رواية شظايا الروح الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم فريده احمد


رواية شظايا الروح الفصل الثامن والعشرون 28
بقلم فريده احمد


- بتعملي ايه 
رفعت عيونها اللي مليانة ر، غبة وهي مازالت تعبث بزراير قميصه، قالت بجرا، ءة 
- بدلعك.. مش انت قولتلي قبل كده ادلعلك.. اديني بدلعك 

بصلها شوية وحط ايده علي خدها وقال
- روحي استنيني في السر، ير
-أمرك...
قالتها بصوت ناعم مثير بعد ماابتسمت بشموخ خفيف وهي عينيها مليانة دلال وقامت تمشي قدامه بخطوات بطيئة متعمدة، وهي قاصدة تثيره عارفة إنه بيتابعها بعينيه.

دخل يوسف الأوضة بعد دقايق، لقاها واقفة قدام المراية، لابسة قميص نوم أسود قصير جدًا، يكاد يدوب يغطي فخادها.
قرب منها بهدوء، سحبها من وسطها بقوة لصدره، ومال على رقبتها يبو، سها بو، سات سا، خنة.أغلقت عينيها بإثارة شديدة، وتنهدت بصوت مكتوم، ولفتله، لفت إيديها حوالين رقبته وهي بتقربه منها جامد
وبهمس ناعم قالت
-وحشتني أوي...
وفي عز ما هي في قمة متعتها، يوسف فجأة سبها وبعد عنها
بصت له باستغراب شديد، وهي لسه بتلهث:
- في ايه بعدت ليه
- مليش مزاج ليكي 
قالها وهو بيقفل زراير قميصه لتقول وهي جسمها بيرتجف من الاحراج 
-يعني ايه!!... يعني أنا بقدملك نفسي على طبق من دهب وفي الآخر تقولي ملكش مزاج ليا؟ إنت بتعمل معايا كده ليه
- عشان أنتِ رخيصة يا ميرا 

وخرج من الأوضة سابها لوحدها واقفة في مكانها بتتنفس بغضب مكتوم و دموعها بتنزل، وهي حاسة بإهانة شديدة وغضب بيحرقها من جوا
....... 
عند زينة في الشقة 
مسحت دموعها وميلت اخدت شنطتها من علي الكنبة عشان ترجع البيت، فتحت الباب اتفاجأت لما لقت أخوها جواد واقف قدامها كان لسه هيضغط علي جرس الباب لولا هي فتحت
بتبصله باستغراب
-جواد... في حاجة ولا إيه؟

جواد لاحظ عينيها الوارمة من البكاء، لكنه حاول يكسر الوجع ده بطريقته فقال بضيق مصطنع:
-جيت أخدك. أمك قالتلي مرجعش البيت غير بيكي. يلا ياختي قدامي.
-يعني مكنتش هعرف أرجع لوحدي. هو أنا عيلة صغيرة يا جواد 
-معلش يابشمهندسة زينة 

نزلوا مع بعض. في العربية، جواد بص لعيونها الحزينة في المراية الداخلية، بردو محبش يكلمها عن حزنها فاتنهد وقال: 
-بفكر منرجعش البيت دلوقتي 

زينة بصتله باستفهام، قال وهو بيشغل العربية
-هخرجك خروجة تحلفي بيها. وبما إننا في المقطم...
غير الاتجاه ورجع تاني وهو بيقول
-سبيلي نفسك 

الاول زينة كانت رافضة وعاوزة ترجع البيت فهي طبعا يائسة من الدنيا لكن جواد مدهاش فرصة للرفض فكان قرر يخرجها من حالة الحزن اللي هي فيها
الاول اخدها علي مطعم وراحو اكلو 
وبعد وقت كان أخدها على كورنيش المقطم. في جبال المقطم وسط ناس كتير وهناك الجو بليل كان تحفة 
قعدو في مكان مرتفع في وسط الجبل حرفيا كانو شايفين مصر كلها من فوق، جواد جاب ليهم شاي ساخن من عربية بتاعة الشارع، وقعدوا علي قاعدة عرب يتكلموا في كل حاجة

جواد حاول يضحكها بطريقته الساخرة، وقعد يحكى لها حجات مضحكة من ايام طفولتهم ، لحد ما زينة ابتسمت ابتسامة حقيقية لأول مرة من أيام 
قضو ليلة ممتعة وسط الاجواء الجميلة بليل 
زينة كانت فعلاً خرجت من حزنها شوية.

وهما في العربية راجعين زينة بصتله وابتسمت بحنين وقالت: 
- فاكر زمان لما اقنعتك و أخدنا العربية من ورا بابا وخرجنا بيها لما اتمسكنا في الطريق في لجنة عشان الرخص وأنا كنت لسه صغيرة ومعنديش رخصة وأنت كمان 
- وساعتها أنا اللي اضربت بدالك.
قالها جواد بغيظ لتضحك زينة من قلبها وتقول 
- مش انت اللي اعترفت علي نفسك 
-يعني انا غلطان اللي داريت عليكي
قالت بضحك
-بصراحة جميل عمري ما نسيتهولك .. انا مكنتش هستحمل 
ضر ب بابا انت عارفه الكف الواحد منه يودي الانعاش 

.. 
في شقة في الزمالك 
زين وزيدان  قاعدين بيشربو سجاير في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل يوسف بهدوء، رمي جسمه علي الكنبة وبعدين بصلهم وقال وهو بيبص حواليه.. 
- هي القعدة ناشفة ليه.. مفيش اي حته كده تطري؟ 
زين ابتسم بهدوء وزيدان وهو بينفخ دخان سيجارته قال
- في بت اسمها جيجي جات سألت عليك 
-وبعدين
-مشيناها
بصله باستنكار وقال
-تؤ ليه كده 
زيدان قال 
-كنا هنعمل بيها ايه 
قام قعد وهو بيولع سيجارة 
- مش مكسوفين من نفسكم.. طب والله عيب في حقكم لما حرمة زي دي تمشي وانتو اتنين رجالة. 
ليكمل بوقاحة.. 
-ماهو لو شبعا،نين من نسوا،نكم كنت قولت ماشي انما انا عارف البير وغطاه
قال زيدان بيأس
-الله يحر قك 
اما زين بصله بغيظ وقام قال. 
-انا ماشي ورايا شغل
يوسف قال بشك.. 
- أوعا يلا تكون بتعط من ورانا في حته تانية 
- ياعم اعط ايه ماهو علي يدك وانت لسه قايل بنفسك ماليش في الكلام ده 
زيدان قال بضحك 
-بردو زهرة مش هترضي عنك 
زين بصلهم بضيق ومشي 

اما يوسف بص لزيدان و قال..
-طب ايه هي هتفضل ناشفة كده.. اتصلنا بجيجي ياعم

برغم انهم بيتجمعو في الشقة دي بس لا زيدان ولا زين بيعملو حاجة غلط، زيدان مالوش في الحرام رغم ان ريهام حاطة في اعتقادها ومقتنعة اقتناع تام ان زيدان ليه علاقات وكل يوم بيبات في حضن واحدة بس اللي متعرفوش ان زيدان عمره ما لمس واحدة 
اما زين طول عمره مخلص لزهرة حتي غالب حتي جواد مفيش غير يوسف اللي من وقت ما كنز اتجوزت وهو مفيش واحدة قدرت تدخل قلبه لكن كل ما بيتخيل ان كنز مع جوزها و جوزها بيلمسها ده بيغلي جواه وبقي بيفرغ طاقته في ايه واحدة رخيصة وهو بيكون شايفها كنز
....
في الصباح
وصل جواد البيت ودخل هو وزينة كانو كلهم متجمعين بقلق رغم انهم لما كلمو جواد طمنهم 
ليلي جريت عليها بقلق وهي بتطمن عليها 
-حبيتي انتي كويسة 
-اه ياماما 
قالتها بهدوء وابتسامة هادية لاول مرة يشوفوها علي وشها من بعد موت غالب
-عن اذنكم هطلع انام 
وطلعت
فاتنهدو براحة خفيفة انها بدات تتكلم وتبتسم حتي لو بسيط 
... 
كنز حضرت نفسها عشان تسافر زي ما جوزها امرها 
ورغم خوفها ورعبها مبينتش اي حاجة قدام اهلها 

بعد ساعات نزلت في مطار امريكا كان اتصل حسام بيها واللي لما فتحط الخط عليه قالها السواق مستنيكي 
ولما سالته هو فين  رد باقتضاب انه في مهمة وهيرجع الصبح 
.... 
عند ريهام 
كانت قاعدة على قبر جوزها، صوابعها بتلمس برعشة الرخام البارد ودموعها نازلة بصمت وهي بتهمس بصوت مكسور:
– وحشتني قوي يا تامر...

​خدها الشوق والوجع لليوم اللعين. وهي بتفتكر آخر مكالمة بينهم:
​فلاش باك

– المزة بتاعتي عاملة إيه
– واحشها...
قالتها بدلال ليقول بشوق
– طب إيه.. أنا عايزك النهاردة، اتصرفي وتعاليلي، هموت عليكي يا بت 
– هحاول اقول لبابا اي حاجة وأجيلك...
وقبل ما يقفل، وقفته لما قالت:
– تامر.. 
–قلبه 
–متجبش أكل معاك، حابة أطبخلك بإيدي.
ابتسم وسالها:
– بقيتي بتعرفي تطبخي ولا ايه
– اتعلمت عشانك.
 وقفلوا الخط.

​راحت ريهام شقتهم اللي بيتقابلو فيها وجهزت كل الأكل اللي بيحبه ورصت السفرة بأصناف كتير من اشهي والذ الوصفات 

ولبست اجمل ما عندها وقعدت تستناه بشوق..
​لكن الفرحة ما كملتش، لما اتصلت تشوفه اتأخر عليها ليه 
صوت غريب اللي رد وقالها ان صاحب التليفون عمل حا، دثة 
قفلت وجريت زي المجنونة 

وصلت المستشفى ​وهي بتسأل عن الحالة لحد ما دخلت وشافت أهله واقفين في حالة يرثى لها، منهارين من الصدمة.فكان الداكاترة بلغوهم ان الحالة كانت حرجة وان  تامر ما.. ت خلاص
مقدرتش تقرب ولا تتحمل المنظر، استندت بضهرها على الحيطة وهي حاطة ايدها علي قلبها بانهيار مكتوم  وببطء نزلت على الأرض.ورجليها بتترعش ضمت رجليها لصدرها وبقت بتصرخ بوجع مكتوم ، وهي مش مصدقه إن حبيبها سابها في لحظة.

​باك
​رجعت لواقعها الأليم، عيونها تايهة على القبر، ودموعها بتجدد وجع الفراق اللي ما بينتهيش. 

( ريهام كانت بتعشق تامر ...كانو مخطوبين لكن قبل الفرح بايام اهلهم فرقوهم بسبب مشاكل وخلافات بينهم في الشغل ف العيلتين كانو شركاء) 

​فلاش باك
​كانوا قاعدين مع بعض في عربية تامر اللي بص لها، وقال:
-احنا لازم نتجوز 
بصتله بحزن بمعني ازاي 
فمسك ايدها وقال
– كده كده أهلي وأهلك بيو،لعوا في بعض بسبب مشاكل الشغل والشراكة، وكل واحد عايز ينتقم فينا احنا.. بس انا مش هسيبهم يفرقونا بالساهل
سحبت إيدها بتوتر وقالت بصوت مكسور:
– اومال عاوز تعمل ايه يا تامر؟ بابا مستحيل يوافق بعد الخلافات دي، وأهلك كمان رافضين نهائي!

قال بإصرار:
– احنا هنتجوز عرفي .. نحطهم قدام الأمر الواقع، ساعتها مش هينفع يرجعوا في جوازنا بعد ما يتم، وهيضطروا يرضوا بالواقع ويصفوا الخلافات دي.. 
-بس انا مستحيل اعمل كده من ورا بابا 
اتعصب وقال 
-وهو ابوكي كان فكر فيكي 
مسح وشه بغضب وقال وهو بيحاول يسطر علي نفسه ويتكلم بهدوء.. مسك ايدها وقال 
-احنا مينفعش نفترق ياريهام.. انا من غيرك اموت 
بااك 

وبعد ضغط كبير من تامر  وقتها وافقت ريهام.. فهي كانت روحها فيه وهو كان بيحبها بصدق لولا اهلهم اللي فرقوهم 
اتجوزوا عرفي وقتها، وفضلوا متمسكين ببعض لحد ما حصلت المصيبة وما، ت في الحا، دثة. قبل ما حد من اهليهم يعرف حاجة عن زواجهم السري 

​ولما ابوها اكتشف انها كانت متجوزاه مكانش قدامه حل غير انه يطلب من رحيم يجوزها زيدان ف والدها كان اعز صاحب ليه وشريكه كمان 

​فلاش باك
​في مكتب رحيم، كان أبو ريهام قاعد قدامه وهو بيقول بكسرة:

– البت كسرتني يارحيم أنا حتي مش هينفع أقول ل اهل الواد دول اعدائي.. هروح اقولهم ايه.. اقولهم انه ابنهم كان متجوز بنتي عرفي مش هيصدقو.. داغير اول كلمة هيقولوها اني معرفتش اربي بنتي..دي فضـيحه لو انتشرت اسمي هيبقي في الارض.
رحيم مَفكرش رد وقال بجدعنة:
– عيب عليك تقول كده يا صاحبي.. بنتك هي بنتي، متشيلش هم خالص.. يومين بالكتير وكتب كتابها علي زيدان هيتم
أبو ريهام بص له بحرج وقلق:
–انا عارف اني اللي بطلبه صعب بس ماليش غيرك يستر علي بنتي... 
– متقولش كده وبعدين قولتلك متشيلش هم.. اطمن خالص

– بس أنا مش عايزك تجبره يا رحيم، دي حياته برضه..
رد رحيم بحزم:
– ولا إجبار ولا حاجة..بنتك بنتي وزيدان مبيخالفش كلمة ل ابوه 

​باك

​وبالفعل رحيم بلّغ زيدان بالقرار  اللي قرره بالنيابة عنه. زيدان من جواه كان رافض. بس قدام أبوه مقدرش يعارض، واكتفى بكلمة واحدة بهدوء:
– اللي تشوفه يا أبوي..

​ومن هنا بدأ جوازهم بعد ما ابوها طلب من زيدان يتجوزها لمدة سنة وبعدها يطلقها لو حابب

.. 
موسي دخل كانت تمارا في حضن حورية بتبكي 
موسي اتخض 
-مالك ياحبيبتي 
حورية قالت 
-طلعت بمادتين.
​وقف موسى مكانه‌ للحظات، وبعدين قعد على الكنبة قصادهم، وفتح ايده ليها وقال:
​-تعالي يا حبيبتي.
​تمارا مسحت دموعها وقامت قربت و دخلت في حضنه وهو ضمها وبدا يطبطب على ضهرها وباس راسها بحنية بالغة، وقال وهو بيبتسم بخفة:
​-كل ده عشان مادتين؟! وايه يعني، مش مشكلة خالص، الدنيا ما طارتش!
​رفعت وشها من حضنه، كانت عيونها حمرا من البكا، قالت بصوت مرتعش:
​-أنا آسفة يا بابا..
​سألها باستغراب هادي وهو بيمسح دمعة على خدها:
​-على إيه يا حبيبة أبوكي؟
​ردت بشهقات:
​-عشان مجبتش تقدير السنادي.. 
​موسى هز راسه برفض حان، وقال بنبرة قاطعة تطمنها:
​-أنا مش زعلان منك، وبعدين وارد إنك تتأثري بالظروف الصعبة اللي كلنا مرينا بيها الفترة اللي فاتت، محدش في البيت زعلان منك، 
​بعدين قال وهو بيفكها:
​-وبعدين، ماانتي طول عمرك شايلة درجات كويسة مجاتش على السنادي يعني!
بالفعل تمارا رغم انها متدلعة ومستهترة الا انها متفوقة في دراستها
​هزت راسها بنفي وهي بتشهق بدموع:
- ​بس أنا كنت عايزة أدخل الكلية اللي نفسي فيها.. ودلوقتي بمجموع السنادي ده مش هينفع 

-مين قال كده.. الكلية اللي نفسك فيها شاوري عليها بس وايا كان هدخلهالك و رجلك فوق رقبت الكل. حتي لو مجموع التنسيق جاب غيرها، أبوكي يجيبلك الكلية لحد عندك، مفيش مستحيل طول ما عايش كل اللي نفسك فيه شاوري بس والدنيا كلها تحت رجليكي.. هو انا عندي كام تمارا؟ 
باست تمارا ايده وهي بتقول بفخر وامتنان 
- ربنا يخليك ليا يابابا

اما حورية ابتسمت ف هي دايماً بتطمن لحتة الأمان والسند اللي بيمثلها موسى لأولاده وليها، وبصت لبنتها بحنان وهي بتقول بابتسامة دافية:
​- يلا بطلي عياط بقى وادخلي اغسلي وشك وتعالي عشان نتغدا 

... 

طلعت ريهام من بوابة المقابر بخطوات ثقيلة وروح مكسورة، عيونها وارمة من كتر البكاء وقلبها مليان بغصة وجع 
فتحت عربيتها وركبت، بقت سايقة بعقل تايه لحد ما اصتدمت بسيارة تانية واتقلبت العربية بيها و
كان زيدان في مكتبه لما جاله الخبر لينصدم
... 
وصلت كنز بيتها في أمريكا، السواق نزل شنطها  ودخلها. 
كنز وقفت في نص الصالة الكبيرة الواسعة، في البيت الفخم اللي متصمم بتصميم حصري حديث
قلبها بقي بيدق بعنف ورعب مسيطر على كل خلية فيها، رغم إنها كانت عارفة ومتأكدة إنه مش موجود 
​لكن فجأة، وسط السكون المرعب ده، سمعت صوته:
​– حمد الله على السلامة...
​اتسمرت في مكانها، وبعيون كلها ذعر ورعب لفت وراها، لتهوي صدمة عمرها لما لقته واقف قدامها بكل هيبته، حاطط إيده في جيبه، وبينظر لها بنظرات غامضة
 يتبع.... 


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة