رواية بيت العيلة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم ندا الشرقاوي

رواية بيت العيلة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم ندا الشرقاوي


-يا رب استر… يا رب قومها بالسلامة
بعد دقايق توتر كانت بتعدي كأنها سنين، صرخت مريم صرخة بكُل ما فيها وسكتت مع صوت صوت عياط البيبي وكان ،صوت مريم هدي خالص واسترخى جسمها كأنها جثة هامده ،العرق يصب من كل جانب ،لكن صراخ طفلة صغيره جاءت إلى الحياة ،أعاد النبض في قلب الجميع .
ارتفع صوت سرينة الأسعاف بعد ما اتصل أحمد عليهم 
مادقتش ثواني ولقوا باب الشقة بيتخبط بقوة فتح أحمد ولقى فريق المسعفين داخلين بسرعة بشنطهم وترولي الإسعاف.
قربت  أحدهم من مريم بسرعة وحطت صوابعها على رقبتها تقيس النبض وهي بتقول بهدوء
-بسم الله لسه عايشة، ضغطها واقع بس.
غطوها ببطانية حراري فورًا، وواحد من المسعفين شال الطفلة بحذر شديد ملفوفة في فوطة معقمة،كانت لسه بتصرخ، صوتها ضعيف بس مكمل بص لها بابتسامة صغيرة وقال
-بنتك زي الفل، بس محتاجة حضانة
لف أحمد وشه بعيد ثانية، عينه دمعت وهو شايف مريم وشها شاحب  مسك إيدها وباسها وقال بصوت مبحوح
-قومي يا مريم… بنتك مستنياكي
رفعوا مريم على النقالة بحذر، والدكتورة ركبت جنبها تقيس لها الأكسجين المسعف التاني شال الطفلة في حضانة .
نزل محمود وراهم بسرعة وهو بيقول 
-أنا مش هسيبها أنا هركب معاها 
كان أحمد وراه هو واسما بعد ما عدت تاخد يونس ونزل اتحركوا كلهم على المستشفى ورا عربية الأسعاف .

في المستشفى 
باب الطوارئ اتفتح ودخلت عربية الاسعاف بسرعة زي طقم التمريض وبدأو ينزلوا الحالة ودخلوا بسرعة من باب المستشفى وهما بيقولوا 
-حالة نزيف بعد الولاده ،الضغط ٧٠ على ٤٠ 
وصوت دكتورة بتقول 
-أوضة طوارئ نسا حالًا 
جوه الأوضه 
أجهزة صوتها عالي ،نور ابيض ساطع ،حطوها على السريع ،ايدها ساقعة تلج وشها أبيض كأن الدم انسحب منه 
الدكتورة بدأت تديها محاليل وأدوية توقف النزيف وتحاول تركب كانيولا لكن مفيش عروق ظاهرة 
بعد وقت قليل  الدكتورة خلصت وقالت 
-الحمد لله لحقناها النزيف وقف هي ضعيفة جدًا ومحتاجة تتنقل الرعاية، بس عدت الخطر ،بلغوا جوزها 

بره كان محمود واقف ساند نفسه على الحيطة مش قادر يمسك نفسه ،وأحمد جمبه بيطبطب عليه وسما حاضنه يونس وبتدعي ليها .
من أخر الطرقة كان كامل وآمال بيجروا ،وصلوا لمحمود وقالت آمال ودموعها على خدها 
-بنتي يا محمود ….مريم فين
كان محمود مش قادر يرد ،منظر مريم وهيا في الارض والدم حوليها ووشها شاحب ومبتتحركش مش قادر يروح عن باله 
لكن اتكلم أحمد وقال لكامل 
-اطمنوا هيا كويسه ولدت بس في البيت 
رد كامل بصدمة 
-في البيت !؟؟؟ 
-اه للاسف مقدرتش تستحمل للمستشفى وطلبنا الاسعاف والبنت في الحضانة ومريم في العمليات علشان النزيف 
سندت آمال على أقرب كُرسي جَمبها والرُعب في قلبها وقالت 
-يارب سلم …يارب سلم 

اتفتح الباب وخرجت الممرضة الكل جري عليها وهما بيقولوا 
-هاا في جديد 
-الحمد لله ،عدينا مرحلة الخطر والمؤشرات طبيعية وهتتنقل غرفة عادية وأهم حاجة الراحة ،ممكن والد الطفلة يجي الحضانة يشوفها 
كان محمود في وادي تاني مش حاسس بحاجة لكن أحمد زقه بشويش وقاله 
-روح ..بنتك عاوزاك 
مشي محمود مع الممرضة لحد ما وصل قسم الأطفال،وقف قدام الازاز وهيا شاورتله عليها وبدأ يتأملها 
كانت وزنها خفيف أوي، قد كف الإيد بالظبط جلدها شفاف لدرجة إنك تشوفي العروق الزرقا الرفيعة تحت منه،خصوصًا عند الصدغ ورسغ الإيد. 
ملامح وشها هادية جدًا، ساكنة بطريقة تقلق عينيها مقفولة معظم الوقت، ورموشها خفيفة قوي لدرجة تكاد تكون مش موجودة مناخيرها صغيرة، وشكل الفم مرسوم كأنه ضحكة نايمة. 
إيديها ورجليها كانوا صغيرين جدًا، والأصابع رفيعة وملفوفة على نفسها كأنها لسه خايفة من الدنيا الجديدة،رجلها مش بتتحرك بنفس قوة البيبيهات التانيين
صوتها مختلف مش صرخة البيبي العالية المزعجة. كانت أشبه بهمس أو تنهيدة ضعيفة، كأنها بتثبت وجودها وبس.
بس رغم كل ده، كان فيها  حاجة تخطف القلب .

استأذن الممرضة أنه يدخل يشوفها وسمحت بدا بس بعد ما يدخل التعقيم ويلبس كُل شيء يخص التعقيم ،عدا الوقت شويه واتفتح باب الغرفة ودخل محمود بصحبة الممرضة ،شالتها الممرضة وحطتها على ايده اللي سكنت وبطلعت رعشة أول ما الطفلة قربت منه ،بدأ يحرك صباعه على اديها ووشها بهدوء .
بدأ يأذن في ودنها براحة خالص 
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر  
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر  
أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله  
أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله  
أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله  
أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله  
حيَّ على الصلاة  
حيَّ على الصلاة  
حيَّ على الفلاح  
حيَّ على الفلاح  
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر  
لا إلهَ إلا الله  

بعد مرور ساعة كانت مريم بدأت تفوق وكان الجميع حوليها في الأوضة حته حاولت تفتح عنيها براحه من شدة النور 
كانت بتمتم ببعض الكلمات البسيطة 
-بنتي….كارما…يا…مح…محمود……الحقني….بمووت…
قرب محمود من السرير وقعد على ركبته ومسك اديها وبدا يطبطب عليها براحه وهو بيقول 
-كويسة والله …كويسة …فوقي …علشان تشوفيها…كارما حبيبتك 
فتحت عنيها وكانت عنيها بتروح في كُل الاوضة ،دموعها بدأت تنزل وهيا بتقول 
-هيا فين…ما..ماتت!؟ 
رد عليها بسرعة وهو بيمسح دموعها بايده وبيقول 
-لا لا هيا كويسة ،ما تقلقيش ،بصي كله هنا عمو وطنط ،واحمد وسما وابتهال وعلا ،وأنا كلنا معاكي وكارما 
وعند اسم كارما بدأت تعيط وتقول 
-هيا فين ،ليه مش جمبي 
-هيا كويسه والله .
قرب كامل وباسها من جبنها وقالها 
-اطمني يا مريوم هيا كويسة 
-عاوزه اشوفها طيب ،خلوني اشوفها والنبي 
-حاضر هخلي الدكتوره تشوفك واخليكي تشوفيها ،واعملي احلى سبوع في الدنيا كلها 
بعد مرور نص ساعة اتفتح الباب وحد بيقول 
-الف مبروك….
يتبع…..


              الفصل الرابع والعشرون من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة