رواية إختلال عقلي الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم أيه عيد


رواية إختلال عقلي الفصل الثامن والثلاثون 38بقلم أيه عيد


_أنا عايزة أرجع مصر...

بصلها بحدة وقام وقف وقالها:
_شكلك إتجننتي ياليلى. 

عقدت حاحبيها بإمتعاض:
_أنا قولت حاجة غلط؟...أنا قولت إني عايزة أرجع بلدي

رد:
_مبقتش بلدك خلاص، إنسيها. 

ردت بعند:
_أبداً، وهرجعلها يعني هرجعلها. 

ريان قال:
_إنتي عارفة إني مطلوب للعدالة هناك. 

قالت:
_وإنت خايف يعني!

قال وهو بيحاول يسيطر على غضبه:
_مش عايز أرجع عشانك إنتي، عشان متواجهيش مشاكل قديمة. 

إتنهدت بخفة وقالت:
_أنا مش عايزة أرجع عشان نفسي، أنا عايزة أرجع عشانك. 

عقد حاجبه بإستغراب،فقالت هي:
_إنت لازم تنزل وتشوف أهلك، ووالدتك. 

قال بجمود:
_هما كويسين. 

_وإنت إيه إل عرفك؟ 

كان لسة هيرد، بس جاتله مُكالمة، مسكت التفلون، ومسكت لبلى إيده:
_سيب التلفون دلوقتي وكلمني. 

إتنهد:
_إطلعي أوضتك وإرتاحي. 

عقدت حواجبها:
_مش عـ..... 

قاطعها بحدة:
_إسمعي الكلام ولو لمرة واحدة في حياتك. 

زعلت، ونزلت من على المكتب بدون ما تنظر له ومشيت...
أخد نفس عميق ورد على المُكالمة وقال:
_إيه الأخبار. 

رد الشخص من الجهة الأخرى:
_فارس....مات....ومُنى في المُستشفى،والعيلة حياتها أتقلبت. 

سكت ريان لثواني وكإنه إتفاجأ من إل سمعه، لإن أصلاً أتباعه موجدين في مصر يراقبون عائلته بأوامره. 

قال:
_تمام. 

وقفل، نظر قدامه، أنفاسه كانت ترتفع داخل صدره بضيق...لتاني مرة بعد لبلى يكون مضايق بالشكل دا على وفاة فارس. 

خرج من الأوضة وطلع لليلى، لقاها قاعدة على السرير عاقدة زراعيها وتنظر للحائط بضيق واضح. 

قرب منها وقعد جمبها، وهي لم تنظر له، ولكن فجأة....

وضع يده على بطنها...إرتبكت وعينها جت عليه، لقته ينظر ناحية معدتها والحزن في عينه...

إستغربت،وثبتت مكانها...رفع عينه عليها، ثم رفع معها يده لتحتضن خدها....
ثواني بين نظراتهم حتى قالت هي بخفوت:
_إنت كويس؟ 

تنهد أزاح يده بخفة، ثم فجأة إستلقى على السرير ليضع رأسه على قدميها...

إتفاجأت، لكنها إبتسمت...غرزت يديها في خصلات شعره وهي تتذكر ذالك اليوم إل كانت بتحاول فيه ترسم ملامحه في عقلها وهي مغمضة عينها ومسكت شعره وشدته. 

منعت ضحكتها على تلك الأيام...آما ريان فا غمض عينه وهو يستشعر لمساتها. 

ثم قال:
_هنرجع مصر...بس مش دلوقتي. 

فرحت وقالت :
_طب إمتا؟ 

فتح عينه للتقابل مع عيونها فوق وقال:
_بعد ما تولدي...إنما دلوقتي مينفعش،مفهوم ياليلى. 

إتنهدت بعمق وقالت:
_خلاص ماشي.

سكت،وغمض عينه تاني...مرت دقائق حتى لم يستوعب هو ونام دون قصد. 

@@@@@@@@@

أما في مصر

جوا المستشفى

في أوضة عادية، كانت مستلقية مُنى على السرير، مفتحة عينها لكن ملامحها باهتة، رغم سكوتها إلا إن الحزن في عينها...ولكنها صامتة، وكإنها تاهت في بحر أحزانها وإستسلمت للغرق. 

شوية وإتفتح الباب
دخلت مروة وقاسم، قربوا منها وعيونهم عليها بحزن. 

مروة:
_ماما! 

لم تُجيب،وكإنها لم تسمعها
مروة:
_ماما ردي عليا...متفضليش ساكتة كدا إنتي بتقلقيني أوي. 

قاسم:
_سيبيها يا مروة، الدكتور قال إنها دخلت في صدمة، ومش هتخرج منها بسهولة. 

دموع مروة نزلت على خدها بوجع على مامتها، وخرجت فوراً من الأوضة وهي بتجري 

قاسم قرب من والدته، مسح على راسها، وباس جبينها بحزن. 

ومنى منقلتش بصرها على حد، كانت زي ما هي...ساكتة وهادية، ومن جواها بتصرخ بصمت. 

@@@@@@@@@

وفي شقة وردة

كانت الشقة كلها ضلمة...هادية وساكنة بشكل غريب. 

كانت قاعدة ورد في الزاوية ضامة نفسها ودموعها على خدها بإنهيار. 

بتفتكر فارس وكل لحظاتها معاه، وأخر كلماته
"متنسيش تزوريني" 

دموعها نزلت آكتر بوجع في قلبها وهي بتقول:
_حراااام عليييك...ليه عملت فيا كدا....بسببك مش هعرف أعيش حياتي...بسببك قلبي هيفضل يوجعني العمر كله...ليه كدا يا فارس، لييييه. 

إحتضنت نفسها أكثر باكية بحزن، وهي مازالت تتخيل ذاك اليوم الذي رأت بأم عينيها البيت يحترق ويتفتت كالهشيم. 

فجأة جرس الباب رن...مكانتش عايزة تشوف حد
لكنها سمعت صوت عزيز :
_ورد، أنا عارف إنك جوا إفتحي...أرجوكي أنا عايز أتطمن عليكي...ياورد إفتحي. 

أخدت نفس عميق،وقامت وهي بتتسند على الحائط...فتحت الباب وعينها في الأرض. 

عزيز بصلها من حالها المتبهدل:
_ورد

نظرت له، وقالت بهدوء:
_أنا أسفة يا عزيز...بس أنا مش هينفع أكمل معاك. 

إتفاجأ وقالها عشان يحاول يصلح الوضع:
_ورد، إنتي لسة متأثرة بالحصل عشان كدا مش عارفة تاخدي قرار صح...أنا هسيبك دلوقتي تفكري أكتر. 

ردت بضيق:
_لأ يا عزيز، أنا فعلا مش عايزة أكمل...مش هقدر أتجوزك وأنا بحب غيرك. 

إتصدم، فقالت هي والدموع تبرق في عينيها:
_أيوا...مبقتش قادرة أنكر وأقول عكس كدا، أنا بحب فارس....لسة بحبه ومش هقدر أفكر في غيره...على الرغم من إنه سابني بس أنا لسة بحبه. 

رد بضيق:
_ومقولتليش كل دا من زمان ليه؟...دايما لما كنت بسألك كنتي بتكدبي عليا. 

ردت ببكاء:
_عشان كنت غبية، كنت بحاول أكدب على نفسي قبلك...بحاول أقنع نفسي إني مبحبوش....بس أنا كنت كدابة عليا وعليك....أنا متغيرتش، أنا لسة ورد الغبية الضعيفة إل مش فاهمة حاجة. 

سكت عزيز،وورد قلعت الدبلة من إيدها قائلة:
_لو سمحت....إمشي.

عزيز:
_فكري ياورد...قرارك دا غلط في غلط

ردت:
_بالعكس...دا أحسن قرار أخدته لنفسي...بما إني مش هقدر أحب حد غير فارس، يبقى أنا هعيش عشانه وبس. 

سكت عزيز،وبص للدبلة في إيدها، أتنهد بضيق وأخد الدبلة ولف ومشي. 

قفلت وردة الباب ولفت، بصت حواليها...لقت نفسها لوحدها...إكتشفت إنها من يوم ما إهلها إتو*فو وهي وحيدة اصلاً....بس المرة دي الوحدة كانت أصعب. 

@@@@@@@@

وفي المقابر

عند هارون
كان قاعد قدام قبر فارس وبيبكي بصدق :
_سامحني يا فارس...مكنتش أب كويس ليك... ولا علمتك الصح من الغلط....كان لازم أفهمك إن قت*ل النفس حرام...بس إزاي هتتعلم من واحد ق*تل أخوه ومراته. 

سكت وهو مكسوف من نفسه...إحتضن وجه بإيديه... 
وفجأة وضعت يد على كتفه، وسمع صوت نسائي وقال:
_متزعلش نفسك. 

هارون:
_إنا غلطت...غلطت كتير أوي....مكانش لازم أقتـ.ل يونس...أهو ربنا عاقبني وأخد مني فارس. 

ردت ببرود:
_يونس كان يستحق إل حصله...في النهاية كان ممكن يعرف حقيقة أهله...لولايا مكنتش عرفت إنه في المُستشفى، ولا عرفت تخلص عليه....مش كدا ولا إيه....يابابا.

لف هارون وجهه لينظر لمروة إبنته الواقفة خلفه ببرود...
وهنا الذكريات بدأت ترجع بحركة سريعة. 

وقت ضياع قمر في المول....كانت واقفة مروة بعيد لإنها كانت سابتها قصد فعلاً عشان تضيع وتخلص منها. 

وقت جواز ليلى وآريان، ومُنى كانت واقفة في الحديقة بتساعدهم...كانت واقفة مروة بعيد بتارقبهم....

وظهر مشهد تاني وهي واقفة مع روح البنت إل فارس كان هيتجوزها على وردة

مروة بتديها فلوس وقالت لها ببرود:
_ورد حامل...وأنا متأكدة إنها هتيجي الشركة عشان تقول لفارس....تعملي أي حاجة بس المُهم إنها تقع وتفقد الجنين. 

وظهر مشهد غيره
وهي واقفة مع عزيز وماسكة شنطة مليانة فلوس:
_هتمثل على ورد الحب...وتحاول بقدر الإمكان تبعدها عن فارس. 

مشهد أخر
وهي في البيت يوم حادثة يونس. 

خبط الباب وفتحت ولقت ندى وإستغربت
ندى بخوف:
_فين يونس؟ 

مروة إستغربت:
_ليه؟ 

ندى:
_مش وقته يا مروة...قوليلي فين يونس. 

مروة:
_في المستشفى مع قمر. 

مشيت ندى بسرعة،ومروة مسكت تلفونها وإتصلت بهارون:
_ندى بتدور على يونس...أكيد هتقوله الحقيقة،إنت لازم تخلص من يونس في أسرع وقت يا إما أملاكك هتضيع. 

هارون:
_بس قمر؟ 

مروة بحقد:
_مكانش ينفع من البداية إن قمر تتجوز يونس.... هو ضحك عليها عشان عارف إنك واكل ورثه من أبوه وأمه....دمره قبل ما يدمر حياة بنتك قمر. 

وهنا رجعت للواقع مع هارون. 
هارون:
_إنتي كنتي عارفة إن فارس هيعمل كدا؟ 

وردة:
_وأنا كنت أعرف مكانه أصلاً؟...ما هو إل غبي ومشي ورا الحب، وعملنا فيها بطل من أبطال الرويات وضحى بنفسه....أنا لو مكانه...أقتـ.ـل ورد...عشان متكونش ليا ولا لغيري. 

سكت هارون وعقد حواجبه بإستغراب:
_جبتي منين الحقد دا يا مروة...أنا مكنتش قادر أتخيل إن مروة البريئة تقدر تفكر بالطريقة دي. 

مروة قعدت جمبه وقالت بحزن جنوني:
_أعمل إيه بس يابابا؟...إنتوا إل خلتوني أبقى كدا...مش بتهتموا بيا ودايماً بتفرقوا بيني وبين إخواتي...حتى يونس إل كنت بحبه فضّل قمر عليا، رغم إن أنا آحلى منها....أما ورد فا أنا كدا كدا مكنتش بطيقها...كنت بحس ماما بتفضلها عليا إكمنها بنت أختها....إنتوا إل عملتوا فيا كدا، مش أنا. 

هارون كان متفاجئ من كلامها...مش مصدق إن بسنها دا، دماغها بالتفكير دي. 

مروة ربتت على كتفه:
_معلش يابابا، هي الدنيا كدا...قوي وضعيف، وأنا قررت مأخدش الصف الضعيف...انا بحب القوة ومش عايزة غيرها. 

هارون سكت، مكانش عارف يرد عليها يقول إيه....وبعد كل تلك الأيام، ظهرت حقيقة مروة التي لم تكن ظاهرة وكأنها ظل...ولكن ذاك الظل هو من دمر كل شئ...في النهاية هي تحمل دم أبيها. 

@@@@@@@@@

وبعد شهور

في روسيا. 

كانت ليلى في عيادة طبية. 

مستلقية على سرير الكشف وبطنها المنتفخة ظاهرة 
والدكتورة بتفحص صحة الجنينة. 

أغلقت الطبيبة الجهاز،وإلتفت وفتحت الستار وظهر آريان الواقف يعطيهم ظهره ويتحدث على الهاتف بخصوص العمل. 

قعدت ليلى وبدأت تقفل آزرار الدريس بحذر...

خلص آريان مُكالمته، ولف وراحلها...نزلها ببطئ من على السرير لإنه كان عالي شوية. 

راحوا قعدو أمام الطبيبة إل بدأت تتكلم مع آريان بالروسي، وكاعادة ليلى لا تفهم شيئاً مما يقولنه. 

خلصت القعدة...وطلعو برا وليلى بتقول:
_قالتلك إيه؟...ميعاد الولادة قرب؟

رد بهدوء:
_تقريباً. 

إرتعبت:
_يعني إيه؟...يعني هولد قريب؟.

نظر لها ولقى صدرها يعلو ويهبط من أنفاسها المُتسارعة بسبب خوفها من ألام الولادة. 

كان هيتكلم
لكن أوقفه صوت أنثوي مُتفاجئ:
_ليلى!!! 

نظر آريان وليلى لمصدر الصوت، والمُفاجأة إنها كانت نادين أمها. 

ليلى إتصدمت،ونادين راحت عندها وحضنتها بإشتياق وهي تقول:
_الحمد لله إنك بخير، أنا كنت خايفة عليكي أوي...قلبي كان هيقف وإنا مش عارفة مكانك. 

ليلى سكتت...ونادين بصت لأريان بحدة:
_إنت السبب، إنت إل خطفتها وأجبرتها تعيش معاك. 

لم يبلي آريان أي إهتمام لكلامها، ولكن ليلى إل ردت وقال:
_متقوليش كدا ياماما...ريان جوزي، وأبو أبني إل جاي. 

نادين إتصدمت وبصت لبطن ليلى عشان تستوعب ما قالته وقالتلها:
_إنتي حامل!!! 

أومأت ليلى بإبتسامة صغيرة....ولم تلاحظ عيون آريان عليها الذي إبتسم بخفة من قولها ذاك وبأنه زوجها وأبو طفلها. 

تنهد وأخفى إبتسامته واضعاً يده في جيب بنطاله وبهدوء قال:
_هستناكي برا...خمس دقايق ومتتأخريش. 

نظرت له وكأنه يعلمها الوقت المحدد الذي يجب عليها الجلوس مع والدتها...ولف هو وخرج...
نادين أخدت ليلى وراحوا لصالة الإستقبال وقعدو هناك. 

ليلى:
_إيه إل جابك؟ 

نادين:
_جيت مع واحدة صاحبتي، جاية تكشف....المُهم قوليلي إنتي بجد راضية بحالك دا؟ 

ليلى إبتشمت:
_وماله حالي ياماما...أنا عايشة مرتاحة وأي حاجة بتيجي لحد عندي...وريان بيهتم بيا أوي، وأي حاجة بعوزها بيجيبها من غير ما أتكلم. 

نادين بعدم تقبل:
_إممم...بس دا مش شخص من النوع المُهتم ياليلى...دا قاتل،ومهمته هي إنه يلعب بالأرواح....أنا بجد مش قادرة أصدق إزاي سلمتيله نفسك بالسهولة دي. 

ليلى:
_كلامك كله غلط يا ماما...صدقيني ريان إتغير كتير...وبقى شخص مسالم حرفياً...دا غير إنه مبسوط عشان أنا حامل، وهيفرح أكتر لما أولد. 

نادين:
_ياسلام...بس أنا مكنتش شايفة الفرحة في عينه من شوية. 

ليلى بضيق:
_هو مبسوط بس مبيبينش. 

نادين إتنهدت:
_نصيحة مني يا ليلى...إبعدي عن كل الجنان دا وإرجعي معايا بيتي...وياستي أنا معنديش مانع تاخدي أبنك تربيه بنفسك، كدا كدا لويس أو ريان دا مش هيقدر يهتم بيه، ولا هيعتبره إبنه أصلاً.

ليلى:
_ليه بتقولي كدا؟ 

نادين:
_يابنتي دا شخص متربي في بيئة كلها قتـ.ــل وغير سوية....عمره ما جرب شعور إنه يكون عنده أب...ولا عمره تخيل إنه يكون عنده أب أصلاً...فا إزاي هيقدر يشيل مسئولية طفل؟...هو مش عارف يعني إيه طفل أصلاً، ولا فاهم يتعامل معاه أزاي.

ليلى سكتت،والخوف سيطر عليها، لإن دي حقيقة فعلاً، ومقدرتش ترد. 

نادين:
_إذا كان أورلاندو إل رباه قتـ.ـله،يبقى تخيلي ممكن يعمل في إبنك إيه. 

. ليلى بصتلها بتفاجئ،ونادين قالت:
_إسمعي كلامي ياليلى وتعالي معايا...إنتي لسة صغيرة وتستحقي الأحسن منه...تستحقي شخص طبيعي...مش سفا*ح. 

سكتت ليلى بتردد واضح، وفجأة قررت القرار المحسوم. 

_______

إما برا عند ريّان...كان واقف ساند على العربية بتاعته، حواليه عربيات حراسه ال اقفين منتظرين زوجة سيدهم. 

كان ريان ماسك السيجارة بإيده وبيدخن بطريقة غريبة وسريعة وعينه على بوابة العيادة...كان عارف الكلام إل نادين هتقوله
بس إل كان هامه هو قرار ليلى نفسه...كان لأول مرة خايف تبعد عنه، خايف تزهق من معاملته الباردة وتختار حياتها وتمشي مع والدتها.

أنهى السيجارة، و رماها من إيده وضغط عليها بحزائه، وكإنها نهايتها كانت مؤقت بالنسباله لإنه كان لسة هيتحرك ويدخل عشان يشوفها بس.... 

شافها خارجة مع نادين إل ماسكة إيدها...نظرت ناحيته وإبتسمت إبتسامتها الذي يعشقها...

بصت لوالدتها وحضنتها بحب:
_هتوحشيني ياماما. 

نادين بهدوء:
_خلي بالك من نفسك. 

أومأت ليلى، وسابت إيدها، واحت بهدوء ناحية آريان الذي ينظر لها وقد إلتقط أنفاسه أخيراـ بهدوء. 

وقفت أمامه وقالت ببرائة:
_إتأخرت عليك؟ 

رفع يده لتحاوط خدها ويُعيد خصلة شعرها للخلف قائلا :
_لأ. 

إبتسمت ولفت لتنظر لوالدتها الواقفة، وشاورت لها بيديها بمعنى الوداع...ثم لفت لآريان تاني وقالتله:
_نفسي في أيس كريم...ممكن تجبهولي؟ 

ظهر طيف أبتسامة على ثغره:
_حاضر....هجبلك كل إل إنتي عايزاه. 

توسعت إبتسامتها أكثر بحب، وفتح لها باب السيارة وركبت ببطء وهي تضع يدها على معدتها بحذر...
ولسة هتلف زراعها عشان تمسك حزام الأمان...لكنه مال عليها، وأمسك حزام الأمان وقفلهولها...
نظرت له من قربه لها، ونظراته الهائمة...إستغرب وقبل إن تتحدث فجأة.

قرب منها بخفة ليطبع قبلة خفيفة وبريئة على شفتيها الغضة. 

ثم خرج بهدوء وأغلق الباب ليتلف ويركب مكانه

أما ليلى فكان التفاجئ على وشها، وضعت أنمالها على شفاهها من تلك القُبلة الصغيرة...ولكنها كانت لها تأثر كبير عليها...على الرغم من إنه إقترب منها آكثر من مرة....ولكن تلك القُبلة كانت مُختلفة عن الباقي. 

نظر ريان لنادين قبل آن يركب، فا أومأت له بهدوء، وكأنها تعلمه بأنها موافقة على وجود ليلى معه. 
أومأ لها إيماءة واحدة بدوره،ثم ركب وقاد السيارة، ومن خلفه رجاله الذين إنطلقوا وراءه صفوفاً. 

إبتسمت نادين وتذكرت كلام ليلى جوا عندما قررت أخذ قرارها. 

باك

إبتسمت ليلى:
_مش هقدر أسيبه ياماما...مش بعد كل الوقت إل قضيته معاه وكل العناء والخطف والقتـ.ـل دا أسيبه....مكدبش عليكي بس آنا حبيته...حبيته جداً...وحتى لو إنا خايفة منه فا مش هسيبه...عشان بحبه....وعشان إبننا. 

نادين :
_بس ياليلى دا.... 

قاطعتها ليلى:
_دا ريّان ياماما...مش قا*تل مأجور...هو دلوقتي بيبعدني على قد ما يقدر من العالم بتاعه القديم عشان يحميني...دا غير إنه عايزني أكون نضيفة ومتوسخش بالدم....وأنا متأكدة إنه هيحافظ عليا أنا وإبنه...وهيفدينا بروحه...هو مبيبنش لإنه متعود على كدا...بس صدقيني أنا لو إتخدشت خدش دلوقتي مش هيسكت وهيعمل مُصيبة. 

سكتت نادين،وكإنها متفاجأة من إل بتسمعه، كل كلام ليلى عكس كل كلام الناس....لإنها هي إل عاشت معاه وشافت طبعه وتقلباته بتكون إزاي...مش زي العالم الخارجي. 

نادين أتنهدت:
_يعني إنتي دلوقتي أختارتيه؟ 

ليلى بنفس إبتسامتها:
_ومش هختار غيره. 

سكتت نادين شوية،وبعدين أبتسمت بخفة قائلة:
_إنتي آدرى بحياتك...وأنا مش هغصبك على حاجة، تقدري تروحيله...بس متنسيش إن عندك أم. 

توسعت أبتسامة ليلى ثم حضنتها بحب، ونادين بادلتها الحضن الأموي الحنون. 

باك

رجعت نادين من زكرياتها وهي تبتسم وقالت:
_إختارتي طريق صعب أوي ياليلى...بس إنتي قدرتي تكملي للنهاية...وقدرتي تقلبي الموازين وتعلقي قلب مجرم فيكي. 

______________

وفي العربية عند آريان. 

كانت ليلى بتاكل الأيس كريم بهدوء...وقالت دون النظر له لتمنع خجلها من الظهور:
_إيه سبب البوسة؟ 

ظهرت إبتسامة جانبية على شفتيه قائلا بنبرة صوته الرجولية:
_محتاج سبب عشان أبوس مراتي؟ 

ضمت شفتيها لتمنع إبتسامتها الخجولة، وأخذت نفس عميق وقالت:
_لأ،بس حسيتها غريبة شوية.

_إزاي؟ 

تنحنحت:
_إحم...يعني حسيت كدا فيها نوع من مشاعر الحب أو....

سكت وإتنهدت ببعض الآمل الباهت...نقل بصره عليها، كان عارف أنها نفسها تسمع منه كلمة بحبك، عشان تتأكد زي أي بنت من حب حبيبها ليها...

أعاد أنظاره للطريق وكأنه لا يريد تواجه عينيها بعينيه وقال:
_مش معنى إني مقولتلكيش بحبك،يبقى أنا بكرهك...وجودك جمبي بحد ذاته كلام يعبر عن شعوري ناحيتك. 

ظهرت إبتستمت على شفاهها بالتدريج...ونظرت له،فا لمحها وحرك رأسه وكأنه ينظر من النافذة...
ضحكت ضحكة مكتومة من تجنبه لنظراتها...

قامت بخفة وقربت منه،حاوطت خده بيدها ولفت وجهه لها، ثم طبعت قبلة رقيقة على خده قائلة بصوتها الناعم:
_وأنا كمان بحبك. 

سكت، وعيونه عليها وهي تلمع...بعدت عنه وأكملت تناول الأيس كريم ومتكلمتش تاني عشان متحرجوش...

وهو بعدما إستعاد وعيه نظر للطريق فوراً، وتنهد تنهيدة خفيفة وكأنه ولأول مرة يشعر براحة تغمر قلبه. 

@@@@@@@@@@

وفي يوم من الأيام
في القصر عند ليلى
بليل

كانت نايمة في السرير وبتتقلب ببطئ...ريان كان واقف في البلكونة بيدخن سيجارة. 

ليلى حست بتعب فظيع، إنكمشت ملامحها وهي بتاخد أنفاسها بصعوبة، حاولت تقوم تقعد لكن معرفتش بسبب بطنها الكبيرة...

أخدت نفس عميق لكن التعب زاد أكتر...

فجأة....

حست بمياه بتغرق ملابسها، إتصدمت وبرقت بعنيها وبأعلى صوت عندها صرخت:
_آرياااااان. 

إتفاجأ من صراخها، طفى السيجارة ودخل لعندها فوراً ولقاها بتتلوى من الألم...
راح ناحيتها وهو مستغرب:
_في إيه؟ 

ليلى بعصبية وهي بتجز على سنانها:
_في إيييييييه، يعني إنت مش شايف في إييييييه،أنا بولللللللد. 

ريان إتصدم، ومكانش عارف يعمل إيه فعلاً، لكنه فجأة قام ودخل أوضة الملابس خرج بدريس واسع وطويل وبأكمام....راح عندها ولبسهولها وهي بتبكي. 

شالها وخرج بيها لبرا، كل القصر قام من صراخها والخدم صحيوا وهما متوترين...والحراس جهزو العربيات بسرعة على الرغم من إنها هتركب في واحدة بس. 

والدنيا إتقلبت رأساً على عقب، والخدم جابوا الشنطة التجهيزات للبيبي وحطوها في العربية 

ركب آريان في الخلف، والسائق بأسرع ما يُمكن ساق العربية...وسيارات الحراس خلفهم وأمامهم ليفسحوا لهم طريق السيارات. 

أما ليلى متشبثة في تيشرت ريان والتعب بيزيد عليها وهي بتبكي 

ريان بصوت عالي للسائق لدرجة إن ليلى إنتفضت:
_بسرررررعة. 

السائق مفهمش هو قال إيه، لكنه كان متاكد إنه بيأمره بالسرعة وداس أكتر على الدواسة. 

ليلى دفنت وشها في صدره بألم ينهش بها وقالت بصوت مختنق:
_كله بسببك...بسببك إنت. 

ريان إستغرب ونظر لها:
_وأنا عملت إيه تاني؟ 

جزت على سنانها بحدة وغيظ وسكتت، ولكنها عضّت التيشرت بتاعه جامد بسنانها على أساس أنها كدا بتخفف وجعها.

ريان نظر لها:
_إنتي مستوعبة إنك بتاكلي التيشرت ياليلى. 

ضربته على كتفه وهي تأن بصوت عالي... 
وأخيراً وصلو المستشفى. 

نزل ريان وهو شايل ليلى ودخل بيها بسرعة،جاء الممرضين إل كانو منتظرينهم بالترولي بسبب مكالمة أحد الخدم من القصر. 

حطها على الترولي، ومسكت في إيده بخوف ودموعها على خدها:
_آريان...أنا خايفة. 

ضم على يدها فجأة قائلاً بجدية وكأنه يَعِدهَا:
_مش هسمح لحاجة تحصلك...وهتلاقيني جمبك دايماً. 

سكتت،وأخذوها الأطباء للداخل، وأول ما باب غرفة العمليات إتقفل، خاف...أجل لقد شعر بالخوف لأول مرة يطرق على باب قلبه...

إيده إرتعشت وأنفاسه تعالت والقلق بينهش فيه، إبتلع ريقه وهو خايف لمتخرجش...وعدها أن لن يحدش لها شئ، ولكن ماذا أن حدث...فا هو لن يستطيع منع هذا. 

عقله بدأ يسترجع ذكرياته معاها، أول ما عيونهم تقابلت ببعض وقت الإشتباك

لما خطفها تحت ضوء القمر

لما أخدها لبيته ومرو بأيام لن ينساها معاً. 

عندما أخذها إيطاليا وعرفت ماضيه

لما كانت قاعدة قدام بحيرة كومو.... 

لما رماها من فوق المبنى......... 

توقفت ذكرياته على ذاك المشهد...حس بقلبه بيضيق...إفتكر لما ساب أورلاندو وراحلها ونقلها على المستشفى كان وقتها بيسأل نفسه أنا عملت كدا ليه؟...

ودلوقتي بس قدر يعرف الجواب وهو بينطقه بين شفايفه:
_عشان....بحبها.

لم تتسارع نبضات قلبه،بل توقفت للحظة وكأنها تستوعب ماذا قال....الوقت وقف وكأنه يدوّن اللحظة...والهواء أصبح بطيئاً بشكل غريب...

وبعد نصف ساعة تقريباً...كان واقف قدام غرفة العمليات رايح جاي، فجأة سمع صوت طفل يبكي....
قلبه إلتهف وفضل واقف على أعصابه

شوية وخرجت الدكتورة وهي تبتسم وقالت بالعربية:
_الف مبروك، ولد. 

قال:
_ليلى عاملة إيه؟

_متقلقش على المدام هي كويسة دلوقتي، وهتنتقل لغرفة عادية دلوقتي هي والبيبي.

أخد نفس عميق، وفجأة خرجت الممرضة وفي إيدها طفل صغير...قربت منه وهي تبتسم 
وقالت الدكتورة:
_إتفضل. دا إبنك. 

كان متفاجأ ومستغرب في نفس الوقت، وإن إزاي هو بقى أب وعنده إبن. 

قربت منه الممرضة ليحمل الطفل، لكنه قال بلبكة:
_مش عارف. 

الدكتور:
_متقلقش، يمكن عشان أول طفل ليكم فا إنت لسة خايف تشيله، لإن فعلاً هو جسمه ضعيف مش هيستحمل أي حركة عنيفة...بس أنا هساعدك. 

وحملت الطفل بخفة،ثم مدته ليه، ورفعت زراعيه قليلا، ثم وضعت الطفل بين زراعيه...

آريان إتوتر، حس إنه ماسك ألماسة رقيقة مش طفل،كان متوتر لتقع منه وتتكسر... كان أول مرة في حياته يشيل طفل، وكمان من صلبه. 

إبتلع ريقه وقالت الممرضة:
_هتسميه أيه

سكت ومردش وعينه على الولد....الدكتورة إتنهدت وشاورت للممرضة ومشيوا

ووقف ريان، عينه على الولد، وغصب عنه رفع يده الكبيرة لتلامس يد طفله الصغيرة جداً...ظهرت أبتسامة حقيقة جداً على ثغره، إبتسامة هادية ومريحة ممزوجة بالحماس....وكإن الزمن وقف بين تلك اللمسة الجميلة وحنان شخص لم يعرف معنى كلمة أب من قبل. 

_________

وبعد ساعة

في غرفة ليلى

فاقت ليلى من البنج ودماغها بتلف، بصت حواليها وشافت ريان وهو قاعد على الكنبة وشايل الطفل برقة، لدرجة إنه خايف يتحرك ليضايقه ويبكي. 

إبتسمت ليلى إبتسامة باهتة من تعبها وقالت بصوت ضعيف:
_حبيبي.

نظر لها آريان من كلمتها تلك...قام براحة وراح عندها وهو شايل إبنه على ذراع واحد...وسند ليلى عشان تقعد....
وبعد ما قعد حط الولد بين ذراعيها....إبتسمت ليلى وهي ترى طفلها الصغير ذا الملاح الهادئة كا والده. 

_دا شبهك. 

قالها وهو ينظر لإبنه:
_بجد! 

إبتسمت برقة:
_بجد

نظرت لطفلها،ثم نظرت له وقالت:
_هتسميه إيه؟

سكت قليلا، ثم حرك أنماله على خد طفله قائلا بهدوء:
_مش عارف. 

قالت:
_خد وقتك، لسة بدري.

نظر لها:
_إنتي كويسة؟

أومأت بإرهاق،فا إقترب منها محاوطاً خدها الطري بين يده ثم طبع قبلة خفيفة على جبينها...
قالت:
_كنت خايف عليا؟ 

نظر لعينيها والمسافة قصيرة بينهم وقالها:
_خوفت. 

إتفاجأت بشدة وحطت إيدها على جبينها:
_أنا حرارتي أرتفعت ولا أنا بهلوس ولا بحلم ولا إيه بالظبط؟

إبتسم بسخرية قائلا:
_أحياناً بتأكد إنك غبية ياليلى...بعد كل الوقت دا وبتتفاجئي بحبي ليكي. 

برقت بعينها جامد من كلماته تلك لدرجة إن لسانها إتشل ومقدرتش تنطق...

إبتسم من صدمتها وقال بجدية:
_مش هعيد كلامي تاني. 

إنكمشت ملامحها بلهفة:
_لأ والنبي عيدها تاني، عشان خاطري قولها تاني، يلا بقى. 

جلس على حافة السرير وقال ببرود:
_قولت مش هعيد. 

مسكت إيده وكانت عتيزة تستقيم بقعدتها بس حست بوجع وتأوهت لتضع يدها على معدتها...قام فجأة وقرب منها واضعاً يده على ظهرها:
_إنتي كويسة؟

أومأت وهي تلتقط آنفاسها بتعب،حرك ذراعيه عشان ياخد إبنهم منها لترتاح لكنها منعته قائلة:
_لأ ،سيبه. 

سكت، وأمسكت بيده لتقربه منها فا جلس بجانبها...حطت راسها على صدره وهي تبتسم وتضع إصبعها على يد طفلها ليمسك بها...

إبتسم ريان، كان حاسس بدفئ غريب....شعور العيلة إل عمره ما جربو...وآمام ناظريه زوجته وطفله....وأولوياته الذي سيفادي بروحه من آجلهم...فهم أصبحوا مجرى التنفس بالنسبة له. 

ليلى:
_قررت هتسميه أيه؟ 

سكت قليلاً ثم قال:
_فارس

@@@@@@@@@@

وتاني يوم

في مصر

جوا آوضة مُنى
كانت مستلقية على السرير بجمبها...لا تتحدث ولا تنظر لأحد، ملامحها باهتة من وقت فقدان فارس...

كانت واقفة مروة وتنظر لها بزهق...فجأة سمعت صوت صرخة شديدة. 

خرجت برا الأوضة، وسمعت الصوت جاي من أوضة قمر...

تأفف وقالت:
_أكيد بتولد...بس أنا مش هناولهالك يا قمر،مش هسمح بحاجة من صلب يونس تتواجد في البيت دا. 

وراحت قفلت باب غرفة والدتها ولإن الباب تقيل فكان كاتم للصوت. 

وراحت قعدت على الكنبة وشغلت التلفزيون، ومسكت الريموت ورفعت الصوت لأعلى درجة وملامحها باردة. 

فجأة جرس الباب رن، مسمعتش في الأول، لكن شوية وسمعت صوته،قفلت صوت التلفزيون....وقامت ناحية الباب بحذر. 

فتحته ببطئ وبصت على الواقف آمام الباب....لكن الواقف صدمها...بل خلى عقلها يقف وهو بيقولها بعصبية وصوت عالي:
_مش سامعة صوتها وهي بتصوووووت. 

جسمها إرتجف وهي بتقول إسمه بين شفايفها المرتعشة:
_يـ....يونس!!!



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة