
أم السعد: حاضر يا بيه.
ليتركهم زين ويخرج قاصدًا شقته ليستبدل ملابسه.
أما في قصر محمود الخطاب، فها هو الطبيب مينا قد حضر وبدأ في الكشف على أميرة.
محمد: طمني يا دكتور، بنتي مالها؟
مينا: يا جماعة أنا قولت إنها عندها انهيار عصبي، بس المرة اللي فاتت كان الانهيار مش صعب أوي بالطريقة دي.
محمد: أنا مستعد أسفرها بلاد برا أو أعمل أي حاجة عشانها، أنا معنديش غيرها.
مينا: إن شاء الله مش هنحتاج لكل ده، بس أهم حاجة محدش يزعلها.
محمد: طيب أخدها ونرجع القاهرة؟
مينا: حضرتك وجودها وسط الزرع والخضرا هيساعد في علاجها وشفاها بنسبة كبيرة.
محمد: أمرك يا دكتور.
مينا: أنا هكتب لها على نوع فوار نازل جديد بيحسن الحالة النفسية.
محمد: ربنا يبارك في حضرتك.
مينا: متشكر جدًا.
أما في الأسفل، فكانت حليمة تتحدث مع أم السعد.
حليمة: هو إيه اللي بيجري هنا ديتي؟ وإيه علاجه مرت ولدي بولدك ومرته؟
أم السعد: والله ما أعرف يا ست الحجة.
حليمة: ما أنا لازمني أعرف فيه إيه. ناديلي على مرت ولدك.
أم السعد: أيوه يا حجة، بس زين بيه قاللي مخليهاش تتكلم مع حد.
حليمة: وأنا بردك حد يا وليه يا مغدورة؟ نادي عليها.
أم السعد: بس أصل...
حليمة: ولا أصل ولا فصل، غوري نادي عليها.
أم السعد: حاضر.
لتحضر نبيلة.
نبيلة: خير يا هانم؟ خالتي قالتلي إن حضرتك عايزاني.
حليمة: جوليلي بقى إيه علاجه مرت ولدي بيكي إنتي وجوزك؟
نبيلة: مافيش علاجه ولا حاجة، هي بس كانت في الجامعة اللي يسري بيدرس فيها.
حليمة: يا سلام؟ عيلة صغيرة، أنا هتضحكي عليا؟ أمال غمي عليها ليه لما شافت صوركم في الجسيمة؟
نبيلة: معرفش حضرتك، أنا أول مرة في حياتي أشوفها.
حليمة: عارفة لو طلعتي بتكدبي عليا، هولع فيكي إنتي وبتك وخالتك.
نبيلة: لا حضرتك، مش بكدب.
حليمة: طاب غوري، داهية تاخدك.
نبيلة: عن إذنك.
أما زين فها هو وصل إلى شقته واستبدل ملابسه، وذهب إلى مقر القيادة ليتقابل مع اللواء أحمد.
أحمد: معلش بقى يا عريس، بس لازم نهجم النهارده على العصابة الإرهابية.
زين: كله تحت السيطرة يا أفندم.
أحمد: أنا بحمد ربنا سبحانه وتعالى إنه حط في طريقك نبيلة دي.
زين: ده كرم كبير وفضل من المولى عز وجل.
أحمد: ربنا معاكم، أنا جمعتلك المجموعة كلها.
زين: تمام يا أفندم، هنصلي ركعتين لله ونتحرك على طول.
أحمد: ربنا معاكم يا وحوش.
زين: يارب.
وبعد أن اجتمع زين بأفراد القوات وصلى بهم إمامًا، ها هم يتوجهون إلى منزل يسري.
أما يسري وجابر وعويجة وسعدون، فكانوا يجلسون مع فتيات من فتيات الليل، يشربون الخمر ويرتكبون الفواحش.
جابر: مش نبيلة كده اتأخرت؟
عويجة: الليلة ليلتك يا عريس، زمانها بتشتري لوازم الجواز.
ليسـمعوا صوت طرق على الباب.
يسري: أهي جات، يا ريتك افتكرت حاجة عدلة.
ليفتح يسري الباب ليجد قوات الجيش أمامه، ليعتقلوهم جميعًا.
زين: إنت بقى يسري؟
يسري: في إيه؟
زين: في مربي وجبنة أعملك سندوتشات.
يسري: أنا أستاذ جامعي ومن حقي أعرف إيه اللي بيحصل. إحنا قاعدين مع بعضينا أنا وأصحابي.
زين: آه، ما أنا عارف. يلا بقى، خدوهم، بلاش كلام كتير. مش عارف إزاي قدرتوا تخونوا بلدكم.
ليقتادوهم إلى مقر القيادة.
زين: ارموهم كلهم في الحبس، بس هاتولي يسري.
ليدخل زين مكتبه، ويدخل العسكري ومعه يسري.
زين: تعالى يا أستاذ يا جامعي.
زين: قوللي بقى، إنت إيه؟ مش بني آدم زينا؟ مافيش حاجة حرام معملتهاش في حياتك. إنت عارف عقابك إيه؟ الرجم والخنق والشنق
يسري: أنا معملتش حاجة.
زين: ده إنت بجح أوي، بس الحمد لله هتاخد عقابك.
يسري: عقاب إيه وليه؟
زين: والله كان نفسي أقولك، بس معنديش وقت ليك. تعالى يا عسكري خد الزفت ده.
وبعد أن أخذ العسكري يسري، وقف زين ينظر أمامه.
زين: وعد عليا، لاجيب حقك يا بلدي من كل خاين خسيس ميعرفش يعني إيه كلمة وطن.
أما في الصعيد، فكان عدنان يجلس مع زوجته ليلى.
ليلى: إيه؟ مش هتنزل تشوف شغلك؟
عدنان: إحنا لسه عرسان، خبرك إيه؟ زهجتي مني ولا إيه؟
ليلى: لا طبعًا، بس العمل عبادة.
عدنان: بس برده إن لبدنك عليك حق.
ليلى: ده لما تكون بتعزق في الأرض، لكن إنت شغلك كله مراجعة حسابات وإشراف على الأرض.
عدنان: وبعدين معاكي يعني؟
ليلى: أنا قصدي إنك تنزل عشان أوحشك.
عدنان: حاضر، أهو إحنا نازلين. عايزة حاجة أجيبهالك معايا؟
ليلى: لا، شكرًا.
عدنان: بقولك إيه، بتعرفي تعملي سمك وشوربة وجمبري؟
ليلى: آه، بعرف.
عدنان: جدعة. فيه في الفريزر بتاع الأسماك جميع أنواع السمك والجمبري، وعندك كل حاجة. عايز أرجع ألاجي مرتي موضبالي الوكل اللي أنا بحبه، حاكم أمي مورهاش غير الطبيخ وبتسبكه على الآخر لما وجعتلي بطني.
ليلى: متقولش عليها كده، ديه حماتي عسل وأكلها جميل أوي.
عدنان: طيب يا أختي خليها تنفعك.
أما أميرة فكانت جالسة في جناحها تنظر إلى الفراغ.
محمد: أميرة بنتي حبيبتي، كلميني قوليلي أي حاجة وطمنيني عليكي.
أميرة بحزن: أنا بخير يا بابي.
محمد: إحنا هنرجع القاهرة خلاص، ملهاش لازمة قعدتك هنا، وكمان هطلقك من زين.
أميرة: لا يا بابي، أنا مش عايزة أمشي ولا أتطلق من زين. زين راجل أوي يا بابي وعنده نخوة، وأنا محظوظة بيه. الغلط كان مني أنا.
محمد: أمال إيه اللي حصلك بس يا حبيبتي؟
أميرة: عشان عرفت إني كنت غلط. حقك عليا يا بابي، سامحني.
محمد: أسامحك إيه بس؟ هو أنا ليا غيرك في الدنيا؟
أميرة: ربنا يخليك ليا.
محمد: يعني إنتي بخير؟
أميرة: إن شاء الله هكون بخير، وهكمل حياتي مع زين.
محمد: طيب والولد اللي كان شاغل بالك؟
أميرة: ده خاين يا بابي، متجبليش سيرته.
محمد: عشان كده وقعتي من طولك لما شوفتي صورته على قسيمة الجواز؟
أميرة: ومن قبلها يا بابي لما كلمني وقاللي إني خلاص مبقتش لازمة عشان حضرتك قفلت كل حساباتي.
محمد: الحمد لله إنك فوقتي يا قلب أبوكي.
أميرة: هو فين زين يا بابي؟ عايزة أعتذرله عن كل اللي عملته معاه.
محمد: مش عارف، جاله مكالمة ومشي بعدها على طول، بيقول مكالمة شغل.
أميرة: تفتكر هيسامحني يا بابي؟
محمد: زين بيحبك أوي. أنا سمعته وهو بيكلمك وإنتي مغمى عليكي، وبيقولك إنه محبش حد غيرك وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشانك.
أميرة: بجد يا بابي؟
محمد: آه والله وحياتك عندي.
أميرة: الحمد لله.
وتمر الأيام يومًا تلو الآخر، ولكن زين لم يأتِ، وأميرة جالسة في جناحها حزينة وتتصل به كثيرًا، لكن هاتفه مغلق.
محمود: هاتوا العواجب سليمة يارب.
حليمة: جلبي واكلني جوي على الواد، منك لله إنت وأخوك وبته. دخلت علينا برجلها الشمال. أنا عايزة ولدي مليش دعوه.
محمود: دلوك ياجي ونطمن عليه.
ليدخل عليهم محمد.
محمد: للأسف مافيش أي أخبار، أنا عملت اتصالاتي كلها وزين ملوش أي أثر.
نورا: يعني إيه؟ أخوي ضاع؟ أخويا راح منينا؟
محمود: بعد الشر، متقوليش كده. إن شاء الله هييجي سالم غانم.
وهنا يدخل عليهم ناجي وزوجته وصابرين ابنته.
ناجي: لسه مافيش أخبار عن زين؟
حليمة ببكاء: لسه يا أخوي، لا حس ولا خبر.
ناجي: يوسف راح يدور عليه.
محمود: هيدور عليه فين بس؟ وإحنا متعرفوش فين أراضيه.
وهنا تنزل أميرة شاحبة الوجه وبجسد هزيل.
محمد: ليه بس اللي نزلك؟
أميرة: لسه مافيش أخبار عن زين؟
حليمة: مافيش يا وش الشوم يا فجريه. هاتولي ولدي. آه يا زين الشباب، فينك؟ آه يا نوارة الصعيد كله، روحت فين ولا جرالك إيه؟
وهنا يدخل عليهم الغفير.
الغفير: يا عم الحج محمود، فيه تلت ظباط واقفين برا عايزين حضرتك.
محمود: استرها يارب، خليهم يدخلوا.
وما أن دخلوا حتى تحدث هشام.
هشام: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
محمود: خير يا بشوات؟ في حاجة؟
هشام بحزن: أنا المقدم هشام، وده الظابط هاني، وده الظابط شاكر.
محمود: أهلا بيكم، أؤمروني خير.
هشام: للأسف إحنا جايين نبلغ حضرتك خبر صعب علينا أوي.
محمد: في إيه؟
هشام: للأسف حضرة العميد زين الخطاب استشهد وهو بيدافع عن الوطن، الإرهابيين قتلوه.
محمود: مين يا ولدي العميد ديتي؟
هشام: ابن حضرتك يا أفندم.
محمود: ولدي؟ كيف؟ ولدي مهندس زراعي.
هشام: أيوه عارفين يا أفندم، بس حضرتك الشهيد كان عميد في الجيش المصري، وإحنا عارفين إن محدش من حضراتكم يعرف بكده.
حليمة تصرخ: يعني زين ولدي مات؟
وهنا تصرخ أميرة وتسقط أرضًا.
حليمة: متغوري تموتي كل شوية توجعي ولدك. ولدك مات يا محمود. زين الشباب راح.
محمود: بس أنا حاسس إن فيه حاجة غلط.
ثم تدخل عليهم نبيلة.
نبيلة: للأسف يا عم الحج، زين بيه فعلًا ظابط كبير في الجيش وكان بيحارب الإرهابيين.
ليبدأ الجميع في الصراخ والعويل، ليسقط محمود أرضًا، ليحمله محمد والظباط.
محمد: ناديه خلي بالك من أميرة وحاولي تفوقيها.
نورا ببكاء: أنا هتصل على الدكتور.
لتتصل نورا على الطبيب وهي تبكي.
نورا: الحجنا يا دكتور، أبوي وقع من طوله.
مينا: أنا جاي حالًا.
أما حليمة ونعيمة فكانوا يصرخون، حتى صابرين كانت تبكي بحرقة وهي تقول:
صابرين: يا عيني عليك يا واد عمتي، وعلى شبابك يا صغير على الموت يا حبيبي.
نورا: بطلي عديد، حرام. وبعدين أخوي شهيد، وربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز:
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾
صدق الله العظيم.
وهنا يحضر الطبيب ليكشف على محمود.
مينا: عنده صدمة عصبية. هو إيه حكاية أهل السرايا دي؟ كلهم أعصابهم تعبانة.
محمد: طيب حضرتك اديله أي مهدئ.
مينا: اديته، وإن شاء الله هيبقى كويس. وكمان هديله منوم عشان يفضل نايم أكبر وقت ممكن.
محمد: كتر خيرك. ممكن تطلع معايا تشوف بنتي؟
مينا: آه طبعًا.
ليصعدوا إلى جناح زين، ليبدأ الطبيب في الكشف على أميرة.
مينا: ألف مبروك يا أفندم، المدام حامل.
محمد بفرحة ممتزجة بحزن: إيه؟ حامل؟ بنتي حامل؟ سبحان الله... يعني جوزها يستشهد النهارده ويتضح إنها حامل.
مينا: هو زين بيه استشهد؟
محمد: للأسف.
مينا: البقاء لله.
محمد: محدش يعزيك في غالي.
مينا: أنا كتبتلها على شوية فيتامينات لغاية ما أبعثها عند الدكتورة مارينا، هي اختصاص نساء وولادة، ومش غريبة، تبقى المدام بتاعتي.
محمد: شكرًا ليك يا دكتور، بس ممكن يعني الدكتورة تيجي تتابع حالتها هنا؟ ده بعد إذنكم يعني.
مينا: آه، مافيش مشكلة، بس بعد كده لازم المدام تروح العيادة عشان تعمل سونار للبيبي ونطمن على نموه وحركته.
محمد: إن شاء الله.
مينا: هي هتنام كام ساعة وهتصحى بخير إن شاء الله.
محمد: خلي بالك منها يا ناديه.
لينزل الطبيب ومعه محمد.
حليمة: ها؟ ماتت وغارت اللي جصفت رجبة ولدي؟
محمد: حرام عليكي يا أم زين.
حليمة بصراخ: أم زين؟ وهو فينه زين؟ راح خلاص.
محمد: أميرة حامل في ابن زين.
حليمة: بجد؟ حامل في واد ولدي؟
مينا: آه يا حجة، حامل وربنا يعوضكم عن المرحوم بابنه.
حليمة: يا حبيب عيني يا ولدي... يا جُهرة جلبي عليك. يا ميت في عز شبابك.
نعيمة بصريخ: راح وجاله؟ راح مات وجاله مات؟ يا عيني عليك يا غالي.
نورا: حرام عليكم كده.
حليمة: بس يا نعيمة، متصرخيش. ولدي راح راجل وكان بيدافع عن بلده.
صابرين: هو انتي بتتحولي يا عمتي؟ مش لسه كنتي بتصرخي؟
حليمة: زي ما يكون حاجة جالتلي. متصرخيش واحتسبيه عند الله، وكمان ولده جاي في الطريج. أنا هروح أقعد تحت رجلين مرته لغيت ما توضع وأشيل حفيدي وواد الغالي.
أما في الصحراء الحارقة، نجد مجموعة من البدو يمرون بجمالهم، لنجد أنهم توقفوا بسرعة.
عوده: إيه اللي مرمي هناك ده؟
عنتر: والله يا شيخ باين عليه عابر سبيل ضل الطريج.
أبو غدارة: تعالى ناخدوه معانا على الجبيلة ونعرف حكايته.
عوده: يا حرام، شفايفه ناشفة على الآخر. هات يا أخوي الزمزميه نبل شفايفه.
الفصل الواحد والعشرون من هنا