
رواية الأمواج السوداء الفصل الرابع عشر 14 بقلم مصطفى محسن
فجأة الكيان قرب من حميدو، ورفع إيده وضربه ضربة قوية على راسه، وبعدها الدنيا اسودت فى عيون حميدو، وأغمى عليه. لما فتح عينه لقى نفسه نايم على أرضية مركب كبيرة، قديمة. حميدو قام بسرعة وهو مصدوم، وفضل يلف حوالين نفسه عشان يفهم هو فين، لكن أول ما بص حواليه اتصدم عشان لقى نفسه فى عرض البحر. حميدو جرى ناحية حافة المركب وصرخ بأعلى صوته وقال: الحقونى، حد يلحقنى، أنا معرفش إيه اللى جابنى هنا. لكن صوته مكنش واصل لأى شخص. وفجأة سمع صوت واطى جدًا بينادى: حميدو، حميدو، الصوت كان صوت هدى، زوجتى. حميدو لف بسرعة وهو بيدور عليها، لكن سطح المركب كان فاضى.
-
لكن حميدو لما ركز أكتر، لاحظ إن فى باب صغير بينزل لكبينة صغيرة فى المركب. حميدو فتح الباب ونزل بسرعة، وهنا شاف حاجة مكنش متوقعها نهائى، لقى هدى مرمية على الأرض. حميدو كان خايف يقرب منها، لأنه مبقاش واثق فى أى حد، لكن بص على إيديها، وشاف علامة الحرق اللى فى إيديها. وقتها حميدو اتأكد إنها هدى الحقيقية. حميدو جرى عليها وحضنها وهو بيقول: هدى، إنتى جيتى هنا إزاى؟ هدى فتحت عينيها بالعافية وقالت: فى ست عجوزة اسمها مديحة جتلى وقالتلى: حميدو عاوزك. قولتلها: عاوزنى فى إيه؟ قالتلى: تعالى عشان تشهدى على العقد. قولتلها: طيب وحميدو مجاش ليه؟ قالتلى: حميدو بيشوف المركب.
-
هدى قالتلها: حاضر، هغير هدومى وآجى معاكى. أول ما دخلت الأوضة عشان أغير، الست العجوزة ضربتنى على راسى، ومحستش بنفسى غير... حميدو قالها: مديحة دى مش بشر يا هدى. هدى اتخضت وقالت: يا نهار إسود، أمال إيه؟ حميدو قالها: ده كيان وعاوزنى أنزل مركب عم ناصر البحر عشان يرجع اللعنة للبلد من تانى. هدى حطت إيديها على وشها وقالت: وإنت هتعمل إيه؟ حميدو قالها: والله ما عارف، أنا كل اللى أقدر أقوله دلوقتى: يا رب. هدى قالت: كلنا بنقول يا رب. حميدو بصلها وطبطب عليها وقالها: متخافيش يا هدى، طول ما أنا عايش محدش هيقدر يأذيكى. هدى قالتله: طب إنت جيت هنا إزاى؟ وعرفت مكانى منين؟
-
حميدو بدأ يحكيلها اللى حصله، من ساعة ما دخل البيت، والكيان ظهرله، ولحد ما ضربه على راسه وفقد الوعى. وحميدو وهو لسه بيحكى، فجأة سمع صوت خطوات بتمشى فوق سطح المركب. حميدو بص لهدى وقالها: خليكى هنا، ومهما تسمعى متطلعيش. هدى مسكت إيد حميدو وقالت بقلق شديد: بلاش يا حميدو، متسبنيش. حميدو قالها: متخافيش، إحنا معندناش حل تانى. لو فيه حد فوق لازم أعرف مين هو، يمكن يساعدنا. سابها وطلع على السلم، وكل خطوة كان بياخدها قلبه كان بيدق أسرع من اللى قبلها. أول ما وصل سطح المركب، شاف راجل كبير لابس هدوم صيادين، واقف مديله ضهره، وبيبص ناحية البحر.
-
حميدو قاله: إنت عوض، أبو عم ناصر؟ عوض هز راسه وقاله: مظبوط يا حميدو. قولتله: إزاى؟ مينفعش تكون عايش لحد دلوقتى، وكمان اللى أعرفه إنك موت من زمان. عوض قالى: ده كلام الناس، لكن الحقيقة إنى مموتش، عشان أنا وهبت حياتى للمارد، وهو خيرنى إنى أكون معاهم، ومش هموت أبدًا. حميدو قاله: لا، الكلام اللى إنت بتقوله ده تخريف وكذب، محدش يقدر يتحكم فى العمر غير ربنا سبحانه وتعالى. عوض ابتسم ابتسامة مرعبة وقال: أنا موت، بس رجعت تانى. حميدو قاله: مستحيل، محدش يموت ويرجع. عوض بصله بعين كلها شر وقال بصوت مرعب: أنا رجعت، بس مرجعتش بشر، أنا قرين عوض.
-
حميدو بصله بنظرة كلها خوف وقاله: إنت عاوز منى إيه؟ سيبنى فى حالى. عوض قاله: عاوزك تنزل المركب البحر، عشان أقدر أرجع قرين ناصر ابنى. حميدو قاله: وليه اخترتنى أنا بالذات؟ عوض قاله: عشان فيك كل مواصفات ابنى ناصر، وهو ده اللى مطلوب عشان أقدر أرجع قرين ابنى ناصر تانى. بصيت فى عين عوض وقلتله: ولو أنا موافقتش هتعمل إيه؟ فجأة عين عوض اتحولت للون الأسود، وقال بصوت خلا جسمى كله يقشعر: هتعرف هعمل إيه. وفى اللحظة دى سمعت صوت صراخ هدى جاى من الكبينة اللى تحت، جريت بسرعة وفتحت الباب وشوفت حاجة خلتنى مكنتش قادر أنطق.
-
هدى كانت واقفة فى نص الكبينة، لكن مش لوحدها. كان فيه كيان شكله مرعب، طويل، رافع هدى من على الأرض، وهدى كانت بتعيط وهى بتقول: ابعده عنى، سيبنى، سيبنى. وساعتها حميدو حس إن روحه هتطلع من جسمه. حميدو قاله: سيبها وأنا هعمل كل اللى عاوزه، بس سيب هدى. عوض جه من ورا حميدو وقاله: عرفت أنا ممكن أعمل إيه؟ حميدو قاله: خليه يسيبها، وأنا مستعد أعمل كل حاجة إنت عاوزها. عوض قاله: الموضوع مش بالساهل زى ما إنت عارف. حميدو قاله: قصدك إيه؟ عوض قاله: لازم نتم العقد عشان العهد يكتمل، واللى هيخون العهد اللعنة فى انتظاره. حميدو بلع ريقه وقاله: وأنا موافق. عوض بص للكيان اللى رافع هدى، وأشار بإيده إنه يسيبها. الكيان نزل هدى على الأرض، وحميدو جرى عليها وخدها فى حضنه.
-
عوض قالى: جاهز يا حميدو؟ حميدو بصله وقلبه كان بيدق بسرعة وقاله: جاهز. عوض طلع من جيبه لوحة نحاس شكلها غريب جدًا، كان محفور عليها رموز عمرى ما شوفتها قبل كده. عوض قالى: تعالى يا حميدو... قرب، متخافش. حميدو قرب منه وهو متردد، لكن مكنش قدامه حل تانى. حميدو بص فى اللوحة، حس إن الرموز بتتحرك. عوض قاله: هات إيدك يا حميدو. حميدو مداله إيده، وعوض مسك صباعه، وبدأ يقول كلام مش مفهوم، وفى اللحظة دى حصلت حاجة مكنتش متوقعها أبدًا.
-
ياترى إيه اللى حصل؟ وهل فيه أى أمل ينقذ حميدو؟ ولا خلاص انتهى كل شىء؟ وهل هيقدر يهرب من اللعنة قبل ما يبقى جزء منها؟ كل الأسرار هتبدأ تتكشف فى الحلقة الجاية..
الفصل الخامس عشر من هنا