
نبيله: يارب... هو العذاب ده مالوش آخر؟ مش اعتراض يا ربي، بس أنا خلاص مبقاش في جسمي حتة سليمة، والغلبانة دي ذنبها إيه؟ اللهم لا اعتراض على قضائك يا رب.
لتسمع صوت يسري ينادي عليها.
يسري: انتي يا حيوانة! اعملي فنجان قهوة مظبوط وهاتيه، وهاتي معاه ماية ساقعة.
لتضع نبيله طفلتها على السرير، ثم تمسح دموعها وتذهب لتعد القهوة.
نبيله: والله لو كان في سم، كنت حطيت منه في القهوة عشان أخلص منك... لا، أستغفر الله العظيم، إيه اللي أنا بقوله؟ سامحني يا رب.
وبعد أن أعدت القهوة، ذهبت إليه.
نبيله: القهوة والماية الساقعة.
يسري: حطيهم هنا وغوري... ولا أقولك، خليكي واقفة أما أشوف طعم القهوة.
ليرتشف القليل من القهوة.
يسري: إيه ده؟ إيه القرف ده؟ القهوة مش مستوية.
ثم يقذفها بفنجان القهوة، لتصاب في جبهتها، وتشعر بنزول الدم على عينيها، وتبدأ قطرات الدم تتساقط من جبينها.
لتتركه وتذهب إلى ابنتها.
أما يسري، فها هو يضحك بشر.
يسري: حلو أوي... هفضل أعذبها كده لغاية ما تغور هي وبنتها. أنا ناقص مصاريف.
---
أما في الصعيد...
فها هي حليمه تتصل على ناجي، أخيها.
حليمه: الحجني يا ناجي! المغدور محمد عايز زين يتجوز بته.
ناجي: كيف يعني؟
حليمه: خلي مرتك تعدل صابرين وتجيبها وتاجي.
ناجي: كيف يعني؟ ده البت ممكن تروح فيها.
حليمه: ربنا يسترها.
ناجي: طيب، وبتك جالها عريس هي كماني؟
حليمه: ده اللي ناجص.
ناجي: بس أجولك على حاجة، البت بت محمد كانت ماشية في مصر على كيفها، وكانت تعرف واحد وادّتله ملايين.
ليضحك ناجي.
ناجي: ملايين! ومنين جاها؟
حليمه: اسكت، مش محمد طلع غني جوي جوي، مليونير يا أخوي.
ناجي: طاب إيه رأيك أخلي يوسف ولدي يوقعها فيه عشان الطريق يفضى لصابرين بتي، ونجوزها زين، وبعد كديه يوسف يهملها ويتجوز نورا؟
حليمه: فكرة حلوة جوي، بس إزاي؟
ناجي: أنا هاجي أنا ويوسف عشان نسلموا على محمد، وسيبي الباجي على خيك.
حليمه: ماشي يا أخوي، بس متعوجش، والله ما طايجة أشوف وشها.
لتنظر من الشرفة.
حليمه: وه! إيه الكهربا دي كلها؟ ياك هيتجوزوا من غير ما أعرف! اقفل يا ناجي، أما أشوف فيه إيه، وياله تعالى، شكلي هطربجها فوق راس الكل.
---
لتنزل حليمة السلم بسرعة وهي تصرخ.
حليمه: والله عال يا زين! عدمت أمك، عامل فرح وهتتجوز وأنا آخر من يعلم! أنا اللي شيلتك في بطني ٩ شهور ورضعت وتعبت، آخرتها تتجوز من غير علمي!
ليدخل زين القصر.
زين: فيه إيه يا أما؟ بتنوحي كده ليه؟
حليمه: بنوح على حالي، الواد الحيلة هيتجوز من غير ما أعرف.
زين: مين اللي هيتجوز؟
حليمه: إنت يا واد بطني.
ليضحك زين على حديث والدته.
زين: ده فرح عدنان على الأبلة ليلى يا أما، وأنا جولت أعمله عندينا.
حليمه: كيف يعني؟ وعايزني أصدج؟
زين: لازما تصدجي، عشان هيا دي الحقيقة.
حليمه: يعني مش فرحك إنت؟
زين: لا والله، فرح زفت الطين عدنان.
حليمه: ريحت جلبي.
زين: طاب ياله بقى شدي حيلك عشان توجفي على راس الطباخين.
حليمه: وكمان طباخين!
زين: وهندبحوا كام عجل من عندينا.
حليمه: وليه يعني البعزجة دي كلها؟ هو عدنان فجير؟
زين: صاحبي يا أما، وبجوم معاه بالواجب.
حليمه: يعني إنت خلاص مش هتتجوز بت محمد؟
زين: مش وجته يا أما.
حليمه: أمال هيا فين المغدورة؟
زين: نزلت مع نورا يشتروا ملابس.
حليمه: ياكش يلبسها عفريت يطلع على جتتها البلي الأزرج.
ليضحك زين.
زين: خلي بالك، بتك معاها نورا.
حليمه: لا بعد الشر على بتي، يلبسها وحديها.
زين: ربنا يهديكي علينا يا أما.
حليمه: طاب ومحمد أخباره إيه؟
زين: مليح، الحمد لله.
وبعد عدة ساعات تصل أميرة ومعها نورا إلى القصر، وهما يحملان شنطًا كثيرة.
أميره: أنا هطلع أجهز.
نورا: طاب استني.
أميره: عايزة إيه؟
نورا: يا بت، هنكملوا الشياكة والجيافة، هجيبلك كردان من عندي تلبسيه، وكام غويشة وحلج كبير عشان تبجي صعيدية.
أميره: أوك، بس هطمن على بابي الأول.
لتصعد أميرة إلى جناح والدها، لتجد زين جالسًا معه.
أميره: ياترى بتقطعوا في فروة مين؟
محمد: خدي يا أميرة، تليفونك.
أميره بفرحة: ميرسي يا قمر.
محمد: يا بنتي، أنا مليش غيرك، ومعنديش أغلى منك، عشان كده بخاف عليكي أوي.
أميره: وحضرتك كمان غالي عليا أوي، أغلى من حياتي.
محمد: يبقى نسمع الكلام، ونفتح صفحة جديدة، وننسى اللي فات.
أميره: حاضر يا بابي.
زين: ربنا يكملك بعقلك.
أميره: قصدك إيه؟
زين: ولا حاجة.
أميره: طاب عن إذنكم.
لتتركهم وتدخل غرفتها، لتفتح هاتفها، فتجد رسائل كثيرة جدًا من يسري، فتتصل عليه.
يسري: أميرة، حبيبتي، وحشتيني أوي يا روح قلبي.
أميره: وإنت كمان وحشتني أوي. إيه؟ طنط مامتك إيه؟
يسري: كويسة، بس أنا اللي مش كويس عشان إنتي بعيدة عني.
أميره: معلش، هنطمن على بابي ونرجع نتقابل تاني.
يسري: ياريت، أنا مش عارف أعيش من غيرك.
أميره: ولا أنا كمان يا قلبي.
يسري: بحبك.
أميره: أنا بحبك أكتر.
يسري: معلش يا قلبي، هقفل معاكي، أصلي عند واحد صاحبي بستلف منه فلوس.
أميره: إيه ده؟ ليه؟
يسري: متشغليش بالك إنتي.
أميره: لأ، بجد فيه إيه؟
يسري: قولتلك متشغليش بالك.
أميره: وحياتي لازم تقولي.
يسري: لازم تحلفيني يعني؟ أصل أختي كانت راكبة ميكروباص وعملت حادثة، وهي بين الحياة والموت، ولازم ٢٠٠٠٠٠ ألف جنيه للعملية، وأنا من ساعتها بلف حوالين نفسي، ولفيت على كل أصحابي ومحدش معاه. أنا خلاص تعبت ومش عارف أعمل إيه ولا أروح لمين.
أميره: ولا يهمك يا حبيبي، هحولك حالًا.
يسري: طاب، والله...
أميره: مش مشكلة، أنا هتصرف.
يسري: مش عارف أقولك إيه، ربنا يخليكي ليا يا روحي.
أميره: اقفل، هحولك وهبقى أكلمك تاني.
يسري: طاب، الحق أروح المستشفى.
أميره: ابقى طمني عليها.
يسري: حاضر يا قلبي.
لتغلق أميرة الهاتف مع يسري، ثم تحول له المبلغ.
أميره: يا حرام، يسري هيتحمل إيه ولا إيه؟
وهنا تدخل عليها الدادة نادية.
ناديه: إيه بتعملي إيه؟
أميره: أبدًا، تعالي أفرجك على الحاجة اللي اشتريتها.
ناديه: ألف مبروك. اسمعي، عايزاكي تقعدي محترمة في الفرح، وبلاش حركات الجنان بتاعتك دي، وخلي بالك هنا غير القاهرة، مش عايزة حد يتكلم عنك كلام مش كويس.
أميره: متخافيش، مش هعمل حاجة، أنا هتفرج وبس.
ناديه: يارب تقعدي عاقلة، وربنا يهديكي.
أميره: ممكن بقى تعمليلي آيس كوفي؟
ناديه: وهعملك معاه كام ساندوتش.
أميره: أوك، بس بسرعة عشان جعانة أوي.
ناديه: حاضر يا حبيبتي، عن إذنك.
لتتركها الدادة نادية وتخرج.
لتجلس أميرة تفكر.
أميره: طاب والله لأوريكم الجنان على أصله، وإنت يا سي زين عاملي فيها نسر الصعيد، إن ما خليتك كتكوت الصعيد، وإنتي يا أنطي حليمة هجننك.
وبعد عدة ساعات تبدأ مراسم الفرح.
وها هو عدنان يصل إلى حديقة القصر، ليجلس على كرسي العريس.
ليستقبله زين.
عدنان: تعبت نفسك جوي يا صاحبي.
زين: متجولش كده، إنت خيي، وألف مبروك.
عدنان: فين العروسة؟
زين: جالت مش هتجعد جارك إلا بعد كتب الكتاب، أصلها محترمة، مش زيك يعني، سبحان الله.
عدنان: بجولك إيه، تاجي نرجصوا بالخيل؟
زين: ماشي، تعالي.
عدنان: بس إنت الله أكبر عليك، الجلابية والعباية هياكلوا منك حتة صجر يا أخوي.
زين: تشكر يا عريس، ياله بينا.
لينزلا من المسرح ويمتطيا الأحصنة ويرقصانها على صوت الموسيقى.
لينظر زين حوله يبحث عن أميرة، ليراها واقفة مع نورا.
وجمالها الأخاذ فتنة، فكانت ترتدي عباية زرقاء مجسمة عليها وتظهر مفاتنها، وقد أطلقت لشعرها العنان وتضع عليه وشاحًا بطريقة عشوائية.
زين: سبحان الله... خدتي الجمال كله وحديكي.
وبعد أن انتهوا من الرقص، يعود عدنان إلى كرسيه، وجميع أهل البلد ينظرون إلى أميرة منبهرين من جمالها.
وهنا يصدح صوت موسيقى شعبي.
لتخرج أميرة من بين الناس، لتبدأ في الرقص وسط استغراب الجميع.
حليمه بفرحة: متستغربوش، أصلها شغالة رقاصة في مصر.
ليلفت عدنان نظر زين إلى ما يحدث.
زين: يا نهارك أسود! والله لأطين عيشتك.
لينزل إليها زين ويقترب منها.
ليصفعها صفعة قوية جعلتها تسقط أرضًا.
ليحملها زين ويصعد بها إلى غرفتها، ويضعها على سريرها، ثم يغلق عليها الباب بالمفتاح.