رواية أنت الهدف الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم ملك احمد


رواية أنت الهدف الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم ملك احمد


وكأنها تعرفه...

توقفت سيرا للحظات وهي تنظر إليه.

لم تكن تعرف سبب ذلك الشعور الغريب الذي اجتاحها بمجرد أن رأته، لكن شيئًا بداخلها جعلها تشعر وكأن هذه الملامح ليست جديدة عليها تمامًا.

حاولت أن تبحث في ذاكرتها...

أين رأته من قبل؟

ولماذا تشعر أنها تعرفه؟

لكن كل محاولاتها باءت بالفشل.

فقط بقي ذلك الإحساس الغامض يحيط بها.

انتبهت سيرا لاقتراب يوسف منهم، فأخرجها ذلك من شرودها.

وقف آيان فور رؤيته، واستقبله بابتسامة هادئة.

صافحه ثم جلس بجواره.

أما سيرا فبقيت مكانها للحظات، تشعر ببعض التوتر.

كانت تعلم أن هذه اللحظة مهمة بالنسبة لآيان...

لقاؤها بعائلته لأول مرة.

ورغم أنها حاولت أن تبدو طبيعية، إلا أن داخلها كان مليئًا بالكثير من الأفكار.

هل سيقبلون بها؟

هل سيجدون أنها لا تناسب عالم آيان؟

لاحظ آيان نظراتها المترددة.

لم يقل شيئًا، لكنه أرسل لها ابتسامة صغيرة جعلتها تهدأ قليلًا.

كانت تعرف أن وجوده بجانبها يجعل كل شيء أسهل.

تقدمت سيرا بخطوات هادئة، ثم مدت يدها لتحية يوسف.

نظر لها يوسف للحظات.

كانت نظرته مختلفة...

وكأنه يحاول تذكر شيء ما.

يوسف: ازيك يا...

توقف للحظة، وكأنه نسي اسمها.

آيان: أقدم لك سيرا.

رفع يوسف عينيه لها مرة أخرى.

يوسف: ازيك يا سيرا... حاسس إني شوفتك قبل كده.

شعرت سيرا بالتوتر قليلًا.

لم تعرف ماذا تجيب، فاكتفت بابتسامة هادئة.

سيرا: ازي حضرتك.

ابتسم يوسف وجلس.

يوسف: نورتينا والله.

ثم نظر إلى آيان للحظة.

يوسف: وبما إنك من اختيار ابني آيان... فأنا واثق إن اختياره صح.

نظرت سيرا إلى آيان دون أن تشعر.

كانت كلماته بسيطة...

لكنها جعلتها تشعر براحة لم تكن تتوقعها.

ابتسم آيان لها، وكأنه يقول لها دون كلام: "شايفة؟ مفيش حاجة تخافي منها."

جلسوا جميعًا يتحدثون لبعض الوقت.

كان يوسف يحاول جعل الحديث بسيطًا حتى لا تشعر سيرا بالغربة.

بينما كان آيان يراقبها من وقت لآخر.

كان يلاحظ كل شيء...

طريقة ابتسامتها، طريقة ردها، وحتى توترها الذي تحاول إخفاءه.

وبعد مرور بعض الوقت...

شعرت سيرا أن الوقت تأخر.

لم تكن تريد أن تظل أكثر حتى لا تثقل عليهم.

نهضت بهدوء.

سيرا: بعد إذنكم.

نظر لها آيان.

آيان: دقيقة.

توقفت ونظرت له.

آيان: هوصلك.

لم تعترض.

فقط ابتسمت ابتسامة بسيطة.

خرج معها حتى السيارة.

وبعد أن صعدت، جلس آيان في مكانه وبدأ القيادة.

في البداية...

لم يتحدث أي منهما.

كان هناك صمت هادئ.

لكن بعد دقائق قليلة، شعر آيان أن هذا الصمت مختلف.

لم تكن سيرا فقط صامتة...

كانت شاردة.

كانت تنظر من نافذة السيارة وكأنها تفكر في شيء بعيد.

نظر لها آيان للحظات.

آيان: مالك يا سيرا؟

لم تجبه.

ظل يقود، لكنه لم يبعد نظره عنها تمامًا.

آيان: حاسك اتغيرتي من ساعة ما خرجنا.

بقيت صامتة.

آيان: في حاجة حصلت؟

هزت رأسها قليلًا.

سيرا: مافيش.

عرف آيان من نبرة صوتها أنها ليست بخير.

آيان: سيرا...
لم تنظر له ...

حاولت أن تبتسم، لكنها لم تستطع.

شعرت بغصة في قلبها.

وفجأة...

وضعت يدها على وجهها.

وانهارت دموعها.

توقف آيان عن الكلام تمامًا.

لم يكن يتوقع ذلك.

نظر لها بقلق.

آيان: سيرا؟

لم تجبه.

آيان: سيرا مالك؟

كانت تحاول التماسك، لكنها لم تستطع.

اقترب منها قليلًا.

آيان: سيرا ... قوليلي في إيه؟

لكنها لم تجد الكلمات.

فقط الدموع كانت تخرج.

آيان: سيرا...

ثم قال بصوت أهدأ:

آيان: مالك ..

تلك الجملة وحدها جعلتها تبكي أكثر.

لأنها لأول مرة تشعر أن هناك شخصًا ينتظر أن يسمعها فعلًا.

كانت سيرا تحاول أن تهدأ...

لكن كلما حاولت أن تمنع دموعها، كانت الذكريات تعود إليها أكثر.

نظر لها آيان بصمت.

لم يكن يعرف ماذا يقول.

هو اعتاد أن يرى سيرا قوية دائمًا...

الفتاة التي تواجه كل شيء بابتسامة، التي تحاول أن تظهر أنها لا تحتاج أحدًا.

لكن الآن...

كان يرى جانبًا آخر منها.

جانبًا لم تسمح لأحد أن يراه من قبل.

آيان: سيرا...

رفعت عينيها له بصعوبة.

آيان: مالك؟

مسحت دموعها بسرعة، وكأنها شعرت بالإحراج لأنها ظهرت بهذه الصورة أمامه.

سيرا: مافيش.

نظر لها آيان بحزن.

آيان: لسه هتقوليلي مافيش؟

سكتت.

ثم أخذت نفسًا طويلًا.

سيرا: لما شوفت أهلك...

توقفت للحظات.

آيان: شوفتِ أهلي؟

هزت رأسها.

سيرا: حسيت بحاجة غريبة.

نظرت أمامها.

سيرا: افتكرت اهلي 

لم يقاطعها آيان.

تركها تتحدث.

سيرا: أنا عارفة إن الكلام ده يمكن يبان غريب...

خفضت صوتها.

سيرا: بس أنا افتكرت أهلي.

نظر لها آيان بهدوء.

آيان: طيب ما إنتي هتروحي وتشوفيهم.

هزت رأسها ببطء.

سيرا: لا يا آيان.

نظر لها باستغراب.

سيرا: إنت متعرفش كل حاجة عني.

ظل ينظر لها للحظات.

لم يكن يريد أن يضغط عليها، لكنه كان يريد أن تعرف أنها ليست وحدها.

آيان: طيب عرفيني.

صمتت.

أخذت نفسًا عميقًا.

سيرا: أنا متبناة يا آيان.
تجمد آيان للحظة.

لم يكن يتوقع ذلك.

آيان: إنتي بتقولي إيه؟

نظرت بعيدًا.

سيرا:  أنا مش بنتهم الشرعية.

صمتت قليلًا.

سيرا: أنا وإياد... مش أولادهم.

ظل آيان ينظر لها.

لم يكن يعرف ماذا يقول.

لم يكن الأمر صدمة لأنها ليست ابنة عائلتها...

بل لأن خلف هذه الحقيقة قصة كاملة لم يعرف عنها شيئًا.

آيان: طيب...

توقف قليلًا.

آيان: براحة كده... احكيلي.

نظرت له سيرا.

ثم بدأت تتحدث.

سيرا: وأنا صغيرة كنت عايشة مع ماما وجوز ماما بعد وفاة بابا.

كان صوتها هادئًا، لكن الألم كان واضحًا فيه.

سيرا: ماما كانت بتحاول تعوضني عن كل حاجة... كانت دايمًا جنبي.

ابتسمت ابتسامة حزينة.

سيرا: بس ماما اتوفت.

تغيرت ملامح آيان.

سيرا: وبعد وفاة ماما بأسبوع...

توقفت.

كانت تلك اللحظة ما زالت تؤلمها رغم مرور السنوات.

سيرا: جه جوز ماما وكان عايز يبيعني أنا وإياد.

لم يتحدث آيان.

فقط كان يستمع لها ...

كيف يمكن لطفل أن يمر بكل هذا؟

سيرا: وقتها أنا مكنتش فاهمة أعمل إيه.

نظرت ليديها.

سيرا: كنت خايفة... فهربت.

آيان: كملي.

قالها بهدوء، وكأنه يعطيها القوة لتكمل.

سيرا: بس وأنا هربانة... في شخص لقانا.

سكتت قليلًا.

سيرا: أخدني أنا وإياد وودانا دار الأيتام... بعد ما مراته رفضت إننا نعيش معاه.

تنهدت.

سيرا: وبعدها أهلي جم واتبنونا أنا وإياد.

ساد الصمت.

لكن هذه المرة كان صمتًا مختلفًا.

كان آيان يحاول تخيل طفلة صغيرة تواجه كل هذا وحدها.

وفجأة شعر بغصة في قلبه.

آيان: أنا آسف.

نظرت له سيرا باستغراب.

ثم ابتسمت وسط دموعها.

سيرا: بتعتذر ليه؟

مسحت دموعها.

سيرا: أنا الهبلة عشان عيطت أصلًا.

هز آيان رأسه.

آيان: لا يا سيرا.

نظر لها بصدق.

آيان: أنا آسف إنك عيشتي كل ده لوحدك.

سكت لحظة.

آيان: آسف عن كل وجع مريتي بيه... وعن كل مرة كنتي محتاجة حد يحميكي ومكانش موجود.

نظرت له سيرا.

آيان: اوعدك اني دايما هكون موجود مش هخلي حاجه تحصلك .

صمتت.

امتلأت عيناها بالدموع مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم تكن دموع حزن.

كانت دموع راحة.

سيرا: حاضر.

ابتسم آيان قليلًا.

آيان: يلا بقى... عشان زمان طنط قلقانة عليكي.

ابتسمت سيرا.

سيرا: ماشي.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد أن أوصل آيان سيرا...

ظل ينظر إلى المكان الذي دخلت منه للحظات.

كانت كلماتها ما زالت تدور في رأسه.

لم يكن يتخيل أن خلف تلك الابتسامة كل هذا الألم.

ركب سيارته وعاد إلى منزل والده...

لكن بداخله شيء تغير.

دخل آيان منزل والده...

لكن خطواته هذه المرة كانت مختلفة.

كان هادئًا من الخارج، لكن داخله كان مليئًا بالكثير من الأفكار 

أخرج آيان تنهيدة طويلة، ثم دخل إلى غرفة الجلوس.

كانت نجلاء هناك.

بمجرد أن رأته، رفعت عينيها له.

كان واضحًا من نظراتها أنها كانت تنتظره.

آيان: نعم يا ماما؟

لم تجب على سؤاله، فقط نظرت له بجدية.

نجلاء: مستحيل تتجوز البنت دي.

توقف آيان مكانه.

لم يكن يتوقع أن تبدأ الحديث بهذه الطريقة.

نظر لها باستغراب.

آيان: ليه؟

ظلت صامتة للحظات.

نجلاء: أنا قولت وخلاص يا آيان.

شعر آيان بالضيق.

ليس فقط بسبب رفضها...

بل بسبب أنها لم تحاول حتى أن تشرح له.

آيان: يعني إيه قولتي وخلاص؟

نظرت له.

آيان: دي حياتي أنا.

في ذلك الوقت كان يوسف يجلس معهم، فرفع نظره إليهما.

يوسف: ليه يا نجلاء؟ مالها البنت؟

لم تنظر له.

نجلاء: أنا مش مرتاحة لها.

آيان: مش مرتاحة لها؟

كرر كلامها وكأنه لا يصدق.

آيان: من غير حتى ما تعرفيها؟

سكتت.

اقترب آيان خطوة.

آيان: إنتي حتى مديتيهاش فرصة.

كانت نجلاء تنظر له بصمت.

فأكمل.

آيان: بقيت أحس إنك بتحاولي تدمري أي حاجة ممكن تخليني مبسوط.

تغيرت ملامحها.

آيان: ليه دايمًا بتحاولي ترجّعيني لحاجات أنا مش بحبها؟

توقف قليلًا.

آيان: حتى لو ده كان على حساب سعادتي؟

ساد الصمت في المكان.

كانت كلماته تحمل وجعًا أكبر من مجرد خلاف على سيرا.

كانت تحمل سنوات من الإحساس بأنه لا يملك قراراته.

آيان: دي حياتي أنا ...

نظرت له نجلاء بصدمة.

نجلاء: إنت بتكلمني أنا كده يا آيان؟

اقتربت منه.

نجلاء: أنا اللي بعمل كل ده عشانك.

ابتسم آيان ابتسامة حزينة.

آيان: لا يا ماما.

صمت للحظة.

آيان: إنتي بتعملي كده عشان نفسك.

كانت الجملة ثقيلة.

حتى يوسف نظر لهما بصمت.

لم تكن نجلاء معتادة أن يسمعها ابنها بهذه الصراحة.

نجلاء: بعد كل اللي عملتهولك؟

آيان: أنا مقدر كل حاجة عملتيها.

نظر لها.

آيان: بس مش معنى إنك أمي إنك تختاريلي أنا أعيش إزاي.

لم تجد ما تقوله.

تراكمت بداخلها مشاعر كثيرة.

الغضب...

والحزن...

والخوف من أن تخسره.

لكنها اختارت أن يظهر الغضب فقط.

وفجأة...

ارتفعت يدها.

وسقطت الصفعة على وجه آيان.

ساد الصمت.

نظر آيان أمامه للحظات.

لم يشعر بالألم بقدر ما شعر بالصدمة.

منها هي.

والدته.

يوسف: نجلاء ..

التفت له.

يوسف: اعرف إزاي تتكلم مع أمك كويس.
قبض آيان يده.

كان يريد أن يشرح.

أن يقول إنه لم يقصد إهانتها.

لكنه شعر أن أي كلمة الآن لن تغير شيئًا.

نظر إلى نجلاء.

لم ينطق باي كلمه ...

ثم استدار وترك المكان.

خرج من المنزل بأكمله.

بقي يوسف ينظر لنجلاء بضيق.

نجلاء: شفت ابنك؟

ظل صامتًا للحظات.

ثم تحدث.

يوسف: معاه حق في كل كلمة قالها.

نظرت له نجلاء بصدمة.

ثم تركها وصعد للأعلى.

أما هي فبقيت وحدها.

لأول مرة بدأت تفكر...

هل كانت تحاول حمايته فعلًا؟

أم كانت تحاول أن تجعله يعيش الحياة التي اختارتها له؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي...

أمام الشركة.

كانت سيرا تقف أمام الباب، تحمل هاتفها وتتحدث مع آيان.

سيرا: أنا قدام الشركة.

ابتسمت وهي تنظر حولها.

سيرا: إنت فين؟

جاءها صوته من الهاتف.

آيان: خلاص... دقيقة وأكون عندك.

ابتسمت.

سيرا: بجد؟

آيان: أيوه... أنا شوفتك خلاص.

رفعت رأسها للأمام.

وجدته يقترب بسيارته.

ابتسمت له ولوحت بيدها.

ابتسم آيان بمجرد أن رأاها.

لكن فجأة...

اختفت ابتسامة سيرا.

تغيرت ملامح وجهها.

لأنها رأت شخصًا يقف بعيدًا.

وشيئًا في يده موجه ناحية السيارة.

اتسعت عيناها بخوف.

سيرا: آيان...

لاحظ آيان نبرة صوتها.

آيان: مالك؟

لم تستطع الرد.

سيرا: وقف العربية!

وفي اللحظة التالية...

حدث صوت قوي.

اصطدم شيء بإطار السيارة.

حاول آيان السيطرة على السيارة.

لكنها بدأت تنحرف.

كان ينظر إليها أكثر مما ينظر للطريق.

سيرا: آيان!

مد يده محاولًا السيطرة 
حركها لليسار لعدم تسبب اي شئ لسيرا ...

وفي لحظة...

انقلبت السيارة به ....


              الفصل السادس والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة