
رواية أنت الهدف الفصل السابع عشر 17بقلم ملك احمد
لم يكن الصمت في ذلك المكان عاديًا…
بل كان مشحونًا بتوترٍ ثقيل، كأنه يسبق انفجارًا قريبًا.
جاء صوتٌ حاد من خلفها:
ـ آيان: بره شركتي…
تجمدت سيرا في مكانها لثوانٍ، ثم
التفتت ببطء.
كان آيان يقف بثباته المعتاد، نظراته حادة لا تقبل النقاش.
أما إيهاب، فقد عدّل ياقة جاكيته بهدوء مصطنع قبل أن يرد:
ـ إيهاب: جاي أرجّع الموظفة.
ارتفع حاجب آيان قليلًا.
ـ آيان: موظفة إيه؟
التفت إيهاب نحو سيرا مباشرة، وكأنه يعلنها بلا تردد:
ـ إيهاب: سيرا.
اتسعت عيناها في صدمة واضحة، بينما شعرت أن الاسم خرج من فمها قبل عقلها:
ـ سيرا: أنا…؟
تحركت نظرة آيان بينها وبين إيهاب، ثم استقرت على الأخير:
ـ آيان: في عقد مكتوب… إنها مش هتمشي غير بعد سنة كاملة. وهي بقالها شهرين بس.
لم يتراجع إيهاب.
ـ إيهاب: مش مشكلة… نلغي العقد.
ساد صمت قصير، قبل أن يأتي صوت آيان أكثر برودًا:
ـ آيان: هتدفع الشرط الجزائي؟
ـ إيهاب: أيوه.
ـ آيان: تلاتة مليون دولار..
ـ إيهاب: أيوه.
هنا فقط، تحركت سيرا خطوة للأمام، وكأنها لا تريد أن تُترك كشيء يُتفاوض عليه:
ـ سيرا: لا… أنا مش هرجع الشغل ده تاني. بعد إذنك. أنا بقدّم استقالتي.
نظر لها آيان بحدة هادئة:
ـ آيان: استني…
ثم وجه كلامه لإيهاب .
طيب فين الفلوس؟
تردد إيهاب للحظة قصيرة، قبل أن يقول:
ـ إيهاب: هرجعهم بعد فسخ العقد.
ابتسامة جانبية ظهرت على وجه آيان، باردة وواثقة، بينما وضع يده في جيبه:
ـ آيان: تمام… اطلع بره. ولما تجيب الفلوس والعقد، أنا هكون جاهز.
اشتعل الغضب في عيني إيهاب، لكنه لم يجد ردًا.
استدار وغادر المكان بصمت ...
ساد الصمت مجددًا، قبل أن تقترب سيرا من آيان تتحدث معه ..
ـ سيرا: حضرتك هتفسخ العقد؟
ـ آيان: هو أصلًا مش هيجيب الفلوس.
ـ سيرا: مش فاهمة…
تنهد قليلًا، ثم قال بنبرة عملية:
ـ آيان: النوع ده بيحاول يخوّفك بس. لكنه مش هيضحي بثلاثة مليون دولار علشان عقد، وهو أصلاً محتاج كل جنيه في شركته.
سكتت سيرا لحظة، ثم أومأت:
ـ سيرا: فهمت.
أضاف بهدوء:
ـ آيان: وحتى لو جابهم… تقدري تقدمي استقالتك عادي، وتعالي اشتغلي هنا تاني.
رفعت نظرها إليه قليلًا، بابتسامة خفيفة:
ـ سيرا: مش عارفة أقول إيه… شكرًا بجد.
ـ آيان: مافيش شكر. شغلك كويس بس.
ابتسمت بخفة، ثم استأذنت وغادرت.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الطابق السفلي…
كانت يمنى تنتظرها.
ترددت سيرا للحظة في تجاوزها، لكن صوتها أوقفها:
ـ يمنى: سيرا…
توقفت.
اقتربت يمنى بخطوات هادئة:
ـ يمنى: أنا آسفة… كان مفروض ما أتعصبش عليك المرة اللي فاتت.
ـ سيرا: عادي حصل خير.
ـ يمنى: متأكدة؟
ابتسمت سيرا بهدوء:
ـ سيرا: أيوه.
تنهدت يمنى براحة بسيطة:
ـ يمنى: رايحة فين؟
ـ سيرا: أجهز شوية أوراق للماتش الجاي.
ـ يمنى: تمام.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء…
دخلت سيرا شقتها بعد يوم طويل، وأغلقت الباب خلفها.
لم تمضِ لحظات حتى رن هاتفها.
رقم غير معروف.
ترددت، ثم أجابت:
ـ سيرا: أيوه؟
صوت مألوف جاء من الطرف الآخر:
ـ إيهاب: أنا إيهاب…
تجمدت للحظة، وكادت تُغلق، لكن صوته أوقفها سريعًا:
ـ إيهاب: استني… اسمعيني بس.
ـ سيرا: عايز إيه؟
ـ إيهاب: أنا آسف.
ضحكت بخفة ساخرة:
ـ سيرا: ياه… تصدق هسامحك فورًا.
صمت لحظة، ثم قال:
ـ إيهاب: دي آخر مرة.
ـ سيرا: زي آخر مرة اللي قبلها؟ اللي طلعت كداب؟ بص… اللي طبيعته كده عمره ما بيتغير.
ـ إيهاب: أنا هتغير عشانك.
ساد صمت قصير قبل أن ترد بحسم:
ـ سيرا: لا. متتغيرش عشاني. اتغير عشان نفسك.
ثم أضافت:
ـ سيرا: كل حاجة بينا انتهت.
ـ إيهاب: يعني ده آخر كلام؟
ـ سيرا: أيوه.
صمت للحظة، ثم جاء صوته أخيرًا:
ـ إيهاب: ماشي… بس افتكري إني حاولت أصلح.
ـ سيرا: ماشي.
كانت ستغلق، لكنها توقفت فجأة:
ـ سيرا: إيهاب… استنى.
ـ إيهاب: كنت عارف.
ـ سيرا: متتصلش بيا تاني.
ثم أغلقت الخط.
جلست للحظة صامتة، ليس حزنًا… بل شعور خفيف بالراحة، كأنها أخيرًا خرجت من دائرة كانت تستهلكها.
همست لنفسها:
ـ سيرا: بجد… مش عارفة كنت هعمل إيه من غير أستاذ آيان…
ثم توقفت قليلًا، وكأنها تعيد التفكير:
ـ سيرا: ساعات بحسه كويس… وساعات بحسه مغرور.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي…
ـ سيرا: كل حاجة جاهزة للسفر.
رفع آيان نظره من الأوراق:
ـ آيان: هنقعد قد إيه؟
ـ سيرا: شهر.
ـ آيان: إسبانيا بس؟
ـ سيرا: البداية إسبانيا… والباقي حسب الجدول.
آيان : هنتحرم امتي ؟
ـ سيرا : النهارده الفجر ....
ـ آيان: تمام.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
فجر اليوم التالي…
المطار كان مزدحمًا…
الصحافة في كل مكان،
كاميرات لا تتوقف.
نزل آيان من سيارته، وخلفه الطاقم.
وبعده وصلت سيارة أخرى فيها سيرا ويمنى وباقي الفريق.
دخلوا إلى الطائرة وسط ضغط التصوير.
داخل الطائرة…
المضيفه : اللعيبه في صفوف ال vip الأولي وإدارة الأعمال في الجانب والطاقم الفني في المنتصف ...
جلس كل شخص في مكانه حسب الترتيب.
جلس آيان ارجع ظهره للخلف واغمض عينيه وتنهد ...
جلست سيرا،
وضعت اللابتوب أمامها،
ترتدي ملابس سوداء بسيطة ونظارة طبية، تركيزها واضح رغم الإرهاق.
ومع لحظة إقلاع الطائرة…
اهتز كل شيء.
تجمدت سيرا، قبضت على المقعد بقوة.
ـ يمنى: مالك؟
ـ سيرا: بس… مش بحب الطيارات.
ـ يمنى: عادي خالص. الموضوع سهل ...
ـ سيرا : لا مرعب ...
ـ يمنى : عادي ...
لكن قبضتها كانت أقوى.
لاحظها آيان من بعيد، ثم نظر لها بصمت… قبل أن يبتسم فجأة ضحكة قصيرة وهو يشيح بوجهه.
ـ يمنى: افتحي عيونك… الموضوع سهل.
فتحت سيرا عينيها ببطء وتنفست براحه ...
ـ سيرا: الحمدلله مجراش حاجه ...
ـ يمنى : اهو شفتي ؟
ـ سيرا : ايوه الحمدلله...
ابتسمت يمنى بينما عادت سيرا للعمل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد ساعتين…
ـ سيرا: أستاذ آيان…
نظر لها ...
ناولته ملفًا:
ـ سيرا: ده الإعلان اللي هيتعرض بعد ما نوصل.
ـ آيان: مدته قد إيه؟
ـ سيرا: ساعة.
ـ آيان: تمام… كفاية شغل دلوقتي.
أومأت، ثم التفتت نحو النافذة بشرود خفيف.
وبجانبها… كانت يمنى تتكلم وهي شبه نائمة.
ـ سيرا: بتقولي حاجة؟
لكن لم يجبها أحد ومازالت تتحدث ...
ـ سيرا : عايزه ايه طيب ؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد ثلاث ساعات…
هبطت الطائرة.
وقف الجميع استعدادًا للنزول… إلا يمنى.
نظر لها آيان ...
ـ ايان : في ايه ؟
ـ يمنى: سيرا مش راضية تصحى.
اقترب آيان.
ـ آيان: جربي تاني.
ـ يمنى: مش راضية.
اقترب منها بنفسه، وانحنى قليلًا:
ـ آيان: سيرا… يا سيرا…
لم تتحرك.
فجأة… رفع صوته بقوة:
ـ آيان: سيرااا!
انتفضت فجأة… ثم، في لحظة صمت صادمة…
صفعته.
ـ سيرا: فيه إيه؟
تجمد المكان.
ووضعت يمنى يدها على فمها من الصدمة…
أما آيان، فظل واقفًا كما هو، ينظر لها بذهول كامل.
وكأن الزمن توقف تمامًا.
الفصل الثامن عشر من هنا