رواية غيوم تحجب القمر الفصل التاسع 9 بقلم منى السيد


رواية غيوم تحجب القمر الفصل التاسع 9 بقلم منى السيد


" قومي يا قمر..... قومي بسرعة المنيل على عينه جاي في السكة" هبت قمر متحفزة " انتي مش قولتي انه هايقعد يوم كمان انا ملحقتش اشبع منك دا هو يوم واحد اللي قضيته معاكي" -الام " معلش يابنتي معلش والنبي دا لو شافك مش هايعديها على خير ومش هايحصل كويس" - قمر " هو ايه اللي لو شافني مش هايحصل كويس دا بيت ابويا ويبقا يتجرأ ويوريني هايعمل ايه" - الأم " أخص عليكي يا قمر يعني ترضيلي البهدلة بعد العمر دا كله مانتى عارفة اني كتبتله الشقة باسمه هيرميني برا يابنتي" - قمر " تعالي معايا يا أمي تعالي معايا وانا مش هاخليكي عاوزة حاجة ارجوكي يا أمي" حبست الام دموعها وبحزم قالت "مش هايسيبنا في حالنا يابنتي وبعدين انا كبرت ومفدرش ابعد عن هنا. يالا يا قمر قومي لمي هدومك بسرعة" لملمت قمر كل ما أتى امام عينيها الغائمتين بالدموع وتذكرت ذلك اليوم الذي تركت فيه أدهم بنفس الدموع يبدو انه قد كتب عليها الرحيل الدائم والدموع التي لا تنقطع!! خرجت مسرعة من منزل طفولتها وهي تودع أمها بنظرات مليئة بالحسرة والغضب في آن واحد فقد تخلت عنها للمرة الالف !! عادت قمر بالحافلة الجماعية وكانت عينيها كالزجاج الذي تنظر من خلاله. لم تنتبه ان السيارة وصلت لمثواها الأخير الذي تمنت ان يكون من نصيبها هي هذا اليوم ولكن للأسف لازال في عمرها بقية. لم تعرف كيف وصلت لحجرتها وكيف ارتمت على فراشها لم تعلم حتى اذا كانت نامت ام لا.
****************
" ايه دا قمر انتي ايه اللي جابك النهاردة " قالتها ريم السكرتيرة - قمر بهدوء وملامح جامدة " أصل صحتي مجتش ع الاجازة يا ريم" أردفت ريم " لأ انا قصدي ان أدهم بيه مش جاي النهاردة انتي متعرفيش ولا ايه؟؟" - قمر باضطراب " معرفش ايه هو أدهم بيه جراله حاجة ؟" - ريم " لا بعد الشر دا لسه هيجراله" وضحكت ريم في حين زادت عصبية قمر " فيه ايه يا ريم هو ايه اللي هيجراله؟" - ريم " هايتجوز العقربة, النهاردة كتب كتابه عليها " هوت قمر على اقرب مقعد بجانبها.يبدو أن الصفعات لا تنفك ان تأتيها تباعا لم تستمع لنصف كلام ريم وهي تحكي عن هذا الزواج المفاجئ وجرجرت ساقيها منهزمة إلى ان وصلت لمنزلها ... حجرتها ... مأواها.... ملاذها من هذا العالم البغيض. حادثت نفسها (ايه ياقمر انتي من امتى وانتي ضعيفة كده ومهززومة انتي هاتسيبهولها ولا ايه حتى لو مش هاتجوزيه مينفعش تخليه يتجوز الحيوانة دي مينفعش تسيبيه يرمي نفسه الرمية دي. دانتي معاكي اللي يخليكي مش بس تبوظي جوازتهم دا انتي ممكن توديها السجن كمان) أسرعت قمر تبحث عن هاتفها في كل أرجاء المنزل ولا جدوى اين تركته ياترى هى لم تستعمله منذ الامس منذ كانت عند والدتها. وضعت يديها على فمها (يا غبية ياغبية نسيتي التيلفون !!! لأ وفين في آخر حتة ممكن تعرفي تجيبيه منها) ولكنها قررت ان تتصرف ستمنع زواجهما بأي طريقة لن تحصل عليه تلك الرقطاء حتى لو كانت هي نفسها لن تحصل عليه ايضا.

              ***********************
ها يا تحية عرفتي هاتقولي ايه " - تحية " ايوة ايوة ياست جمر خلاص حفظت" طب يالا اتصلي" ..... " الووو ايوة الست علية معايا ؟ ازيك ياحاجة علية انا صاحبة قمر في الكلية هو حد جنبك؟؟ طيب تمام انا هاديهالك تكلميها اهو" التقطت قمر الهاتف بسرعة وبجمود تحدثت " ايوة يا ماما انا نسيت تيلفوني عندك, هتلاقية في أوضتي أكيد والحمد لله ان البني آدم  دا مبيدخلهاش" ردت الحاجة علية " طيب يابنتي انا هادخل ادورلك عليه اهو فين يا قمر؟" - دوري كده يا ماما ع الكومودينو ولا حاجة" - " اهو اهو لاقيته اهو يابنتي" طيب تمام شيلهولي معاكي بقا وانا هاجي بكرة ساعة صلاة العصر اطلع اخده بسرعة عشان يكون جوزك دا في الجامع وهانزل على طول" ترددت الحاجة علية " بس افرضيي..." - قمر" متخافيش يا ماما بقولك هاطلع اخده من ع الباب وامشي" -" طيب يا قمر يا حبيبتي ماشي" وسمعت قمر صوت زئير زوج أمها على الهاتف " بتكلمي مين يا علية" تلعثمت الحاجة علية " محدش محدش يا سي حمدي محدش" - حمدي " انا سامعك بودني وانتي بتقولي يا قمر هو انا مش محرج عليكي انك تكلميها وايه اللي ف ايدك دا كمان " اغمضت قمر عينيها وهي تحاول السيطرة على انفاسها الهادرة " وأغلقت الخط حين سمعت صوت تكسير وهذا الحمدي يصرخ بغلاظة " اهو اهو ادي التلفون اهو" ضاع اكبر وآخر امل لها في ان تتخلص من ميرا كيف ستكشف لعبتها الآن؟؟ اسرعت قمر الي غرفتها غاضبة وهي تسب " انت ايه يا أخي الله ياخدك يابعيد أدعي عليك بإيه بس" وتحية تنادي من ورائها " حصل ايه بس ياست جمر" وتنهدت تحية بأسى حين لم تجد رد " ياعيني عليكي يا ست جمر غلبانة والله غلبانة"
                        *****************
في المساء تعالت الزغاريد في فيلا أكرم الصاوي مع وصول المأذون وميرا تتجهز في غرفتها عندما دخلت احدى النادلات " استني استني يا عروسة مدام ميمي بتقولك لازم تشربي شربات الفرح" نهرتها ميرا بفظاظة " شربات ايه ونيلة ايه دلوقتى الماكياج هيبوظ" - النادلة " بس يا ياهانم دي بتقول فال وحش ولازم تشربيه كله عشان الجوازة تتم بسلام " نظرت إليها ميرا نظرة مترددة وكأن كل آمالها معلقة بهذا الكأس فتناولته من يدها وتجرعته مرة واحدة ثم خرجت مسرعة الى الحفل. والمدعوون يستقبلونها بالتهاني وهي تسلم على اصدقائها وتقبل هذ وتعانق تلك حتى جلست على مائدة القران تكاد تقفز من الفرحة. وأدهم هناك وسيم وهادئ كالعادة , والمأذون يبدأ بعقد القران بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله...... وصراخ مدوي يعم المكان.
             **************
كان أدهم يزرع ردهة المستشفى جيئة وذهابا حين تكلمت ميمي " أدهم انا من رأيي تنزل تشرب حاجة في الكافيتيريا تحت شوية لحد ما ميرا تفوق ونطمن عليها" -أدهم" لا ياطنط انزلي انتي لو عاوزة تشربي قهوة ولا حاجة" جلست ميمي مكانها وهي تتمتم" طنط في عينك" - أدهم بتقولي حاجة يا طنط" اكتفت ميمي بأن تبتسم دون ان تظهر اسنانها التي تضغطهما ببعضهما بقوة. والتفتت الى أكرم " متاخد ابنك يا أكرم من هنا" - أكرم "فيه ايه ياميمي انتي عاوزانا نمشي ليه الله" -ميمي " انا غلطانة الحق عليا اني عاوزاكم ترتاحو" قاطع كلامها خروج الطبيب من غرفة ميرا وهرول اليه كل من أدهم وميمي وأسرعت الأخيرة بالكلام" طمنا يا دكتور حالتها ايه؟" - الطبيب " لا متقلقوش خالص هي بس شكلها كانت عاوز تبسطك شويتين ياعريس معلش عديها المرة دي بس خلي بالك بعد الجواز متنفعش الحاجات دي عشان لو عاوزة تحمل وتجيب أولاد" نظر اليه أدهم مستفهما " مش فاهم تقصد ايه يادكتور؟" - الطبيب " اقصد انها خدت حبايتين يعني ..... بس ع العموم احنا عملنا اللازم خلاص ومفيش اى قلق" واسرع الطبيب بالمغادرة ولكن أدهم أمسكه من ئراعه " استنى هنا فهمني انت بتقول ايه بالظبط حبايتين ايه طب واللي في....." أسرعت ميمي لمنعه " خلاص يا أدهم خلاص الدكتور عمل اللى عليه تعالى هنا بلاش فضايح" نظر اليها أدهم مستهزئا " فضايح والله الفضايح دي معرفنهاش الا ايديكم" صرخت ميمي في عصبية " انت بتقول ايه انت" أمسكها أكرم ليجلسها بجانبه وأشاح أدهم بيده ثم خرج مسرعا من المستشفى. 
**********************************
"تعالي تعالي ياقمر" نادتها ريم بخفية -قمر " ايه ياريم فيه ايه؟" - ريم " شوفتي اللي حصل ؟" قمر" ما تقولي يا ريم انا على اعصابي لوحدي" ودندنت ريم وهي تقلد الممثل المشهور" الجوازة باظت الجوازة باظت" اندهشت قمر ورفعت حاجبيها " ايه دا بجد ازاي؟" - ريم " العروسة وقعت من طولها ساعة كتب الكتاب ههههههه محدش يضرب نار العروسة حامل" - قمر" بس يا ريم عيب اسكتي " - ريم "عيب ايه دنا سمعاها بودني وهي بتقوله التحليل اهو لو مش مصدقني " عقدت قمر حاجبيها " معقولة تكون حامل؟؟" (لالالالالا مش ممكن مش معقول) قاطع حديثهما دخول آدم " ريم هو أدهم جوا؟" - ريم وهي تستجمع نفسها "ايوة يا آدم بيه اتفضل " وقمر تهمس في أذنها " هو دا آدم اخوه؟" - مريم " ايوة شوفتي قطعية العيلة دي كلها حلوة بس يا خسارة خاطب هو كمان " وكزتها قمر " يابت اتلمي" بعد خروج آدم من مكتبه استدعى أدهم قمر للدخول اليه ودلفت قمر مبتسمة على غير العادة. - أدهم "ايه الروقان اللي انتي فيه دا؟" - قمر " ومروقش ليه الدنيا حلوة وكله تمام؟" - أدهم "بتصل بيكي من بدري تيلفونك مقفول ليه ؟" - قمر بتردد " اصله ضاع مني امبارح وانا جاية من اسكندرية" وأردفت مغيرة الموضوع" كان نفسي اقولك مبروك بس يالا مرة تانية بقا معلش " فاجأها أدهم بسؤاله " انتي جيتي من اسكندرية ليه قبل معادك؟" ارتبكت قمر قليلا ثم استجمعت نفسها " لا ابدا ماما بقت كويسة وانا قولت خلاص بقا اروح اشوف اللي ورايا كان عليا تسليمات بالهبل للكلية" تمتم أدهم " امممم وسلمتيهم؟" - قمر " بكرة ان شاء الله هاسلمهم" - أدهم " طيب انا كنت مناديكي عشان اقولك روحي انا خلاص مش نازل الموقع النهاردة" مطت قمر شفتيها " طيب يعني مش عاوزني ف حاجة؟" - أدهم مش بتقولي وراكي تسليمات روحي يالا عشان تلحقي تسلميهم"  تمتمت قمر " طيب اوكيه سلام" واستدارت ولكن أدهم استوقفها " استني استني.." التفت اليه مرة اخرى مستفهمة فأردف " انتي لابسة ايه تحت القميص القصير اللى انتي ربطهولي من عند بطنك دا" نظرت إليه قمر مستغربة سؤاله" اخلصي من غير تتنيح" اخيرا استطاعت قمر استجماع الكلمات في عقلها لترد " وانت مالك انت ايه الاسئلة المحرجة اللي ملهاش داعي دي؟" -أدهم " لأ ليها داعي عشان انا حذرتك م اللبس قبل كده" نظرت الى نفسها متفحصة "ماله لبسي" - أدهم " مش شايفة البنطلون اللي كأنه مش ملبوس اساسا ولا عاجباكي ربطة القميص على بطنك شبه ال..." لم يكمل أدهم كلماته و زفرت قمر "حاضر هابقا اخد بالي بعد كده والبس حاجة طويلة شوية قاطعها أدهم " لا مفيش بعد كده قولي لابسه ايه تحتيه" زفرت قمر " لابسة تيشرت نص كم خلاص " أدهم ببرود " طب اقلعي" فغرت قمر فاهها" لااا انت كده اتجننت رسمي انت عاوز قمر القديمة تطلعلك ولا ايه مش كنا خلصنا م الموضوع دا" ابتسم أدهم وهو ينهض من مقعده " اقلعي القميص واربطيه حولين وسطك عشان يداري جسمك من ورا ، والتيشيرت تطلعيه من برا فوق القميص, انتي اللي دماغك مش مظبوطة وبتفكري في حاجات وحشة يا قليلة الادب" كل هذا وقمر تنظر له نظرة البلهاء ( هو انا ازاي سكتاله كده انا حتى مش عارفة ارد , فين لساني ولا ايدي انا ازاي سمحاله يعمل كده) هدر أدهم بصوته الذي خلعها من افكارها خلعا "يالا نفذي اللي بقولك عليه" وامتثلت لما قال وهي مستغربة حتى من نفسها بل تكاد تكون مسرورة بما يمليه عليها وهذا على غير عادتها. وفي طريقها كانت قمر تفكر فيما حدثتها عنه ريم ( طب ايه اروح الم التيلفون المتكسر من بيتنا واللى يحصل يحصل , بس الملعون دا مش هايسيب امي ف حالها وهاتزعل مني جامد, طب اعمل ايه اخلي تحية تتصل بيها تاني ولا اروحلها واستنى لما ينزل واطلع انا زي ما قولتلها. اعمل ايه بس ياربي) لم تنتبه قمر لصوت نفير السيارة التي تحاول ألا تصدمها ولكنها انتبهت لصوت المكابح القوي ولكن بعد فوات الاوان وبعد اصطدامها بها . نزلت قائدة السيارة وهي ترتجف " أنا آسفة والله آسفة أنا زمرتلك كتير والله بس انتي يظهر مسمعتيش" هدأت قمر من روعها فحالتها كانت اصعب من حالة قمر الملقاة على الارض" اهدي اهدي محصلش حاجة" - صاحبة السيارة " اهدى ايه بس انتي فيكي حاجة قومي تعالي معايا اخدك ع المستشفى" - قمر وهي تحاول الوقوف والاستناد على السيارة " لالالالا مستشفى ايه وسين وجيم" - صاحبة السيارة " انا مستعدة لكل حاجة دي غلطتي ولازم اتحملها " عقدت قمر حاجبيها ( ايه دا هو لسه فيه ناس كده؟؟ ثم تحدثت " طب بصي انا عندي حل كويس ايه رأيك توصليني لأني فعلا مش هاقدر اركب مواصلات عشان رجلي دي انا لسه مخبوطة فيها من فترة قريبة، وكده تبقي انتي كمان اطمنتي ايه رأيك ؟؟" ناحت الفتاة " شوفتي بتقولي مخبوطة فيها قبل كده يعني أكيد جرالك حاجة شوفتي" - قمر وهي غير مصدقة براءة تلك الفتاة "ياحبيبتي اهدي انا مفييش حاجة عارفة لو كان جرالي حاجة مكنتش سيبتك انا مبسبش حقي خالص" الفتاة وهي تمسك بيد قمر " طب يالا تعالي اوصلك ولو حسيتي بحاجة ف الطريق نروح ع المستشفى" - قمر " طيب ماشي يالا" ظلت الفتاة تعتذر منها طوال الطريق وقمر تحاول اقناعها بأنها هي المذنبة لشرودها ولكن لا جدوى - الفتاة " انتي اسمك ايه " قمر مبتسمة فقد احبت تلك الفتاة " اسمي قمر " ضحكت الفتاة " الله اسم حلو اوي واسم على مسمى انتي كمان حلوة اوي" ( لااااا البنت دي مش طبيعية مشوفتش واحدة تقول على واحدة تانية انها حلوة ابدا) ثم أردفت " وانا اسمي نور" ضحكت قمر وبادلتها " بردو اسم حلو اوي يا نور بحس ان اصحاب الاسم دا حلوين من جوا قبل برا وانتي حلوة ولطيفة اوي" ظلت الفتاتان تتعرفان وتتجاذبان اطراف الحديث الى ان وصلت قمر لمنزلها " انا متشكرة اوي ع التوصيلة الحلوة دي" نور بابتسامة صادقة انا اللي متشكرة على اللي انتي عملتيه معايا " هزت قمر رأسها وهي تقول " هو مفيش مجال اني اقنعك ان انا اللي كنت غلطانة وماشية سرحانة " هزت نور رأسها نافية " لا مفيش ااااه بقولك ايه هاتي نمرة تيلفونك عشان ابقا اكلمك اطمن عليكي " تنهدت قمر آسفة " للأسف تيلفوني اتكسر امبارح, هاتي انتي نمرتك وانا اول ما اشتري تيلفون هاكلمك بس أول الشهر بقا لما اكون قبضت المرتب" ضحكت نور وكتبت لها رقمها ثم سألتها " انتي ساكنة فين بقا بالظبط " أشارت لها قمر " هنا في العمارة دي بس انا فوق فووووق خالص" نور " في الدور الاخير يعني ؟" - قمر " لا أنا فوق الدور الاخير, انا فوق السطوح ما تتفضلي دنا عاملة روف تحفة بجد مش بهزر, مهندسة ديكور بقا وكده" ضحكت نور " هاجيلك والله بجد هاجيلك قريب" وسلمت الفتاتان على بعضهما على وعد باللقاء وشعرت قمر بالارتياح الشديد لمقابلة تلك الفتاة فقد اعطاها هذا الامل في وجود اناس جيدين يستحقون لقب إنسان. 
في اليوم التالي كانت قمر منهمكة في اتمام مشروع خاص بكليتها وسمعت طرقات رقيقة على الباب قامت متعجبة ( دي مش خبطة تحيه ولا ولادها دول بيرزعوا مش بيخبطوا ، خبطة مين الرقيقة دي) فتحت الباب ووجدت نور أمامها مبتسمه ابتسامة مشرقة كإسمها رفعت قمر حاجبيها " نووور أهلا وسهلا اتفضلي" أفسحت لها الطريق لتدلف ونور تبتسم وتقبل قمر وهي غير مستوعبة " معلش بقا الدنيا مكركبة أصلي بخلص مشروع ف ايدي تحبي نقعد في التراس" قهقهت نور " ياريت يالا بينا " خرجتا الاثنتان نحو السطح وهتفت نور" ووواااااوووو دا تراس بجد ايه الجمال دا" كانت قمر صممت ركنا تجلس فيها تتأمل او ترتاح أو تجلس مع تحيه فيه لبعض الوقت كان مليئا بالعشب المنمق والازهار الملونة محاطا بإضاءة خفيفة مع أرجوحة هادئة كثيرا ما أصلحتها بسبب أولاد تحية وهذا الركن مغطى بالاخشاب المتراصة على هيئة مربعات تكسوها النباتات المتسلقة وعلى الأرضية نجيلة صناعية مع بعض الإضاءات الخفيفة مما جعل المكان مريحا للأعصاب بالفعل " تعالي هنا نقعد نتمرجح شوية" قالتها نور بلهفة. وشعرت قمر انها امام طفلة وليست شابة تقريبا في نفس عمرها. جلست نور" لا بجد انتي فنانة وحلوة اوى التنسيق والالوان والبوفات دي حلوة اوي" - قمر " انتي لو عرفتى البوفات والترابيزة دول من ايه هاتتصدمي" أسرعت نور بتساؤل "من ايه هه؟" - قمر " من الكاوتش البايظ بتاع العربيات" رفعت نور حاجبيها " مش معقول والله برافو عليكي يا قمر ما تيجي تصمميلي شقتي دحنا هنعمل احلى شغل مع بعض بس هاقول لخطيبي الاول" -قمر " انتي بتتكلمي جد؟" - نور " اه والله بتكلم جد انتي شكلك فنانة اوي" - قمر بخجل "انا مش عارفة بجد اقولك ايه" - نور " متقوليش حاجة تقولي اتفقنا وخلاص" - قمر " طيب ياستي اتفقنا وخلاص" أخرجت نور من حقيبتها صندوق مستطيل مغلف بورق هدايا " يبقى تتفضلي العربون" وقدمت لها الهدية المغلفة اندهشت قمر " ايه دا انتي بتتكلمي بجد وعربون ايه دا اللي انت جيباه وجايه دا انتي مخططة الموضوع بقا" - نور " لا والله انا اصلا كنت جيبالك هدية عشان اتأسفلك عن حادثة امبارح ولما لقيت شغلك حلو والله قولت كده " نظرت لها قمر بشك ( مش معقول يكون فيه ناس كده اصلا البنت دي اكيد وراها حاجة , هي شكلها طيب فعلا وعلى نياتها بس دا ميمنعش اني مش ممكن اصدق بسهولة ان فيه ناس كده فعلا) فأسرعت نور "انتي مش مصدقاني والله انا ضميري مأنبني من امبارح وجيت اطمن عليكي خفت لا تكون رجلك ورمت ولا جرالك حاجة بالليل" ابتسمت قمر ابتسامة بسيطة " انا فعلا مش مصدقة ان فيه واحدة تخبطني امبارح وتيجي تتطمن عليا النهاردة لا وكمان جيبالي هدية وعرض شغل" - نور بتأثر واضح " يعني هاتكسفيني؟" شعرت قمر انها أمام طفلة بالفعل ورأت الدموع مغرورقة في عينيها فرق قلب قمر لها " استني بس هو انتي اي حاجة كده تعيطي احنا بنتكلم عادي اصلي الصراحة النوع بتاعك دا موردش عليا قبل كده " ضحكت قمر ومسحت دموعها التي فرت من عينيها سريعا فأكملت قمر " انا ورد عليا النوع اللي بيضرب ويجري دا عارفاه " - نور " يبقى اتفضلي بقا اقبلي هديتي وكمان عشان اعرف ابلغك لما اتكلم مع خطيبي" استغربت زين وهي تمسك بالهدية وتفتحها فوجدته هاتف غالي الثمن أحدث موديل هزت قمر رأسها يمينا ويسارا " لا لا لا انا مش ممكن اقبل هديه غالية اوي زي دي" - نور " دي مش غالية ولا حاجة والله انا حبيتك اوي ونفسي نبقا اصحاب انا كل ما اصاحب حد يخزوقني" ضحكت قمر على كلمتها " ايوة بس الصحاب مش بتتشري بالهدايا والفلوس " - نور " انتي ليه بتفسري كل حاجة غلط انا مش قصدي كده خالص والله, انا جيت اطمن عليكي واجيبلك هدية ولما معرفتش اجيبلك اياه افتكرت انك قولتيلي ان تيلفونك اتكسر وعشان اكلمك واصاحبك لازم يبقا معاكي تيلفون" كانت نور تكاد تبكي وهي تلقي هذه الكلمات ربتت قمر على يديها " خلاص خلاص متزعليش انا عارفة ان انا شكاكة بس انتي بردو جايبة موبايل غالي اوي" - نور بسرعة وهي تفتح حقيبتها " لا والله دا ارخص من بتاعي حتى بصي" وأخرجت هاتفها لتريه لقمر التي ضحكت وهي تفكر ( لاااا البنت دي شكلها هبلة بجد هو فيه حد طيب اوي كده فعلا) فأكملت نور " اقبلي بقا عشان خاطري" أخذت قمر منها الهاتف" خلاص انا هاقبله منك بس بجد لو عاوزانا نبقا اصحاب بلاش موضوع الهدايا دا ماشي" أسرعت نور قائلة " ماشي ماشي انا موافقة" ابتسمت قمر و بدأتا في الحديث ولم تشعرا كم مر من الوقت الي ان جاءت تحية محيية الضيفة وهي تقدم لهما مشروب" خبطت قمر رأسها بيدها " يااااه على قلة زوقي شوفي بقالنا اد ايه قاعدين ومقدمتلكيش حاجة انا آسفة والله بجد كتر خيرك يا تحية انتي اللي دايما بتنجديني " ابتسمت تحية لنور التي قالت " لا والله انا اصلا محستش واتبسطت اوي من الكلام معاكي" عرفتها قمر على تحية وشربت نور المشروب ثم استأذنت مغادرة " يالا انا هامشي بقا عشان اتأخرت على خطيبي , اااه بقولك ايه متنسيش اول ما تجيبي الخط تكلميني بقا هه" - قمر " اوكيه يا نور أوعدك هتبقي اول واحده أكلمها لما اجيب الخط" وفكرت قمر بحزن ( انا اصلا معنديش حد اكلمه فالوعد هايتحقق متقلقيش) خرجت نور من عندها وقمر تفكر ان الحياة تحاول ان تغير ما ترسخ في عقلها على مر الزمن تحاول ان تمحو كل صور الناس السيئين الذين مروا عليها, تحاول ان تجعلها تحب الحياة وتحب الناس. وعلى ذكر كلمة الحب تذكرته ..... تذكرته وهو ينظر لها وكأنه يعانقها بعينيه تذكرته وهو ينهرها لملابسها الملفتة تذكرته وهو بالزي الجميل على طاولة عقد القران تجهمت فجأة ( ياريت بقا وانتي بتفتكري كل الحاجات الجميلة دي وتسرحي فيه كده تفتكري انه خاطب ياقمر هي اينعم عقربة بس اي بصة أو لمسه ليكي تعتبر خيانة فوقي يا قمر وبلاش تبقي لعبة ف ايد حد) تنهدت وهي تفتح باب حجرتها بعد ان استرجعت خطها من شركة الاتصالات . وجلست تحاول اكمال مهمتها ومشروعها إلا أن التفكير به يحاصرها من كل مكان !! حين تمسك القلم تتذكر طريقة إمساكه لقلمه وهو يحركه بين اصابعة , حين تنظر للأوراق تتذكره وهو دائما على عجلة في جمع اوراقه ولوحاته ليذهب للموقع, حين تستعمل الحاسب تتذكره وهو منهمك في عمله لدرجة ألا يشعر بها وهي تدخل عليه بهدوء ( يوووووه ما تطلع من دماغي بقا يا أخي دانت ناقص اسمع صوتك من الكراسي والدواليب والحيطان ) رن هاتفها برقمه معلنا وصول صوته عبر  قطعة الحديد، تلك التي يجب ان تذوب مثلها من انفاسه وهمساته كما تذوب هي " الو ......" صمت فكررت قمر " الو بشمهندس أدهم فيه حاجة ؟" - " لا ياقمر انا بس كنت بشوفك جيبتي تيلفون ولا لسه " ابتسمت قمر ابتسامة بلهاء ولم ترد فأردف" طيب أشوفك بكرة " أومأت برأسها وهي تشعر ان وجهها على وشك الانفجار من اللهب المتصاعد منه " قمر أنتي معايا" انتبهت قمر ( هو مش شايفك يا عبيطة ) " أ.. أ ايوه ايوه بكرة ان شاء الله" وأغلقت الهاتف وهي تحتضنه وتشكر نور على تلك الهدية الرائعة التي اهدتها صوته عبر الأثير. وتذكرت نور وانها لم تهاتفها " يوووه نوور اخص عليا دانا قولتلها هاكلمك اول واحدة ..... هي فعلا اول واحدة . هو .... هو أول واحد!!!!
دلفت قمر الي المكتب وهي ترتدي البنطال الجينز الفاتح وفوقه بلوزة داكنة طويلة تكاد تصل الى ركبتيها ولكنها من دون أكمام فتظهر بياض ذراعيها المرمريتين " بشمهندس أدهم انا موجودة وجاهزة عشان ننزل ع الموقع" نظر اليها من قمة رأسها حتى اخمص قدميها ( ايييه مش هاتقدر تتكلم النهاردة لابسه طويل اهو ) حادثت نفسها واثقة ففاجأها بحديثه" هو انتي لما تغطي من تحت تعري من فوق لازم أي حته تبان من جسمك وخلاص" زفرت قمر ( لاااا كده كتير اعمل ايه يعني اكتر من كده ثم هو ازاي يكلمني كده ) " حضرتك انا عملت كل اللي اقدر عليه وبعدين المفروض حضرتك ليك شغلي وبس انما اللبس دا تتكلم فيه بقا مع خطيبتك " قالت آخر جملة باستهزاء واضح لأنها تعلم ان خطيبتة ترتدي اسوأ منها بكثير.ضم أدهم قبضتة واقترب منها وهي تنظر في عينيه بتحدي" انا اتكلم في كل اللي انا عاوز اتكلم فيه , دي شركتي وانا حر واعمل اللي انا عاوزه" كان كلما اقترب منها اكثر ازداد توترها أكثر, هو يعلم بتأثيره عليها ويستغل ذلك. ابتعدت للوراء مع اقترابه " وانت بقا بتتكلم مع كل الموظفين ع اللبس؟" أكمل اقترابه وأكملت تراجعها وكأنهما ذئبان يستعدان لانقضاض احدهما على الآخر " انا فهمتك قبل كده انك بتنزلي وسط عمال ودول ما بيصدقوا يشوفوا حتة لحمه , انتي عاوزة تبقي مجرد حتة لحمة ؟" اهانها تشبيهه بالرغم من انه اقنعها " قولتلك قبل كده الكلاب بس هي اللي بتبص ع اللحمه انما الناس المحترمين بيشوفوا الدماغ والعقل شغالين ازاي" - " ااااه وانتي بقا بتلبسي عريان عشان يشوفوا دماغك وعقلك من خلالهم يعني ولا ايه مش فاهم" اوقفها الحائط عن اكمال تراجعها للوراء وشعرت بالحصار مرة اخرى وليزيد الحصار وضع يديه على الحائط واقترب منها أكثر لتصبح أسيرة أنفاسه المضطربة وكأن هذه الانفاس تلمسها بالفعل وعينيه التي تنظر داخل عينيها وكأنه لن يزيح عينيه عنها أبد الدهر ثم تحدث أخيرا " عارفة يا قمر لو شوفتك لابسة قصير ولا عريان ولا ضيق هاعمل فيكي ايه؟" ازدردت قمر منتظرة رده دون ان تحيد عينيها عن خاصته وفاجأها بإجابته " هابوسك يا قمر لو لبستي كده تاني هابوسك على طول الموضوع دلوقتي بقا ف ايدك" تهدجت انفاسها ولم تستطع الرد فأكمل بحزم " انزلي استنيني ف العربية" أسرعت قمر لتتخلص من هذا الحصار الذي على قدر انزعاجها منه ولكنه يدغدغ مكانا ما في داخلها وكلماته جعلت قلبها يقفز لا تعلم هل شوقا او خوفا مما قال.
- قمر " دا مش طريق الموقع انت رايح فين؟" لم يجبها وظل يمسك المقود بيد والاخرى يسندها على النافذة ويضع سبابته على شفتيه . كان يكفيها ان تراقبه هكذا للأبد. نسيت هي الأخرى سؤالها ثم انتبهت لتحديقها به وصرفت وجهها نحو الطريق ووجدت السيارة تتوقف امام متجر نسائي مشهور " دلف فريد وقمر خلفه لا تفهم " احنا جايين هنا ليه ممكن افهم" للمرة الثانية لم يجبها ووجه حديثه للفتاة العاملة بالمكان " لو سمحتي عاوز مجموعة ملابس واسعة ومقفولة مقاس الآنسة " أمسكت قمر بذراعة ونظر هو الى يدها بطرف عينه " انت ايه اللي انت بتعمله دا بأي حق تشتريلي هدوم لا وكمان على مزاجك" أنزل أدهم يدها من على ذراعه ثم أمسكها من ذراعها بنفس طريقتها وقادها أمامه وأجابها ببرود " اعتبريه يونيفورم" كتمت قمر صيحتها مع قدوم الفتاة ببعض الموديلات " اتفضلي يافندم الفيتينج روم هنا" وأشارت لقمر التي لم تتحرك من مكانها عنادا فوجه أدهم حديثة للفتاة " وديهم ع الكاشير انا هاشتريهم كلهم" 
" بيتك فين؟" لم تجبه قمر ولم تعره اهتماما وهو يدير محرك السيارة فأومأ بهدوء " اوكيه" ومضى في طريقه لبيتها الذي علم عنوانه من بطاقتها حين كانت معه في الفيلا. نظرت قمر بدهشة للطريق انه فعلا يتجه لعنوان بيتها" انت رايح فين وعرفت عنواني ازاي؟" لم يجبها أدهم تلك المرة وكأنهما في حرب باردة قاطع سكونهما المتوتر رنين هاتف قمر " الو ايوة يا نور ... خلاص اتفقنا اديني العنوان وبكرة هاكون منتظرة في الميعاد في الشقة... تمام يالا باي باي" اندفعت قمر للأمام بعنف وكادت ان ترتطم بزجاج السيارة الامامي لولا وضعها لحزام الامان وصوت صرير المكابح يصم أذنيها مع صوت أدهم الهادر " مين نور اللي كنتي بتكلميه دا وجبتي التيلفون دا ازاي انتي رجعتي لشغل الزبالة بتاعك تاني!!!!...



                   الفصل العاشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة