
✨🩸
حاول خاله وأولاد خاله أن يقتربوا منه، وأن يعيدوه من الطريق الذي سار فيه، وكانت بنت خاله، التي كان يحبها وكانت تبادله نفس المشاعر، أكثرهم خوفًا عليه.
كانت تقول له دائمًا:
ـ ابعد عن الطريق ده يا عمر... أرجوك، علشان خاطر عمتي.
لكن عمر لم يكن قادرًا على المقاومة.
كان يريد أن يبتعد، لكن لم تعد لديه الإرادة الكافية.
وفي يومٍ من الأيام، ذهبت بنت خاله إلى الفيلا.
وقفت أمامه وهي تبكي، ثم قالت بصوتٍ منفعل:
ـ دي تربية عمتي؟! إنت حرام عليك... بتعمل في نفسك كده ليه؟
وظلت تصرخ في وجهه، بينما كان ينظر إليها في صمت، لا يقوى على الرد.
ثم تركها، وخرج من الفيلا.
وقف عمر أمام الفيلا لحظات...
وكان في أذنه صوت أمه يتردد:
"خلي بالك من نفسك يا حبيبي... أوعى يوم تبيع آخرتك علشان لحظة."
لكن في الجهة الأخرى...
كان الحزن يصرخ داخله.
والوحدة تخنقه.
وشعوره بأنه فقد السند الوحيد في حياته كان يزداد يومًا بعد يوم.
قال كريم وهو يربت على كتفه:
ـ إنت محتاج ترتاح بس... بطل تعذب نفسك.
نظر إليه عمر بعينين امتلأتا بالدموع، وقال بصوتٍ مكسور:
ـ أنا تعبت...
تعبت أوي.
ابتسم حسام ابتسامة خبيثة وقال:
ـ وهتنسى كل التعب.
في تلك اللحظة...
استسلم عمر لضعفه.
ولم يكن يعلم أن لحظة الضعف الواحدة...
قد تهدم سنواتٍ من التربية.
مرت الشهور...
وتغير عمر كثيرًا.
لم يعد ذلك الشاب الذي يحافظ على صلاته كما كان.
بدأ يبتعد عن أقاربه.
وأصبح يقضي معظم وقته مع رفاق السوء.
كلما شعر بالفراغ...
هرب إليهم.
وكلما حاول أن يعود...
جذبوه مرة أخرى.
أما مهران...
فكان يرى ابنه يتغير أمام عينيه.
لكنه كان يفسر كل شيء تفسيرًا واحدًا:
"لسه متأثر بوفاة أمه."
ولم يسأل نفسه يومًا:
مع من يخرج؟
وأين يذهب؟
وكيف يصرف كل هذه الأموال؟
كان يكتفي بتحويل المزيد من المال إلى حسابه،
ظنًا منه أن ابنه يحتاج إلى الرفاهية.
ولم يدرك...
أنه كان يمول سقوطه بيده.
وفي إحدى الليالي...
اجتمع عمر مع رفاقه داخل شقة فاخرة.
كانت الضحكات تملأ المكان.
لكن قلب عمر...
كان فارغًا.
وقف فجأة...
واتجه إلى شرفة الشقة.
نظر إلى السماء.
وهمس:
ـ يا رب...
سامحني.
ثم عاد إلى الداخل.
وفي تلك اللحظة...
دوى طرقٌ عنيف على الباب.
ثم تعالت أصوات رجال الشرطة:
ـ افتحوا الباب... شرطة!
ساد الذعر.
وتحولت الضحكات إلى صراخ.
حاول بعض الموجودين الهرب.
لكن الأبواب كانت قد أُغلقت.
وبعد دقائق قليلة...
دخل رجال الشرطة.
وأُلقي القبض على جميع الموجودين.
وقف عمر مذهولًا.
وكأن الصدمة أعادته إلى وعيه.
نظر إلى يديه المقيدتين.
وقال في نفسه:
"لو كانت أمي عايشة...
كانت هتشوفني بالشكل ده؟"
نكس رأسه خجلًا.
وشعر لأول مرة...
أن الاستهتار لا ينتهي بليلة سهر...
بل قد ينتهي بضياع العمر كله.
وصلت سيارة الشرطة إلى القسم.
ترجل عمر منها ببطء.
دخل وهو مطأطئ الرأس.
لكن ما إن رفع عينيه...
حتى تجمد في مكانه.
كان الضابط الذي يقف أمامه...
شخصًا يعرفه جيدًا.
ابتسم الضابط في دهشة ممزوجة بالألم، وقال:
ـ عمر؟!
رفع عمر رأسه...
واتسعت عيناه.
ـ ممدوح...!
كان ممدوح...
ابن خاله.
والضابط المسؤول عن القضية.
ساد صمتٌ ثقيل...
نظر فيه كلٌ منهما إلى الآخر.
أحدهما يرتدي الزي الرسمي بكل فخر.
والآخر يقف منكسرًا، مكبل اليدين، لا يقوى حتى على النظر في عيني ابن خاله.
وشعر ممدوح...
أن أصعب قضية في حياته...
لم تبدأ بعد.
❓ كيف سيكون لقاء ممدوح بعمر؟
وهل سيتدخل مهران الألفي لينقذ ابنه بالنفوذ والمال كما اعتاد؟
أم أن هذه المرة ستكون بداية الحساب الحقيقي؟
يتبع... ✨💫
✍️ بقلم: وفاء الدرع
🌿 علق بالصلاة على النبي ﷺ.
الفصل الثامن من هنا