رواية أنت الهدف الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم ملك احمد


رواية أنت الهدف الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم ملك احمد



توقفت سيارة آيان فجأة...

للحظة، لم يستوعب ما يراه أمامه.

منذ أن خرج من الفندق وهو يحاول الاتصال بها، وكل دقيقة تمر كانت تزيد القلق داخله.

لم يكن غاضبًا لأنها اختفت فقط...

بل لأنه لم يكن يعرف أين هي.

والآن...

كانت أمامه.

جلست سيرا على الرصيف، تضم حقيبتها إلى صدرها، وتنظر حولها بحيرة واضحة.

كانت تبدو مرهقة...

وشاحبة قليلًا...

وكأنها قضت وقتًا طويلًا تحاول معرفة طريق العودة.

خرجت منه زفرة ارتياح دون أن يشعر.

ذلك الشعور الثقيل الذي لازمه منذ اختفائها اختفى بمجرد رؤيتها.

أطفأ السيارة ونزل سريعًا.

اقترب منها بخطوات ثابتة، لكن عينيه كانتا تفضحان قلقه.

أما سيرا...

فما إن رفعت رأسها ورأته حتى وقفت بسرعة.

ـ سيرا: أستاذ آيان...

توقف أمامها.

ظل ينظر إليها للحظات.

كان يريد أن يقول الكثير...

أن يسألها أين كانت...

لكن أول شيء خرج منه كان:

ـ آيان: إنتِ كويسة؟

تفاجأت سيرا من سؤاله.

كانت تتوقع غضبًا...

عتابًا...

لكن ليس هذا الهدوء.

ـ سيرا: أيوه... أنا كويسة.

ظل ينظر إليها وكأنه يبحث عن أي علامة تدل على عكس ذلك.

ـ آيان: كويسة؟

خفضت عينيها بتوتر.

ـ سيرا: أنا... ضيعت الطريق.

ساد الصمت للحظة.

ثم حاولت أن تخفف الأمر بابتسامة صغيرة.

ـ سيرا: شكلي توهت بس.

لكن آيان لم يبادلها الابتسامة.

نظر إليها بجدية.

ـ آيان: إنتِ شايفة الموضوع بسيط؟

اختفت ابتسامتها.

ـ سيرا: لا... بس أنا مكنتش أقصد.

اقترب خطوة وهو يقول:

ـ آيان: سيرا... إنتِ خارجة من مكان شغل، وفي بلد مش بلدك، وتليفونك مقفول، ومحدش عارف إنتِ فين.

سكتت وهي تنظر للأرض.

لم تكن معتادة أن ترى هذا القلق في صوته.

ـ سيرا: والله ما كان قصدي... كنت بكلم أخويا، والشبكة كانت وحشة، وبعدها الموبايل فصل... ولما جيت أرجع...

قاطعها بهدوء:

ـ آيان: فضلتي تمشي لوحدك.

ـ سيرا: أيوه.

أخذ آيان نفسًا عميقًا.

ـ آيان: المرة الجاية... قبل ما تخرجي، بلغي أي حد.

رفعت سيرا عينيها إليه.

ـ سيرا: حاضر.

ثم أضافت بصوت منخفض:

ـ سيرا: وآسفة.

لم يرد آيان.

فقط فتح باب السيارة.

ـ آيان: اركبي.

نظرت له للحظة...

ثم صعدت.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

تحركت السيارة في الطريق.

كان الصمت بينهما مختلفًا هذه المرة.

لم يكن صمتًا باردًا...

بل صمت يحمل الكثير من الكلام الذي لم يُقال.

كانت سيرا تنظر من النافذة، بينما تعبث بأطراف حقيبتها بتوتر.

أما آيان...

فكان يركز في الطريق، لكنه بين الحين والآخر كان ينظر إليها من طرف عينيه ليتأكد أنها بخير.

بعد عدة دقائق...

تحدثت سيرا.

ـ سيرا: حضرتك...

ـ آيان: نعم؟

ـ سيرا: أنا آسفة إني تعبت حضرتك.

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

ـ آيان: تمام... عادي.

لكن نبرته لم تكن عادية.

كانت تحمل شيئًا لم تفهمه سيرا.

ابتسمت قليلًا وعادت تنظر للطريق.

وبعد دقائق...

توقفت السيارة أمام مطعم فاخر.

نظرت سيرا للمكان باستغراب.

ـ سيرا: إحنا هنا ليه؟

نظر لها آيان.

ـ آيان: انزلي.

رفعت حاجبها باستغراب.

ـ سيرا: ليه؟

ـ آيان: لأنك غالبًا مكلتيش من الصبح.

اتسعت عيناها قليلًا.

ـ سيرا: لا... كلت.

نظر لها آيان بنظرة جعلتها تعرف أنه لم يصدقها.

ـ آيان: واضح جدًا إنك بتكدبي.

نظرت بعيدًا بإحراج.

ـ سيرا: شكرًا بجد... بس مش عايزة أتعب حضرتك.

فتح باب السيارة وهو يقول:

ـ آيان: سيرا... انزلي.

لم تجد أمامها خيارًا سوى أن تطيعه.

فنزلت معه.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

دخلت سيرا المطعم خلف آيان.

كان المكان هادئًا وفخمًا، وإضاءته الدافئة منحت الأجواء شيئًا من الراحة.

تقدما نحو إحدى الطاولات.

لكن قبل أن يجلسا، لمح النادل آيان.

توقف مكانه للحظة، ثم اتسعت عيناه بدهشة.

ـ النادل: ¿De verdad eres Ayan Yusuf, el futbolista?
هل أنت حقًا آيان يوسف لاعب كرة القدم؟

أومأ آيان بابتسامة بسيطة.

ـ آيان: Sí.

ارتسمت الفرحة على وجه النادل.

ـ النادل: ¡Oh Dios mío! Soy un gran fan de usted.
يا إلهي... أنا من أكبر المعجبين بك.

ابتسم آيان وهو يصافحه.

ـ آيان: Gracias.
شكراً 

طلب النادل التقاط صورة معه، فوافق آيان بكل هدوء.

وقفت سيرا تراقب الموقف في صمت.

كانت تعلم أنه لاعب مشهور...

لكن رؤية الناس تتجمع حوله بهذا الشكل جعلتها تدرك حجم شهرته أكثر.

انتهى آيان من التقاط الصورة، ثم عاد إلى الطاولة.

جلس أمامها، واعطاها القائمه ...
طلبت الطعام وجلسوا ينتظرون ...

ساد بينهما صمت هادئ.

ولأول مرة...

لم يكن الصمت مزعجًا.

قطع آيان الصمت وهو ينظر إليها.

ـ آيان: مكنتش أعرف إن عندك أخ.

ابتسمت سيرا ...

ـ سيرا: عندي إياد... هو أخويا الوحيد.

ـ آيان: أصغر منك؟

هزت رأسها.

ـ سيرا: أيوه ...

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه آيان ...

وصل الطعام.

وبدآ يتناولان الطعام في هدوء ...
ـ انتهوا وذهبو ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

توقفت السيارة أمام الفندق.
نزَلت سيرا وهي تحمل حقيبتها.

ـ سيرا: شكرًا يا أستاذ آيان.

أومأ برأسه.

وكادت أن تدخل...

لكن صوته أوقفها.

ـ آيان: سيرا.

التفتت إليه.

أخرج من جيبه ورقة صغيرة ومدها إليها.

ـ آيان: امسكي.

أخذتها وهي تنظر إليها باستغراب.

ـ سيرا: إيه ده؟

ـ آيان: رقمي... وجنبه رقم الطوارئ.

عقدت حاجبيها.

ـ سيرا: بس معايا رقم حضرتك.

نظر إليها بهدوء.

ـ آيان: لو الموبايل فصل تاني... أو حصل أي حاجة... يبقى معاكِ الرقم مكتوب.

نظرت إلى الورقة...

ثم إليه.

ـ سيرا: تمام .... شكرًا.

استدارت وصعدت درجات الفندق.

أما آيان...

فظل واقفًا للحظات يتابعها بعينيه.

ولم يتحرك إلا بعدما اختفت تمامًا من أمامه.

حينها فقط ...

أدار سيارته وغادر، فقد كان بانتظاره موعد آخر.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

صعدت سيرا إلى غرفتها.

أغلقت الباب خلفها، ثم ألقت حقيبتها على السرير.

بدلت ملابسها وجلست تستند إلى ظهر السرير.

وبدون وعي...

أخرجت الورقة من حقيبتها.

نظرت إليها لثوانٍ.

ثم ابتسمت تلقائيًا.

مررت إصبعها على الأرقام وهي تهمس لنفسها:

ـ سيرا: حلو الاهتمام...

ثم هزت رأسها بسرعة.

ـ سيرا: فوقي يا سيرا... ده مديرك وبس.

وضعت الورقة داخل محفظتها هذه المرة...

ولم تعدها إلى الحقيبة.

ثم خلدت إلي النوم ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في صباح اليوم التالي...

استيقظ آيان مبكرًا.

ارتدى ملابس التدريب، ثم خرج من الفندق.

كان يرتدي هودي أسود، وبنطالًا أسود، وقبعة تخفي جزءًا من ملامحه، بالإضافة إلى كمامة سوداء.

كان يركض حول الفندق بهدوء.

لم يكن يفكر في شيء محدد...

حتى لمحها.

توقف دون أن يشعر.

كانت سيرا تقف عند مدخل الفندق وتتحدث مع سيف.

ظل ينظر إليها للحظات.

كانت تبتسم وهي تتحدث معه بشكل طبيعي.

ثم أخرجت هاتفها والتقطت صورة معه.

تغيرت ملامح آيان قليلًا.

لم يعرف سبب انزعاجه...

لكنه لم يعجبه الأمر.

تمتم بصوت منخفض:

ـ آيان: إيه الهبل ده؟

ثم أكمل طريقه دون أن يعطي الأمر أهمية.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

وصل آيان إلى الملعب.

وبعد انتهاء جزء من تدريبه...

أخرج هاتفه واتصل بيمنى.

بعد دقائق...

وصلت يمنى إليه.

ـ يمنى: نعم يا أستاذ آيان؟

نظر لها آيان بهدوء.

ـ آيان: اطلبي من سيرا تيجي... في شوية حاجات عايزين نرتبها.

نظرت له يمنى باستغراب.

ـ يمنى: بس النهارده إجازة.

رفع آيان عينيه إليها.

ـ آيان: مين قال كده؟

ابتسمت يمنى قليلًا.

ـ يمنى: حضرتك.

ساد الصمت للحظة.

ثم نظر آيان بعيدًا.

ـ آيان: تمام ... طيب روحي.

أومأت يمنى وخرجت 

ثم غادرت.

نظر آيان أمامه بضيق.

ـ آيان: ايه التخلف إلي انا فيه ده ؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في المساء...

كانت سيرا تجلس في الخارج أمام الفندق.

وضعت دفترها على قدميها، وكانت تدون بعض الملاحظات.

كان الجو هادئًا...

ونسيم الهواء يحرك خصلات شعرها برفق.

للحظة شعرت بالراحة.

حتى جلس أحدهم بجانبها.

رفعت رأسها.

ـ سيرا: أستاذ معاذ؟

ابتسم معاذ.

ـ معاذ: أستاذ إيه؟ إحنا صحاب.

ابتسمت سيرا .

ظل معاذ صامتًا للحظات، وكأنه يفكر كيف يبدأ حديثه.

ثم قال:

ـ معاذ: كنت حابب أقولك حاجة.

نظرت إليه 

ـ سيرا: اتفضل.

كاد أن يتحدث...

لكن صوت هاتفها قاطعه.

نظرت إلى الشاشة.

كان آيان.

ترددت لحظة قبل أن تجيب.

ثم وقفت.

ـ سيرا: بعد إذنك.

ابتعدت قليلًا وأجابت.

ـ سيرا: ألو؟

جاءها صوته هادئًا.

ـ آيان: أنا في الريسبشن... تعالي.

ـ سيرا: حاضر... خمس دقايق.

أغلقت الهاتف.

ثم عادت إلى معاذ.

ـ سيرا: معلش... لازم أروح.

ـ معاذ: تمام.

ابتسمت له وغادرت.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

طرقت سيرا الباب.

ـ آيان: ادخل

دخلت، لتجده يجلس خلف مكتبه.

ـ سيرا: نعم؟ حضرتك طلبتني؟

رفع آيان عينيه إليها.

ساد صمت قصير.

ثم قال مباشرة:

ـ آيان: مش عايزك تقعدي مع معاذ تاني.

توقفت سيرا مكانها باستغراب.

ـ سيرا: نعم؟

نظر إليها بثبات.

ـ آيان: سمعتي.

اقتربت خطوة.

ـ سيرا: حضرتك تقصد إيه؟

ـ آيان: مش عايزك تتعاملي معاه تاني.

عقدت حاجبيها.

ـ سيرا: وليه؟

صمت آيان للحظة.

كان يستطيع أن يقول أي شيء...

لكن السبب الحقيقي لم يكن واضحًا حتى له.

فاختار السبب الأسهل.

ـ آيان: لأنه بيشغلك عن الشغل.

نظرت له سيرا بعدم اقتناع.

ـ سيرا: بس أنا مكنتش في وقت الشغل حتي ...

ظل صامتًا.

ـ آيان: هو كده.

شعرت سيرا بالاستغراب من طريقته.

ـ سيرا: لا معلش... أنا عايزة سبب واضح.

نظر إليها آيان.

ولثوانٍ...

لم يجد إجابة.

ثم قال ببرود:

ـ آيان: ده سببي.

تركها وخرج.

ظلت سيرا تنظر إلى الباب بعد خروجه.

لم تفهم...

هل كان غاضبًا لأنها خالفت تعليماته؟

أم أن هناك سببًا آخر لا يريد قوله؟



               الفصل الثاني والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة