئلة قد لا تحصل أبدًا على إجابة
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

على طريق جانبي خارج القاهرة - مساءً

كانت أصابع دارين تضرب بعصبية على مقود السيارة. وجهها شاحب، وعيناها مشتعلتان غضبًا. منذ أيام فقط، كانت تظن أنها تتحكم بالجميع. أما الآن... فالجميع تخلى عنها. العائلة، والدها، زوجها، أتباعها. حتى فوزي.

ضغطت على المقود بقوة، وكأنها تريد خنقه.

دارين (بغضب مكبوت):
كلاب... كلهم كلاب...

ثم ضحكت ضحكة قصيرة مجنونة، كأن شيئًا ما انكسر داخلها.

دارين (بصوت أصبح أكثر هدوءًا لكنه أخطر):
بس مفيش مشكلة... لو أنا وقعت... الكل هيقع معايا

نظرت إلى الطريق الممتد أمامها. كانت تعرف وجهتها جيدًا. فيلا فوزي. المكان الذي ظنته حصنًا لها.

دارين (بحقد وهي تنظر للأمام):
كنت فاكرة إنك حليفي... طلعت إنك أخطر من كل اللي اتعاملت معاهم 

تذكرت مكالمته الأخيرة. بروده. تهديده. استخفافه بها. وكأنها كانت مجرد أداة يمكن التخلص منها. اشتعل غضبها أكثر.

دارين (بصوت بارد):
عايز تخلص مني؟ هسبقك يا فوزي.

فجأة... صرير إطارات حاد. سيارة سوداء اندفعت أمامها فجأة وكأنها خرجت من العدم.

دارين (مذعورة):
إيه ده؟!

ضغطت المكابح بعنف، وتوقفت السيارة على بعد أمتار قليلة من الاصطدام. قفزت من مكانها غاضبة، وفتحت الباب بعنف وهي تصرخ:

دارين:
إنت مجنون ولا إيه؟! إيه العبط ده؟!

لكن... لا أحد خرج من السيارة الأولى.

ثانية. ثم ثانيتين. ثم...

انفتحت أبوابها الأربعة دفعة واحدة. ونزل رجال ضخام. أربعة. ربما خمسة. لم تستطع العد.

تجمدت دارين في مكانها. قلبها بدأ يخفق بعنف.

دارين (بحدة تخفي خوفها):
إنتوا مين؟

لم يجبها أحد. بل بدأوا يقتربون. خطوة. خطوتين. كأنهم يمشون في نزهة.

فشعرت لأول مرة منذ سنوات طويلة بالخطر الحقيقي.

دارين (بصوت أعلى):
قفوا مكانكم

أخرجت هاتفها بسرعة، لكن أحد الرجال انتزعه من يدها بسهولة، وكأنه ينتزع لعبة من طفل.

دارين (مصدومة):
إنت بتعمل إيه؟!

ثم ضرب الرجل الهاتف بالأرض بقوة، فتحطم إلى قطع صغيرة.

اتسعت عيناها. هذا لم يكن مجرد تهديد. هذا كان إعلان حرب.

دارين (مرتعشة من الغضب):
إنتوا مجانين؟! إنتوا عارفين انا مين؟!

لم يجبها أحد. بل تابعوا التقدم نحوها.

عندها... فهمت. حقًا فهمت هذه المرة.

شهقت.

دارين (هامسة):
فوزي...

ازداد ارتجافها.

دارين (مرتجفة):
هو اللي بعتكم...

التفتت لتعود إلى سيارتها، لكن الأوان كان قد فات. أحد الرجال أمسك الباب ومنعها من الدخول. والآخر أمسك ذراعها بقوة حديدية.

دارين (صارخة):
سيبونيييييي

حاولت ضربه، لكن قبضته كانت أقوى منها بكثير.

دارين (بجنون):
قولوا لفوزي إني هموته ...هموته بأيدي

أمسكها رجل آخر من الذراع الأخرى.

دارين (تصرخ):
سمعتم؟! هموته

لكنهم بقوا صامتين. وهذا ما أخافها أكثر من أي شيء. الصمت. لا شتائم، لا تهديدات، لا ردود. فقط تنفيذ. كأنهم آلات.

بدأ الذعر الحقيقي يتسلل إليها. ذلك الذعر الذي لم تشعر به منذ كانت طفلة صغيرة تخاف من الظلام.

دارين (بصوت مرتجف، فقد كل غروره):
استنوا... استنوا شوية...

لأول مرة، لم يكن في صوتها غرور ولا كبرياء. بل خوف خالص.

دارين (بلهجة متوسلة):
ممكن نتفاهم... أي حاجة...

لكن أحد الرجال كسر باب سيارتها الخلفي بعنف، دون أن ينطق بكلمة.

فشهقت.

دارين (مرتعبة):
لأ!

ثم حاولت الفرار، لكن يدًا قوية أمسكتها من الخلف وسحبتها بقوة.

دارين (تصرخ بأعلى صوتها):
ساعدونييييييي!

كان الطريق شبه خالٍ. ولا أحد يسمعها. ولا أحد يريد أن يسمعها.

دارين (تصرخ باسمه كمن يلعنه):
فوزيييييي...يا حقيييير 

بدأت تضرب الرجل الذي يمسكها بيديها ورجليها كطفلة غاضبة.

دارين (بجنون):
مش هرحمك... مش هرحمك يا فوزي

لكن الرجل لم يتأثر. بل دفعها نحو السيارة السوداء بقوة.

دارين (بانهيار كامل):
لأ...

ثم ارتجف صوتها، وكأن طفلة صغيرة ظهرت من داخلها.

دارين (بصوت مكسور):
مش عايزة أموت...

لأول مرة منذ سنوات طويلة... شعرت دارين بما كانت تجعل الآخرين يشعرون به دائمًا. العجز. الخوف. والانتظار المرعب للمجهول.

ثم أُغلق باب السيارة بقوة، وانطلقت المركبة في الظلام. بينما كانت دارين في الداخل ترتجف، تعتقد أن فوزي الشامي أصدر أخيرًا حكم إعدامها.

غير مدركة... أن الرجل الذي يقف خلف ما يحدث الآن... ليس فوزي.

بل شخص آخر

شخص يبتسم في هذه اللحظة ابتسامة باردة جدًا

إنه حازم
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

كانت الشمس تميل نحو الغروب، وأشعتها البرتقالية تنعكس فوق سطح البحر الممتد أسفل الجبل. وقف سليم وحيدًا عند الحافة الصخرية، والهواء يصفع وجهه، لكنه بالكاد كان يشعر به. منذ ساعة وهو ينتظر، ولا يعرف إن كان ياسر سيأتي أصلًا أم لا.

وفجأة... ظهر صوت محرك سيارة.

أغلق سليم عينيه للحظة، ثم استدار ببطء. سيارة سوداء توقفت خلفه. فتح الباب، وترجل منها ياسر. بدلته السوداء، هيبته المعتادة، ونظرته الباردة. لكن خلف تلك النظرة... كان هناك شيء أكثر ظلمة.

تقدم نحوه ببطء، حتى توقف أمامه. ثم قال ببرود قاتل:

ياسر:
قدامك دقيقة واحدة بس.

رفع سليم عينيه نحوه، وحاول أن يبتسم لكنه فشل.

سليم (بصوت مبحوح):
ياسر...

قاطعه فورًا، وكأن الكلمة الواحدة تغضبه.

ياسر (بحدّة):
قلت دقيقة.

ساد الصمت. ثم تنهد سليم تنهيدة طويلة، كأنها تخرج من أعماقه.

سليم (بهدوء مكسور):
أنا عرفت الحقيقة.

تجمد الهواء للحظة. حدق ياسر فيه. ثانية. ثانيتين. ثلاثًا.

ثم... انفجر ضاحكًا. ضحكة عالية، ساخرة، مؤلمة. ضحكة جعلت سليم يشعر وكأن سكينًا غرست في صدره.

ياسر (وهو يضحك بمرارة):
الحقيقة؟!

استمر بالضحك، كأنه يسمع أطرف نكتة في حياته.

ياسر (بين شهقات الضحك المريرة):
بعد واحد وعشرين سنة؟!

ثم اقترب خطوة، واختفت الضحكة فجأة، وحل محلها غضب مرعب جعل سليم يتراجع خطوة لا إراديًا.

ياسر (صاخبًا):
واحد وعشرين سنة يا سليم! واحد وعشرين سنة!

صاح بقوة جعلت سليم ينتفض.

ياسر (بغضب يقطر ألمًا):
الحقيقة كانت فين لما وقفت قدامي؟! فين لما اتهمتوني؟! فين لما بصيت في عيني زي ما أنا مجرم؟!

أخفض سليم رأسه، لم يستطع تحمل نظراته. لكن ياسر لم يتوقف. كأن سنوات القهر كلها خرجت دفعة واحدة.

ياسر (مرتفع الصوت):
إنت عارف عملت فيا إيه؟ إنت عارف؟

رفع إصبعه نحو صدر سليم وكاد يلمسه.

ياسر (بصوت يرتجف من الغضب):
أنا كنت أخوك! مش صاحبك بس... لأ... أنا كنت أخوك اللي كبر معاك! اللي نمت جنبه! اللي أكلت معاه من نفس الصحن!

ارتجفت يده وهو يشير إلى نفسه.

ياسر (بألم مكشوف):
وإنت أول واحد حكم عليا! من غير ما تسأل! من غير ما تسمع كلمة مني!

صمت سليم. لأنه لا يملك ردًا. لا يوجد تبرير. لا يوجد عذر. لا يوجد شيء أصلًا.

ياسر (بمرارة تخنقه):
فاكر لما طلعت من البيت؟

نظر إلى البحر، كأنه يرى الماضي يعيد نفسه.

ياسر (بصوت أصبح هادئًا لكنه أكثر إيلامًا):
ماكنش معايا حاجة. ولا حد. ولا حتى إنت.

اخفض سليم رأسه أكثر. وشعر أن الكلمات تخنقه، وأن الأرض تضيق به.

سليم (بصوت مكسور بالندم):
أنا... أنا غلطت.

ضحك ياسر بسخرية مرة، كأنه يسمع كلمة لا معنى لها.

ياسر (بسخرية لاذعة):
غلطت؟!

هز رأسه باستغراب، وكأن الكلمة تهينه.

ياسر (بصوت يرتجف):
إنت كسرت حياتي كلها. كلها يا سليم.

ثم أشار إلى نفسه بإصبعه المرتجف.

ياسر (بألم مكشوف):
إنت عارف كام مرة تمنيت إنك تتصل بيا؟ كام مرة؟

لم يجب سليم. كان عاجزًا عن الكلام.

ياسر (بصوت خافت، كأنه يتحدث إلى نفسه):
كل يوم... كل يوم يا سليم.

ارتجف صوت ياسر لأول مرة. ذلك الصوت القاسي، انكسر للحظة.

ياسر (بصوت يختنق):
وكل يوم كنت أكتشف إنك اخترت تصديقها... إنك اخترتها عليها... من غير ما تسألني.

اغرورقت عينا سليم بالدموع. لأول مرة منذ سنوات، شعر بالبكاء يهاجمه.

سليم (بصوت يختنق):
أنا آسف... بجد آسف.

ياسر (ببرود قاسٍ):
متأخر.

سليم (بصوت منكسر):
أعرف.

ياسر (بقسوة):
متأخر جدًا.

سليم (هامسًا):
أعرف.

رفع سليم رأسه أخيرًا، وكانت عيناه ممتلئتين بالندم الصادق.

سليم (بهدوء خافت):
بس رغم كل حاجة... كان لازم أقولها.

نظر إليه ياسر بصمت. كأنه ينتظر.

سليم (بصوت يرتجف):
سامحني... لو تقدر.

ثم ابتسم ابتسامة حزينة، كأنه يقول وداعًا.

سليم (بصوت مكسور):
ولو مقدرتش... حقك.

استدار، وبدأ يمشي مبتعدًا. خطوة. ثم أخرى. وأخرى. وهو يشعر بثقل كل خطوة وكأنها الأخيرة.

بينما وقف ياسر مكانه، ينظر إلى ظهر الرجل الذي كان يومًا أقرب الناس إليه.

وفجأة... عادت إليه الذكريات. طفولتهما، شبابهما، ضحكاتهما، أيام الفقر، الأحلام الصغيرة، وكل شيء ضاع. كل شيء.

أغلق عينيه بقوة، كأنه يحارب شيئًا بداخله. ثم صاح فجأة:

ياسر (بصوت يرتجف):
سليم!

تجمد سليم مكانه. استدار ببطء، وكأنه لا يصدق ما سمعه.

وفجأة... ركض ياسر نحوه. ركض كطفل صغير، وليس كرجل في الخمسين. حتى وصل إليه، وأمسكه بقوة، وعانقه.

عناق عنيف. عناق واحد وعشرين عامًا. عناق رجلين دمرهما الفراق والكذب والألم.

اتسعت عينا سليم بصدمة. ثم انهار تمامًا، وعانقه بقوة أكبر، وكأنه يخاف أن يختفي.

سليم (بصوت مختنق بدموعه):
سامحني... سامحني يا ياسر...

أغمض ياسر عينيه، وضغط على كتف سليم بقوة.

ياسر (بصوت خافت مكسور):
مش هقدر أنسى...

شهق سليم، وكاد قلبه يتوقف.

ياسر (بصوت يرتجف):
بس... تعبت من الكره... والله تعبت.

سال الدمع من عيني سليم. لأول مرة منذ سنوات طويلة، بكى. بكى بحرية، دون خجل، دون تصلب.

وقفا هناك. فوق الجبل، وأمام البحر. رجلان فرقت بينهما أكذوبة واحدة، وأعادهما إليها الحقيقة.

وللمرة الأولى منذ واحد وعشرين عامًا... لم يعد ياسر البحيري وحيدًا.

🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

ظل سليم وياسر واقفين للحظات بعد ذلك العناق الذي أنهى واحدًا وعشرين عامًا من القطيعة. لم يتحدث أي منهما، كأن الكلمات أصبحت قليلة أمام كل ما حدث.

وفجأة... رن هاتف سليم.

نظر إلى الشاشة، فعقد حاجبيه.

سليم (متعجبًا):
جاسر؟

رفع ياسر حاجبًا باستغراب. أما سليم فأجاب المكالمة.

سليم:
ألو؟

جاءه صوت جاسر سريعًا، متوترًا على غير عادته.

جاسر (بسرعة):
إنت فين؟

استغرب سليم نبرته، فلم يعتد على هذا التوتر من صديقه الحديدي.

سليم:
فيه إيه؟

جاسر (بحدة):
سليم... رد عليا الأول. إنت فين؟

نظر سليم إلى ياسر.

سليم:
بره القاهرة.

جاسر:
لقيت ياسر؟

تبادل سليم وياسر النظرات، ثم قال سليم:

سليم:
أيوه.

صمت قصير في الطرف الآخر، وكأن جاسر يستوعب الخبر.

جاسر (بصوت ارتاح قليلًا):
حلو... خلاص.

ثم أضاف بسرعة:

جاسر:
هاته معاك على طول.

عقد سليم حاجبيه أكثر.

سليم:
ليه؟ إيه اللي حصل؟

جاسر (بجدية قاطعة):
مفيش وقت للأسئلة دلوقتي.

ازدادت نبرته جدية، مما جعل قلب سليم ينقبض.

سليم:
أي أمر؟

جاسر:
أمر لازم تعرفوه إنتوا الاتنين مع بعض.

شعر سليم بانقباض في صدره.

سليم:
فيه حاجة حصلت؟

جاسر (بصوت منخفض ثقيل):
أيوه... وكل دقيقة بقت مهمة دلوقتي.

شعر ياسر أن الأمر جدي فعلًا، فأخذ الهاتف من يد سليم.

ياسر (بهدوء):
جاسر.

صمت الطرف الآخر للحظة، ثم قال:

جاسر (بارتياح خفي):
الحمد لله إنك معاه.

استغرب ياسر.

ياسر:
إيه اللي بيحصل؟

تنهد جاسر ببطء.

جاسر:
تعالوا بس.

ياسر:
مش بحب الغاز.

جاسر (بجدية):
وأنا مش بحب الاستعجال.

ثم أضاف بصوت أصبح أكثر ثقلًا:

جاسر:
بس لو قولتلك على التليفون... مش هتصدقني.

تجمد ياسر.

ياسر:
للدرجة دي؟

جاسر:
أكتر من كده.

ساد الصمت. ثم تابع جاسر:

جاسر:
أنا دلوقتي في مكاننا المعتاد.

تلك الجملة وحدها أعادت ذكريات كثيرة. المكان الذي كان يجمعهم منذ سنوات. هو، وسليم، وياسر. قبل أن تتدمر كل شيء.

جاسر:
تعالوا بسرعة.

ياسر:
الموضوع متعلق بدارين؟

جاسر (بهدوء قاتل):
تعالوا بس...وهتعرفوا كل حاجة 

ثم أغلق الخط.

نظر ياسر إلى الهاتف للحظات، ثم أعاده إلى سليم.

سليم:
رأيك إيه؟

ظل ياسر صامتًا. يفكر. في دارين. في فوزي. في كل ما حدث مؤخرًا. ثم رفع رأسه، وكانت عيناه تحملان شيئًا لم يره سليم من قبل.

ياسر (بجدية قاسية):
لو جاسر متوتر بالشكل ده...

توقف، وكأنه يوزن كلماته.

ياسر (بصوت حازم):
يبقى المصيبة أكبر بكتير مما احنا متخيلين.

وبدون كلمة أخرى، اتجه الاثنان نحو السيارة. بينما كان الغروب يختفي خلف البحر.

وفي مكان آخر... كان جاسر الحديدي ينتظرهما. وأمامه ملف مفتوح.

الملف الذي سيقلب حياة ياسر البحيري رأسًا على عقب...

للمرة الأخيرة.

🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

أمام المشرحة - مساءً

كان المكان باردًا بصورة خانقة. ليس بسبب الطقس، بل بسبب الشعور الذي يملأ الممرات البيضاء الصامتة. جلست ميار الشابة على أحد المقاعد المعدنية، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء. كانت ترتجف، رغم أن غزل تجلس بجوارها ممسكة بيدها، ومن الجهة الأخرى جلست شغف. أما سليم الشاب فكان واقفًا أمامها مباشرة، عاجزًا عن فعل أي شيء. بينما وقف غيث وأوس بالقرب منهم بصمت.

في الطرف الآخر من الرواق، دخل أدهم إلى المشرحة، ومعه شقيقاه مازن وسيف. كما كان معهم زياد. وجوه الجميع كانت متجهمة، ولم يتبادل أحد أي حديث.

بعد دقائق طويلة، وصلت سيارات أخرى. رفعت غزل رأسها.

غزل:
ماما...

وصلت ميار الأم مسرعة، وخلفها غرام، ثم مها، والجد محمود، وهايدي أيضًا.

ما إن رأت ميار الشابة عمتها ميار الأم حتى انهارت تمامًا. نهضت من مكانها بسرعة، وارتمت في حضنها.

ميار الشابة (باكية):
عمتي...

أحاطتها ميار الأم بذراعيها فورًا، وضمتها بقوة.

ميار الأم (بحنان):
تعالي يا حبيبتي... تعالى.

ميار الشابة (بصوت مبحوح):
أنا مش فاهمة حاجة... كل حاجة حصلت بسرعة...

شهقت بقوة، وكادت تختنق بدموعها.

ميار الشابة (بصوت يرتجف):
أنا كنت زعلانة منها... والله كنت زعلانة... بس متمنيتلهاش كده.

أغمضت ميار الأم عينيها، وقبلت رأسها بحنان.

ميار الأم (بهدوء دافئ):
أنا عارفة يا قلبي... عارفة.

ميار الشابة (بصوت مكسور):
كنت عايزة أسألها... بس... ليه كانت بتكرهني؟

حتى غزل بدأت تدمع عيناها وهي تسمع. بينما اقتربت غرام وربتت على كتف ميار الشابة.

غرام (بدفء):
اهدئي يا حبيبتي... خدي نفسك.

أما مها، فكانت تقف بعيدًا قليلًا، ووجهها مليء بالغضب. غضب عمره سنوات، راكمه في صدره ولم يجد متنفسًا. وفجأة، فتحت فمها.

مها (بمرارة تخنقها):
حتى بعد ما ماتت... مسابتش ابني في حاله.

رفع الجميع رؤوسهم نحوها.

مها (بغضب):
دمرت حياته... ودمرت حياة البنت المسكينة دي كمان.

تنهد الجد محمود، لكنه لم يقاطعها. كان يعرف أن هذا الغضب يحتاج أن يخرج.

مها (بصوت يرتجف من الغضب):
أنا من أول يوم وأنا حاسة إنها مش كويسة... بس سكتت

أخفضت رأسها للحظة، كأنها تسترجع سنوات من الندم.

مها (بصوت أصبح أكثر حدة):
والنتيجة؟ ماتت... بعد ما خلفت وراها خراب بس.

هنا، رفعت ميار الأم رأسها، ونظرت إلى والدتها بهدوء.

ميار الأم (برقة):
ماما...

التفتت مها إليها.

ميار الأم:
متقوليش كده.

استغربت مها.

مها:
ليه؟

ميار الأم (بهدوء حزين):
لأنها راحت... خلاص.

ساد الصمت للحظة.

ميار الأم (بصوت خافت):
مهما عملت... خلاص كل حاجة انتهت.

أخفضت مها رأسها، لكن الغضب ظل واضحًا في عينيها. غضب لم يجد مرتاحًا.

في تلك اللحظة... فتح باب المشرحة. فالتفت الجميع فورًا.

خرج أدهم، وبجانبه مازن وسيف. أما زياد فكان خلفهم. ووجوههم وحدها كانت كافية لفهم الحقيقة. لم يحتاجوا إلى كلمات.

شعرت ميار الشابة بأن قلبها توقف. نهضت ببطء، وكأن جسدها أصبح ثقيلًا.

ميار الشابة (هامسة):
بابا...؟

رفع أدهم رأسه. نظر إلى ابنته، ثم أومأ ببطء. كأن كل حركة منه كانت تتطلب جهدًا خارقًا.

أدهم (بصوت مكسور بالحزن):
هي...

بلع ريقه بصعوبة.

أدهم (بصوت خافت):
ولاء.

ساد الصمت. صمت كامل. وكأن الجميع كانوا ينتظرون معجزة تنفي الأمر. لكنها لم تأتِ.

انفجرت ميار الشابة بالبكاء مجددًا، فشدتها ميار الأم إلى صدرها بقوة، وكأنها تحميها من العالم كله.

بينما وقف أدهم مكانه. شاحب الوجه، مرهق الروح. رجل فقد زوجته، رغم أنه لم يعد يحبها منذ سنوات. ورجل يرى ابنته تنهار أمامه، ولا يستطيع فعل شيء.

اقترب منه زياد، ووضع يده على كتفه دون أن يتكلم. لأن بعض الأحزان... لا توجد كلمات تكفيها.

أما في حضن ميار الأم، فكانت ميار الشابة تبكي بصمت هذه المرة. بكاء الفتاة التي أدركت متأخرة... أنها لن تحصل أبدًا على إجابة السؤال الذي كان يحرق قلبها:

"ليه أمي مكانتش بتحبني؟" 

🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
أمام المشرحة - بعد دقائق

كان الصمت لا يزال يسيطر على المكان. جلست ميار الشابة بين ذراعي عمتها ميار الأم، بينما وقف بقية أفراد العائلة في حالة من الصدمة والحزن.

وفجأة... اقترب رجل يرتدي بدلة رسمية داكنة، وبجانبه ضابطان آخران. كان في منتصف الأربعينيات، ملامحه حادة، ونظرته هادئة لكنها يقظة. توقف أمام أدهم، ثم أبرز بطاقته الرسمية.

العقيد كريم (بهدوء رسمي):
العقيد كريم المنصوري.

أومأ أدهم بصمت.

العقيد كريم:
أستاذ أدهم البحيري؟

أدهم (بصوت خافت):
أيوه.

تنهد العقيد كريم قليلًا، وكأنه لا يحب ما سيأتي.

العقيد كريم:
أولاً... أقدم لحضرتك خالص التعازي.

أومأ أدهم شاردًا، وكأن جسده حاضر وعقله في مكان آخر.

أدهم:
شكراً.

لكن العقيد أكمل مباشرة، وكأن الوقت لا يسمح بالمجاملات.

العقيد كريم:
للأسف... فيه أمر مهم لازم تعرفه.

رفع الجميع رؤوسهم نحوه. حتى ميار الشابة توقفت عن البكاء للحظة، وكأنها تستشعر خطرًا قادمًا.

أدهم (بقلق):
تقصد إيه؟

نظر الضابط إلى الملف الذي يحمله، ثم قال بجدية لم تترك مجالاً للشك:

العقيد كريم:
وفاة مرات حضرتك... مش طبيعية.

ساد الصمت. كأن أحداً لم يستوعب الجملة.

مازن (مذهولاً):
إيه؟ إيه يعني مش طبيعية؟

سيف (بلهجة حادة):
يعني إيه مش طبيعية؟!

رفع الضابط عينيه من الملف، ونظر إلى الجميع بنظرة ثاقبة.

العقيد كريم (بهدوء قاتل):
عندنا مؤشرات أولية بتأكد إنها جريمة قتل.

شهقت مها، ووضعت يدها على فمها.

غزل (مصدومة):
جريمة قتل؟!

غيث (باستنكار):
مستحيل... مين يعمل كده؟

أما أدهم، فبقي يحدق في الضابط، كأنه لم يستوعب ما سمعه. عيناه أصبحتا فارغتين.

أدهم (بصوت مبحوح):
حضرتك متأكد؟

العقيد كريم (بثبات):
التقرير الأولي بيشير لكده.

ثم أغلق الملف ببطء.

العقيد كريم:
وعشان كده... هنبدأ التحقيق فوراً

بدأ التوتر ينتشر بين الموجودين كالنار في الهشيم.

العقيد كريم:
وهحتاج أطرح على حضرتك شوية أسئلة روتينية.

أومأ أدهم ببطء، وكأن رأسه أصبح ثقيلاً.

أدهم:
تفضل.

فتح الضابط دفتر ملاحظاته، وبدأ يسجل.

العقيد كريم:
آخر مرة اتكلمت فيها مع مراتك كانت إمتى؟

فكر أدهم قليلًا، وهو يحاول تذكر  تفاصيل أصبحت ضبابية.

أدهم:
من كام يوم.

العقيد كريم:
زيارة ولا مكالمة؟

أدهم:
لأ... مكالمة.

دون الضابط المعلومة دون تعليق.

العقيد كريم:
حالتها النفسية كانت عاملة إيه؟

تنهد أدهم تنهيدة عميقة.

أدهم (بمرارة):
متقلبة... زي ما هي دايمًا.

كتب الضابط ملاحظة أخرى.

العقيد كريم:
كانت خايفة من حد؟

تجمد أدهم. فكر للحظة طويلة، ثم هز رأسه.

أدهم (بتردد):
مش عارف.

العقيد كريم:
ذكرت اسم حد كان بيهددها؟

أدهم (بصوت خافت):
لأ.

العقيد كريم:
كان عندها عداوات؟

هنا، تبادل مازن وسيف النظرات. بل وحتى مها أطلقت ضحكة ساخرة قصيرة، كأن السؤال أثار شيئاً بداخلها.

مها (بمرارة لاذعة):
أسهل سؤال سمعته النهاردة.

نظر إليها الجميع.

مها (بغضب مكبوت):
الست دي كان عندها عداوات أكتر ما كان عندها صحاب.

ميار الأم (بهدوء):
ماما...

لكن العقيد كريم سجل الملاحظة دون تعليق، ثم عاد إلى أدهم.

العقيد كريم:
حضرتك تتوقع حد كان عايز يؤذيها؟

صمت أدهم. صمت طويلاً. طويلاً جداً. حتى بدأ الضابط يراقبه باهتمام، لأن الحيرة ظهرت بوضوح على وجهه.

أدهم (ببطء، وكأنه يبحث عن إجابة):
أنا...

توقف. تنهد.

أدهم (بصدق مؤلم):
مش عارف.

وهذه المرة كان صادقًا تمامًا. لأن ولاء خلفت وراءها سنوات من المشاكل، والأحقاد، والأسرار. لدرجة أن قائمة المشتبه بهم قد تكون أطول مما يتخيل أي شخص.

أغلق العقيد كريم دفتره، ورفع رأسه.

العقيد كريم:
هنحتاج نتكلم مع ناس تانية من العائلة كمان.

ثم نظر إلى الجميع بنظرة حازمة.

العقيد كريم:
وارجوكم... متسبوش القاهرة في الأيام الجاية.

شعر الجميع بثقل الجملة. كأنها سجن مؤقت.

لكن قبل أن يبتعد الضابط... رن هاتف أحد أفراد فريقه. أجاب بسرعة، واستمع لعدة ثوانٍ. ثم اتسعت عيناه، والتفت فورًا إلى العقيد كريم.

الضابط المساعد (بصوت منخفض):
سيدي...

العقيد كريم:
فيه إيه؟

اقترب منه وهمس بشيء. شيء جعل ملامح العقيد تتغير فجأة. ثم رفع رأسه ببطء، ونظر نحو العائلة. خصوصًا نحو أدهم.

العقيد كريم (بصوت أصبح أكثر جدية):
يبدو إن القضية بقت أعقد مما كنا متخيلين.

انعقد حاجبا أدهم.

أدهم (بقلق متزايد):
حصل إيه؟

صمت العقيد للحظة، وكأنه يزن كلماته.

العقيد كريم (بهدوء حذر):
وصلنا بلاغ من شوية بوفاة ست أجنبية...

أغلق الملف ببطء شديد.

العقيد كريم (بنظرة ثاقبة):
ويبدو إن في احتمال كبير إن القضيتين يكونوا مرتبطين ببعض.

تبادل الجميع النظرات بذهول. بينما شعر غيث وغزل أن اسمًا واحدًا بدأ يلوح في الأفق... اسم لم يعرفوه بعد.

لكن شخصًا ما... كان يحرك كل هذه الخيوط من الظل
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

أمام المشرحة - بعد لحظات

ساد الصمت بعد كلمات العقيد كريم. كان الجميع يحاولون استيعاب ما قيل.

أدهم (بذهول):
ست أجنبية؟!

أومأ العقيد برأسه، ثم فتح الملف مجددًا.

العقيد كريم:
اسمها... فالينتينا روسي.

وكأن قنبلة انفجرت في المكان. شهقت غزل بقوة، وكادت تفقد توازنها.

غزل (مصدومة):
إيه؟!

التفت الجميع نحوها. حتى العقيد نفسه لاحظ رد فعلها العنيف.

العقيد كريم (باهتمام):
حضرتك تعرفيها؟

نظرت غزل إلى غيث، ثم عادت بنظرها إلى الضابط. كانت تحاول أن تجمع أفكارها.

غزل (بجدية):
أنا عرفاها كويس أوي.

عقد العقيد حاجبيه.

العقيد كريم:
اشرحي.

تنهدت غزل تنهيدة عميقة.

غزل:
فالينتينا روسي كانت جزء من شبكة إجرامية دولية. وقبل فترة... شاركت في عملية اختطافي.

شهقت ميار الأم، ووضعت يدها على فمها.

ميار الأم (مرتعشة):
هي نفسها اللي خطفتك؟

أومأت غزل.

غزل:
أيوه.

بدأ العقيد كريم يسجل الملاحظات بسرعة، وعيناه لم تفارقا غزل.

العقيد كريم:
وكان عندها عداوة مع حضرتك؟

ضحكت غزل ضحكة ساخرة مريرة.

غزل:
عداوة؟ كانت بتتمنى تشوفني ميتة.

نظر غيث إليها بقلق شديد، وكاد يتقدم نحوها لكنه تمسك مكانه.

أما العقيد فازداد اهتمامه بالقضية.

العقيد كريم:
وكانت بتشتغل لوحدها؟

صمتت غزل للحظة، وبدت وكأنها تفكر.

وقبل أن تتكلم... تقدمت هايدي فجأة من الخلف.

هايدي (بوضوح):
لأ.

التفت الجميع إليها. كانت هايدي تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.

العقيد كريم (بنظرة ثاقبة):
إنتِ عارفة إيه؟

أخذت هايدي نفسًا عميقًا، وكأنها تستعد لقول شيء ثقيل.

هايدي:
دارين الشرقاوي.

ساد الصمت.

هايدي:
كانت صاحبة فالينتينا الروح بالروح بل أكتر من كده

ارتفع توتر الجميع فورًا، خصوصًا غزل التي بدأت تلملم خيوطًا في عقلها.

هايدي (بثقة):
أنا معنديش دليل مباشر... بس لو حضرتك بتدور على حد يربط بين فالينتينا وولاء...

صمتت للحظة.

هايدي (بنظرة حازمة):
ابتدي بدارين.

بدأ العقيد يفكر بسرعة. ولأول مرة شعر أن الخيوط بدأت تتقاطع. ولاء. فالينتينا. دارين. غزل.

ثم رفع رأسه.

العقيد كريم:
دارين فين دلوقتي؟

تبادل الجميع النظرات. لأن أحدًا لم يكن يعرف. اختفت دارين منذ أيام، ولم يسمع عنها أحد.

وفجأة... رن هاتف أحد الضباط الواقفين خلف العقيد. أجاب بسرعة، واستمع لثوانٍ. ثم تغير لون وجهه بالكامل.

الضابط المساعد (مرتبكًا):
سيدي...

التفت العقيد إليه.

العقيد كريم:
فيه إيه؟

اقترب الضابط منه وهمس في أذنه. ومع كل كلمة، كانت ملامح العقيد تزداد صدمة. حتى تجمد تمامًا.

غزل (بقلق متزايد):
حصل إيه؟

رفع العقيد رأسه ببطء، ونظر إلى الجميع. خصوصًا إلى غزل.

ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقهم:

العقيد كريم (بهدوء مريب):
وصلنا من شوية تسجيل مصور...

انعقدت الحواجب.

العقيد كريم:
بيظهر دارين الشرقاوي...

صمت لحظة.

العقيد كريم:
مقيدة.

شهقت ميار الأم.

غيث (مذهولاً):
إيه؟! مين اللي عامل كده؟

لكن العقيد لم ينتهِ. بل أكمل ببطء شديد، وكأن كل كلمة تخرج منه بصعوبة:

العقيد كريم:
والشخص اللي بعت الفيديو...

أغلق الملف.

العقيد كريم (بنظرة ثاقبة):
بيدّعي إنه يعرف مين قتل ولاء... ومين قتل فالينتينا...

اتسعت عينا غزل.

العقيد كريم:
ويقول إن الدليل الأخير هيتكشف النهاردة.

ساد الصمت. صمت ثقيل.

ثم أضاف العقيد:

العقيد كريم:
وساب اسم واحد بس في آخر الفيديو.

غزل (بصوت يرتجف):
مين؟

نظر العقيد إليها مباشرة.

العقيد كريم (بهدوء قاتل):
حازم الزيني 

وتجمد الجميع في أماكنهم. وكأن الاسم وحده كان كافيًا لقلب كل شيء
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

كان الجميع لا يزال تحت تأثير الصدمة. حازم. الاسم وحده جعل عشرات الأسئلة تدور في الرؤوس.

أدهم (مذهولاً):
حازم؟!

مازن (باستغراب):
جوز دارين؟

سيف (بحيرة):
إيه علاقته بكل ده؟!

حتى العقيد كريم بدا منزعجًا، وكأن الاسم فتح بابًا لم يكن مستعدًا له.

العقيد كريم (بجدية):
ده اللي بنحاول نعرفه.

أما غيث، فبقي صامتًا. هناك شيء في داخله لم يعجبه. شعور غريب. كأن أجزاء صورة كبيرة بدأت تتجمع في ذهنه، لكنها لم تكتمل بعد.

وفجأة... رن هاتف غزل.

نظرت إلى الشاشة، ثم اتسعت عيناها قليلًا.

غزل (هامسة):
ماركو...

رفع غيث رأسه فورًا، ورمقها بنظرة استفهام.

غيث:
ماركو؟

أومأت غزل، ثم ابتعدت عدة أمتار عن التجمع. كانت الجميع منشغلين بالنقاش، لذلك لم ينتبه أحد إليها.

رفعت الهاتف إلى أذنها.

غزل (بصوت منخفض):
ماركو؟

جاءها صوته من الطرف الآخر، متوترًا بصورة غير معتادة. لم تسمعه بهذا التوتر من قبل.

ماركو (بسرعة):
أخيرًا.

عقدت حاجبيها.

غزل:
حصل إيه؟

ماركو:
لاقيت حاجة.

شعرت غزل بأن قلبها انقبض.

غزل:
عن إيه؟

ماركو:
عن الشخص اللي طلبتِ مني أدور عليه.

تجمدت ملامحها. عرفت فورًا من يقصد.

غزل (بصوت أصبح أكثر حدة):
المجهول؟

ماركو:
أيوه.

ساد الصمت للحظة. ثم قال:

ماركو:
تأكدنا.

ارتجفت أصابعها حول الهاتف.

غزل (بصوت يرتجف):
مين هو؟

تنهد ماركو. وكأنه لا يصدق ما سيقوله.

ماركو:
غزل...

غزل (بلهجة حازمة):
كلمني.

ماركو (ببطء شديد):
الشخص اللي كان بيهددك كل الشهور اللي فاتت...

توقفت أنفاسها.

ماركو:
هو نفسه الشخص اللي أمر بالاعتداء على غيث.

اتسعت عيناها. شعرت وكأن صاعقة ضربتها.

غزل (مصدومة):
إيه؟!

ماركو:
أيوه.

بدأ قلبها ينبض بعنف. تذكرت ذلك اليوم. الدم. المستشفى. الخوف. الرعب الذي عاشته وهي ترى غيث يغرق في دمائه.

غزل (بصوت مرتجف):
مين هو؟

جاءها الرد مباشرة.

ماركو:
حازم جوز عمتك دارين 

صمت. صمت كامل. حتى أصوات السيارات البعيدة اختفت من أذنها. كأن العالم توقف.

غزل (هامسة):
لأ...

ماركو (بأسف صادق):
للأسف أيوه.

أغلقت عينيها بقوة، وكأنها تحاول أن تمحو الكلمة من عقلها.

غزل (بصوت مكسور):
ده مستحيل.

ماركو:
أنا كنت متمني إنه يكون مستحيل.

ثم أكمل:

ماركو:
بس الأدلة واضحة.

شعرت وكأن الأرض تميد تحتها. حازم؟ حازم نفسه؟ الرجل الذي ظهر فجأة في كل الخيوط؟ الرجل الذي يتحدث الجميع عنه الآن؟ هو نفسه من هددها؟ وهو نفسه من حاول إيذاء غيث؟

غزل (بصوت خافت):
إنت متأكد؟

ماركو (بثبات):
مية في المية.

ثم أضاف:

ماركو:
وعلشان كده اتصلت بيكي على طول.

لكن غزل بالكاد كانت تسمعه. لأن عقلها كان يدور بعنف. كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا. وأخطر بكثير مما ظنت.

ماركو (بقلق):
غزل؟

لم ترد.

ماركو (أعلى قليلًا):
غزل؟

أخيرًا خرج صوتها. صوت ضعيف، مصدوم، وكأنه يخرج من مكان بعيد.

غزل (بصوت مبحوح):
حازم...

ثم رفعت رأسها ببطء. ونظرت نحو غيث الواقف بعيدًا مع البقية. كانت تريد أن تركض إليهم. أن تخبرهم. أن تصرخ بالحقيقة. لكنها لم تستطع التحرك.

لأن صدمة واحدة فقط كانت تسيطر على عقلها:

حازم هو المجهول.
حازم هو من هددها.
وحازم هو من كان وراء طعن غيث.

اتسعت عيناها أكثر. وسقط الهاتف من يدها تقريبًا. بينما تجمدت في مكانها... غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو.

🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

في مكان مجهول - مستودع قديم

كانت دارين مقيدة إلى كرسي معدني. يدها تؤلمها من شدة الضغط، ورأسها يكاد ينفجر من الغضب. لكن أكثر ما كان يحرقها... هو الإهانة. هي دارين الشرقاوي. المرأة التي كانت تحرك الجميع من خلف الستار. والآن؟ مقيدة. ومحتجزة. وتنتظر.

دارين (صارخة بجنون):
لما أخرج من هنا... أقسملكم هدفنكم أحياء

لم يجبها أحد.

دارين (بصوت أعلى):
إنتوا سامعين كلامي؟!

ركلت الأرض بقدمها بعنف، وكاد الكرسي يسقط.

دارين:
يا جبناء

ثم صاحت بأعلى صوتها:

دارين:
إطلعوا 

وفي تلك اللحظة... صدر صوت باب معدني يُفتح ببطء شديد. توقفت دارين عن الصراخ، واستدارت نحو الباب.

خطوات هادئة. منتظمة. لا تحمل أي استعجال.

ثم ظهر صاحبها.

شهقت دارين، واتسعت عيناها بصدمة لم تستطع إخفاءها.

دارين (مذهولة):
إنت؟!

دخل حازم بهدوء. بذلته السوداء المعتادة، ووجهه البارد المعتاد. لكن شيئًا فيه كان مختلفًا الليلة. شيء لم تره من قبل. أو ربما... لم تنتبه له يومًا.

اقترب ببطء شديد، وكأنه يمهلها لتراه جيدًا. ثم سحب كرسيًا خشبيًا قديمًا، وجلس أمامها. صامتًا. ينظر إليها فقط.

ثانية. ثانيتين. ثلاثًا.

ثم ابتسم. ابتسامة ساخرة جدًا.

حازم (بسخرية باردة):
مش مصدق.

عقدت حاجبيها.

دارين (بحدة):
مش مصدق إيه؟

نظر إليها من رأسها حتى قدميها، وكأنه يراها لأول مرة.

حازم (بهدوء قاتل):
كل السنين دي...

أشار إلى قيودها بإصبعه.

حازم:
وفي الآخر انتهيتي كده.

اشتعلت عيناها غضبًا، وكادت تنفجر من مكانها.

دارين:
يا حقير

ضحك بخفة، لكن عينيه بقيتا باردتين.

حازم:
لأ.

ثم مال للأمام قليلًا، وكأنه يهمس لها بسر.

حازم:
الحقيرة هنا شخص تاني.

ارتفع صدرها من شدة الغضب، وكادت القيود أن تنكسر من قوة شدها.

دارين (تصرخ):
إنت إزاي بتتجرأ؟!

حازم (بسخرية):
سؤال حلو.

ثم ابتسم ابتسامة أوسع.

حازم:
إنتي كنتي بتسألي السؤال ده لكل الناس طول حياتك.

شدت القيود بقوة أكبر، وكأنها تحاول تمزيقها.

دارين:
فك القيود عني دلوقتي

حازم (ببرود):
ليه؟

دارين (بغضب):
عشان أنا مراتك

هنا... ضحك. ضحكة قصيرة، باردة، مستفزة. ضحكة جعلت دارين تشعر بأنها أصغر منه بكثير.

حازم (بسخرية):
مراتي؟

هز رأسه ببطء، وكأنه يسمع أغرب شيء في حياته.

حازم:
غريب أوي...

صمت لحظة، ثم أضاف:

حازم:
أول مرة أسمعك تفتكري الكلمة دي.

كادت تختنق من الغضب. عيناها اشتعلتا كالنار.

دارين:
اقسملك هدمرك

حازم (بلامبالاة):
الطابور طويل يا دارين.

دارين (بغضب أعمى):
فاكر إنك كسبت؟

حازم:
لأ.

ثم رفع حاجبه بنصف اهتمام.

حازم:
بس أنا مبسوط بالمشهد.

ازداد جنونها. بدأت تركل الأرض بقدميها وكأنها طفلة غاضبة.

دارين:
إنت أهبل

حازم (باردًا):
يمكن.

دارين:
وغبي

حازم (بسخرية):
ممكن.

دارين:
ومتخلف

ابتسم ابتسامة جديدة، كأنها أعجبته.

حازم:
دي جديدة.

ثم نهض من مكانه ببطء، وكأنه أنهى حديثه.

وهنا ارتفع صوتها فجأة، وكأنها شعرت أنه سيتركها.

دارين (صارخة):
قف مكانك 

توقف. لم يلتفت.

دارين (بثقة مريضة):
أنا عرفاك كويس يا حازم.

استدار ببطء، ونظر إليها من فوق كتفه.

دارين (بابتسامة انتصار واهمة):
تلتاشر سنة... تلتاشر سنة وأنا عايشة معاك.

ثم ضحكت بسخرية.

دارين:
إنت اتفه من أنك تعمل حاجة.

صمت حازم. كان وجهه لا يزال باردًا.

دارين (بثقة زائدة):
إنت نفس الراجل الضعيف اللي عرفته... ونهاية المسرحية دي قريبة.

اقترب منها خطوة. ولأول مرة... اختفت السخرية من وجهه. وحل محلها شيء آخر. شيء جعلها تشعر بعدم الارتياح. شيء بارد ومخيف.

حازم (بهدوء غريب):
أكيد؟

لم تعرف لماذا... لكن قلبها انقبض. شيء في نبرته لم يكن مألوفًا.

دارين (تحاول التماسك):
أيوه.

ابتسم ابتسامة غريبة. ابتسامة لم تفهم معناها. كانت باردة جدًا، لكنها لم تكن سخيفة.

حازم (بهدوء):
طب...

ثم نظر إليها طويلاً، كأنه يقرأ شيئًا مكتوبًا على وجهها.

حازم:
أنتي مش عارفة إنت عايشة مع مين كل السنين دي.

تجمدت للحظة. شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها. لكن كبرياءها منعها من إظهار خوفها. فرفعت ذقنها بتحدٍ.

دارين (بصوت حاولت أن يكون واثقًا):
وإنت كمان مش عارف إنت بتتعامل مع مين.

ابتسم مجددًا. ثم اتجه نحو الباب دون أن ينظر إليها.

دارين (تصرخ من خلفه):
مش هارحمك يا حازم

لم يلتفت.

دارين (بجنون):
وإنت سامعني؟!

توقف عند الباب. ثم قال دون أن ينظر إليها، بصوت هادئ جدًا:

حازم (بهدوء قاتل):
علشان كده بالذات...

صمت لحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية.

حازم:
إنتي دايمًا بتخسري.

ثم خرج. وأُغلق الباب خلفه بصوت معدني ثقيل.

بينما بقيت دارين تحدق في الفراغ. غاضبة، حاقدة. لكن في أعماقها... بدأ يتسلل شعور لم تعرفه منذ سنوات طويلة.

الخوف.

لأن الرجل الذي خرج الآن... لم يكن الرجل الذي ظنت أنها تعرفه طوال ثلاثة عشر عامًا.

*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*

          
           الفصل الواحد والخمسون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة