رواية الاستهتار الفصل الثامن 8 بقلم وفاء الدرع


رواية الاستهتار الفصل الثامن 8 بقلم وفاء الدرع


✨🩸 مواجهة لا يهرب منها أحد

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل...

لكن قسم الشرطة لم يعرف الهدوء.

جلس عمر على المقعد، مطأطئ الرأس، لا يقوى على رفع عينيه.

في تلك الأثناء، اتصل ممدوح بشقيقته، وأخبرها أن عمر قد أُلقي القبض عليه داخل شقة مشبوهة.

شهقت وقالت بقلق:

ـ لازم يخرج يا ممدوح... إنت عارف أنا بحبه قد إيه من وإحنا صغيرين.

تنهد ممدوح وقال بهدوء:

ـ يا أختي، أنا نفسي يخرج، لكن لازم مهران بيه يفهم إن الفلوس مش بتشتري كل حاجة، ولا بتشتري الضمير، ولا بتصلح التربية. عمر محتاج يواجه نتيجة اللي وصل له، ويمكن الصدمة دي تكون بداية رجوعه.

سكتت قليلًا، ثم قالت وهي تبكي:

ـ عندك حق... والله عندك حق.

ثم أغلقت الهاتف.

جلست تبكي وهي تتذكر كلمات عمتها كاملية كلما جمعتها بعمر:

"خلي بالك من عمر... ده هيكون سندك، وأوعي في يوم تزعليه."

انهمرت دموعها أكثر، وهي تدعو الله أن ينقذه قبل أن يضيع.

داخل القسم...

كان ممدوح يسمع أصوات الضباط، وصوت الأقفال، وحركة الداخلين والخارجين...

لكن كل شيء كان يبدو بعيدًا عنه.

وكأنه يعيش كابوسًا لا يستطيع الاستيقاظ منه.

تقدم نحو عمر.

ظل ينظر إليه طويلًا.

لم يتكلم.

كانت الصدمة أكبر من الكلمات.

هذا هو عمر...

ابن عمته.

الولد الذي كانت عمته كاملية تدعو له في كل صلاة.

الولد الذي كان يحفظ القرآن في صغره، ويعود من المدرسة ليجلس في حجر أمه يحكي لها تفاصيل يومه.

كيف انتهى به الحال إلى هنا؟

تنهد ممدوح، ثم قال بصوت هادئ:

ـ بص في وشي يا عمر.

ظل عمر صامتًا.

كرر ممدوح:

ـ قولتلك... بص في وشي.

رفع عمر رأسه ببطء.

كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

وقال بصوت مكسور:

ـ أنا كسفت منك.

اقترب ممدوح، وجلس أمامه.

وقال بحزن:

ـ لا...

إنت كسفت من نفسك قبل ما تكسف مني.

ساد الصمت.

ثم قال:

ـ ليه يا عمر؟

ليه وصلت لكده؟

انهمرت دموع عمر، وقال بصعوبة:

ـ بعد ما أمي ماتت...

حسيت إني اتكسرت.

حسيت إني بقيت لوحدي في الدنيا.

أبويا كان فاكر إن المال هو الحل لكل حاجة.

أنا كنت محتاجه يقعد معايا، يسمعني، يحضني زي ما أمي كانت بتعمل.

لكن كانت الشركة والشغل أهم من أي حاجة.

كنت كل يوم بصحى أتمنى ألاقي أمي بتناديني.

كنت بدخل أوضتها، وأكلم صورتها.

كنت بموت بالراحة...

وأبويا كان فاكر إن الفلوس هتخليني أنسى.

خفض ممدوح رأسه.

فهو يعرف كاملية جيدًا.

ويعرف كم كانت تخاف على ابنها.

وقال بصوت حزين:

ـ عمتي كانت دايمًا توصيني عليك.

كانت تقول:

"لو حسيت إن عمر محتاج حد... خليك جنبه."

بكى عمر أكثر.

وقال:

ـ بس أنا اللي بعدت عنكم.

رد ممدوح:

ـ وإحنا كمان غلطنا.

كان لازم نكسر أي باب وقف بينا وبينك.

لكن لسه فيه فرصة...

لو إنت عايز تنقذ نفسك.

وفي تلك اللحظة...

دُفع باب القسم بقوة.

ودخل مهران الألفي.

كالعادة...

دخل بثقة رجلٍ اعتاد أن تُفتح له كل الأبواب.

نظر إلى ابنه، ثم إلى القيود في يديه.

اقترب منه بسرعة.

وقال:

ـ متخافش يا عمر...

خمس دقايق، وهتخرج من هنا.

ثم التفت إلى الضابط المناوب وقال بلهجة آمرة:

ـ أنا مهران الألفي...

والموضوع ده هينتهي حالًا.

رد الضابط بهدوء:

ـ يا مهران بيه...

القانون بيمشي على الجميع.

قال مهران بغضب:

ـ هات المسؤول.

اقترب ممدوح بخطوات ثابتة.

وقال:

ـ أنا المسؤول.

رفع مهران رأسه في دهشة.

ـ ممدوح!

رد باحترام:

ـ إزي حضرتك يا مهران بيه.

قال مهران بسرعة:

ـ خلّص الإجراءات... وابن عمتك يخرج حالًا.

نظر ممدوح إليه، ثم قال بحزم:

ـ لو كان أي شخص غير عمر...

كنت هتطلب مني أطبق القانون.

رد مهران بانفعال:

ـ ده ابني!

قال ممدوح بثبات:

ـ وعشان ابنك...

لازم يتعلم إن الغلط له حساب.

أنا هنا ضابط...

مش قريب.

والقانون بيتطبق على الكل.

ثم نظر إليه مباشرة وقال:

ـ حضرتك كنت فين وهو محتاجك؟

هل سألت يوم بيروح فين؟

ومين أصحابه؟

وليه بيتأخر كل ليلة؟

للأسف يا مهران بيه...

حضرتك استهنت بالتربية، وافتكرت إن المال يعوض غياب الأب.

وده كان أكبر غلط.

ساد الصمت داخل القسم.

كانت تلك أول مرة...

يقف فيها مهران الألفي عاجزًا.

لا نفوذه نفع...

ولا اسمه أخاف أحدًا.

نظر إلى ابنه...

فوجده يبكي بصمت.

وقال عمر بصوت خافت:

ـ سيبني يا بابا...

أنا غلطت.

ولازم أتحمل نتيجة غلطي.

بس متنساش...

إنك كنت دايمًا تقولي: اخرج، وانسى، وعيش حياتك.

وكل مرة كنت تديني فلوس أكتر...

من غير ما تسألني أنا رايح فين.

حضرتك افتكرت إن الفلوس هي الحل...

لكن أنا كنت محتاج أب.

تجمد مهران مكانه.

كانت تلك الكلمات...

أقسى من أي حكم.

ولأول مرة في حياته...

أدرك أن ابنه لا يحتاج إلى محامٍ...

بل يحتاج إلى أب.

هل يستسلم مهران لأول هزيمة أمام القانون؟

أم سيبدأ أخيرًا في إصلاح ما أفسده الاستهتار؟

يتبع... ✨💫

✍️ بقلم: وفاء الدرع

🌿 علقوا بالصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ.


                   الفصل التاسع من هنا 
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة