
ماشي يا سما عند بعند ،يا أنا يا الجنين
-يعني اي
-ينزل
سكتت ثانية... وبعدها الصوت اللي طلع منها كان أبعد ما يكون عن الهدوء
سما وهي بتزعق وبتنهار
-ينزل؟! ينزل ازاي يا أحمد! ده ابنك ده حتة منك ومني
انت بتتكلم عن روح! أنا حامل فيه بقاله شهر ونص... حسيت بيه قبل ما أعرف حتى
يونس اتكور أكتر على نفسه وحط ايده على ودنه جامد، بس الصوت كان بيوصل
ماما بتعيط
أحمد قرب خطوتين وعيونه كلها خوف مش غضب
-فاكرة إني بكرهه؟ فاكرة إني مش عايزه؟
أنا بموت كل يوم من الخوف عليكي يا سما! نسيتي آخر مرة؟ نسيتي 3 أيام في الرعاية؟ نسيتي كُل مره كنت برجع القي يونس هيموت من العياط وأنتِ مغمى عليكي
صوته اتكسر في الآخر
سما الدموع نزلت منها بس صوتها كان ثابت
-وأنا هموت كل يوم لو حسيت إني أنانية وحرمت يونس من أخ أو أخت هموت لو كبر ولقى نفسه لوحده في الدنيا دي بعدنا أنا مش ندمانة يا أحمد حتى لو هموت، هموت وأنا بديله حقه في عيلة
ضربت بإيدها على صدرها
-انت بتختارني؟ ماشي اختارني بس متختارش على حساب حلمي وحقه هو كمان
البيت كله سكت حتى صوت يونس وقف أحمد ساب نفسه و سند ضهره على الحيطة وبص في الأرض،شاف نفسه أب فاشل، وجوز أناني، وراجل مش قادر يحمي الاتنين اللي بيحبهم
أحمد بصوت واطي مكسور
-وانا لو خسرتك؟ لو الجنين ده خدك مني ومن يونس؟ ساعتها هقوله اي لما يسألني بابا فين ماما؟
سما خطت خطوة ومسكت ايده وحطتها على بطنها
-مش هتخسرني احنا أقوى من الخوف ده سوا بس لو نزلته بإيدك ساعتها اللي هنخسره بجد هو احنا،هحافظ والله وهاخد الدوا وههتم بصحتي والله
يونس من تحت طلع يجري و حضن رجل أبوه وهو بيبكي
-متزعقوش... متخلوش البيبي يمشي
أحمد نزل على ركبته وحضن الاتنين حضن سما وبطنها وابنه
بعد مرور ساعتين كان أحمد فوق عند محمد قاعدين في أوضة الأطفال لوحدهم ،خبطت مريم وفتح لها محمود خد منها الشاي وشكرها بلُطف وقفل الباب تاني .
-خد بقا يا عم أحمد كوباية الشاي من أيد أم كارما ليها العجب وبالنعناع كمان
ابتسم أحمد ابتسامه باهته وقال
-تسلم إيديها
وكمل متسأل
-أمال كارما فين؟
-نايمة فضلت مريم تلعب معاها وتحفظها لحد ما همدوا هما الاتنين ونيمتها
-ربنا يعينها والله
خد نفس عميق وزفره بهدوء ،طبطب محمود عليه وقال
-مالك يا أحمد احكي
بدأ أحمد في الحديث وهو حاسس إن في حمل كبير على صدره
-مش عارف يا محمود بجد ،خايف ومرعوب ،لما روحت اتقدمت لسما من ٧ سنين عرفت إنها تعبانه وإن ضعيف أوي لما حد يتقدملها لما يعرف مثلا إن عندها السكر وإن بيغمى عليها كتير وإن عندها فوبيا من الدم مثلا وحاجات كتير أنا بعامل سما على إنها بنتي يا محمود مش مراتي ،سما مكانتش كده دي مع قعدتها مع أخواتك والمدام خلاها تاخد وتدي ،لما خلفنا يونس أنا خدت أجازة شهرين في البيت علشان أعرف أساعدها ،كنت أقوم أجرى ساعات القيها مرميه في الأرض ويونس بيموت من العياط ،أنا بهتم بطفلين مش طفل يا محمود واتفقنا إن نكتفي بيونس مالي حياتنا والحمد لله ،بدأ من فترة الزن بقا ،مش عاوزة ابني يكون لوحده ؟ مش عاوزه يكون ملوش عيلة! ياحبيبي يابني هتكون مقطوع من شجرة ؟وعلى كده كتير بقا ،تعب يا محمود والله ،وجاية تحمل من غير ما تقولي وناخد قرار سوا .
طبطب محمود عليه وقال
-تاخد نصحتي
-قول
-سيبها على الله وخلي الحمل يمكن بدل ما ربنا رايد سيب طفل جديد يجي على الدنيا ،ويمكن خير ربك مبيجبش غير خير وناخد كُل احتياطتنا ،أنا واحد كنت عارف إن بنتي صعب الحمل يكمل ولو كمل كنت عارف إنها من ذوي الاحتياجات الخاصة ،ومبسوط عادي وحامد ربنا ،متشلش هم ولا تشيلها هم وأنزل صالح مراتك وباركلها على الحمل وعيش يا أحمد متفضلي حاطط ايدك على قلبك ،وكمان أحنا موجودين معاها أصلا كلنا ماتقلقش
أحمد سكت... خد نفس طويل وطلعه كله كأنه بيطلع معاه الخوف اللي كاتم على قلبه بقاله ساعتين قعد باصص في الأرض شوية، عينه على كوباية الشاي اللي بردت من غير ما يشربها
أحمد بصوت واطي
-عندك حق يا محمود أنا لو فضلت خايف كده هضيعها هي واللي في بطنها ربنا مبيجبش حاجة وحشة يمكن ده رزق جاي في السكة ولازم نستقبله بالرضا مش بالخوف
رفع وشه وبص لمحمود وابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من الصبح
-صح كفاية جلد في نفسي وفيها
قام وقف مرة واحدة وعدل هدومه
-طيب هقوم يلا
محمود باستغراب
-رايح فين؟
أحمد وهو بيحط مفاتيحه في جيبه
-رايح أجيب ورد وأجيب طقم بيبي صغير ولد ولا بنت منعرفش لسه بس هجيب محايد
ورايح أقول لمراتي مبروك يا سما وأحضنها بدل ما أنا بزعق فيها
نزل جري على السلم قلبه بيدق بس المرة دي من توتر حلو
دخل أول محل ورد شافه عايز بوكيه كبير ألوان هادية
،وبعدها دخل محل الأطفال وقعد يختار طقم أصفر في أبيض صغنن أوي، مسكه في ايده وضحك ،شكله هيبقى قد كف الايد
طلع البيت قلبه بيدق فتح الباب براحة لقى سما قاعدة في الصالة، عينها وارمة من العياط وبتحضن نفسها
سما أول ما شافته اتوترت وقامت
-جاي تقول ايه؟
أحمد قرب وحط الورد في ايدها والكيس الصغير
-جاي أقولك مبروك يا أم العيال
وجاي أقولك حقك عليا خوفي خلاني غبي
مد ايده ومسح دمعة من على خدها
-هنخاف سوا وهنطمن سوا وهنربيهم هما الاتنين يونس مش هيبقى لوحده
وبص على بطنها وهمس وأنت يا صغنن أبوك أهو اتعلم الدرس
في بيت سامي
كانت ابتهال واقفه في المطبخ بتجهز الغدا ،وهيا مستعجله علشان دا وقت رجوع سامي من الشغل ،التلفون رن وكانت عفاف
-الو ايوه يا ماما
-اذيك يا ابتهال ،اي يابنتي مخدش بيسمع صوتكم يعني
-معلش ياماما والله حقك عليا هجيلك باذن الله بكره
-ما تكلمي محمود يا ابتهال وخليه يجي دا وحشني ،دا بشوفه كل فين وفين
سكتت ابتهال وهيا مش عارفه تقول ايه هيا عارفة إن العلاقة مشوشه شوية بينهم من زمان لكن ردت
-حاضر يا ماما
قفلت التلفون وبدات تكمل باقي الأكل ، لكن بعد شوية طلعت من المطبخ ولاحظ إن كريم داخل متغير ساكت وعينه في الأرض قاعد على طرف السرير وماسك الموبايل وبيقلبه من غير ما يبص فيه
ابتهال لاحظت وقالت
-مالك يا كريم؟ شكلك مش طبيعي من ساعة ما رجعت
سكت شوية وبعدين خد نفس كريم بصوت واطي
-مفيش صحابي بس
ابتهال سابت اللي في ايدها وقعدت جنبه
-صحابك مالهم؟ احكيلي
كريم بص في عينها ولأول مرة حس بخوف بجد
-النهاردة بعد الدرس قعدنا في القهوة
ومحمود وعمر طلعوا موبايلهم و... وبيتفرجوا على حاجات وحشة يا ماما زي اللي حصل زمان
ابتهال اتجمدت مكانها بس مبينتش وقالت بهدوء
-وبعدين؟
كريم كمل وعروقه باينة من كتر ما ماسك ايده
-وبعدها طلعوا علبة سجاير... وقالولي تعالى جرب يا كريم، كلنا بنعمل كده، هتبقى راجل ضحكوا وقالولي انت لسه عيل صغير وخايف
صوته اتكسر
-أنا خوفت يا ماما خوفت أجرب وأدمن خوفت أبقى زيهم خوفت أزعلك
قام حضنها فجأة ودفن وشه في كتفها
-أنا قمت ومشيت قولتلهم مش لاعب بس قلبي كان بيدق جامد
ابتهال حضنته جامد ومسحت على ضهره
ابتهال بصوت ثابت بس فيه فخر
-أنت راجل يا كريم والله أنت اللي راجل بجد
الراجل مش اللي بيشرب ولا بيتفرج على قلة أدب الراجل اللي يعرف يقول لا
باسته على راسه
-عارفة كان ممكن تخبي عليا وتعمل فيها قوي بس إنك جيت حكيتي دي أكبر شجاع أنا فخورة بيك أوي
كريم وهو لسه في حضنها
-طب ولو زنوا عليا تاني؟ لو قالولي انت جبان؟
ابتهال بعدته شوية وبصت في عينه
-هتقولهم أنا مش جبان أنا اللي بختار طريقي
ولو زنوا جامد تعالى قولي هنغير الدرس وكل حاجة
أنا مش عايزة صاحب يجرك لحاجة تغضب ربنا
كريم هز راسه ودموعه نزلت
-حاضر وأنا مش هصاحبهم تاني
ابتهال ضحكت ومسحت دموعه
-طيب يلا قوم هعملك أحلى كوباية شاي بالنعناع ونقعد نتفرج على فيلم سوا عشان نثبت لهم إن الرجالة الحقيقية بتقعد مع أمها مش بتجري ورا السجاير
كريم ابتسم أول ابتسامة من ساعة ما دخل
-بحبك يا ماما
تاني يوم كان محمود واقف في البلكونة محتار يقول ايه ،جت مريم من وراه وهيا بتهزر وبتقول لكارما
-هو بابا واقف محتار ليه ،تفتكري هيتجوز عليا يا كارما
ابتسم ابتسامه بسيطه وقال
-مقدرش استغنى عندك يا أم كارما،بس في حاجة شاغله دماغي
-خير
-أمي عاوزه تشوف كارما……..
الفصل السابع والعشرون من هنا