
رواية قدر ومكتوب ج2 الفصل السابع 7 بقلم هدير ممدوح
صعدوا جميعًا إلى الشقة مرة أخرى، وجلسوا متقابلين، فقالت عظيمة:
_اسمع يا بني، أنا كلمت عبدالله، وشرطنا إن بنتي ريم مش هتعيش والست التانية في نفس البيت، ولو الواد طلع ابنك...
قاطعها حازم قائلًا:
_مش ابني، صدقيني.
ردت عظيمة:
_بلاش مناهدة واسمع للآخر، الولد لو طلع ابنك، مش هنقولك سيبه أو اتخلى عنه، بالعكس، ياخد كل حقوقه كاملة، ومن حقك تشوفه في أي وقت، بس أمه إنت من طريق وهي من طريق تاني، صح كده يا ريم يا بنتي؟
ردت ريم بخفوت:
_صح يا ماما.
وتابعت عظيمة بحدة طفيفة:
_أنا بنتي ليها ضهر وسند، وأي غلطة بعد كده أنا اللي هقف في وشك، زي ما وقفت النهارده معاك.
قال حازم بهدوء:
_متقلقيش، ريم في عيوني، ومفيش أي غلطات بعد كده... بس هستأذنك في حاجة.
نظر الجميع إليه باهتمام، وتمتمت عظيمة:
_اتفضل يا بني.
هتف حازم:
_أنا وريم هنقضي كام يوم هنا، وبعدها هننزل وراكم.
فصاح فريد غامزًا:
_نيالك يا عم حازم.
ابتسم الجميع لقوله، ونظرت ريم إليه باستحياء.
وقالت عظيمة:
_براحتكم يا بني، حتى خليكم في الشقة دي، أنا إن شاء الله بكرة عبدالله هييجي ياخدني وأرجع معاه البلد.
هتف حازم:
_لا، بلد إيه إنتِ خليكي معانا، اقعدي فترة مع ريم لحد ما تطمني عليها.
ردت عظيمة بعجل:
_لا، هقعد عزول ما بينكم، ما ينفعش.
فقال فريد بسرعة:
_خلاص، تنزلي معانا وتفضلي لحد ما ريم وحازم يرجعوا.
وقالت ريم بعجل:
_أيوة يا ماما، أنا عاوزاكي جنبي.
ردت عظيمة في هدوء:
_أمري لله، ماشي... بس ما تتعوديش على وجودي جنبك، مش هكون على طول يا بنتي.
قالت ريم بلهفة:
_ربنا يبارك في عمرك يا أمي.
وأمّن حازم على دعائها، فاستقامت عظيمة قائلة:
_هروح أظبط الشنطة وأبلغ عبدالله.
واستقامت سحر خلفها، قائلة:
_وأنا هاجي أساعدك يا خالتي.
صلي على محمد 🌺
في منزل ممدوح...
ركضت نعمة لتفتح الباب للطارق، ووقفت لثوانٍ بعينين متسعتين من الدهشة، قائلة:
_آمال!
وتفحصت هيئتها بصدمة؛ كانت ترتدي عباءة سوداء بسيطة، وحجابًا مهترئًا باليًا.
ردت آمال، وقد بدا الحزن على ملامحها:
_ممدوح موجود يا نعمة، أنا ضروري أقابله.
أجابتها نعمة:
_أيوة، جوة في الصالون.
فدخلت آمال على الفور، تحت دهشة الأخرى.
وما إن اقتربت آمال من الصالون، حتى رآها ممدوح، فهتف بتعجب:
_آمال!
تقدمت آمال منه حتى وقفت أمامه، مطأطئة الرأس.
قال ممدوح بغضب:
_جاية تعملي إيه هنا يا آمال؟
ردت آمال:
_جاية بيت بنتي يا ممدوح، ملقتش مكان ألجأ ليه غيره.
هتف ممدوح بامتعاض:
_بنتك اللي ماتت بسببك.
هبطت دموعها بصدق من مقلتيها، وقالت:
_الله يسامحك... ويبرد نار قلبي ونارك، أنا دلوقتي مبقاش ليا حد، وعشان كده جيت أطلب منك أقضي آخر أيام حياتي في أوضة بنتي.
سأل ممدوح:
_والشهور اللي عدت دي كنتِ مختفية فين؟!
هتفت آمال:
_عقلي مكنش فيا كنت بمشي في الشوارع زي التايهة، ساعة أبيت في الجامع، وساعة على الرصيف، لحد ما واحدة بنت حلال خدتني بيتها. اتخسنت شوية، بس هي دلوقتي سافرت.
قال ممدوح وهو يبعد نظره عنها:
_والمطلوب؟!
ردت آمال بامتعاض:
_قولتلك، عاوزة أقضي باقي عمري في أوضة بنتي.
ثم تابعت بنبرة لينة:
_أنا خلاص يا ممدوح، مبقاش فيا نفس زي الأول، لا قادرة أعاتب ولا أتكلم، مش طالبة منك حاجة غير سقف يأويني.
صمت ممدوح لثوانٍ، ثم قال بعد حين:
_ماشي يا آمال، موافق طالما اتغيرتي، وإحسانًا لبنتي اللي ماتت، تقدري تطلعي على أوضتك.
تمتمت آمال:
_شكرًا يا ممدوح.
مضت ساعات طويلة في الطريق، حتى حلّ المساء...
وولجوا جميعًا إلى المنزل، فاستقبلتهم السيدة نعمة بترحاب، وقالت وهي تعانق عائشة:
_نورتي بيتك يا بنتي.
ردت عائشة:
_البيت منور بوجودك يا طنط.
وابتعدت لتعانق سحر بود، ومن ثم عظيمة، وقالت:
_إنتِ والدة ريم، صح؟
ردت عظيمة بلطف:
_أيوة.
فقالت نعمة بلطف:
_أهلًا بيكي نورتي، بس فين فريد وحازم وريم؟!
أجابتها عائشة:
_فريد بيجيب الشنط وجاي ورانا، وريم وحازم لسه في مطروح.
دخلوا جميعًا، ولحق بهم فريد، فتوجهوا إلى الصالون ليجدوا ممدوح في انتظارهم.
وضع فريد الحقائب جانبًا، وتوجه إلى والده، وقبّل يده بحنو، قائلًا:
_أخبار صحتك يا والدي؟
رد ممدوح:
_بخير يا بني، الحمد لله.
واقتربت منه عائشة، وقبّلت كفه بحنو، فقال هو:
_نورتي بيتك يا بنتي.
ردت عائشة بابتسامة:
_البيت منور بوجودك يا عمي.
وسلمت سحر عليه بلطف، فقال وهو ينظر إلى عظيمة:
_شرفتي يا أم عبدالله، البيت نور.
ردت عظيمة:
_منور بأصحابه يا أبو حازم.
وهتف ممدوح:
_حضّري الأكل يا نعمة عشان الولاد يرتاحوا في أوضتهم.
ردت نعمة وهي تشرع في الانصراف من أمامهم:
_حاضر يا ممدوح بيه.
سبحان الله وبحمده 🌺
أعلنت الشمس الساطعة عن بداية يوم جديد...
كانت ريم في فراشها، فتململت في نومها، وانقلبت لتغفو على الجانب الآخر، مدت يدها بجانبها لتشعر بفراغ، ففتحت مقلتيها بتعجب، وهي تجد الفراش فارغًا.
أزاحت الغطاء على الفور، وأمسكت بروبها لترتديه، ثم خرجت من الغرفة.
نظرت حولها بضجر، وهي تستمع إلى صوت ضجيج يأتي من المطبخ، فتقدمت باتجاهه، ووقفت مستندة إلى الحائط، وهي تشاهد حازم يحضر الطعام.
ثوانٍ والتفت حازم إلى الخلف ليراها واقفة تتأمله بابتسامة ردّت إلى قلبه الروح.
قال حازم وهو يُعد الطعام:
_صباح الجمال... عملت شوية بيض مقلي بالبسطرمة يستاهلوا بقك.
ردت ريم بفرحة كاد قلبها يتوقف من شدتها:
_مش مصدقة إننا رجعنا من جديد.
رد حازم:
_صدقي يا روح قلبي، وتعالي يلا نفطر وبعدين نخرج.
قالت ريم:
_تمام، يلا بينا.
واستطردت بتردد:
_مش شايف إني لازم أروح شغلي و أستقيل؟
رفع حازم حاجبه بغضب:
_عند نور الدين، مستحيل.
قالت ريم:
_بس ده كان شغل، وبعدين أنا شايفة إني لازم أعتذر منه.
ارتفع صوت حازم محتدًا:
_تعتذري إزاي يعني، من كل عقلك بتقولي كده، ريم الشغل ده انتهى، ونور الدين صفحة واتقفلت.
قالت ريم بامتعاض:
_تمام يا حازم، فهمت.
اقترب منها حازم، ولثم جبينها بلطف، قائلًا:
_آسف يا ستي عشان اتعصبت عليكي، بس بلاش نجيب سيرته، تمام.
ردت ريم في هدوء:
_تمام.
فقال حازم:
_طيب يلا بينا بقى عشان نخرج.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.🤍
في منزل ممدوح...
اجتمعت العائلة من جديد حول مائدة الإفطار.
قال ممدوح بابتسامة على غير العادة:
_أنا النهارده مبسوط بوجودكم حواليا زي زمان.
رد فريد وهو ينظر إلى سارة:
_وهنبقى مبسوطين أكتر لو كل واحد انسحب بسهولة ورجع مكانه الأصلي.
_صباح الخير...
جاءهم هذا الصوت من خلفهم، فقطّب فريد جبينه بتعجب، ونظر خلفه على الفور، ثم هدر بحدة:
_الست دي بتعمل إيه هنا؟
قال ممدوح بهدوء:
_اهدى يا فريد، ونتكلم بعدين.
وثب فريد واقفًا، وقال بغضب:
_نتكلم بعدين؟! الست دي هي اللي قتلت مراتي، وهي السبب في الحادثة اللي حصلت!
نظروا إليها جميعًا باتهام، فقالت هي:
_الكلام اللي بتقوله ده يا فريد، أنا مستحيل أعمل كده.
قال فريد باستنكار:
_لا يا شيخة...
ثم نظر إلى عائشة، وقال:
_شايفة، اتكلمي.
وقفت عائشة بجانب زوجها، وقالت وهي توجه حديثها إلى ممدوح:
_كلام فريد كله صح، وآمال اعترفت بكده يا عمي.
نظر ممدوح بامتعاض إلى آمال، قائلًا:
_مجرمة، بقى أنا كنت بربي في بيتي حية.
تساقطت الدموع من عيني آمال، وهتفت:
_يوم ما سألتني وأنا في المستشفى، كنت منهارة، وكلكم بتتهموني بقتل بنتي... بس إزاي أم تقتل بنتها؟
ونظرت إلى ممدوح باستعطاف، واستطردت:
_يومها فريد سألني إذا كنت أنا السبب، وعشان أحرق قلبه زي ما حرق قلبي، قلت أيوة، أنا اللي عملت كده.
صفق فريد بكلتا يديه، وقال بسخرية:
_لا، برافو تستاهلي الأوسكار على التمثيل ده...
ثم بدل نظره إلى والده، وقال:
_الست دي مش هتقعد معانا في نفس البيت.
اقتربت آمال لتمسك بكف فريد، وصاحت برجاء:
_ماتقولش كده، أرجوك أنا بس كل اللي طلباه منكم إني أقعد في أوضة بنتي وأعيش آخر أيامي فيها.
سحب فريد يده من بين كفيها، فقال ممدوح:
_اهدى يا فريد يا بني، إحنا بس هنديها أوضة نرمين، وممنوع تطلع منها أو تقعد معانا على نفس السفرة.
هم فريد بالتحدث، فسبقته عائشة قائلة:
_فريد، اهدى خلاص خلينا نتكلم شوية لوحدنا.
نظر فريد إلى عائشة بلوم، فقالت هي بخفوت:
_خلينا نطلع على أوضتنا ونتفاهم.
وضغطت على كفه برفق، فهز هو رأسه بخفوت، وذهب معها بعدما ألقى نظرة غاضبة على آمال.
في غرفة فريد...
كان فريد ينظر حوله، وعيناه تتأججان من الغضب، حتى وقع بصره على زجاجة العطر الخاصة به، فأمسك بها وألقاها أرضًا، لتتناثر شظاياها وتملأ الأرضية.
شهقت عائشة بفزع، وقالت بامتعاض:
_قولتلك اهدى واسمعني بقى.
رد فريد بإيماءة:
_تمام، تمام... أنا هادي.
زفرت عائشة بضيق، وقالت:
_عشان نخلص من آمال، لازم تبقى تحت عينينا.
قال فريد:
_تقصدي إيه؟
ردت عائشة:
_أقصد إنها أكيد مش راجعة تعيش في هدوء، مش بعيد تكون راجعة عشان تنتقم، وكمان أنا حاسة بحاجة غريبة.
قطب فريد جبينه:
_إيه؟!
اجابته عائشة:
_حاسة إن سارة وآمال بينهم حاجة، أول ما ظهرت آمال سارة كانت بتبصلها بنظرات غريبة، وكانت بتبتسم بغرابة و مش قادرة أحدد دي نظرات شماتة ولا نصر.
هز فريد رأسه بعد تفكير، وقال:
_عندك حق، مش هرتاح غير لما أسجن آمال ونخلص منها.
لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم 🌺
دقت سارة بخفوت على باب غرفة أمال، ففتحت لها الأخرى، وسحبتها إلى الداخل سريعًا وهي تقول بقلق:
_إيه اللي جابك هنا، إياكِ حد يشوفك، فاهمة؟
ردت سارة بحدة:
_إنتِ اللي قتلتي أمل؟
تأففت أمال بضيق:
_مش هنخلص بقى من الموضوع د، أنا بررت اللي حصل تحت.
رفعت سارة سبابتها في وجهها وقالت بغضب:
_اسمعي، أنا لا جاية أنتقم ولا أؤذي حد، أنا كل اللي عايزاه مبلغ محترم أقدر أعيش بيه أنا وابني وجوزي، وده اللي إنتِ وعدتيني بيه يومها، متخلينيش أندم إني ساعدتك.
ردت أمال بضيق:
_اهدي، أنا قلتلك من البداية إني عايزة حق بنتي وبس، وهخليهم يدفعوا تمن موتها، وآخد كل أملاكهم... ويلا اطلعي قبل ما حد يشوفك، إحنا هناخد كام يوم هاديين عشان محدش يشك فينا.
هزت سارة رأسها، وخرجت دون أن تتفوه بحرف.
بينما جلست أمال على الفراش، وانبثقت ابتسامة ماكرة على ثغرها، وتمتمت:
_كلهم هيدفعوا التمن غالي، أما إنتِ يا سارة،
فكنتي باب الحظ عشان أدخل بينهم من جديد.
وعادت بذاكرتها إلى الوراء، تتذكر ذلك اليوم الذي رحلت فيه ابنتها، وغادرت هي المستشفى.
سارت في الطريق كالتائهة، بملامح شاحبة وأعين ذابلة، كانت تمشي وكأنها لا تعي ما حولها، حتى إنها لم تنتبه وهي تقطع الطريق، ولم ترَ تلك السيارة التي أتت باتجاهها.
فزع السائق، لكنه في النهاية اصطدم بها اصطدامًا خفيفًا، واجتمع المارة على الفور، وتوقفت حركة الطريق بسبب الحادث.
وعلى الفور تم نقلها إلى المستشفى برفقة سارة ورياض.
ومضت فترة وجيزة حتى خرجت أمال من غرفة الطوارئ، وأخبرهم الطبيب أن بها شرخًا في يدها، وأنها تبدو في حالة نفسية سيئة، مما دفع سارة وزوجها إلى الاعتناء بها حتى لا تشتكي عليهما.
ومضت كل تلك الفترة وهي تقيم معهما، حتى استمعت ذات يوم إلى صوت شجارهما.
صاحت سارة بغضب:
_يبقى تبيع العربية دي وتصرف علينا.
صاح المدعو رياض:
_لا، مش هبيع عربيتي، ولو مش عاجبك انزلي اشتغلي إنتِ.
ضحكت سارة بتهكم وقالت بغضب:
_عندك حق، يعني حد يسيب حازم ممدوح، أو حتى فريد أخوه، عشانك؟ أهو دي آخرتها.
وهنا تدخلت أمال في الحديث قائلة:
_وإنتِ تعرفي حازم وفريد منين؟
ومن هنا كانت اللحظة الفاصلة التي جمعت بينهم، وكانت أمال هي الرأس المدبر لكل شيء، بعدما أقنعتهم بأنها وابنتها كانتا ضحيتين لممدوح، وأن ابنتها توفيت بسببه.
صلي على محمد 🌺
مر يوم تلو الآخر، حتى مر أسبوع كامل... أسبوع هادئ على الجميع.
في غرفة فريد...
ولجت عائشة إلى الداخل، فوجدته ينهي محادثة هاتفية مع أحدهم، فتساءلت:
_بتكلم مين بقى؟
تبسم فريد بهدوء:
_ده حازم، نازل النهاردة هو وريم قولتله مش كفاية بقى ده غيرك عايش أيام خطوبته هو ومراته؟
حدقت به عائشة بصدمة وقالت:
_إنت قولتله كده بجد؟
قهقه فريد ضاحكًا:
_لا يا ستي، بهزر، ما قولتلوش كده طبعًا.
ثم استطرد بتهكم:
_مش ملاحظة إن الأوضاع هادية، أمال واخدة استراحة محارب.
ردت عائشة:
_طبيعي، عشان محدش يشك فيها.
استقام فريد واقفًا وقال:
_طيب أنا هنزل الشغل، خلي عينك عليهم إنتِ وسحر.
هزت عائشة رأسها، ورحل فريد.
مساءً...
كان قد أتى حازم وريم، وانضما إليهم في الصالون بعد الترحيب بهما.
هتف حازم موجهًا حديثه إلى عظيمة:
_جاهزة يا أمي عشان تيجي معانا؟
همت عظيمة بالحديث، فسابقها ممدوح قائلًا:
_لسه مصمم يا حازم تعيش بعيد عننا؟
هتف حازم بتريث:
_معلش يا والدي، سيبني على راحتي الفترة دي.
وتحدثت عظيمة:
_عن إذنكم، هروح أجيب شنطتي وهنزل.
فغمغم ممدوح:
_اتفضلي.
التفت حازم إلى سارة التي كانت تجلس بينهم وطفلها على قدميها، وقال:
_سارة!
نظروا إليه جميعًا بتعجب، ما عدا ريم التي كانت تفقه ما سيقوله.
استطرد حازم ببرود:
_إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ عامةً كنت هقولك إن مازن هاخده معايا، هيبات عندي النهاردة.
انتفضت سارة فزعة وهي تقول:
_تاخده فين؟ مستحيل طبعًا، ابني مش هيبعد عن حضني، قول له حاجة يا عمي.
هتف حازم بحدة:
_هو ده مش ابني يعني هاخده عندي، وكده كده هو بيرضع من برة، ومتقلقيش ريم هتكون أحن عليه منك.
فقالت ريم بتريث:
_أيوة، ابن حازم هيبقى ابني، وبعدين خايفة ليه كده؟ هو مش ده أبوه برضه؟
استغاثت سارة بنظراتها بممدوح، فقال الآخر:
_ده ابنه يا بنتي، ومن حقه ياخده معاه، أنا ما صدقت إن أخيرًا الحاجز ما بين الأب وابنه اتهد، بس إن شاء الله بكرة هيجيبه ليكي، صح يا حازم؟
هز حازم رأسه، واقتربت ريم منها وأخذت الطفل من بين يديها.
وفي تلك اللحظة جاءت عظيمة، فأخذ حازم منها الحقيبة برفق وقال:
_يلا بينا.
صعدوا إلى السيارة، فقالت عظيمة بدهشة:
_أيوة، يعني غرضكم إيه من إنكم تاخدوا الولد؟
ردت ريم:
_إحنا هناخد الطفل وهنعمل تحليل DNA بنفسنا.
وقال حازم:
_بس هنعدي الأول على الشقة اللي كنت فيها ونسيب حاجتنا.
هزت عظيمة رأسها بخفوت، وغادروا.
في منزل ممدوح، وتحديدًا في غرفة أمال...
صاحت سارة ببكاء بعدما قصت عليها ما حدث:
_أنا عايزة ابني، اتصرفي.
قالت أمال بهدوء:
_سارة حبيبتي، إنتِ عارفة اللي حصل ده معناه إيه؟ معناه إن حازم بيقرب من الولد، ودي نقطة لصالحنا اصبري بس لحد بكرة، والولد هيجيبه.
قالت سارة بعصبية:
_أنا لحد دلوقتي سامعة كلامكم للآخر، بس ابني لو مرجعش بكرة، ههد الدنيا على دماغكم.
هدرت أمال بغضب:
_إنتِ اللي تسمعي كويس أنا بكرة عندي مشوار ضروري، إياكِ حد يحس بخروجي، و حاولي تغطي عليا على قدر الإمكان.
تساءلت سارة بفضول:
_إنتِ بتروحي فين كل فترة والتانية؟
انزوت ابتسامة غامضة على جانبي شفتيها، وقالت آمال:
_قولتلك... أنا مش لوحدي.
يتبع..
دمتم بخير..
الفصل الثامن من هنا