رواية بيت العيلة الفصل السابع والعشرون 27بقلم ندا الشرقاوي

رواية بيت العيلة الفصل السابع والعشرون 27بقلم ندا الشرقاوي



-أمي عاوزه تشوف كارما……..
-ثواني 
أخدت كارما الصالة وحطت قدامها لعب كتير وحواجز بالمخدات ،ورجعت تاني البلكونة لمحمود .
قعدت على الكرسي المواجهه ليه وقالت
-طب ما تنورنا هنا ،تشوف كارما وتلعب معاها وتبات معانا كمان .
رد عليها وهو حاسس بالتوتر 
-لا ما هيا من ساعة ما حلفتي عليها وطرديها وهيا شايلة منك يا مريم .
سكت مريم ثواني وبعدين قالت 
-طب وهو ينفع أسيب كارما تروح لوحدها ؟؟؟ 
رد عليها بلهفة وهو حاسس إن امه اتغيرت وعاوزة تشوف البنت فعلًا 
-أنا هحطها في عيني والله متقلقيش 
-طيب سبني أفكر ،هروح دلوقتي علشان أقعد مع كارما 
خرجت وقعدت قدام كارما وبدأت تمسك المُكعبات وتحطها فوق بعض وهيا بتحاول تلفت انتباه كارما حطت صُبعها على أول مُكعب وبدأت تقول 
-كارما دا أحمر ،لونه أحمر
وشاورت على التيشرت اللي لبساه ومرسوم عليه ورد أحمر وقالت 
-بصي هنا أحمر ،أحمر 
بدأت كارما تركز معاها ومع اللون ،وقفت مريم بسرعة وجريت على المطبخ ،فتحت التلاجة وبدأت تفتش في الأدراج وخرجت تُفاحة ورجعت لها تاني وقعدت قدامها ورفعت التُفاحة وقالت 
-بُصي تُفاحة لونها أحمر 
ابتسمت لها كارما ومدت اديها تلمس التُفاحة بسعادة ،ابتسمت لها مريم بفرح ،وبعدين مسكت كورة مش مكعب وبدأت تردد 
-بصي … كورة لونها أخضر …كورة يا كرومه 
بدأت تمشي الكورة على الأرض وتجبها تاني وهكذا خمس مرات ،لحد ما بدأت كارما تسحف وتمشي مع الكورة ،بدأت تاني مريم تقول 
-كورة لونها أخضر 
مسكت الكورة والمكعب وحطتهم جمب بعض وبدات تشاور على المكعب وتردد
-مُكعب 
وتشاور على الكورة وتقول 
-كورة 
بدأت تردد كده أكتر من مره ،لحد ما قالت رفعت رأس كارما بأديها وقالت 
-كارما بصي أنا هقول وأنتِ تشاوري 
بدأت تتكلم لكن مفيش استجابه من كارما ،مره في التانيه لحد ما وصلنا للمره الخامسة ومريم مفيش يأس ومحمود واقف عن بُعد ملاحظ إرهاق مريم 
افتكر موقف مريم ساعة الجواز بتاع الدراسات العُليا بتاعتها .
"فلاش باك من سنة "
-اي يا مريم ساعة الجواز كُنتِ هتموتي على الدراسات العُليا والجواز حصل ايه ؟ 
كان دا كلام محمود ليها وهيا قاعدة في حُضنه وبتلعب في شعر كارما وهيا قدامها .
سرحت في الأحلام اللي كانت بتبني فيها وفي حياتها لكن كارما خلتها تغير المسار كُله ،خدت نفس عميق وقالت
-لا خلاص صرفت نظر خالص ،كارما محتجاني أكتر وأكتر من الدراسات ومن الشغل،أنا هتعلم إزاي اربي كارما وازاي نفهم بعض ،دا عندي أحسن من الشغل بكتير أوي 
محمود بص في عينها كان شايف التعب والإرهاق بس شايف كمان حُب كبير أوي سند راسه على راسها وهمس
- عارفة يا مريم أنا فخور بيكي والله.
فاكر لما كنا بنتخانق عشان كنتي بتذاكري للفجر؟ دلوقتي بقيتي بتسهري عشانها
مريم عينيها دمعت
-خايفة أكون بظلم نفسي
محمود مسك إيدها وباسها
- أنتِ  مش بتظلمي نفسك انتي بتختاري أهم مشروع في حياتك الدراسة مش هتطير الجامعة مستنياكي بس كارما دي مرة واحدة في العمر وأنا معاكي لو احتاجتي تنزلي تحضري زي ما في دماغك  هقعد أنا بيها. لو احتاجتي كتاب هجيبهولك. احنا فريق مش كده؟
مريم ابتسمت من قلبها لأول مرة من فترة وباست خد كارما
- فريق ،وفريقي أهم فريق في الدنيا
محمود ضحك وشدها هو وكارما في حضنه
- طيب مدام فريق قوليلي النهاردة كارما اتعلمت ايه جديد؟ عشان أذاكر معاكي
مريم ضحكت ودموعها نزلت
- اتعلمت تقول "ماما" بس متقطعة... مـ...ما
- الله أكبر دي أهم من 100 ماجستير
"عودة للحاضر"
كانت مريم بتقول 
-هات يا كارما …فين المُكعب 
بدأت كارما تشاور على المكعب سقفت ليها مريم بحرارة كانها اجتازت الثانوية العامة ابتسم محمود ،وقرب بسرعه وشال كارما وبدأ يلف بيها ويقول 
-شطورة قلب بابي .
تاني يوم….
الأوضة كلها نور هادي مريم واقفة قدام المراية وقلبها بيدق،لبسه فستان أحمر فوق الركبة، منفوش من عند الوسط كأنه وردة متفتحة.
الحمالات رفيعة والفتحة واسعة بس رقيقة، مدياها أنوثة بسيطة حطت لمسة مكياج خفيفة،كحل يرسم عينها، وروج أحمر نفس لون الفستان، وبلاشر يدي وشها نضارة
في رجلها صندل أسود بكعب عالي وأربطة ملفوفة حوالين ساقيها لحد فوق.
رفعت شعرها كله لفوق على شكل ديل حصان عالي، وسبت كم خصلة نازلة على رقبتها قفلته بتوكة ناعمة فيها لولي صغير بيلمع.
بصت لنفسها في المراية ولفّت لفة خفيفة فالفستان اتنفش 
- قمر يا بت يا مريوم قمرر والله 
وضحكت بخجل لنفسها.
كملت للسرير  على طراطيف صوابعها بصت على السرير كارما نايمة متغطية واخدة المكعب الأحمر بتاعها في حضنها وبتتنفس بهدوء،باستها من جبينها بالراحة
-تصبحي على خير يا قلب ماما 
دخلت المطبخ فتحت التلاجة وطلعت قالب التورتة بحذر كانت تورتة بيضا كلها نعومة، مزينة بقلوب حمرا صغيرة وحوافها كريمة معمولة بشكل وردات في النص كان مكتوب "لسة بنحب بعض"
شالتها وحطتها في نص السفرة في الريسيبشن. 
وبعدين بدأت الزينة  نثرت بتلات ورد أحمر على السفرة حوالين التورتة،ولعت 6 شموع صغيرة حطتهم في زوايا مختلفة فالضوء بقى دافي. 
نفخت بلالين حمرا وبيضا وفرشتهم على الأرض حوالين الكنبة،الجو كله بقى ريحته ورد وشمع وفانيليا من التورتة.
بصت على الساعة اللي على الحيطة 8:35
ابتسمت وهمست
- كويس فاضل نص ساعة. هيلحق يوصل من الشغل
قعدت على طرف الكنبة تظبط شعرها تاني، بس عينيها كانت على الباب
في سرها بتدعي 
-يا رب يتبسط... يا رب يحس إني لسه البنت اللي حبها

في المستشفى…
كانت سما نايمة على سرير الكشف والدكتورة قدامها ،بدأت الممرضة تضع الجيل البارد على بطنها ومسحت عليه بالجهاز 
الجو كان ساكت بس قلب أحمد بيدق جامد  هو قاعد جنبها ماسك إيدها ومش سايبها.
أحمد بقلق
-دكتورة طمنيني هي والبيبي كويسين؟ بقالها كام يوم تعبانة ومش بتاكل كويس
الدكتورة ابتسمت بهدوء وهي مركزة في الشاشة وبتحرك السونار
-اصبر يا أستاذ أحمد، خلينا نشوف آه أهو
وفجأة سمعوا صوت  دق دق دق سريع على الجهاز،قلب سما وقع في رجلها ودموعها نزلت من الفرحة، وبصت لأحمد.
الدكتورة بابتسامة
-ما شاء الله نبض الجنين قوي ومنتظم والبيبي حجمه مناسب لعمره وكله تمام الحمد لله مفيش أي خطر
أحمد خد نفس كبير كأنه كان كاتمه من أسبوع
الحمد لله يا رب سمعتي يا سما؟
سما هزت راسها وهي بتعيط وبتضحك في نفس الوقت
-سمعت
الدكتورة كملت وبعدين وقفت واتحركت على مكتبها وبدات تكتب في الروشتة
-بصي يا سما، انتي محتاجة ترتاحي وتتغذي كويس الضغط شوية واطي عشان كده حاسة بهبوط هكتبلك مقويات وفيتامينات حديد وكالسيوم، وامشي عليهم مظبوط. وتعاليلي كمان 4 أسابيع نطمن تاني .
رد أحمد بسرعة 
-طيب في أكل مُعين 
-لا يا أستاذ بس خلينا في الطبيعي خُضار وفاكهه وبروتين،واشربي مايه كتير،وبلاش توتر أهم حاجة ،الراحة النفسية أهم حاجة 
خرجوا من عند الدكتورة وأحمد لسه ماسك إيد سما
-شايفة؟ قولتلك هنبقى كويسين أنا بقى هجيبلك كل المقويات دي وأكلك بإيدي كمان
سما ضحكت ومسحت دموعها
-وأهم حاجة تبقى تحكيلي انت بتعمل ايه كل يوم زي ما الدكتورة قالت بلاش توتر 
ضحك أحمد وضمها ليه واتحركوا للبيت .

الساعة ٩ ….
كان أحمد حط المفتاح في الباب وفتح الباب كانت الأضاءه بسيطة جداً لا تُذكر ،لكن اتفاجأ بمريم واقفة في نص الرسبشن بهيئتها المُثيرة ،ابتسم ابتسامه واسعه ،وحط الكياس في جمب ،واتقدم لحد ما وصل ليها ونزل لمستواها وعانقها بحب ودفن وجهه في عُنقها ،يستنشق رائحتها التي اشتاق إليها .
تمتم بصوتٍ هادئ
-ايه الحلاوة دي 
ضمته بكُل حب وقالت 
-كُل سنة وأنت طيب يا حبيبي،العُمر كُله ليك يا قلبي 
-وأنتِ طيبة يا حبيبتي تسلميلي،تعبتي نفسك والله 
مسكت ايده واتجهه للسفرة وهو منبهر بكُل التفاصيل ،الكيك،الزينه،الشموع،والأهم الفستان .
حطت مريم شمعه في الكيك وقامت بتشغلها وبدأت تشغل أغاني عيد ميلاد لكن قالت بمزاح 
-بصوت هادي علشان كارما بقا 
-أنتِ صح 
شغلت أغاني عيد ميلاد وبدأت تغني معاه بصوت هاديء وهيا في حضنه والأغنيه خلصت وجه يطفي الشمع لكن وقفته وقالت 
-اتمنى أمنيه 
ابتسم ابتسامه واسعه حتى ظهرت ضواحكه وقال
-اتمنى ايه أكتر من كده 
طفى الشمع وسقفت مريم بحرارة وعانقته بكُل حب وقالت
-كُل سنة وأنت حبيبي 
-تعالي بس أقولك قد ايه أنتِ حلوه ،ايه الفستان التُحفة دا ،والشعر والتفاصيل التُحفة دي ،لحقتي عملتي كُل دا أمته ،سبتك كارما مجنناكي 
-قدرات ياحبيبي ،عيب عليك دا أنا بقيت سوبر مامي والله 
قطعوا الكيك سوا، مريم أخدت أول قطعة وحطها في بُقه  بإيدها  
 -مسكرة زيك بالظبط  
ضحكت مريم ومسحت الكريمة من على دقنه بصوابعها  
 -وانت مسكر وتعبان باين عليك يومك كان طويل  
رد عليها بابتسامة جميلة 
 -يومي بقى حلو دلوقتي عشانك
قرب الكرسي بتاعها وقعد جنبها، سند ضهره على السفرة وشدها قعدت في حضنه  
 -وحشتيني يا مريم مشتاقلك من الصبح وبشتاقلك على طول
 -وانت وحشتني أكتر، بس كنت عارفة انك مضغوط فقولت أعملك يوم ينسّيك الدنيا كلها  
-عارفة أنا اتمنيت ايه 
-ايه 
-إن البيت دا يفضل منور بضحكتك ووجودك أنتِ وكارما ،وتكوني مرتاحة على طول 
الأنوار الخافتة كانت عاكسة على وشهم، والمزيكا الهادية شغالة في الخلفية مريم قامت جابت كوبايتين عصير وقعدت على الأرض قدامه  وقالت
-يلا نحتفل بجد بقا، تحب أفتحلك هدية ولا تحب الهدية تستنى شوية؟  
ضحك وغمز وقال 
-الهدية اللي قاعدة قدامي أحلى هدية،بس لو فيه هدية تانية برضو مش هقول لا
قامت بسرعة جابت بوكس من الأوضة متغلف بشكل جميل وحطته في ايده وبدا يفتحه وكانت ساعة ومحفور عليها من القفل M&K&M
قرب منها وقبلها قُبلة هادية ،طويلة،لكن فيها حنين واشتياق …ثواني وقال 
-بحبك يا سوبر مامي 
-وأنا بموت فيك يا أحلى أبو كارما
وقعدوا باقي الليل يتكلموا بصوت واطي، يضحكوا، وياكلوا كيك، والبيت كله دافي ومفيهوش غيرهم هما الاتنين.

بعد مرور أسبوعين 
كانت مريم واقفه قدام كارما بتلبسها فستان بينك تحت الركبة ،وجابت شراب أبيض طويل وبدأت تلبسها وهيا بتقول 
-كارما ،حبيبي ،كارما ،شطورة 
كانت كارما مشغولة بالعروسة في اديها ،خلصت مريم وبدات تسرح شعرها وتحطلها توك نفس لون الفستان ،وبعدين خلصت وشالتها وقعدتها على رجلها وبدأت تكلمها 
-كارما حبيبي،هتروحي مع بابي ،عند نانا ،هيا حلوة خالص وبتحب كارما …..كارما نانا بتحب كارما .
قعدت تردد في الجمل كتير وتعرفها كُل واحد هيكون هناك ،وتجيب تلفونها وتوريها صور علشان متخفش أول ما تشوف وجوه جديدة .
دخل محمود وهو شايفها عماله تحفظها وتعيد ،قعد جمبها وشال كارما وهو بيقول
-كارما قلب بابي شطورة .
شال كارما وهو بيقول 
-يلا قولي لمامي باي 
خرجت مريم بسرعة للمطبخ ورجعت تاني وقالت 
-خد دا تفاح مسلوق علشان كارما وقت الغدا ،ودا لبن علشانها ،وكمان المايه بتاعتها علشان هيا بتحب تشرب في حاجاتها .
-حاضر يامريم خلاص من الصبح بتحفظيها 
ردت بقلق 
-محمود كارما لو حست انها مضايقه ماتترددش إنك ترجعها على طول ،أوعى تغيب عنك ،متسبهاش مع العيال وتسهى عليها 
-حاضر والله متقلقيش 

بعد مرور ساعتين 
كان محمود قاعد في وسط عيلته ،لاول مره يتجمعوا من بدري .
وكارما مفارقتش رجله نهائي ،ومحدش بيقرب منها ،لكن بدات عفاف بالكلام 
-تعالي تعالي على رجل ستك 


             الفصل الثامن والعشرون من هنا 



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة