رواية نهاية الطمع بداية العدل الفصل الثامن 8 والأخير بقلم وفاء الدرع


رواية نهاية الطمع بداية العدل الفصل الثامن 8 والأخير بقلم وفاء الدرع


💥 الفصل الأخير 💥

(الراجل الغامض وحقيقة عالم الجن)

وقف طارق قدام الراجل الغريب، وعينه كلها حيرة، وقال بصوت متردد:

– تقصد إيه إنك من اللي أنقذوني زمان؟

ابتسم الراجل بهدوء وقال:

– اسمي فارس... وأنا أخو الجنية اللي أنقذت حياتك يوم حادث العربية.

طارق اتراجع خطوتين وقال بصدمة:

– يعني... أنت من عالم الجن؟!

هز فارس رأسه وقال:

– أيوه... لكن وجودي هنا مش علشان أؤذيك، أنا جيت أحميك من اللي جاي.

طارق عقد حواجبه وقال:

– تقصد مين؟

قال فارس وهو بيبص في عينيه:

– أمك... الجنية اللي بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.

طارق اتعصب وقال:

– مستحيل! هي بتحاول تنقذني من عمّي ومراته.

تنهد فارس وقال:

– كانت بتحميك... لكن بعد اللي حصل زمان، وبعد موت بنتها، قلبها اتملّى نار. هي شايفة إن الانتقام هو الحل، ومش هتسيب عمك ولا مراته غير لما تدمرهم، ولو حد وقف في طريقها هيتأذي.

طارق هز رأسه بعصبية وقال:

– لا... أمي مستحيل تعمل كده.

وفجأة...

هبت ريح قوية، واتفتحت أبواب المكتب لوحدها، وكل الأوراق طارت في الهوا.

ظهر ضوء أزرق قوي، ومن وسطه خرجت الجنية، وعينيها مليانة غضب.

بصت لفارس وقالت:

– أنت بتخونه يا فارس؟

رد عليها بهدوء:

– أنا بمنعك من إنك ترتكبي ذنب جديد.

صرخت الجنية، وقالت:

– ذنب؟! بعد اللي عملوه في ابني؟! وبعد ما قتلوا بنتي وحاولوا يقتلوا طارق أكتر من مرة؟! عايزني أسيبهم يعيشوا؟!

طارق وقف بينهم وهو مش عارف يعمل إيه.

قال بصوت عالي:

– كفاية... أنا مش عايز حد ينتقم عشاني.

بصت له الجنية بحزن وقالت:

– يا ابني... أنت مشفتش اللي أنا شوفته، ولا عشت الوجع اللي أنا عشته.

وفجأة اختفى فارس من قدامهم.

واختفى معاه النور.

فضل طارق واقف لوحده في المكتب، وكأن اللي حصل كان حلم.

لكن قلبه كان متأكد إن الحقيقة بدأت تظهر، وإن اللي جاي أخطر بكتير.

خرج طارق يجري من مكتبه بعد اختفاء فارس والجنية، وقلبه كان بيدق بعنف.

قال لنفسه:

– لازم ألحق عمي... لازم أمنع أي حاجة تحصل.

ركب عربيته بأقصى سرعة، ووصل الشركة.

دخل المكتب، لقى عمه "عربي" قاعد على الكرسي، وشه شاحب، وعينيه مليانة رعب.

أول ما شاف طارق قال بصوت مهزوز:

– طارق... أنت عارف اللي بيحصل ده سببه إيه؟

رد طارق بهدوء:

– أيوه يا عمي... عرفت كل الحقيقة.

بدأ عربي يعيط وقال:

– سامحني... الطمع عمى عيني. كنت فاكر إن الفلوس هتخليني أعيش مرتاح، لكن من يوم ما ظلمت أبوك وأنا عايش في جحيم.

طارق قال:

– كان لسه قدامك فرصة تتوب، لكنك فضلت تحاول تقتلني مرة بعد مرة.

وفجأة...

كل زجاج المكتب اتكسر في لحظة واحدة، والهواء بقى شديد، والدخان الأسود ملأ المكان.

ومن وسط الدخان ظهرت الجنية، وعينيها مليانة غضب.

قالت بصوت هز أركان الشركة:

– الوقت انتهى يا عربي!

في الخارج، السكرتيرة والموظفون كانوا سامعين أصوات عالية، وافتكروا إن طارق وعمه بيتخانقوا.

أما داخل المكتب...

وقع عربي على ركبتيه وهو بيترجى:

– سامحيني... أنا غلطت... كنت بخاف من الفقر.

ردت عليه:

– الفقر عمره ما كان عيب... لكن الطمع هو اللعنة.

رفع طارق إيده وهو بيصرخ:

– لا... كفاية يا أمي... سيبيه للقانون.

بصت له بحنان وقالت:

– يا ابني... لكل ظالم نهاية.

رفعت إيدها، وامتلأ المكان بنور أزرق ساطع.

وبعد لحظات...

اختفى كل شيء.

رجع الهدوء للمكتب.

طارق فتح عينيه، لقى نفسه واقف لوحده.

أما عمه، فكان واقع على الأرض بلا حراك، وقد فارق الحياة من شدة الصدمة والخوف.

سمع صوت أمه جواه بيقول:

– خلصت مهمتي... دلوقتي ارجع لحياتك، ومتخليش الكراهية تعيش في قلبك.

نزلت دموع طارق، وخرج من المكتب وهو حزين، رغم كل اللي حصل.

رجع الفيلا، ولأول مرة من سنين حس إن المكان هادي، لا همسات، ولا أصوات، ولا خوف.

وبعد شهر واحد فقط، زوجة عمه توفيت بسكتة قلبية، وكأنها لم تتحمل ما حدث.

مرت الشهور...

أنهى طارق دراسته، وتخرج، وأصبح ضابطًا ناجحًا كما كان يحلم.

وتولى إدارة الشركة بنفسه، لكنه لم ينسَ أولاد عمه، فشغّلهم معه، وعاملهم كإخوته، لأنهم لم يكونوا شركاء في ظلم والديهم.

وفي كل ليلة، كان يجلس في شرفة الفيلا، ينظر إلى السماء.

وكان يسمع ذلك الصوت الهادئ يقول:

– فخورة بيك يا طارق... متنساش إن الحق عمره ما يموت.

فيبتسم ويقول:

– ولا الطمع عمره ما يعيش.

وعاش طارق حياة مستقرة، وتزوج، وأعاد للشركة مكانتها، وظلت قصة عمه عبرة لكل من يظن أن المال أهم من الضمير.


العبرة: القناعة كنز لا يفنى، والطمع نهايته الهلاك. فالإنسان لا يأخذ معه من الدنيا إلا عمله، أما المال والجاه فيتركان خلفه.

ولو عجبتكم الرواية، صلوا على سيدنا محمد ﷺ.



                      تمت بحمد الله

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 


وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة