
رواية جحيم آل مارينتوس الفصل الحادي عشر 11 بقلم سارة بركات
"أنا لا أنتظر أحد"
دخلت سيلفانا شقتها بابتسامة تعلو ثغرها وشاردة لتوقفها جوداء الجالسة على الأريكة وتُمسك بهاتفها..
- أدام الله ابتسامتكِ تلك، سيلفانا.
لتلتفت سيلفانا برأسها نحوها لتقول بابتسامة هادئة:
- لماذا مازلتي مُستيقظةً حتى الآن؟
أردفت جوداء بتنهيدة:
- أقرأ رواية أقوم بمتابعتها.
اقتربت منها سيلفانا واستقرت بجانبها على الأريكة لتنظر أمامها لتشرد وتبتسم من جديد ..
- لا بقا، ده شكل في إنَ.
قالت جوداء تلك الجُملة بالمصرية دون أن تنتبه لتلتفت سيلفانا برأسها نحوها ..
- ماذا؟ لم أفهمكِ.
لتقول جوداء مرة أخرى ولكن بالإيطالية:
- يبدو أن هُناك شيئًا ماحدث، ماذا هُناك؟
- سايلِس.
نطقت سيلفانا إسمه بأعين لامعة لتضع جوداء هاتفها جانبًا:
- ماذا هُناك، أخبريني؟
أخذت سيلفانا تسرد لها ماحدث اليوم في العمل، لتُطالعها جوداء بهدوء ثم أردفت:
- وأنتِ سعيدةٌ فقط لأنه اعتذر لكِ وأخبركِ بتلك الجُملة.
لتفرك سيلفانا بأصابعها الطويلة والرشيفة قائلةً بابتسامة:
- أجل، شعرت أنني فتاةٌ مُميزة بالنسبة إليه.
طالعتها جوداء قليلاً وطالعت ثيابها الأنيقة والفاخرة والتي بالطبع قام سايلٍس بشراءها لها ..
- حسنًا، وماذا بعد؟
طالعتها سيلفانا باستفسار:
- ماذا؟
عقدت جوداء حاجبيها لتكرر حديثها:
- ماذا بعد، سيلفانا؟ كيف ستنتهي علاقتهما؟
لتكرر سيلفانا بذهول:
- علاقتنا!!
- أجل علاقتكما، إن تقاربكما هكذا ليس صورة رئيسٍ بالعمل ومساعدته الشخصية .. بل هُناك شيءٌ أعمق بكثير .. هل اعترف لكِ؟ أو اعترفتِ له؟
ظلت سيلفانا تُطالعها بتشتت، قالت جوداء بجدية:
- هل طلب منكِ الزواج.
لتشهق سيلفانا بخفة بسبب سؤالها ذلك..
- مهلاً .. مهلاً،الأمور بيننا ليست هكذا، إنه حقًا رئيسي بالعمل.
- إذا بمَ تُفسرين ملامحكِ الهائمة تلك سيلفانا؟ هل اقترب منكِ من جديد؟
لتقول سيلفانا برفضٍ تام:
- لا أبدًا، ولكن ..
صمتت قليلاً ثم قالت بملامح هادئة:
- أوتعلمين أمرًا؟ أنتِ مُحقةٌ حقًا؛ فأنا وهو لا يوجد بيننا شيء سوى رئيسٍ بالعمل ومساعدة شخصية .. أما بالنسبة لملامحي تلك ربما لأن مشاعري عصفت بي حينما كان لبقًا قليلاً معي.
صمتت قليلاً لتستأنف حديثها من جديد كأنها توقظ نفسها:
- أؤكد لكِ أنه لا يُمكن أن يكون بيني وبينه أي شيء.
عقدت جوداء حاجبيها:
- لماذا؟
طالعتها سيلفانا قليلاً لتقول:
- ربما لأنه بالطبع رجلٌ ثريّ، والنساء يرتمين أسفل قدميه، بالطبع لن يهتم لي.
طالعتها جوداء قليلاً ثم أردفت:
- حسنًا دعي القدر يأخذكِ حيثُ كُتِبَ لكِ، ولكن من المهم حتى ذلك الوقت أن تتوخي الحذر فأنتِ حقًا لا تعلمين هل هو يريد الزواج بكِ أم لا.
قهقهت سيلفانا على حديثها:
- زواج؟
ثم أكملت ضحكاتها بل وزادت أكثر لتدخل في نوبة بُكاءٍ حارقة وهي تضع يدها على بطنها ..
- لن أستطيع، لا.
اعتدلت جوداء بتعجب من حالتها تلك، وضمتها بين ذراعيها:
- ماذا هُناك سيلفانا؟
لتضمها سيلفانا بقوة وهي تبكي بقوة:
- لن أستطيع الزواج، لقد خسرتُ طفلي .. وأدت مضاعفات الإجهاض إلى تلفٍ شديدٍ في رحمي، وأكد الأطباء أن الحمل بالنسبة إلى لم يعد مُمكنًا.
لتقول جوداء بحسرة:
- لا حول ولا قوة إلا بالله .. لا حول ولا قوة إلا بالله.
ظلت تُربت على ظهرها بينما سيلفانا تقول بقهر:
- لن أستطيع أن أكون أُمًا يا جوداء، لن أستطيع أن أكون سعيدة في حياتي .. لقد سُرِقَت مني سعادتي، لقد قتلوني .. قتلوني وقتلوا طفلي معي.
- إهدأي سيلفانا من فضلك.
ظلت هكذا تحاول تهدأتها وبعد دقائق قليلة كانت سيلفانا مُستلقية على الأريكة مُستندةً برأسها على فخذ جوداء التي تُربت على شعرها بهدوء، لتردف جوداء باعتذار:
- أنا أعتذر، لأنني ذكرت أمر الزواج لأنني كل ما أعلمه أنه لا يوجد أي شيء يُدعى عمل بين الرجل والمرأة وأن مايجمعهما هو الحلال .. أقصد الزواج هكذا فقط.
همهمت سيلفانا ولكنها ظلت صامتة ..
- من فعل بكِ ذلك سيلفانا؟
انهمرت عبرة صامتة من عينيها الشاردتين وكل ماتتذكره همساته لها في أذنها قبل أن يقتل طفلها:
"كلها ساعة واحدة لا تقلقي، لن تشعري بألم .. سنُخرجه فقط وسينتهي كل ذلك"
ثم أغمضت عينيها بحزن ثم فتحتهما من جديد لتقول بغصة:
- حبيبي من فعل بي ذلك، كان طفلي قد اقترب اكتمال نموه .. كنت سعيدة به حقًا جوداء .. قام بتخديري لأستيقظ بعد ذلك بمكانٍ مهجورٍ لأجد بطني فارغة من طفلي .. والأسوأ من ذلك .. أنه كان مٌلقىً على الأرضِ بإهمال بنفس الغرفة، كأنه كان مُجرد آفةٍ أو مرض كانوا يقومون باستئصاله، حتى الآفة أو المرض سيقومون بمعاملتها بشكلٍ أفضل بكثير عن ذلك.
لتبكي بألم من جديد وتضع يدها على قلبها، لتنزل عبرات جوداء بصمت وهي تراها تتألم هكذا، ولكن قطع لحظتهما تلك رنين هاتف جوداء لتتنهد وتُجيب بمُجرد أن رأت إسم المُتصل:
- مرحبًا سيدة ميليسّا كيف حالكِ؟
لترد ميليسًا بحيرة:
- بأفضل حالٍ جوداء، مابالُ صوتكِ هل أنت بخير؟
أجابت جوداء بابتسامة هادئة:
- لا شيء سيدة ميليسَّا أنا بأفضلِ حالٍ الحمدلله.
أردفت ميليسا بتنهيدة:
- حسنًا عزيزتي، ستأتي فتاةٌ جديدة لتسكن معكما غدًأ أنتِ وسيلفانا .. ستأتي في الصباح.
أردفت جوداء بهدوء:
- حسنًا سننتظرها .. ولكن ما إسمها؟
- إنها تُدعَى كارلا، عزيزتي.
- حسنًا.
وانتهت المكالمة الهاتفية بينهما لتتنهد جوداء وهي تنظر لسيلفانا الشاردة:
- سيلفانا .. هُناكَ فتاة جديدة ستسكن معنا.
همهمت سيلفانا قائلة:
- ليأتِ من يأتِ ويرحل من يرحل .. لا يهُمُني كثيرًا.
ثم اعتدلت من لتذهب إلى غرفتها لتبدل ثيابها وتبقى بها قليلاً تحت أعيُن جوداء التي تشعر بالحزن عليها كثيرًا، فهي مُقدرةٌ تمامًا أن سيلفانا بالتأكيد تُعاني من صدمة نفسية بسبب فقدانها طفلها.
في صباح اليوم التالي:
كانت جلوريا نائمة بهدوء على فراشها بالمشفى ويجلس بجوارها ستيفانو يُمسكُ بيدها وكان دييجو بيجلس بالإستراحة خارج الغرفة لم يترك ابن عمه ولو للحظة بل ظل بجانبه، ولكن لوكا من اضطر للرحيل لأن لديه الكثير من الأشياء لفعلها .. رمشت جلوريا وهي نائمة لينتمه ستيفانو على حركتها تلك وأخذ يُناديها:
- جلوريا.
ازدردت ريقها وفتحت عينيها التائهتين في الظلام لتقول بصوتٍ مٌتعب:
- ستيفانو، أنت هُنا؟!
ايبتسم وينخفض نحوها يُقبلُ مدمة رأسها قائلاً لعاطفة جياشة:
- أجل، أنا بجانبكِ لم أترككِ ولو لثانيةٍ واحدة .. ماذا حدث أخبريني؟
أردفت بهدوء:
- انزلقت قدماي.
انهمرت عبراتها واستأنفت ببكاء:
- أنا كفيفة لذلك لم أستطع إنقاذ نفسي.
وأخذت تبكي بشدة أما هو فقد ضمها بين ذراعيه ليقول بهدوء:
- إهدأي جلوريا، ثم إن ذلك لا يُنقِصُ منكِ شيئًا، نحن نقبل بكِ هكذا .. أنا أقبلُ بكِ هكذا.
لتصمت قليلاً وهي مستندة برأسها على صدره لتقول:
- ماذا قُلتَ ستيفانو؟
ازدرد ستيفانو لُعابه بهدوء هل يعترف لها ويُنهي الأمر؟ أم ينتظر قليلاً ولكن قاطع تفكيره ذلك هو طرقات بسيطة على باب الغرفة ليدخل دييجو للغرفة وذلك بعدما سمع بعض الأصوات قادمةُ من الغرفة:
- هل استيقظت؟
أومأ ستيفانو بهدوء وأردف:
- جلوريا، إن أخي هُنا .. دييجو .. هو أحد أبناء عمومتي ولكن في الحقيقة كلهم إخوتي.
لتبتسم جلوريا كأنها تراه:
- أهلا بك سيد دييجو سُرِرتُ بمعرفتك.
أردف دييجو بابتسامة:
- سررتُ بمعرفتكِ أيضًا آنسة جلوريا.
ثم التفت ديجو نحو ستيفانو وأردف:
- سأرتاح قليلاً بسيارتي إذا.........
ليُشير له ستيفانو بأن يفهم، لستوعي دييجو ماقاله ليستأنف من جديد:
- سأرتاح قليلاً في شاحنة صديقي ياستيفانو، إذا احتجتني فقد أخبرني.
- حسنًا أخي.
ثم خرج دييجو من الغرفة لتسأل جلوريا بحيرة:
- ماذا يعمل ابنُ عمك؟
ليقول ستيفانو بتوتر:
- إنه يعمل في نقل البضاعة وأيضًا حاوياتِ القُمامة.
أردفت جلوريا بابتسامة:
- أتمنى له التوفيق.
ليتنهد ستيفانو قائلا:
- دعينا من دييجو الآن وأخبريني، بماذا تشعرين؟
قال تلك الكلمات وهو يُطالعها بحُب ويلتمس وجنتيها بين يديه، ابتسمت جلوريا بهدوء:
- أنا بخيرٍ ستيفانو، ولكنني خائفة أن أبقى وحدي.
أردف ستيفانو بهدوء يُطمئنها:
- لا تقلقي لن تكوني وحدكِ بعد اليوم سأتدبر ذلك، ولكن ما أريده هو أن أطمئن عليكِ وأن تكوني بأفضل حال.
في منزل سيلفانا و جوداء:
توقفت كارلا أمام الشقة التي ستقطُنُ منبهرة بالتفاصيل الخارجية للمبنى بأكمله، وتنتظر بحماس رؤيتها للشقة من الداخل لتضغط على زر الجرس وانتظرت ثوانٍ حتى فُتِحَ الباب، لتظهر أمامها فتاةٌ ذات حجاب كانت جميلة كثيرًا وهادئة، أردفت جوداء بترحاب:
- مرحبًا، بالتأكيد انتِ كارلا.
لتقول كارلا بهدوء:
- وأنتِ تكونين جوداء؟
ابتسمت جوداء باتساع وهي تفسح لها المجال لتدلف داخل الشقة:
- أجل جوداء، ويُمكنكِ دعوتي ب "جود" إذا كان نطق إسمي وقعه ثقيلاً عليكِ في النُطق.
كانت كارلا تُطالعها بحيرة ثم أردفت:
- جود؟ أشعر أنني سمعتُ صوتكِ من قبل، كما أنني أعلم هذا الإسم.
طالعتها جوداء بحيرة وهي تُغلق الباب بعدها دلفت كارلا للداخل .. ولكن قطع لحظتهما تلك هو خروج سيلفانا من الغرفة قائلةً بانشغال:
- هيا بنا جوداء سنتأخر.
التفتت كارلا نحو صاحبة الصوت ثم أردفت بابتسامة لطيفة وهي تقترب نحو سيلفانا تُصافحها:
- مرحبًا أنا زميلتكم الجديدة، أُدعى كارلا وأنتِ؟
طالعتها سيلفانا بهدوء كما أنها طالعت يدها الممدودة لها وصافحتها بهدوء كما أنها تحدثت بنبرةٍ عملية:
- أُدعى سيلفانا، أعتذر لتعجُلي فلدي عملٌ قد تأخرتُ عليه، والسائق ينتظرني بالخارج، وجوداء أيضًا مُتأخرةٌ كثيرًا.
لتتأفف سيلفانا وهي تقوم بضبط شعرها ثم استأنفت بتوضيح:
- لقد غلبنا النُعاس.
أومأت كارلا بتفهم وشعرت بالتيه وهي تُطالعهما لتتقدم جوداء نحوها بابتسامة وتضع بيدها شيئًا ما:
- تفضلي تلك نسخة إضافية من مفتاح الشقة، ويوجد العديد من الغرف الخالية إختاري ماتشائين، غرفتي أنا وسيلفانا في الواجهة بجانب بعضهما، وإذا كُنتِ جائعة فيوجد بالثلاجة الكثير من الطعام فرزقُ الله واسع.
ابتسمت كارلا على لطفها ذلك وأردفت بإحراج:
- شكرًا لكِ.
اقتربت الاثنتان من الباب وودعتاها لتبتسم كارلا بهدوء ثم أخذت تنظر للشقة التي هي بها:
- رائعة.
بمرور الوقت:
كان ديميتري جالسًا بسيارته ينظر للشواع الخارجية من خلال نافذته بابتسامة لا تصل إلى عينيه .. يخططُ للكثير والكثير، ولكن بمجرد أن سمع صوتها خرج من شروده ذلك ليركز بها قليلاً وهو ينتبه لسعادة سائقه لكونها قد عادت:
" مرحبًا بكم في حلقة جديدة في برنامجكم المفضل *اضحك وانسى* معكم جُود .....................".
لتُكمِلَ تقديمها للبرنامج وتستقبل مكالماتها، وفي تلك الأثناء كانت كارلا تستمع لبرنامجها لتُذهل بأنه ذاته الصوت .. وذاته الإسم .. لتصرخ قائلة بسعادة:
- أنا أسكنُ مع جود بنفس الشقة!!
وعند جوداء كانت تُنهِي مكالمة مع أحد ضيوف البرنامج، ثم أعلنت بعد ذلك انتهاء البرنامج .. لتجلس بمكتبها بعد ذلك شاردة تفكر ببرنامجها تشعر أنه مازال على نفس النمط لعدة سنوات، تشعر أنها تريد أن تقوم بعمل إضافات به، لتستفيق من شرودها على طرقات بسيطة على باب غرفة المكتب لتجد مالك زميلها بالعمل يفتح الباب بابتسامة هادئة ..
- كيف حالُك؟
قالت بابتسامةٍ هادئة:
- أنا بخير أحمدً الله على ذلك.
تساءل بحيرة:
- ولكن لما شعرتُ أنكِ لستِ بخيرٍ هُناكَ بالداخل؟
تنهدت لتقول بحيرة:
- ربما لأنني حائرةٌ كثيرًا مالك، أشعر أن برنامجي أصبح روتينيٌ كثيرًا .. لا يوجد أي شيءٍ جديدٌ يُمكنني مفاجأة الجمهور به .. أريد شيًا يكسر قاعدة برنامجي.
ظل مالك حائرًا يُفكر معها ولكن فجأة تبدلت ملامح جوداء للدهشة وأردفت بذهول:
- لقد وجدتُها، سأفعلها .. إنها فكرة رائعة.
عقد مالك حاجبيه بعدم فهم:
- إذًا أخبريني؟ ماهي؟
أردفت جوداء بتنهيدة:
- مبدأيًا مَلِلتُ كوني أتحدث مع ضيوف البرنامج عبر الهاتف فقط، لذلك قررتُ أن نُضيف فقرة ببرنامجي وهي إستضافة شخصٌ مؤثر لكي يتعلم منه الجميع بما أن أغلب جمهوري فاقد للشغف، ولكن دعني فقط أرتب الأمر مع السيد ماركوس لنتناقش في تلك الفكرة سويًا.
تحدث مالك بابتسامة:
- إن شاء الله، ليوفقكِ الله في فكرتكِ.
- إن شاء الله.
صمتت قليلاً ووجدته لم يخرج من غرفة المكتب:
- ماذا هُناك مالك؟ هل أنت بخير؟
ليتحدث مالك بابتسامة بها شيءٌ من الحماس قليلا:
- أجل، بأفضل حال، هناك شيءٌ ما أريدُ إخباركُ به ولا أعلم إذا كُنتِ ستقبلين الدعوة أم لا.
تسائلت بحيرة:
- ماذا هُناك؟
أردف بابتسامة:
- إن حفلُ زفافي بعد أُسبوعين من الآن جوداء في موطنِي الهِند، وأنتِ مدعوة أنت وباقي أفراد الإذاعة.
ابتسمت جوداء قائلة بانبهار:
- ماشاء الله، مباركُ لكَ مالك .. أتمنى لك السعادة حقًا.
- أتمنى أن تأتي مع الجميع، سأقوم بتجهيز منزلٍ خاصٌ بالنساء وآخرٌ للرجال، سيتم عقد القران بمنزلي ثم سأُقيمُ الإحتفالات بعد ذلك، وستظل الإحتفالات مستمرةٌ لعدة أيام.
لتقول جوداء بشك:
- هل أخبرت السيد ماركوس بهذا الأمر؟ هل تعلم أن برنامجي يجب أن يستمر؟
- أجل أخبرته ووافق، وأخبرني أنه سيتصرف في أمرِ برنامجك حتى تعودين، لا تقلقي .. ثم إن السيد ماركوس أصبح متساهلاً معكِ كثيرًا في الآونة الأخيرة.
لتقول جوداء بهدوء:
- حسنًا، مالك .. إن شاء الله إن كُتِبَ لي العُمر ومازلت حية سآتي إلى الهِندِ لأجلك مع الجميع.
ليقول مالك بامتنان:
- شكرًا لكِ جود.
ثم خرج من مكتبها، لتعود للتفكير في الفكرة التي آتتها للتو، اعتدلت لتخرج من غرفة المكتب وسارت بارتجاه مكتب السيد ماركوس، وحين وصلت أمام الباب طرقت على بابه عدة طرقات ليسمح لها بالدخول..
أردف ماركوس بابتسامة:
- أهلا بكِ جوداء، هل أنتِ بخير؟
- أجل بأفضل حالٍ سيدي، هناك شيءٌ أريدُ التحدث به معك.
ليقول ماركوس باستفسار:
- ماهو؟
- أريدُ إضافة فقرة بالبرنامج،لأنني أشعر أن برنامجي أصبح روتينيًا جدا.
طالعها بهدوء ليفكر ثم أردف:
- ماهي تلك الفكرة أخبريني؟
لتَقُصَّ عليه فكرتها، أردف ماركوس بابتسامة مشجعة:
- إذًا إفعليها، ثم إنني أخبرتُكِ من قبل، اعتبري أن الإذاعة بأكملها مُلككِ إفعلي بها ماتشائين.
ابتسمت جوداء بهدوء:
- سيدي، ما أملكه أنا هو برنامجي فقط، وإذا أردت أن أُصدِرَ قرارًا به فسأعود إليك في النهاية لأنك رئيسي بالعمل ولا يُمكِنُنِي فعلُ ذلك دون موافقتك.
تنهد ماركوس وظهرت في معالمه الإمتنان ليقول:
- حسنًا، إفعلي ماتشائين فأنا أوافق، ولكن هل لديكِ أي بيانات عن من سيأتي؟
لتقول جوداء بثقة:
- أجل سيدي، هُناك الكثيرُ من المؤثرين بإيطاليا وتلك الخطوة ستكون نقطة هامة بالنسبة للبرنامج، وسأقوم أنا بالتواصل معهم.
- وأنا أثِقُ بكِ كل الثقة.
أردفت بابتسامة:
- هل من الممكن أن أبدأ من الغد؟
- لكِ ماتُريدين.
اتسعت ابتسامتها وخرجت من المكتب لتعود لمكتبها وفتحت هاتفها تبحث عن شيءٍ ما به عبر الإنترنت حتى وجدته وكتبت بعض الأحرف والكلمات على صفحة أحدهم من خلال الرسائل .. وأخذت تنظر للصفحة وتقوم بعمل إعادة تحميل عدة مرات متحمسة للرد الذي ستتلقاه.
كان لوكا جالسًا على فراشه يقوم بكتابة فضلٍ جديد من روايته ليأتي له إشعار بأن هُناك رسالة قد آتته على صفحته الخاصة بالكتابة ليجدها G.D قد كتبت له شيء ..
- مرحبًا بك أليكساندر ميخاييل، يُسعدني ويُشرفني أن تظهر معي كضيفٍ في برنامجي الإذاعي "إضحك وانسي" غدًا للتحدث عن موهبتك في الكتابة وأيضًا كيف تغلبت على فقدانكَ للشغف.
ظل أليكساندر ينظر لتلك الرسالة يقرأها مرارًا وتكرارًا لا يُصدق المكتوب أمامه، لينتفض من فراشه صارخًا بسعادة..
- لقد إكتشف أحدُهم موهبتي ياإلهي انا أشكرك.
ليصرخ بحماس ويقفز فوق فراشه ..
- سأُصبِحُ مشهورًا، أخيرًا سيشعرون بقيمتي هُنا بالمنزل.
ليصرخ من جديد ولكنه صمت فجأة عندما انتبه لأمرٍ هامٍ جدًا، وهو أن هويته في الكتابة هي هويةٌ زائفة صمت قليلاً ولكنه عاد للحماس من جديد:
- لا يَهُم، المهم أنني سأكون مشهورًا.
ثم أمسك هاتفه من جديد وكتب بعض الكلمات يُعلن فيها عن موافقته كما أنه طلب منها رقم هاتفها للتواصل، وعلى الجهة الأخرى تحمست جوداء لرد أليكساندر وأرسلت له رقم هاتفها ولم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة وقد آتتها مكالمة هاتفية من رقم غير مدون في سجل الهاتف ... لتأخذ نفسًا عميقًا وتفتح المكالمة دون أن تبدأ الحديث، ليبدأ أليكساندر في خوض الحديث مباشرة بدلا عنها، ليصل صوته العميق والهادئ لها:
- لم أكن أعلم أنكِ أنتِ جود مقدمة برنامج إضحك وانسى.
أردفت جوداء بابتسامة:
- وأنا كنتُ أحسبُك فتىً صغيرًا.
ليبتسم أليكساندر ثم أردف:
- أخبريني، ماذا تُريدينني أن أفعل بالغد؟
صمتت جوداء قليلاً ثم أردفت:
- أريدك أن تتحدث عن كل العقبات التي واجهتك في حياتك ولماذا إلتجأت للكتابة؟ وأيضًا كيف تستطيع إعادة شغفك من جديد.
همهم أليكساندر:
- حسنًا سأكون عندكِ غدًا في الموعِدِ المُحدد، وفي الوقت الحالي سأقوم بنشر الفصل الجديد الخاص بالرواية ومعها إعلان ظهوري غدًا في الإذاعة.
- حسنًا وأنا في انتظارك سيد أليكساندر، ولن أنسى سأَكتُبُ تعليقًا برأيي بعد أن أُنهي قراءته.
صمت أليكساندر قليلاً ثم أردف بامتنان ظهر في صوته:
- شكرا لكِ جود على إعطائي تلك الفرصة الذهبية.
أردفت جوداء بهدوء:
- لا تشكرني، أنتَ موهوبٌ أليكساندر لديك العديد من الجمهور .. لا أدري لماذا أحيانًا أشعر أنك متشائِمٌ كثيرًا بخصوص هذا الأمر.
أردف أليكساندر بتنهيدة:
- لأنني أفقد الثقة كثيرًا في نفسي، أشعر أن لا أحد يعلم عني.
لتتحدث جوداء بنفيِ تام:
- سأُثبت لك غدًا أن إيطاليا كُلها ستكون في انتظارك.
ارتجفت يدا أليكساندر بسبب كلماتها تلك مما أدخلت فيس قلبه الثقة قليلاً ثم أردف بهدوء:
- حسنًا سأكون معكِ هُناك في موعدي.
أردفت بابتسامة ورسمية:
- وأنا في انتظارك سيد أليكساندر ميخاييل.
ثم أغلقا سويًا وقام لوكا بتدوين رقم جوداء لديه أما هي فقد قامت بتسجيله "الكاتب أليكساندر ميخاييل" .. اخذ لوكا يُفكر كيف سيذهب للإذاعة هل سيتنكر؟ هل سيذهب بهيئته الطبيعية تلك؟.. حتى قرر.
في شركة آل إيفانوف:
كانت سيلفانا جالسةً بمكتبها وكانت تنظر لمكتب سايلِس الفارغ، لا تدري لما لم يأتي حتى الآن؟ هل حدث له شيء ولكنها هزت رأسها بنفي، لقد قررت حقًا بالأمس أنها ستتعامل معه بشكلٍ رسمي بعد الآن، أخذت تقوم بمراجعة بعض الملفات لتتمشى قليلاً في المكتب بحُلتها السوداء الأنيقة، ولكنها سئمت وشعرت بالملل لتقع عينيها على مكتبه الفاخر، واقتربت نحوه ببطء والتمست خشبه الرائع حتى وقفت أمام كرسيه لثوانٍ ثم جلست به لتُطلق تنهيدة إرتياح:
- إن الكُرسي مُريحٌ للغاية.
أغمضت عينيها وهي جالسةٌ به ولم تشعر بنفسها لأنها غفت وهي جالسة به .. دخل سايلِس الشركة بخطواته الهادئة والثقيلة ثم أخذ المصعد ليصل للطابق المطلوب، خطت قدماه خارج المصعد ليحييه الموظفين بابتسامة هادئة على الوجوه، ثم أخذ طريقه نحو مكتبه وفتح الباب ليتفاجأ بسيلفانا نائمة وهي جالسة على كُرسية.
اقترب نحوها بخطوات هادئة ليقف أمامها وأخذ يُطالعها بهدوء، لأول مرة ينظر إليها دون أن يضع حدودٍ زائفةٍ أمامها .. كانت جميلة للغاية بالنسبة إليه، انسدلت خصلات شعرها على جانب وجهها بينما كانت يدها ماتال تقبض على أحد الملفات وكأنها قاومت النوم حتى اللحظة الأخيرة، مد يده ببطء مترددًا للحظة ليُبعد خصلة شعر كانت تغطي عينيها بحركة رقيقةٍ للغاية وما إن لامست أنامله وجنتها حتى عقدت حاجبيها قليلاً وتحركت قليلاً في نومها سحب يده فجأة ونظر إلى الباب المفتوح خلفه ثم أغلقه بهدوء حتى لا يراها أحد الموظفين في هذا الوضع وعاد إليها من جديد، وقام بخلع سترته السوداء الفاخرة ليضعها برفقٍ على كتفيها بعدما لاحظ برودة المُكيف وقبل أن يبتعد، تمتمت سيلفانا أثناء نومها:
- لقد تأخرت كثيرًا.
تجمد في مكانه والتفت يُطالعها في صمت ولكنه وجدها لازالت نائمة .. في تلك اللحظة دق الباب وقال أحد الموظفين بالخارج:
- سيد سايلِس، هل تسمح لي بالدخول؟
ليقول سايلِس:
- لا، ليس الآن.
- حسنًا سيدي، ولكن الأمر عاجل.
ليقول سايلِس بنبرة لا تحمل النقاش:
- قُلتُ ليس الآن.
عاد الصمت من جديد داخل الغرفة لتتململ سيلفانا ببطء وأخذت تفتح عينيها تدريجيًا، نظرت أمامها بضبابية للحظات، ثم اتسعت عيناها فجأة عندما أدركت أنها جالسة على كُرسيه وليس ذلك أيضًا بل هو يقف أمامها مباشرة قفزت من مكانها بسرعة حتى كادت تفقد توازنها ولكن سايلِس أمسك بها بين ذراعيه ليقترب وجهيهما دون قصدٍ من بعضهما، أردف سايلِس بهدوء وهو يُطالعها في عُمقِ عينيها:
- ألم تنالِ قِسطًا كافيًا من الراحة في منزلك؟
أردفت سيلفانا بهدوء وهي تُطالعه بنعاس:
- لا، ولكنني أعتذر ماكان يجب أن أنام هُنا.
ابتعدت عنه بهدوء لدرجة أنه شعر أنها تقوم بهجره فجأة كأنه كان يريد أن تبقى بين ذراعيه لفترةٍ أطول .. أرفت سيلفانا برسمية:
- مرحبًا بقدومِكَ سيدي، قلقتُ عندما تأخرت أتمنى أن يكون كل شيءٍ على كما يُرام لأنه يوجد لدينا الكثير من العمل سيدي.
كان سايلِس يُطالعها بهدوء وبداخله يتعجب من تغير تعبيراتها فجأة وأردف:
- إذا كُنتِ تريدين الراحة سيلفانا يُمكِنُكِ أن تأخذي اليوم عُطلة .. أنا أعتذر لقد تأخرنا كثيرًا بالأمس.
ظلت سيلفانا تطالعه ببرودٍ ورسمية ليقول سايلِس بهدوء:
- سيبلفانا أنا أُحادثُكِ.
لنقول برسمية أكثر:
- لا سيدي، لدينا أعمالٌ كثيرًا، أستأذِنُكَ سأعود إلى مكتبي.
أومأ سايلِس بهدوء لتعود إلى مكتبها وتجلس تقوم بمراجعة الملفات الموجودة أمامها .. جلس سايلِس هو الآخر على كرسيه وأخذ يفكر في أحداث الأمس بخصوص تلك الرسالة الخاصة بالمافيا الإيطالية والتي وصلته بالأمس .. لقد شعر بالغضب كثيرًا أنه سيضطر للعمل مع ديميتري مارينتوس! لدرجة أنه أراد أن يقتل أي أحد يقف أمامه ولم ينم بالأمس جيدًأ بسبب ذلك الأمر.
لينتبه من جديدٍ على طرقاتٍ مستمرة على باب المكتب ليعثد حاجبيه بغضب، ليُفتَح الباب لتهدأ ملامحه كأنها تُعبر عن صدمته حينما رأى من ظهر خلفه ولم يَكُن سُوى ديميتري مارينتوس والذي قال بنبرة هادئة وغامضة في ذات الوقت:
- لم أستطع الانتظار أكثر، فأنا لا أنتظر أحد.
.......................................................
انتهى لوكا من كتابة الفصل وقام بكتابة تفاصيل اللقاء وقام بنشره على المنصة ينتظر تعليقات القُراء بفارغ الصبر .. وعلى الجانب الآخر وفي مقرٍ مجهول كانت تُمسك بهاتفها تقرأ الفصل الذي تم نشره للتو وبمجرد أن رأت ماكتبه أليكساندر صرخت بحماس ..
- يا إلهي .. أليكساندر سيكون هُناك!!
أغلقت المنصة وأخذت تُهاتف إحدى صديقاتها حتى أجابت وأخبرتها بما كتبه أليكساندر، لتقول صديقتها:
- وماذا ستفعلين؟
لتقول تلك المجهولة بابتسامة ظهرت على ثغرها:
- بالطبع سأكون موجودة بذات المكان، سأستغل فرصة الإقتراب منه..
الفصل الثاني عشر من هنا