
رواية أرض الدوم الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم رحمة نبيل
[ تحالف عصابات ]
قبل القراءة لا تنسى التفاعل على الفصل والتعليق برأيك ..
صلوا على نبي الرحمة .
كان يقف بكل هدوء على السيارة يراقب الطريق أمامه وكلمات رايانا تتكرر داخل عقله، لا يعلم ما يجب فعله، هل ما يفعل الآن هو الصحيح حتى ؟
لكن هو ....هو لن يدعهم يفلتون بما فعلوا لها وكأنه لا شيء وإلا وجدها في اليوم التالي بين قبضتهم مرة ثانية .
تنفس بصوت مرتفع وجواره يقف غابرييل يستند بكل كسل على السيارة وهو يمسك بين يديه مصاصة حلوى يمتصها باستمتاع .
_ إذن هل هذا مضمون حتى ؟ ريك لن يعجبه أن يتدخل أحدهم في عمله
حرك مسلم رأسه صوب غابرييل ثم حرك رأسه بحركة بسيطة :
_ لن يتدخل أحدهم في الأمر اطمئن هم لا يحبون مثل هذه الأمور حتى .
اومأ غابرييل بعدم اهتمام نسبي، هو لا يهتم سوى بإنهاء عمله مع مسلم والعودة للمنزل ليسترخي أمام التلفاز حتى يقرر العزيز ريك إرساله في عملية قد لا يعود منها مجددًا .
فجأة اعتدل في وقفته وهو يبصر سيارة تتوقف أمامهم فجأة بشكل غريب، ومن ثم هبط منها شاب طويل القامة وهو يتحرك صوبهم مبتسمًا، ومن ثم تقدم بهدوء لمسلم وبمجرد أن وصل له حتى جذبه لاحضانه :
_ مرحبًة بعودتك موس .
اتسعت بسمة مسلم شيئًا فشيء وهو يبادل رفيقه العناق، ومن ثم بعد ثواني ابتعد وهو يشير له بهدوء :
_ هذا غابرييل و...
قاطعه الشاب وهو يحرك عيونه على غابرييل لثواني قبل أن يهز كتفه بهدوء شديد ودون اهتمام واضح بالاخير مما جعل غابرييل يعتدل ببطء في وقفته :
_ نعم اعرفه .
وبدت الكلمة لثواني في أذن غابرييل كما لو كان لا يهتم حقًا بمن هو وهذا كان مرفوضًا في قانونه .
_ تعرفني ؟ أوه يبدو أن شهرتي واسعة لدرجة أن تصل لكم هناك .
_ نعم صحيح أنت كذلك، فمن منا لا يعرف ذلك القناص الأفضل الذي لم يخطأ هدفًا واحدًا يومًا لينتهي به الحال ذات مرة في قتل الشخص الذي كان يؤمنه بدل الشخص الذي دُفع له ليقتله، هذا الأمر كان حديث الجميع لسنوات ومازال .
ضاقت عيون غابرييل وهو يبتسم بسمة سوداء وقد مُحى مزاحه وشخصيته تغيرت فجأة، يردد بصوت هادئ :
_ أوه نعم، كان هذا رائعًا، هو لم يدفع لي مالًا كافيًا للتخلص من الضحية، لذا تخلصت من الشخص الذي يكفي أمواله ...هو .
اتسعت بسمة مسلم ومن ثم استدار صوب الشاب يتحدث له بجدية :
_ إذن هل أحضرت ما تركته معك يومًا ؟
هز الشاب رأسه بنعم ومن ثم خلع حقيبة الظهر الخاصة به يمنحها لمسلم، ثم قال بهدوء :
_ هنا ستجد كل شيء كما تركته معي يومًا، لكن مسلم انتبه هذا الأمر ليس مزحة، إذا اردت يمكننا التدخل و...
_ لا لا هذه ليست معركتم على أية حال، هذه معركتي، لكنني اشكرك وصدقني أدين لك بالكثير .
رفع الشاب يده يربت بها على كتف مسلم ومن ثم هز رأسه:
_ بالتوفيق يا أخي، سأنتظر تواصلك معي بعد الانتهاء من كل هذا لاسمعك تهاني الحارة بتحررك بالكامل .
نظر جانبًا صوب غابرييل ومن ثم ردد بهدوء :
_ وداعًا يا احمق .
ومن ثم تحرك بعيدًا عنهم تاركًا غابرييل ينظر له بشر وعيون سوداء وهو يفكر أنه ربما عليه أن يعود لعمله كقناص ولو لفترة مؤقتة ينتهي من هذا الحقير ومن ثم يعتزل مجددًا .
_ لا تفكر حتى في الأمر.
كانت جملة خرجت من فم مسلم في اللحظة التي كان يتفحص بها الحقيبة دون أن ينزع عيونه عنها .
رفع عيونه ببطء صوب غابرييل الذي تشنجت ملامحه بضيق شديد، لكن مسلم لم يغير رأيه وهو يرتدي الحقيبة فوق ظهره يردد بجدية كبيرة :
_ لا أعتقد أن اليخاندرو سيكون سعيدًا لفقدان أحد أحفاده على يدك، وكذلك إخوته وخاصة شقيقه الأكبر، سيطاردك حتى أقاصي البلاد ولن تجد منه مفر، هو مجنون
نفخ غابرييل بعدم اهتمام وقد كان على معرفة كافية بواحدة من أشهر عائلات الكوزا نوسترا " المافيا الايطالية " .
لكن على الجانب الآخر عشيرتهم ليست أقل من عشيرة فوستاريكي بشيء، بل ربما يتفوق ريكاردو عليهم في شيء واحد فقط .... أن لا حدود يتوقف عندها .
_ ومن اخبرك أنني أخشى عائلة فوستاريكي ؟
_ لا أحد لكن يجدر بك ذلك، فحتى وإن كان ريكاورد يساويهم بأسًا، ففي النهاية أنتم اثنان وهم ....
ترك جملته مفتوحة ومن ثم تحرك صوب السيارة وقد انتهى الجزء الأهم في خطته، الحصول على المعلومات التي قام قديمًا بتأمنيها مع شخص يعلم أن أي كان من يحاول اختراق أجهزته لن يستطيع .
وهذا معروف يدين به لـ " مارتن فوستاريكي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ إذن أنتِ زوجته لذلك الرجل ؟
رفعت رايانا عيونها صوب المرأة التي اقتحمت غرفتها منذ الصباح ولم تدعها وشأنها، بل اخذت تقفز لها كل ثانية وتراقبها وكأنها تنتظر أن تصدر أي تصرف غير محسوب حتى تمسكه دليلًا على شيء هي لا تعلمه .
هي لا تمانع أن تتحدث معها، لكنها فقط لا تفهمها في كل الأحوال، والفتاة تتحدث بسرعة كبيرة ودون اهتمام إن كانت رايانا تفهمها أو لا .
_ حسنًا إذا لم يكن زوجك وكان متورطًا كالحقير زوجي انصحك بالهروب قبل الزواج منه، انظري إلى حالي احيا مع رجل كريك أسفل سقفٍ واحد .
صمتت ثم تنهدت بصوت عالي وهي تستند على الفراش :
_ لا اقول أنني لا أحبه، أنا فقط لا احب ما يفعل، هذا الرجل مجنون، اتمنى ألا يكون حبيبك مثله، وإلا ستعانين كما افعل، تخيلي ما كان عليّ القيام به مسبقًا لانظف هذا المنزل الفوضوي حينما أتيت للمرة الأولى، لقد كان أشبه بالغابة .
نظرت صوب رايانا والأخيرة لا تفهم ما تريد حقًا هي ترغب في مشاركتها الحديث الذي تعتقد أنه يبدو مثيرًا للفتاة لكنها حقًا لا تفهم منها شيئًا في هذه اللحظة .
_ اسمعي إذا أردتِ يمكنني مساعدتك في الهرب منه قبل عودته، ما رأيك هل احزم لكِ بعض ثيابي ؟
_ لا اعتقد أن المرأة مهتمة بأسلوبك في الملابس عزيزتي، كما لا انصحك بمحاولة تحريضها على شيء سيضطرني لقتل رجل جيد كمسلم حينما يحاول التخلص منك لإخفاء زوجته، واخيرًا هي لا تفهم ما تحاولين قوله على أية حال .
كانت هذه كلمات ريكاردو الذي وقف على باب الغرفة التي وجدها مفتوحة على مصراعيها أثناء بحثه عن زوجته .
أما عن المرأة قلبت عيونها بسخرية أو بضيق :
_ اعلم أنك تستطيع التصرف معه ريك، توقف عن كونك لئيمًا ودع المرأة تهرب من هذا المصير الاسود، أنت الآن تجبر امرأة أخرى على العيش مع رجل يشبهك .
_ أوه، هل الأمر سييء لهذه الدرجة !
_ بل اسوء، دعنا لا نتحدث في هذا فهو لا ينتهي نهاية جيدة كل مرة .
رفع ريكاردو حاجبه وهو يتقدم من الفراش حيث تجلس زوجته والاخيرة رفعت اصبعها بتحذير :
_ إياك ريك، اقسم أن هذه المرة سـ
ولم تكمل كلمتها في اللحظة التي سحب بها جسدها بيد وهو يلقيها فوق كتفه يكمم فمها :
_ يبدو أن الأمر كان يتطلب أكثر من مجرد اختطاف حتى تتقبلي الأمر الواقع .
_ نعم ربما قتلي .
_ لا داعي لذلك، منحتك الاسوء بالزواج مني .
وغادر الإثنان تاركين رايانا لا تفهم ما يحدث وقد كان جهلها بهذه اللغة اسوء ما قابلت أثناء كل هذا، أن تجهل لغة من يحيط لهو شيء يجعلك تشعر بالعجز عن أي شيء حتى الحركة .
تنفست بصوت مرتفع وهي تدفن وجهها بين يديها تشرد في القادم، منذ آخر حوار لها مع مسلم واختفى الأخير، لا تدرك ما يفعل لكنها تعلم أنه ليس خيرًا .
فجأة سمعت صوت طرقات على الباب، رفعت عيونها صوب الباب المفتوح وتعجبت من يمكن أن يطرقه في هذا المنزل دون مسلم، لكنها وجدت أمام الباب فارغًا .
ولم تكد تتحدث حتى سمعت صوت هادئ:
_ رايانا أنتِ منيحة ؟
واخيرًا سمعت كلمات تفهمها، تحركت بسرعة عن الفراش وهي تتحدث بجدية وقد تعرفت على صاحب اللهجة والصوت :
_ حاتم ؟
تقدم حاتم وظهر في الصورة وهو يحمل بين يديه صينية طعام صغيرة :
_ مسلم وصاني اطمن عليكِ كل فترة، عساكِ منيحة .
سقطت دموع رايانا وهي تتحرك صوب حاتم تتحدث باستجداء :
- حاتم هو فين مسلم، أنا...قلقانة عليه، حاول تقنعه نمشي من هنا نرجع بيتنا .
اغمض حاتم عيونه، وهو يعلم أن الأمر مستحيل خاصة الآن وقد غرزت أقدامهم في الأمر.
_ بخصوص هاد الاشي..رايانا ما فيو لمسلم أنه ينسحب هلأ لأنه...
_ لأنه ايه ؟! وينسحب من ايه ؟ أنت ليه بتتكلم عن الأمر كأنه حرب ؟ الموضوع بسيط هنتحرك ونروح البيت و...
_ هاد الاشي مستحيل رايانا، كلي منيح بلا ما تتعبي أكثر.
نظرت صوب صينية الطعام التي دفعها صوبها وهي ظلت تحدق بها، ومن ثم نظرت لوجه حاتم تتحدث بجدية :
_ حاتم ايه اللي بيحصل هنا، ومين الناس اللي احنا في بيتها دي وليه شكلهم كده، احنا فين اساسا في دولة ايه وهنرجع مصر امتى ؟
وضع حاتم الصينية على طاولة مجاورة وهو يتنفس بصوت مرتفع قبل أن يتحدث بجدية :
_ شوفي الأمر شوي معقد، لكن اللي بقدر قولك ياه أنه إذا خلص هالاشي على خير، بعدها كل شي راح يتحسن ويكون منيح وبنرجع لمصر .
وهذا لم يساعد في شيء .
لكن حاتم لم يكن مستعدًا لأي سؤال لذا تحرك خارج الغرفة بعدما استأذن منها سريعًا بكلمات مقتضبة .
_ بس ناديني إذا فيه اشي بتحتاجيه .
ومن ثم اختفى تاركًا إياها وحدها مع أفكارها في مكان غريب مع أشخاص غرباء ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجلس وحده في الممرات ثيابه ممتلئة بالدماء لا يدري ولا يشعر بأي شيء حوله، فقط أجساد تتحرك حوله لا يعلم لها مِن هوية ولا يدرك مَن أصحابها، ملقى ارضًا مغطى بدماء أحمد الذي حمله ركضًا صوب المشفى .
لا يسمع شيء ولا يبصر أحد.
فقط يتابع باب العمليات أمامه ينتظر أي كلمة قد تهدأ من نيران صدره، لا يود سماع شيء سوى أنه بخير وأن هذه المحاولة التي صدرت من رجال لا يعلم لهم هوية أو حتى هدفهم من هذه المحاولة لم تنجح في التخلص من أحـ...
فجأة توقفت كل أفكاره عند نقطة واحدة، هذه المحاولة ربما لم تكن مجرد محاولة عبثية من العدم، هذه المحاولة مدبرة، لكن من ...من سيكون من مصلحته أن يصاب أحمد بمثل هذه الإصابة ؟
والإجابة كانت واحدة، شخص واحد فقط له فائدة في كل ذلك .
عند هذه الفكرة انتفض جسده بسرعة وهو يتحرك في ممرات المشفى بصدمة وخطوات بطيئة، خطوات غير محسوبة حتى أنه كاد يسقط مرات مرات، قبل أن يشعر بيد تمسكه بسرعة .
رفع عيونه ليبصر عيسى وهو ينظر له برعب متحدثًا بعدم فهم يرى الدماء تغطي ثوب يحيى بهذا الشكل :
_ اللي حصل ده بجد ؟
ويحيى بمجرد أن أبصر وجهه اشتدت ملامحه غضبًا يبعده عن وجهه، وهو يتحرك خارج المشفى بغضب وعيسى يقف مع باقي أفراد الأسرة الذين وصل لهم الخبر من الجيران لا يفهمون ما يحدث .
_ عيسى أنت واقف بتعمل ايه ؟ الحق اخوك يابني شوفه رايح يهبب أي مصيبة .
كانت كلمات خرجت من فم والده الذي بدا في حالة يرثى لها وهو لا يفهم ما يحدث، وعيسى ركض خلف يحيى برعب .
وكارا تقف بخوف في المكان لا تدري ما تفعل، لكنها تخشى، تخاف على يحيى وقد بدا في حالة غير طبيعية للتو .
كل ذلك وسنية تنظر لزوجها باكية :
_ اتصل بابو أحمد اتصل بيهم خليه يجي نشوف ايه اللي حصل لابنه .....
ـــــــــــــــــــــــــــ
أما عن يحيى فقد كان يركض في الطرقات بثياب ملوثة بالدماء بشكل مثير للرعب لمن حوله، لكنه لم يهتم، بل فقط اخرج هاتفه يتصل برقم ما، وانتظر حتى سمع الرد بعد ثواني ليكون أول ما ينطق به هو .
_ فين بيت ابن جدي فرج ؟
_ أنت مين ؟
صرخ يحيى بصوت مرتفع تخللته غصة بكاء دون إرادة منه :
_ حليـــــم بالله عليـــــك ما ناقصة قولي فين أم بيت الـ**** ابن اخوك يا حليم .
وصمت من الطرف الثاني جعل يحيى يعلم أنه تجاوز حدوده، لكن عقله توقف، وكأن كل ما حدث تكالب عليه، ظلموا شقيقه وصمت بسبب عجزه، لكن هذه المرة لن يصمت .
ثواني وقبل أن يعتذر سمع حليم يقول بجدية :
_ هبعتلك العنوان يا يحيى، بس طمني كل حاجة بخير ؟
صمت يحيى ثواني قبل أن ينفجر في البكاء وهو بين الطرقات :
_ ابن الـ*** بعت شوية بلطجية يضربوا أحمد، ضربوه وهو ...هو دلوقتي مرمي في المستشفى بين الحيا والموت يا جدي، عايزين يموتوا أحمد يا حليم .
اتسعت عيون حليم برعب وهو ينتفض من مكانه يصرخ بصوت مرتفع :
_ أحمد؟ ايه اللي حصل ليه ؟
في هذه اللحظة كانت نورهان تقف في مطبخ جدها تعد له الطعام هذا اليوم، لتسمع اسم شقيقها فتركض للخارج برعب وجنون وهي تراقب جدها :
_ ماله أحمد يا جدي ؟ حصل حاجة ولا ايه ؟
وعلى الطرف الآخر مسح يحيى دموعه بقوة وهو يصرخ :
_ يا حليم ابعت العنوان خلصني، قولي فين عنوان الراجل ده ؟!
_ هتعمل ايه ؟ اوعى تتجنن يا يحيى، اوعى تـ...
لكن يحيى لم يكن يستمع وهو يصرخ :
_ اقسم بالله لو ما بعت العنوان لكون رايح بيت اخوك القديم ومش همشي غير بعنوانه بس وقتها هيكون عنوانه ومصيبة تانية .
شعر حليم بالصدمة من كلماته وهو يتحدث برعب وقد بدأ صوته ويده ترتجف :
_ طب أنت رايح تعمل ايه، احنا ...هبلغ عنه في ستين داهية بس يا بني متضيعش أنت نفسك، مين معاك طيب ؟
علم يحيى أن كده لن يمنحه ما يريد بهذه الطريقة لذا قال وهو يحاول أن يظهر تعقل لحظي :
_ متقلقش انا مش هعمل حاجة وكمان ...عيسى معايا .
ختم حديثه وهو ينظر خلفه صوب عيسى الذي كان يهرول معه .
وحليم نظر صوب نورهان التي كانت بدأت البكاء في هذه اللحظة دون حتى معرفة ما يحدث لكن ملامح جدها وكلماته جعلوا الرعب يسكن قلبها، هل حدث شيء لشقيقها .
_ يا جدي بالله عليك لتقولي ايه اللي حصل ؟ أحمد كويس طيب ؟
ابتلع حليم ريقه وهو لا يعلم ما عليه فعله في هذا الموقف، لكن جنون يحيى كان كبيرًا فتنهد وهو يقول :
_ هبعتلك العنوان ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ مسلم ما فيك تتجاهلها لزوجتك .
رفع مسلم عيونه صوب حاتم وهو يناظره بتعجب :
_ بتجاهلها ؟
_ ايه البنت عم تنتظرك ترجعلها لحتى تفهم شو اللي بيصير معها وانت غريب يا اخي ما عم تقرب حتى من غرفتها وكأنك حالف ما تبص بوشها للبنت.
اتسعت عيون مسلم وهو يبعد الحاسوب عن قدمه بعدما كان مشغولًا منذ عودته بالحصول على البيانات والتي بنى لها مارتن سور حماية وأعطاه شفراتها .
_ هي كويسة ؟
تحدث وهو يتحرك داخل المنزل بعدما كان ينعزل بنفسه داخل الحديقة .
_ بتمنى ...
وهذه الكلمة جعلت مسلم يشعر بالقلق وهو يهرب من أمام حاتم بحثًا عنها ليعلم ما يقصد، وحاتم فقط تنفس بضيق ومن ثم ألقى بجسده على الأريكة يراقب الحاسوب بملل لا يفهم كيف يتحمل مسلم كل ما يفعل بهذه الاغراض .
اخرج هاتفه وأخذ يحدق به دقائق وكأنه يحسب فرق التوقيت بينهم وبين مصر والذي لم يكن يتجاوز ساعة تقريبًا عن الوقت في صقلية .
تنهد وقد دفعه الشوق ليتصل بها يسمع صوتها، اه لو يعلم أحدهم تصرفاته الحقيرة هذه لقتلوه .
ارسل في البداية رسالة وكأنه يطمئن أنها بخير ينتظر منها رد ليتصل، لكن لم يصل الرد، صبر وصبر ولم يصله الرد .
التوى ثغره بضيق وقد كان يمني نفسه بذلك، لكنه تنهد فقط يلقي الهاتف دون اهتمام ثم نظر للسماء فوقه يتنهد ويتنفس براحة مؤقتة حتى تبدأ هذه الحرب .
_ لوين بتودينا يا مسلم .
وقبل أن يواصل أفكاره سمع صوت رنين بسيط يعلن وصول رسالة لهاتفه، فانتفض بسرعة كبيرة وهو يلتقط الهاتف بحماس شديد، وقد صدق حدسه ..
كانت هي .
لكن لحظة ...
ما هذا ؟
فجأة تجاهل الرسالة واتصل سريعًا عليها وقد شعر أن هناك شيء خاطئ يحدث، انتظر وانتظر حتى سمع صوتها أخيرًا وبعض الضوضاء حولها وأصوات سيارات قوية .
_ نور شو بكِ؟! شو هالاصوات ؟
تحدثت نورهان في هذه اللحظة وكأنها كانت تنتظر تحدث أحدهم معها حتى تنفجر في البكاء وتخرج ما تكنه بصدرها .
_ أحمد.... أحمد يا حاتم، حد ....حد طعن أحمد بسكينة وهو دلوقتي في المستشفى.
سقط الخبر كالصاعقة على رأس حاتم الذي انتفض جسده وهو يتحدث بعدم فهم لمجرى الاحداث على الجانب الآخر:
_ شو بتقولي أنتِ ؟ مين اله مصلحة لهيك اشي ؟
بكت وهي تنفي برأسها وكأنه يبصرها :
_ معرفش، معرفش، انا مش فاهمة حاجة، انا في الطريق مع جدو للمستشفى محدش قالنا حاجة وبابا وماما مش بيردوا، انا مرعوبة اقسم بالله لو أحمد حصله حاجة هحصله .
كانت تتحدث بانهيار وحاتم شعر بعدم قدرته على التنفس بشكل صحيح :
_ بعيد الشر يا نور، إن شاء الله بيفوق وبيكون منيح، بس توصلي طمنيني الله يكرمك بلا ما تتركيني لأفكاري.
ونور فقط كانت تبكي وهي تهز رأسها وهو على الطرف الآخر يود اغلاق المكالمة كي لا يسبب لها تشتيت اضافي وايضًا يريد البقاء معها ليطمئن .
_ نور ...
لم تجب بل فقط ازدادت في البكاء ليزفر بصوت مسموع :
_ ايه بلا ما تبكي باذن الله بيصير منيح وبتقولي حاتم قال.
_ يا رب يا حاتم...يارب .
_ إن شاء الله خير بس أنتِ اهدي، هيني معك بلا ما تشغلي حالك بالتليفون بس اتركي المكالمة وانا معك .
هزت نورهان رأسها وقد شعرت بالاطمئنان لوجوده حتى لو كان وجودًا وهميًا من خلف الهواتف .
أغمضت عيونها بتعب وهو استمر يلقي عليها كلمات مطمئنة حتى توقفت السيارة فهبطت بسرعة وهي تتحرك داخل المشفى تبحث عن أي وجه تعلمه .
تمسك بيد حليم الذي أصر على الحضور بنفسه ليطمئن على أحمد ورفض الجلوس في المنزل وانتظار الأخبار.
حتى وصلوا لمكان تجمع العائلة بعد السؤال في الاستقبال .
أبصرت اول شخص والذي لم يكن سوى ساڤا التي كانت تجلس جانبًا بعيدًا عن الجميع دون كلمة، فقط صامتة وكأنها تنتظر دورها ليواسيها أحدهم .
هتفت بصوت مسموع وهي تناديها بخوف :
_ ساڤا ؟
لكن ساڤا لم تتحرك أو تنتبه حتى وكأنها لا تسمع أي اصوات حولها، فقط تراقب الجميع بأعين ضبابية وتبصر حياة سوداء تقترب منها في حال قرر أحمد أن يكون لئيمًا ويتركها حقًا كما طلبت منه هي .
هي فقط قالت ما قالت ولم ترغب به حقًا، لكن يبدو أن أحمد كان من الكرم الذي جعله يحقق لها كل ما تريد .
اقتربت منها نورهان وحاولت التحدث لكن ساڤا كانت في عالم آخر لا تعي ما يحدث ولا تبصر شيء فقط تنتظر كلمتين، لا تبتغي غيرهما في هذه اللحظة .
" هو بخير .."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توقف أمام الغرفة وهو يتنفس بصوت مرتفع حتى طرق طرقتين وانتظر قبل أن يدخل بعدما لم يسمع لها صوتًا .
لكن فجأة توقف متجمدًا في مكانه حينما ابصرها تخرج من المرحاض وهي ...ترتدي فستان من اللون الاسود، كان فستانًا قد يبدو للبعض بسيطًا، لكنه جعلها تظهر كـ ..
_ Like a princess.
رفعت رايانا عيونها له بعدم فهم فابتسم لها بسمة واسعة دون شعور وقد نسي تقريبًا سبب قدومه لهذا المكان، يقترب منها يراقبها بانبهار وقد كانت هذه أول مرة تقريبًا يبصرها بثياب كهذه .
وبمجرد أن وصل لها اتسعت بسمته أكثر يهمس :
_ الظاهر إن أهل قريتك كان عندهم حق، السحر ده مش طبيعي .
راقبته رايانا بصدمة من كلماته :
_ أنت...مسلم أنت بتقول ايه ؟
_ انا أكثر انسان محظوظ تخيلي، أنك تكوني مكافأة ليا عشان عذاب عشر سنين بس.
تنفس وهو يتشرب ملامحها بالكامل :
_ تستحقي أكثر يا رايانا، لكن كرم ربنا عليا كان كبير اوي .
ورايانا شعرت بالخجل وهي تنظر ارضًا قبل أن ترفع عيونها مجددًا تقول بتردد :
_ هي اديتني الفستان ده عشان هدومي مكانتش نضيفة، بس واضح انها يعني ارفع مني واقصر شوية عشان الفستان قصير وضيق شوية .
كانت تتحدث ويبدو أن مسلم لم يكن يهتم في الواقع، بل فقط يراقبها ببسمة غير واعية لشيء سوى وجودها أمامها بهذه الهيئة:
_ Perfect
وهي شعرت بالغباء :
_ أنت بتقول ايه ؟ أنت عارف إني مش بفهم اللغة دي .
وهو لم يحرمها التوضيح :
_ انا عاشق يا رايانا ....
ورايانا لم تتوقع الكلمة الان وفي هذا المكان .
_ مسلم ؟
ومسلم لم يمنحها وقتًا بتفكر حتى في أي شيء يميل قليلًا حتى امسك بها ثم رفعها لطوله يضمها بقوة لصدره، وقد شعر بالراحة تتسرب منها إليه.
_ رايانا إحنا تمام ؟؟
نظرت رايانا له وهي تتمسك برقبته مخافة الوقوع، تنظر حولها وكأنها تبحث عن العون :
_ مسلم فيه ايه نزلني ..
_ احنا تمام يا رايانا ؟
_ مسلم ...
_ احنا تمام ؟؟
تنهدت بصوت مرتفع قبل تميل على كتفه وصمتت وكأنها لم تحسم اجابتها بعد وهو منحها كامل الوقت حتى سمعها تهمس بصوت منخفض :
_ أنا بحبك يا مسلم .
ومسلم فقط سعر بالراحة بعد هذه الكلمات، بعد كل ما عرفته، لذا ابتسم يجيبها بكل بساطة :
_ رايانا ..
_ نعم
_ اوعديني أنك عمرك ما تسبيني.
_ مسلم في حاجات مش في أيدينا و...
_لا، لا يا رايانا، لو بعدتي، هلاقيكِ كل مرة وارجعك دايما، كل مرة هتبعدي هرجعك تاني .
اتسعت عيون رايانا بصدمة بكلماته، لكنها ابتسمت بعدم تصديق دون أن تتحكم في نفسها :
_ أنت مش طبيعي .
_ هل ده شيء حلو ولا لا ؟
نظرت له ثواني قبل أن تتحرك صوبه تقف أمامه وهي تمسك كفه وكأنها تأخذ منه عهدًا وقد كان :
_ توعدني يا مسلم حاجة ؟
_ ونكون تمام ؟
_ نكون تمام التمام .
ابتسم بسمة واسعة يقول دون تفكير :
_ موافق .
_ تسمعني الاول ؟؟
_ من غير تفكير انا موافق .
_ مسلم اوعدني إن عمر ايدك ما تتلوث بدم حد تاني ابدا .
نظر لها مسلم طويلًا وقد كان هذا شيء لم يفكر به، كيف يفعل هذا وهو اقسم على تقطيعهم بيديه حينما يصل لهم، لكن نظرة لعيونها جعلته يتنهد وهو يهز رأسه :
_ اوعدك أن عمر ايدي ما تتلوث بدم حد يا رايانا .
كان وعد بسيط قطعه لها وهي اتسعت بسمتها تلقي نفسها بسرعة بين أحضانه ليمسكها هو بقوة يضمها بعنف شديد وكأنه يرفض خروجها يهمس لها :
_ اوعى بس تخرجي بالفستان ده هبقى انزل لأي محل اشتري ليكِ لبس احسن .
ضحكت وهي تقول بصوت منخفض :
_ حاضر، ومسلم ...
صمتت قبل أن تقول وكأنها كانت تخشى أن تتحدث بهذا الأمر في وسط كل ما يحدث لهم :
_ هنرجع امتى مصر، الكل وحشني، حابة اتطمن عليهم، على بابا وشيما وتيتة وساڤا.
هنا وبدا أن مسلم قد تلقى لتوه ضربة فوق رأسه، وكأنه نسي بالمرة أمر جدتها، لا يعلم كيف يخبرها بالأمر، كيف يعلمها أنها ستعود لتجد أن جدتها قد رحلت ووالدها لا يعلم له من ارض حتى هذه اللحظة وهذا يذكره بالطلب من أحمد البحث خلف هؤلاء الرجال ليعلم مكان والدها ....
_ حاضر ...حاضر هطمنك عليهم ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توقف أمام باب المنزل ولا يعلم حتى كيف وصل الغضب هو من كان يقوده، لا يتذكر طريقه وكأن قدمه هي من حفظت الطريقة، يطرق الباب بشكل هجمي قوي لا يميز من أفعاله شيء .
وعيسى في الخلف يشعر بالخوف وهو لن يستطيع التحكم بغضب يحيى وحده وقد اعتاد وجود آخر ليساعده، مسلم أو أحمد، عند هذه اللحظة سقطت دموعه بخوف على أحمد.
وفي لحظة فُتح الباب ليظهر أمامهم امرأة تبدو بملامح عابسة تراقبهم بعدم فهم :
_ نعم اتفضلوا ؟؟
_ هو فين ؟
_ هو مين ده ؟؟ أنت مين وعايز مين ؟!
تنفس يحيى بقوة وهو يصرخ بصوت حاد :
_ جوزك، فين الزفت صاحب البيت ده .
اتسعت عيون المرأة وهي تحاول دفع الباب في وجه يحيى بعدما تفاجئت بصراخه وقد شعرت بالخطر لا تفهم من هذا وماذا يريد .
_ شكلك جيت للعنوان الغلط روح ربنا يسهلك .
في الوقت ذاته سمع يحيى صوت رجولي من الداخل يردد :
_ خير مين اللي بيخبط؟!
استدارت المرأة صوب أمير ولم تكد تتحدث بشيء وتغلق الباب حتى كان يحيى يدفعه بقوة مطيحًا إياها ارضًا بشكل همجي، و اقتحم المكان دون مقدمات وهو ينقض على أمير في ثواني :
_ يا ابن الـ*** يا زبالة، ده أنا هقتلك هنا يا *** .
اتسعت عيون أمير بصدمة، يحاول الإفلات من يحيى وهو يبعد يده وعيسى يقف عاجزًا عن التدخل أو التصرف ويحيى وكأنه لا يصدق أنه وجد الرجل فدفع يده على رقبته بقوة يخنقه وهو يصرخ :
_ بتبعت بلطجية لاخويا يا ابن الحرام ؟ كل ده عشان عايز يرجع حق ابوك اللي انت اكلته في كرشك أنت وبنت الـ*** مراتك يا عالم زبالة يا ولاد الـ ****، ده انا هخرج روحك في أيدي واحجزلك في المستشفى جنبه .
وأمير فقط يحاول الصراخ لكن لا يستطيع بينما زوجته جواره لم توفر فرصة لتخرج صرخات رنت في المكان بأكمله وبدأ أهل البيت والبناية بأكملها يتجمعون .
وعيسى بدأ يشعر بالخوف :
_ يا يحيى الله يكرمك بلاش، بلاش تضيع نفسك الله يكرمك .
لكن يحيى لم يكن يرى أمامه شيء فقط سوى جسد أحمد الذي نزف حتى كاد يفارق الحياة بين يديه لتسقط دموعه وهو يصرخ بصوت بدأ يهتز من البكاء :
_ ازاي...جالك قلب ازاي ...ولا اقول ايه ده إذا كان أبوك مسلمش من اذاك يبقى هو هيسىلم منك ومن شرك؟؟
اخذ الجميع حوله يحاول أبعاده عن الرجل وأميرة ابنته تبكي جانبًا لا تفهم ما يحدث لكنها بالفعل واجهت هذه الحقيقة التي أنكرها والدها مرة ولا تصدق الأمر .
عيسى حاول سحب يحيى وهو يبكي بخوف من تجمع الجميع وقد يصل الأمر للشرطة أو يتورط أخيه في مصيبة .
لكن يحيى لم يتحرك وهو يزيد من ضرباته لأمير الذي بدا كما لو أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة وزوجته تصرخ حولهم :
_ أنتم بتتفرجوا ؟ حد يبعده ولا بلغوا البوليس يجي يلمه، حد يلحق جوزي .
صرخ يحيى بجنون وهو لا يبصر أمامه:
_ اه خليهم يجوا خلي البوليس يجي ..
ألقى جسد امير بقوة على الأرض ليسقط الاخير وهو يتنفس بصعوبة كبيرة يحاول أن يبحث له عن انفاس ينقذ بها نفسه ويتراجع زحفًا للخلف يراقب يحيى الذي وقف في منتصف منزله بين جميع جيرانه الذين كانوا ينظرون له بخوف وعدم فهم ..
وصوت صرخاته تهز المكان وقد قرر أنه لن يرحل اليوم إلا حينما يدمر حياته كما حاول هو :
_ خلي البوليس يجي انا مستنيه عشان احكيلهم بالظبط جوزك عمل ايه، خليهم يجوا عشان يشوفوا الزبالة اللي مضى ابوه عن تنازل لحقه عشان يدي الأرض بيع وشرا لشوية عصابات يزرعوها حشيش مقابل مبلغ كل شهر.
ضحك بغضب وهو يكمل :
_ ولا يجوا يشوفوا البيه اللي خلص على أبوه عشان حتة ارض ومش بس كده ده زور امضاء وبلاوي زرقا .
كان يتحدث بصوت مرتفع يتأكد أن كلماته وصلت للكل، أن الجميع سمع ما قال .
والصدمة تعلو أعين الجميع ليكمل بغضب واشمئزاز وكأنه يبصق كلماته :
_ ومش بس كده الاستاذ شاف اخويا بيحارب عشان حق أبوه قال والله ما يحصل، راح أجر بلطجية طعنوه وصابوه سايح في دمه وهربوا .
والاعين بدأت تتسع وأمير يحاول الإنكار، لكنه فقد كل قدرة على الحديث تقريبًا، بينما يحيى استدار له وهو ينظر بشر قبل أن يتحدث بجدية :
_ خوفت على نفسك من أحمد عشان كده حاولت تخلص عليه ؟
ضحك قبل أن يضيف بسخرية لاذعة :
_ يا خسارة يا أمير أنت حوّلت نفسك من أنك تتعامل مع واحد محترم ومتربي لواحد ابن *** مشافش تربية وابقى اسأل عني عمك حليم، أنا هخليك تتمنى لو كان أحمد هو اللي واقف قدامك .
ختم كلماته ثم فتح يديه وهو يودعه بعدما فعل ما يخفف عنه قليلًا :
_ ومش هقولك زي أحمد اشوفك في المحاكم، لا يا خالو اشوفك في القرافة بإذن الله، هبقى احفرلك قبر في الأرض اللي بعتها بالرخيص، عشان تعرف الفرق بين تربيتي وتربيتك ال*** .
تحرك صوب عيسى الذي كان يقف جانبه وكأنه يتأكد أن لا أحد سيقترب من يحيى، بدا كما لو أنه يؤمن ظهره، ويحيى امسك يده بقوة :
_ يلا يا عيسى خلينا نروح نجهز قبر خالك الزبالة ..
ــــــــــــــــــــــــ
هبط الجميع من الطائرة وتحرك مسلم اولًا قبل ريكاردو الذي كان يمسك الهاتف وهو يرسل بعض الرسائل لغابرييل الذي فضل تركه في المنزل مع زوجته كما ترك مسلم حاتم لينتبه إلى رايانا، فهو لا يثق بأحد في النهاية بالإضافة أنها لا تفهم لغتهم وهذا جعله يسير وحده افضل من تركها وحدها .
خلع مسلم المعطف الخاص به وهو يتحرك صوب السيارة التي كانت تنتظرهم بكل هدوء، بينما ريكاردو كان يأخذ كامل وقته قبل أن يقرر واخيرًا النزول من الطائرة والتحرك في المهبط بكل برود حتى وصل للسيارة يجلس جوار مسلم.
_ يعجبني حماسك بالمناسبة .
رفع مسلم عيونه صوب ريكاردو الذي كان يتابعه بأعين دقيقة وكأنه ينتظر منه خطأ أو حركة لا تعجبه ربما :
_ لم انتظر منك رأي بشأن حماسي، هذا إن اعتبرنا رغبتي في مغادرتكم حماس، فنعم أنا احترق من الحماس .
انطلقت ضحكات ريكاردو وهو ينظر الطريق أمامه وقد بدأت السيارة تتحرك صوب المقر الذي يتجمع فيه الكل :
_ وكذلك أحب صراحتك ..
ابتسم مسلم بسخرية وهو يخرج هاتفه يتواصل مع يحيى والذي لم يسمع منه أو من أحمد منذ يوم تقريبًا وقد انشغل بما يفعل .
اتصل مرة واثنتان ولا شيء، حتى اخرج رقم عيسى واتصل به ينتظر منه رد عليه وقد حصل عليه بالفعل، لكن بمجرد أن فتح عيسى الهاتف سمع صوت صراخ جواره وقد كان يعرف صاحب هذه الصرخات بالفعل .
_ قسمًا بالله لولا اخاف ازفر ايدي بدمه النجس لكنت قتلته واخدت فيه اعدام ولا يهمني، الزبالة اللي ميعرفش يعني ايه دين ولا دم عايز يخلص علينا عشان الكام ملطوش اللي بياخدهم .
ضيق مسلم ما بين حاجبيه وقد بدأ يعتدل في جسده ويتحفز بشكل لفت انتباه ريكاردو، لكن الأخير ادعى عدم الاهتمام.
ومسلم لم يهتم بما يفعله .
_ عيسى فيه ايه ؟ ايه اللي حصل يا عيسى ماله يحيى ؟؟
وعيسى وكأنه لا يصدق أنه سمع صوت مسلم ليهتف بصوت ملهوف وخوف :
_مسلم ...
_عيسى فيه ايه ماله يحيى ايه اللي بيحصل معاكم ؟
جذب عيسى يحيى بصعوبة داخل السيارة وأخبر السائق أن يتحرك لعنوان المشفى ومسلم يجلس على جمر ينتظر منه أن يتحدث بما يطفئ لهيب خوفه .
_ يا عيسى انطق مستشفى ايه وايه اللي حصل .
تحدث عيسى بصوت ونبرة مرتجفة وقد كانت أنفاسه متلاحقه وكأنه كان يركض لاشواط .
_ أحمد...فيه حد ...حد ضربه وهو في المستشفى .
_ ضربه ؟ ضربه ازاي ؟؟ قصدك ايه وضح يا عيسى .
مسح عيسى وجهه يحاول تمالك نفسه قبل أن يشعر بالهاتف يُسحب من بين أنامله ويحيى يصرخ في الهاتف :
_ شوفت الحيوان اللي اسمه أمير عمل ايه يا مسلم ؟
وقبل أن يتساءل مسلم عما فعل انجرف يحيى في وصلة سب وقذف وهو يهين الرجل وكل من يعرفه أو مر من أمام منزله حتى، كل ذلك دون ذكر حتى سبب هذه السبات .
_ يا يحيى ما تتنيل تنطق تقول عمل ايه هتقضيها شتايم وسب طول اليوم اخلص متحرقش دمي .
تنفس يحيى بصعوبة ومن ثم أخذ يقص على مسلم ما حدث ليشتعل الغضب بدماء الاخير وهو يتمنى لو ينتقل لهم في ثواني ويذهب ليكمل ما بدأه يحيى .
لكنه حاول الهدوء فيحيى لا ينقصه ما يشعل فتيل غضبه المحترق بالفعل .
_ طب ... أهدى ارجع بس المستشفى وطمني على أحمد وموضوع الزفت أمير ده سيبه ليا لما تفوق ابقى كلمني، وروح كلم علاء محامي جدك فرج عشان يترافع هو بدل أحمد وتابع معايا يا يحيى فاهم ؟
تنفس يحيى يحاول الهدوء ومن ثم أجاب :
_ تمام، أنت هتيجي امتى كده يا مسلم، مش خلاص لقيت مراتك زي ما قولت ؟
_ هرجع يا يحيى، هرجع بس قبلها هصفي الشغل هنا والمرة دي للأبد....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ساڤا روحي مع نورهان استريحي وبعدين ابقي ارجعي تاني يا بنتي قعدتك دي مش هتقدم ولا تأخر .
لكن ساڤا كانت في عالم آخر لا تعي ولا تسمع شيء، نورهان أبدت اعتراضًا واضحًا على حديث والدتها :
_ لا يا ماما أنا مش هروح واسيب أحمد، لو كده استني عيسى يرجع يوصلها، أو أنا اروح اوصلها وارجع.
- يعني أنتِ شيفاها وافقت اوي، البنت منطقتش من وقت اللي حصل انا خايفة تكون دخلت في صدمة يحصلها حاجة اخوكِ يصحى يقلبها علينا احنا .
تحركت نورهان صوب ساڤا بهدوء تجلس جوارها وهي تربت عليها بحنان :
_ ساڤا حبيبتي، متقلقيش الدكتور طمنا أنه كويس الحمدلله هو بس الضربة جات في كليته بس الحمدلله هيقوم بخير .
ضربت والدتها كف بالآخر في حسرة :
_ انتِ بتطمنيها ولا تخوفيها يابنتي .
نظرت لها نورهان باعتذار لكن تفيدة تحركت صوب ساڤا تربت عليها بحنان :
_ ساڤا يا حبيبتي قومي يا بنتي ريحي شوية لسه العمليات هتطول باذن الله خير الدكتور طمنا متقلقيش .
وساڤا لا تتحرك ولا تتحدث بكلمة واحدة، لتستسلم تفيدة وهي تقرر أن تتركها وشأنها إذ يبدو أن الفتاة لن تتحرك من مكانها حتى تبصر أحمد أمامها.
وبالفعل بعد ساعات أبصر الجميع الفراش الذي يحمل جسد أحمد يخرج من غرفة العمليات، ليصدر من ساڤا أول علامة تدل على كونها حية .
رفعت عيونها صوب الفراش الذي يتحرك لتبصر أحمد ممد عليه بلا حول ولا قوة فتحدثت لأول مرة منذ وطأت المشفى :
_ هو أنا...عايزة ادخل اشوفه .
نظرت لها تفيدة براحة أنها واخيرًا تحدثت، تضمها بحنان وهي تسحبها صوب الغرفة التي سيستقر بها أحمد:
_ تعالي يا حبيبتي هشوف لو حد يقدر يدخلك تشوفيه .
تحركت معها ساڤا بلهفة شديدة وتفيدة تعاملها بحنان اكرامًا ليتمها ولابنها، كانت ساڤا رقيقة هادئة بشكل سلب قلب المرأة .
كانت طوال الوقت متأكدة أن أحمد لن يختار أي امرأة عبثًا، فرجل كابنها لا يعجبه شيء البتة، فما بالك بامرأة يشاركها الحياة .
توقفت أمام الباب الخاص بغرفة أحمد تشير صوب زوجها بترجي :
_ الله يكرمك يا حاج شوفلنا كده الدكتور لو ينفع يخلي ساڤا تدخل تشوف جوزها دي البنت يا حبت عيني منطقتش غير لما شافته.
كان الرجل يحرك حبات سبحته بهدوء شديد وهو يراقب ساڤا قليلًا ثم هز رأسه وتحرك تاركًا إياها تقف مع زوجته .
وبالفعل غاب دقائق بدت طويلة على ساڤا حتى عاد لها يشير لممرضة :
_ معلش يا بنتي عايزين نطمنها على جوزها .
ابتسمت الممرضة بهدوء وهي تشير بكل لطف صوب الغرفة :
_ تعالى معايا بس بسرعة عشان منتقلش عليه، وهو أول ما يفوق ونطمن يبقى اللي حابب يزوره يزوره .
ولم تهتم ساڤا بأي شيء سوى فقط أن تبصره وتتلمسه .
تحركت معها حتى وصلت أمام الفراش الخاص به تراقب كل ما يحيط به ولم تسمع حتى خطوات رحيل الممرضة، بل فقط وصلت أمام الفراش ولم تفكر في سحب مقعد بل جلست على ركبتيها جوار الفراش تمد يدها بهدوء تسحب كف أحمد بين يديها ومن ثم استندت على كفها الذي يضم خاصته برأسها، وبكت .
بكت دون صوت ودون شهقات، بكاء صامت اعتادته لسنوات طويلة، بكاء تخشى أن يصل صوته لغيرها فيسألها السبب ولا تستطيع أن تصف ما ألمّ بها .
بكت كل شيء، كل شيء مرت به منذ مولدها وعيشها لجحيم في طفولتها حتى اللحظة التي كادت تفقد فيها حياتها بفقدان أحمد.
أحمد الذي أدركت في اللحظات السابقة أنها لا تستطيع أن تحيا بعيدًا عنه، فكيف بالله طلبت منه تحريرها من قيد اختارت هي برضا أن تُقيد به ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فُتحت أبواب سوداء عريضة أمامهما وقبل أن يطئ أي منهما الغرفة التي تحتوي بعض من كبار العشائر في عالمهم، وجد ريكاردو يد تقطع عليه الطريق ورجل ضخم الجسد يشير له .
_ أسلحتكم .
نظر ريكاردو صوب يد الرجل ثواني ومن ثم نظر لعيونه مبتسمًا، يهز كتفه بعدم فهم، ثم أخرج أسلحته يعطيها له :
_ لا تقلق إن أردت التخلص من الدون الخاص بك فلن يشكل الأمر فرقًا سواء كان بسلاح أم بيدي العارتين.
تجاهله الرجل وهو يتحرك صوب مسلم الذي أخرج مسدس واحد وضعه بين قبضة الرجل لينظر له بشك، فريكاردو اخرج ما لا يقل عن خمسة أسلحة .
لتتسع بسمة الاخير وهو يتحرك :
_ لا بأس هو مسالم لذا لن يحمل أكثر من مسدس، هو يحارب بعقله.
ختم حديثه يتحرك للداخل مع مسلم ليجد أن الجميع بالفعل كانوا قد وصلوا خمسة من عائلات الكوزا نوسترا، واثنين من الكامورا ( إحدى العصابات الدولية ).
ارتسمت بسمة واسعة على فمه وهو يفتح يديه في ترحيب حار لهم :
_ يالسعادتي، أبالجحيم أنا أم ماذا ؟
اتسعت بسمته بسعادة بالغة وفخر غريب :
_ كل هؤلاء الاوغاد بغرفة واحدة ؟! من المؤسف أنني لا أستطيع استغلال الفرصة وقتلكم لتوسيع رقعتي.
اتسعت عيون مسلم وهو يستدير بفزع صوب ريكاردو لا يفهم سبب هذا الحديث في هذا الوقت الرجل إن كان يقصد أن يصيبهم بالريبة منه لكان انتقى كلمات أقل حدة .
لكن ريكاردو لم يهتم وهو يخلع معطفه يلقيه جانبًا ثم تحرك صوب اول مقعد قابله يشير للمجاور له لمسلم ليتحرك له الأخير يتمنى فقط شيء واحد .
أن يخرج من هذا المكان حيًا .
_ إذن في هذا الجمع السعيد مع أكثر رجال الأرض قذارة وحقارة، اسمحوا لي أن اعبر عن امتناني لتلبيتكم الدعوة.
_ ريك اختصر، نحن لسنا هنا لأجل العابك لقد أخبرتنا أنك تعلم من تخلص من أبي .
_ عزيزي ماتيو هذه وقاحة أن تقاطع حديثي، أرجو أن تكون المرة الأخيرة .
كانت الجملة التي نطق بها جادة بشكل غريب بعدما كان يمزح منذ ثواني وقد انقلبت ملامحه دون مقدمات .
صمت الرجل وصمت ريكاردو ثواني وهو يدور بعيونه بين الجميع وكأنه يبحث عن اعتراض بينهم، لكن في هذه اللحظة كان انتقام الكل اقوى من استفزاز ريكاردو لهم، وبالطبع لن يخرج أحدهم سلاحه ويقتله، فقتل دون في الكوزا نوسترا هو بمثابة تسليم روحك وأرواح كل عشيرتك للموت وجلب الخراب لكامل حياتك وحياة من يحيط بك .
_ إذن أين كنا ؟ اه نعم كنت اعبر عن امتناني لحضوركم هذا التجمع الرائع، رغم أنني لا اتشرف برؤية وجوهكم، لكن جيد أن يمتلك اوغاد مثلكم بعض الاخلاق في النهاية.
راقبهم ببسمة قبل أن يضيف مشيرًا صوب مسلم :
_ عزيزنا مسلم يمتلك ما يقوله لكم بخصوص اغتيال من يخصكم، لكن واختصارًا لكل شيء، كانت المنظمة هي من وراء كل عملية اغتيال .
نظر له الجميع بعدم فهم، فمن المفترض أن تعمل هذه المنظمة على حمايتهم وتحقيق التوازن والتأكد أن كل شيء بينهم وبين الحكومة يكون بخير .
فالتعايش مع مثل هذه العصابات والمنظمات اسهل من محاولة نزعها، فهي متأصلة منذ قرون لدرجة أن محاولة بترها قد تتسبب في بحر دماء لا قبل لهم به .
تحدث أحد قادة عصابات الكامورا وهو يرفع حاجبه متعجبًا :
_ وما دليلك يا ترى، هل تطلب منا التصديق هكذا دون أي دليل ؟
نفى ريكاردو برأسه، ثم اعتدل بعدما كان مسترخيًا :
_ لا بالطبع لست احمقًا لاجمعكم هكذا دون دليل، ما حدث هو الحقيقة والدليل أمامكم الآن.
ختم حديثه يشير صوب مسلم الذي وضع الحقيبة الخاص بحاسوبه على الطاولة وقد أخذ الإشارة لعرض كافة ملفات الأغتيال، لكن فجأة تجمدت يده في الهواء وهو يسمع ريكاردو يردد ببساطة .
_ هذا مسلم أحد الرجال الذين استخدمتهم المنظمة لأجل ذلك .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بعتذر يا استاذ علاء إني ازعجتك في وقت زي ده بس أعتقد جدي حكى ليك اللي حصل فجأة .
ابتسم علاء بهدوء شديد وهو يدفع كوب الماء صوب يحيى ومن ثم أمسك الاوراق التي كان أحمد بالفعل قد عمل عليه يراجعها بعيونه وهو يتحدث بجدية :
_ جدك لما اتصل بيا وفهمني الحوار، أنا وافقت فورا يا يحيى تعرف ليه ؟
نظر له يحيى بفضول ليلقي الرجل الاوراق على المكتب أمامه ببسمة واسعة :
_ لأن الحرب دي أنا حضرتها من اولها، من وقت جدك فرج الله يرحمه، وهكون سعيد لو بعد السنين دي شاركت اني اجيب حقه، جدك فرج ده صاحب عمري .
صمت ثواني بحزن قبل أن يردد بجدية :
_ الله يرحمه كان حلم حياته يوصل للحظة اللي يشوف فيها الأرض رجعت تاني ليهم .
تنهد بصوت مرتفع :
_ يلا كله باوانه.
ابتسم له يحيى بسمة صغيرة وهو يترحم عليه في عقله ويلعن ولده الحقير ويتوعد له، يراقب علاء وهو يمرر عيونه على الورق بذهول .
_ دي ...دي الملكية بجد ؟
ابتسم له يحيى يهز رأسه والرجل لا يصدق ما يراه بعد كل هذه السنوات من المعافرة :
_ أنا مش مصدق نفسي بجد، ده ....الموضوع ده حرفياً هيسهل كل حاجة، يا دوبك بس نثبت عدم صحة التوقيع ونثبت إن الاوراق غير صحيحة وتخلص الحكاية .
_ أحمد بالفعل فتح القضية تاني والمفروض بس نسلم الاوراق ونخلص إجراءات أنا معرفش عنها حاجة الحقيقة، لكن اعتقد حضرتك تعرف .
هز علاء رأسه بنعم :
_ متقلقش كل حاجة هتكمل وبإذن الله ربنا يطمنكم على أحمد .
_ تمام ده بخصوص الأرض، دلوقتي بخصوص أمير ابن جدي فرج ؟
_ ماله ؟
_ عايز ارفع عليه قضية شروع في القتل، عايزة يتبهدل في المحاكم .
كان يتحدث بكل غضب وعلاء صمت وهو ينظر له بتردد :
_ ايوة يا بني بس أنتم في النهاية عيلة وده مهما كان ابن فرج صاحب عمري و...
_ ابن فرج صاحب عمرك ده هو اللي قتل جدي فرج اساسا يا استاذ علاء، فعشان صاحبك وحقه اللي راح هدر على ايد ابنه عايزك تساعدني .
كان يتحدث بصوت حاد وغاضب وعلاء شعر أنه تلقى ضربة فوق رأسه:
_ أنت... أنت بتقول ايه يا يحيى، أمير عمل ايه لفرج؟
وقبل أن يشرع يحيى في قص ما حدث عليه قاطع كلماتهم رنين هاتف يحيى ليجيب بلهفة على عيسى الذي اسمعه ما ينتظره .
_ الو يا يحيى تعالى أحمد فاق .
وبالفعل انتفض جسده يحيى وهو يستأذن من علاء بكلمات مقتضبة بسرعة كبيرة يسحب أغراضه :
_ طيب يا استاذ علاء انا مضطر استأذنك دلوقتي عشان أحمد فاق هبقى ارجعلك تاني اكلمك وافهمك الموضوع .
_ ماشي يا بني ربنا يطمنكم عليه هبقى اعدي أزوره وأشوف جدك وهستنى تفهمني موضوع امير .
هز له يحيى رأسه وهو يخرج تاركًا الرجل في صدمته يراقب أثر رحيله بعدم تصديق لما يحدث، هل وصل بهم الحال لهذه الدرجة من القذارة ؟
حرك عيونه صوب الأوراق أمامه، الاوراق التي سعى لها فرج بكل ذرة به ومات في سبيلها .
فرج العزيز والمسكين، لكم تمنى أن يرى أرضه وقد عادت لكن يبدو أن الله لم يكتب له ذلك .
تنهد بصوت مرتفع وهو يخرج هاتفه يتصل برقم ما وانتظر الرد، مرت ثواني حتى سمع صوت من الطرف الآخر .
_ الو...
_ الورق معايا .
_ ورق ايه !؟
_ الورق اللي احفاد المريدي قعدوا يجروا وراه، جم وادوه ليا عشان اترافع ليهم في القضية بعد ما أحمد اتصاب.
فجأة ساد صمت من الطرف الآخر لدقيقة قبل أن تصدح ضحكة قصيرة :
_ وأنت طبعًا طول عمرك صاحب واجب، ولا ايه يا وائل......
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وتحسب أن الحياة ابتسمت لك، لكنها في الواقع كانت تضحك على بلاهتك ....
دمتم سالمين ..