
-مالها ماما يا علا
كان دا كلام محمود وهو خارج من الاوضة بيضحك ،لكن علا ارتبكت وقالت
-مالها يا حبيبي ،دا بتطمن مش أكتر
قرّب منّها محمود وقال بحنو
-طب اي مش واجب تيجي تباركلي على بنتي ،لولا إني خايف من رد فعلها كُنت خدت البنت وروحت على البيت تشوفها ،بس أنتِ عرفتي لما جت أخر مره حصل ايه ،دا كان سبب في تعب مريم ،أنا تعب يا علا
قربت علا وطبطبت على كتفه وقالت
-ما تزعلش يا محمود ،أنت عارف ماما،هيا بس بتحبك حبتين زيادة ،ولو على كلامها على كارما ،هيا مكانتش شافت بس أكيد لو شافتها هتحبها
-مش عاوز حد يقول كلمة على بنتي يا علا ،بنتي خط أحمر ،حته لو الحد دي أمي مش هسمح …
سكت ثوانٍ وخد نفس عميق ثم زفر بهدوء وكمل
-أنا تعبان والله ،أنا كان نفسي أفتح باب الشقة القيها ،أو إني أخرج على بيتها هيا ،شايفة أهل مراتي فرحانين إزاي ،دا الجيران فرحانين ولا كأن المولود عندهم ،حاسس إني مخنوق ،وحد رابطني بحبل حولين رقبتي وبيشدوا منه ،أول مره أحسن إني يتيم .
مسحت علا عبراتها بهدوء وهيا بتقول
-ايه يابو كارما قلبنا دراما ليه،ولا أمت بتهرب من السبوع ولا ايه ،لا دا أول حفيدة لازم سبوع كبير
-هعملها أحلى سبوع
-طب تعال ندخل بقا لمريم .
عدّى أسبوع …
كان أكتر أسبوع مُتعب ليهم،لكن بوجود الكُل جمبهم كان هين وخفيف .
الصبح والدتها معاها، بعد الضهر علا ،بليل سما وابتهال كانت بتيجي كُل شوية .
كان محمود فرحان بالدوشة اللي في البيت ،على قد ما هو بقى ينام عدد ساعات قُليل جدًا ،على قد فرحته وهو رايح جاي شايل كارما بليل وهو سعيد إنها نايمة في حضنه .
وكان كل ما يبص لمريم وهي قاعدة عينها على كارما، قلبه
يفكر قد ايه كان مُغفل لما مد ايده عليها ؟
لما طلع اهله بوظوا حاجتها تاني يوم الفرح ؟كان فاكر إن اللي بيحصل دا هيا كده هتكون تحط طوعه ،لكن عرف إن تحت طوعه دي لا ،أنت تاخد عنيها لكن بالحب والمودة .
اليوم سبوع كارما…
من الفجر والبيت كله دوشة وضحك وريحة بخور وحلاوة
كان أحمد واقف على سلم حديد كبير وسط الصالة بيعلق النور الورق الملون ،أحمر ،أصفر ،ووردي نازلين من السقف زي قوس قزح.
كل شوية يقول
- يا جماعة السلك ده هيكهربني حد يمسك السلم!
وسما من تحت بتزعق
- امسك كويس يا أحمد بدل ما تقع ونعمل سبوعين،واحد فرح واحد عزا
بصلها من فوق وقالها
-شُكرًا يابنت الأصول
الصالة كلها متزينة بلالين على الحيطة مكتوب عليها
(الحمد لله على السلامة يا كارما)ووشوش دباديب صغيرة متعلقة.
في النص طربيزة كبيرة عليها صواني مليانين
(فشار، حمص، سوداني، ملبس ملون، وحلاوة المولد. وفي النص طبق كبير فيه سبع حبوب قمح، فول، عدس، لوبيا كله عشان الحسد عادات لن تغفل عنها السيدة آمال
عُلا كانت بترص الكاسات على الترابيزة وبتغني
- الليلة ليلة حلوة الليلة سبوع كارما
وابتهال بترد عليها وهي بتعمل العصير
- وعقبال ما نشوفها عروسة يارب
كانت مريم قاعدة على الكنبة بتبصلهم بفرحة وهيا شايفة البيت كله فرحان ،ودخل والدها وهو شايل عجلة ودبدوب لكارما .
جه محمود وهو شايل كرتونة كبيرة من اللعب الأطفال علشان يوزعها .
الساعة بقت ٧ المغرب الكُل رايح جاي ،النسايب والجيران والأهل كلهم جايين شايلين هدايا ده جايب طقم سلوبيتات، ودي جايبة دهب صغير، ودي جايبة لعبة بتعمل صوت للفت انتباه الطفل.
في الأوضة كانت مريم واقفه لابسه فُستان كشمير هادي ،صندل فلات باللون الذهبي ،دخل محمود وهو ماسك في ايده شنطة صغيرة ،ابتسمت بتلقائية ليه ،خرج من العلبة سلسلة بسيطة مزخرف عليها اسم كارما ،حطها على رقبتها وهيا ابتسمت بفرحة وقالت بانبهار
-الله يا محمود ،دي حلوة أوي ،بس شكلها غالية يا حبيبي
-مفيش حاجة تغلى عليكِ يا مريوم
دقايق وخرجت مريم وفي حضنها كارما ملفوفة في شال أبيض متطرز عليه اسمها بالوردي ،أول ما الناس شافتها الكل قام
- بسم الله ما شاء الله... قمر
- نسخة من أمها والله
- تتربى في عزكم يارب
محمود كان لابس قميص وبيستقبل الناس وعلى وشه ابتسامة مش راضية تنزل كل شوية يبص لمريم وكارما وقلبه يطير من الفرحة
جه وقت دق الهون
أم مريم مسكت الهون النحاس الكبير وبدأت تدق وهي بتقول:
- دقوا الهون سبع دقات
واحدة... اتنين... تلاتة...وكل دقة الستات تزغرط.
وبعدين عدّت مريم من فوق الغربال 7 مرات وهي بتقول
- اسمعي كلام أمك اسمعي كلام أبوكِ يارب تكوني خفيفة وتعبك خفيف
دخل أحمد في النص وقال
-لو تسمعي كلام عمك أحمد هتكسبي يا كارما
ضحك الجميع عليه وكانت واقفه سما جمبه بتبص للاجواء بفرحة لكن سرحت شوية ،وقف أحمد جمبها وهمس لها
-ربنا يبارك في يونس يام يونس
البيت كله بقى هيصة الأطفال بتجري بالبلالين، والكبار قاعدين بيشربوا شاي وبياكلوا .
بعد مرور عامين …
كانت مريم قاعدة في الصالة والأرض كلها ملاعب،حواليها كتب أطفال ملونة، مكعبات، وعربيات صغيرة،وكارما قاعدة في النص بفستان وردي وشعرها كحكتين،مريم كانت ماسكة كتاب كبير فيه صور وقالت بصوت هادي وحنين
-كارما …دي كورة ….كو…رة
كارما كانت بتلعب في مكعب أحمر ومش مركزة ،مريم شالتها براحة وحطتها على رجلها وباست خدها وقالت
-كرومة بصي حبيبي ….دي كورة
كانت بتوريها الصورة وجابت كورة صُغيرة طرية من وسط اللعب وقالت وهيا بتهزها قدام وشها
-بصي كورة يا كارما ،نلعب بيها ؟بصي
قعدت كارما جمب الكنبة وسندتها كويس وبدأت تحدف الكورة براحه عليها وتقول وهيا بتضحك
-ادهالي يا كارما …
كارما بصلها، اتأخرت ثانيتين، وبعدين مدت إيدها ومسكت الكورة وحاولت تحدفها الكورة وقعت جنبها
مريم صقفت على طول وعينها بتلمع
-شاطرة يا كرومة... برافو عليكي!
وباست إيدها الصغيرة
قعدت تكرر تاني
-يلا تاني... كورة... اديني الكورة
ومرة في التالتة كارما حدفتها لمريم فعلاً،محمود كان واقف عند باب المطبخ بيتفرج وساكت قلبه كان بيدق
دخل وقعد على الأرض جنبهم وهمس لمريم
-كده ماشية كويس أوي يا مريم أنتِ أستاذة
مريم بصتله ودمعت بس ابتسمت
هي بتفهمني والله،بس على مهلها
وبعدين بست راس كارما وقالت
-واحدة واحدة يا قلب ماما إحنا مع بعض
كارما ضحكت فجأة وحدفت الكورة تاني بس المرة دي على محمود ،التلاتة ضحكوا سوا، والصالة اللي كانت مليانة لعب بقت مليانة صوت ضحك
في الدور الأول…
كان يونس حاطط ايده الصغيرة على ودنه وبيعيط مش قادر يسمع صوتهم أكتر من كده .
كان أحمد واقف وبيزعق
-لا يا سما ،القرار دا قرارنا مش قرارك ،أنا قولت مفيش خلفة يبقا مفيش
وقفت قدامه وهيا بتقول
-يعني اي مفيش خلفة ،مش عاوزة ابني يعيش لوحده عاوزة ليه عيلة وعزوة
-بتظلمي اللي جاي على حساب سعادة مش عارفها ولا عارفين هنعمل اي ،مفيش حمل يا سما
حطت اديها على بطنها وقالت بقوة وراها خوف وجبن
-بس أنا خدت القرار يا أحمد ،أنا حامل
بصلها بكُل صدمة واستغراب وقال
-اييه! حامل ؟؟ ،أنتِ قررتي وخلاص،وبتبلغيني تحت أمر واقع
ماشي يا سما عند بعند ،يا أنا يا الجنين
-يعني اي
-ينزل ……
#ندا_الشرقاوي
يتبع …..
الفصل السادس والعشرون من هنا 🤍