
رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل الثالث عشر 13بقلم اية محمود
في عائلة الملوكي.
مكتب سليم الملوكي..... الابن الاصغر لأمينة هانم.
المكتب كان هادي...
ما عدا صوت عقارب الساعة.
قدامه اللابتوب مفتوح.
وجنبه نوتة صغيرة وقلم.
بص لاسم مكتوب قدامه.
"شغف مصطفى."
اتنهد بهدوء.
وقال لنفسه:
"يا رب... يطلع إحساس أمي غلط."
"لأن لو طلع صح..."
"حياة ناس كتير هتتقلب."
فتح أول ملف.
وبدأ يدور.
بعد أكتر من ساعة...
مكانش لاقي أي حاجة غريبة.
كل الأوراق الرسمية بتقول...
إن شغف بنت الحاج مصطفى وزوجته.
شهادة الميلاد.
شهادة التطعيم.
كل حاجة طبيعية.
لكن...
سليم كان عارف إن الأوراق...
ممكن تتعمل.
أما الحقيقة...
فبتستخبى في مكان تاني.
رفع الموبايل...
واتصل بصاحب قديم ليه.
"أيوه يا سليم."
"محتاج منك خدمة."
"تؤمر."
"عايز أعرف..شغف مصطفى اتولدت في أي مستشفى."
"ومين الدكتور اللي ولد والدتها."
"وأي تفاصيل عن يوم ولادتها."
الطرف التاني سكت.
"في حاجة حصلت؟"
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة.
"لما أعرف...هبقى أحكيلك.
قفل المكالمة.
وسند ضهره على الكرسي.
"كل حاجة هتبدأ..."
"من يوم الميلاد."
وفي بيت شغف...
كانت شغف نايمة.
لكن نومها كان متقطع.
كل شوية...
تفتكر العربية وهي جاية عليها.
وتقوم مفزوعة.
أمها كانت قاعدة جنبها.
كل ما تصحى...
تمسح على شعرها.
"نامي يا بنتي."
شغف فتحت عينيها.
وقالت بصوت واطي:
"ماما..."
"هو ممكن..."
"حد يحس إنه يعرف حد..."
"من أول مرة يشوفه؟"
ابتسمت أمها.
"ليه السؤال ده؟"
شغف سرحت.
"طنط أمينة..."
"كانت بتبصلي بطريقة غريبة."
"كأنها..."
"عارفاني من زمان."
الأم ضحكت.
"يمكن حبتك."
ابتسمت شغف.
"يمكن."
لكن جواها...
كان في إحساس غريب.
إحساس...
إن الست دي...
مش مجرد واحدة أنقذتها.
فيه حاجة أكبر...
هي لسه مش فاهماها.
وفي قصر أمينة...
كانت أمينة واقفة قدام صورة طفلة صغيرة معلقة في أوضتها.
مسحت بإيدها على إطار الصورة.
وهمست:
"ريتال..."
"لو إنتِ لسه عايشة..."
"أرجوكي..."
"اديني أي علامة."
في نفس اللحظة...
رن موبايلها.
كان سليم.
ردت بسرعة.
"ها يا سليم؟"
جالها صوته هادي...
لكن فيه نبرة استغراب.
"لسه مفيش حاجة مؤكدة..."
"بس..."
"في أول خيط."
اتسعت عيون أمينة.
"إيه هو؟"
رد سليم:
"في حاجة حصلت..."
"يوم ولادة شغف."
"والملف ده..."
"مش كامل."
"في صفحات..."
"مختفية."
سكتت أمينة.
وقلبها بدأ يدق بعنف.
همست:
"يعني..."
"لسه في أمل."
رد سليم بهدوء:
"أيوه..."
"بس الطريق للحقيقة..."
"هيكون طويل."
٪٪٪٪٪٪٪::::::::: ٪٪٪٪٪٪٪٪
في بيت عيلة ياسر...
كان الليل هادي بشكل غريب.
بعد اللي حصل مع إيمي...
مريم طلعت أوضتها من غير ما تكلم حد.
قفلت الباب وراها بالمفتاح.
وقعدت على طرف السرير.
سكتت.
لأول مرة من أيام...
حست إنها انتصرت في موقف.
لكن الانتصار...
ما مسحش الوجع.
رفعت إيدها الشمال...
ولمست الجبيرة اللي على دراعها اليمين.
اتغمضت عينيها.
افتكرت لحظة ما دراعها اتكسر.
افتكرت صرختها...
وافتكرت إنه حتى بعد ما وقعت على الأرض...
كان آخر حاجة شافتها...
وشه وهو مصدوم من نفسه.
نزلت دمعة من غير ما تحس.
مسحتها بسرعة.
وقالت لنفسها:
"لا..."
"مش هعيط تاني."
"دموعي دي..."
"ما بقاش ليه حق فيها."
قامت من مكانها.
وقفت قدام المراية.
بصت لوشها.
وش باين عليه التعب.
لكن في عينيها...
كان فيه قوة جديدة.
فتحت الدولاب.
وأخرجت شنطة صغيرة.
بدأت ترتب فيها كتب الجامعة.
دفاترها...
وأقلامها...
ومذكراتها.
وفي اللحظة دي...
رن موبايلها.
بصت للشاشة.
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
الاسم اللي ظهر كان...
"شغف ❤️".
ردت بسرعة.
"إزيك يا روحي؟"
جالها صوت شغف المرهق...
لكن فيه نفس الدفا المعتاد.
"وحشتيني يا ميرو."
ابتسمت مريم...
لكن دموعها نزلت وهي بتحاول تخبيها.
"وإنتِ أكتر."
وقبل ما أي واحدة فيهم تكمل...
كان في إحساس جواهم...
إن الأيام الجاية...
هتحطهم قدام اختبارات أصعب بكتير...
لكن طول ما هما سند لبعض...
ولا واحدة فيهم هتقع وحدها.
فضلت مريم ساكتة...
سامعة صوت أنفاس شغف على الناحية التانية.
شغف كانت أول واحدة كسرت الصمت.
"مريم..."
"إنتِ بتعيطي؟"
مريم مسحت دموعها بسرعة.
"لأ."
ابتسمت شغف رغم إنها عارفة إنها بتكدب.
"إحنا صحاب من وإحنا صغيرين."
"أعرف من نفسك إنك بتعيطي."
مريم ما ردتش.
قالت شغف بصوت هادي:
"بصيلي... حتى لو مش شايفاني."
مريم ابتسمت وسط دموعها.
"باصالك."
تنهدت شغف.
"اسمعيني كويس."
"إنتِ من النهارده..."
"ممنوع تضعفي."
سكتت مريم.
فكملت شغف:
"فاكرة مريم اللي كانت بتقف قدام أي حد يغلط فيا؟"
"فاكرة اللي كانت دايمًا تقول..."
"الحق عمره ما بيضيع."
"هي راحت فين؟"
دموع مريم نزلت تاني.
"تعبت يا شغف."
"أوي."
ردت شغف بسرعة:
"أيوه."
"وأنا عارفة."
"بس التعب..."
"مش معناه إنك تستسلمي."
"إنتِ عدّيتي بحاجات..."
"لو جبل كان انهار."
"ومع ذلك..."
"لسه واقفة."
"يبقى متوقعيش دلوقتي."
مريم همست:
"خايفة."
ابتسمت شغف بحنان.
"الخوف مش عيب."
"العيب..."
"إنه يكسرنا."
سكتت لحظة...
وبعدين قالت بنبرة أقوى:
"بصي يا مريم."
"ياسر هيندم."
"يمكن النهارده..."
"يمكن بعد سنة."
"يمكن بعد عمر."
"لكن هيندم."
"وأم ياسر..."
"وإيمي..."
"وكل واحد ظلمك..."
"هيجي عليه اليوم..."
"ويعرف قيمة البنت اللي كان بيكسرها."
مريم قالت بصوت مكسور:
"بس أنا مبقتش زي الأول."
شغف ردت فورًا:
"وده المطلوب."
"إوعي ترجعي زي الأول."
"ارجعي أقوى."
"خلي اللي اتكسر فيكي..."
"يبقى سبب قوتك."
"مش سبب ضعفك."
مريم سكتت.
فقالت شغف بابتسامة:
"عارفة أنا نفسي أشوف إيه؟"
"إيه؟"
"أشوف مريم وهي واقفة..."
"ورافعة راسها."
"لا بتستنى حب من حد..."
"ولا رضا حد."
"عارفة قيمتها."
"وعارفة إنها تستحق تتحب."
"ولو اللي قدامها معرفش قيمتها..."
"يبقى هو اللي خسر."
مريم أخدت نفسًا طويلًا.
وأول مرة...
حست إن قلبها أخف.
ابتسمت وسط دموعها.
"بحبك يا شغف."
ضحكت شغف.
"وأنا بعشقك يا بنتي."
"ولو حد فكر يكسرك تاني..."
"هكسر دماغه أنا."
ضحكت مريم من قلبها.
يمكن لأول مرة...
من أيام طويلة.
وقبل ما يقفلوا...
قالت شغف آخر جملة...
بصوت مليان يقين:
"افتكري يا مريم..."
"الوردة اللي بتطلع وسط الشوك..."
"عمرها ما بتبقى ضعيفة."
"بتبقى أقوى وردة في الدنيا."
أغلقت مريم الهاتف...
ثم وقفت أمام المرآة.
مسحت دموعها بيدها.
ورفعت رأسها.
وهمست لنفسها بثبات:
"من النهارده..."
"مريم القديمة ماتت."
"واللي جاية..."
"مش هتسمح لحد يكسرها تاني."
أنهت مريم المكالمة...
لكن كلام شغف فضل يتردد في ودنها.
"إوعي تضعفي..."
"ارفعي راسك..."
"اللي يعرف قيمتك هيحافظ عليكي..."
وقفت قدام المراية.
بصت لنفسها طويل.
كانت أول مرة من وقت جوازها...
تبص لنفسها من غير ما تشوف بنت مكسورة.
رفعت إيدها ولمست الجبيرة.
واتألمت.
لكنها ابتسمت.
وقالت لنفسها:
"الوجع ده...
هيخف."
"بس الكرامة...
لو راحت...
مش بترجع."
فتحت الدولاب.
طلعت علبة صغيرة.
كانت علبة خشب قديمة.
فتحتها بهدوء.
كان جواها جواب.
ووردة مجففة.
وقلم فضي.
مسكت الجواب.
كانت أول ورقة كتبتها لياسر زمان...
لما كان لسه معجب بالبنت المجهولة اللي شافها في الجامعة.
ابتسمت بوجع.
وقرأت أول سطر.
"و أنا التي واعدت نفسي بعدم الوقوع في الحب جئت أنت من نظرة واحدة جعلتني اخالف جميع وعودي ..."
"أنت كانسمة هواء باردة جاءت لي في وسط اللهيب..... أو كاشربة ماء بعد العطش المرير ..."
قفلت الورقة بسرعة.
"كفاية."
"الرسالة دي...
كانت لبنت كان بيحبها."
"مش للبنت اللي عاش معاها."
قطعت نفسًا عميقًا.
ورجعت الجواب مكانه.
وقفلت العلبة.
وحطتها في آخر الدولاب.
وقالت بحسم:
"هفضل محتفظة بيها...
مش علشان أفتكره."
"علشان أفتكر...
إن الإنسان ممكن يحب الصورة...
ويكسر الحقيقة."
في نفس اللحظة...
خبط خفيف على الباب.
"مدام مريم..."
كان صوت الخادمة.
"اتفضلي."
دخلت وهي ماسكة صينية عليها كوب لبن دافي وطبق فاكهة.
"الهانم الكبيرة بعتاهم لحضرتك."
استغربت مريم.
"هي؟"
"أيوه."
"وقالت بالحرف..."
"البنت دي مأكلتش كويس النهارده.
خليها تاكل غصب عنها."
ابتسمت مريم لأول مرة من غير وجع.
"بلغيها إني بشكرها."
الخادمة هزت رأسها.
وقبل ما تخرج...
لفتت وقالت:
"على فكرة..."
"الهانم الكبيرة عمرها ما بعتت أكل لحد بنفسها."
"واضح إنها بتحبك."
خرجت الخادمة.
بصت مريم للصينية.
ولأول مرة...
حست إن في البيت ده...
في حد بيفكر فيها كإنسانة.
قعدت على الكرسي.
وأكلت لقيمات بسيطة.
وبين كل لقمة والتانية...
كانت بتفتكر كلام شغف.
"خليهم يشوفوا مريم الجديدة."
ابتسمت.
وقالت بثقة:
"هيشوفوها..."
"بس مش النهارده."
"كل حاجة...
في وقتها."
وفي آخر الممر...
كانت إيمي واقفة مستخبية.
شايفة الخادمة وهي خارجة من أوضة مريم.
ولما عرفت إن الجدة هي اللي بعتتلها الأكل...
اتحول وشها للون الأحمر من الغيظ.
وهمست لنفسها:
"واضح إن الحاجة بدأت تميل ناحيتها."
"بس أنا..."
"مش هسمح للبنت دي تكسب."
"والضربة الجاية..."
"هتكون أقوى."
٪٪٪٪٪٪٪••••••••٪٪٪٪٪٪٪•••••••٪٪٪٪٪٪
مرّت عدة أيام...
ومريم كانت ملتزمة بالهدوء.
لا بترد على الاستفزاز...
ولا بتبدأ أي خلاف.
لكنها في نفس الوقت...
بقت تعرف كويس إن السكوت مش معناه الضعف.
في مساء يوم الجمعة...
كانت الفيلا مضاءة بالكامل.
العيلة كلها متجمعة.
مناسبة عائلية كبيرة...
رجال الأعمال، الأقارب، والضيوف.
الجدة كانت قاعدة في صدر القاعة.
وأم ياسر تستقبل الضيوف.
أما إيمي...
فمن أول ما دخلت وهي عينها على مريم.
نزلت مريم من على السلم.
كانت لابسة فستان بسيط وأنيق لونه زهري، مع خمار هادئ ابيض و نقاب بنفس اللون.
مافيهوش أي مبالغة...
لكن أناقتها خلت الأنظار كلها تتلفت ليها.
إيمي ضغطت على الكوباية اللي في إيدها.
وقالت بين سنانها:
"لازم أفسد الليلة دي."
ابتسمت ابتسامة مصطنعة...
وقربت من مريم.
"مريم... ممكن دقيقة؟"
مريم بصتلها بهدوء.
"اتفضلي."
وفجأة...
إيمي حرّكت الكوباية بإيدها.
وانسكب العصير كله على فستان مريم.
شهقت أكتر من واحدة.
إيمي حطت إيديها على بقها كأنها مصدومة.
"ياااه... سوري!"
"ما أخدت بالي."
لكن الابتسامة اللي استخبت في طرف شفايفها...
كانت كافية تفضحها.
كل الموجودين بصوا لمريم...
منتظرين إنها تنهار.
أو تعيط.
أو تمشي.
لكن مريم عملت حاجة...
ولا حد كان متوقعها.
بصتلها بهدوء...
وأخدت منديل من على الترابيزة.
مسحت إيديها الأول.
ثم رفعت رأسها.
وقالت بصوت مسموع:
"عادي..."
"العصير بيتغسل."
إيمي ابتسمت بانتصار.
لكن مريم كملت وهي باصة في عينيها:
"بس قلة الذوق..."
"صعب تتغسل."
القاعة سكتت.
إيمي احمر وشها.
"إنتِ بتقصدي إيه؟"
ردت مريم بهدوء:
"اللي فهمتيه."
إيمي فقدت أعصابها.
وقربت منها بعصبية...
وكأنها هتمسكها من دراعها.
مريم رجعت خطوة لورا...
فاندفعت إيمي بسرعة، وفقدت توازنها بسبب استعجالها.
حاولت تلحق نفسها...
لكن كعبها اتعلق في طرف السجادة.
ووقعت قدام كل الموجودين.
اتناثرت شنطتها...
ووقع موبايلها على الأرض.
ساد صمت لثوانٍ...
ثم أسرعت أم ياسر وبعض الخادمات يساعدوها تقوم.
الجدة كانت بتراقب المشهد كله.
وقالت بنبرة حازمة:
"اللي يستعجل يؤذي غيره..."
"ممكن يؤذي نفسه."
مريم ما ضحكتش.
ولا شمّتت.
بصت لإيمي وقالت بهدوء:
"أنا مش بفرح لما حد يقع."
"لكن أتمنى..."
"بعد النهارده..."
"كل واحدة فينا تعرف حدودها."
لفت مريم بهدوء...
واستأذنت تروح تغير فستانها.
وأول ما خرجت من القاعة...
كانت نظرات كتير من أفراد العيلة اتغيرت.
لأول مرة...
شافوا مريم واقفة تدافع عن كرامتها...
من غير صراخ.
ومن غير إهانة.
أما إيمي...
فكانت واقفة...
والإحراج اللي حست بيه قدام الجميع...
كان أشد عليها من أي سقوط.
~~~~~~~~~~~~
~~~~~~~~~~~~
في بيت الحاج مصطفى...
كان الجو هادي.
أم شغف بتحضر الشاي...
والحاج مصطفى قاعد بيقرأ الجرنال.
وفجأة...
جرس الباب رن.
قام الحاج مصطفى يفتح.
لكن أول ما فتح الباب...
اتفاجئ.
قدامه كانت واقفة أمينة.
ولابسها كله هيبة.
وجنبها والدها، عماد بيه راجل كبير في السن، ملامحه وقورة.
وعلى الناحية التانية كان واقف سليم...
هادئ كعادته.
الحاج مصطفى استغرب.
"اتفضلوا..."
دخلوا التلاتة.
أم شغف خرجت من المطبخ بابتسامة.
"أهلًا وسهلًا..."
لكن أول ما شافتهم...
استغربت الزيارة.
بعد ما قعدوا...
ساد صمت تقيل.
محدش عارف يبدأ الكلام.
الحاج مصطفى ابتسم بأدب.
"خير إن شاء الله؟"
أمينة بصت حواليها...
وبعدين قالت بصوت مهزوز:
"إحنا جايين في موضوع صعب."
الحاج مصطفى عقد حواجبه.
"موضوع إيه؟"
بصت أمينة لسليم.
وسليم طلع ملف بني من الشنطة.
وحطه قدامهم.
قال بهدوء:
"أنا دورت ورا كل حاجة."
"ويوم ولادة شغف..."
"فيه حاجة كانت غلط."
أم شغف اتوترت.
"مش فاهمة."
فتح سليم الملف.
وطلع صور...
وأوراق.
وقال:
"شغف مش بنتكم.... شغف هي نفسها ريتال أختي الصغيرة"
اتسعت عيون الحاج مصطفى.
"إيه؟!"
أمينة كانت دموعها محبوسة.
وقالت بصوت متكسر:
"أنا مش جاية أخد بنت من حضن أهلها..."
"أنا جاية أدور على بنتي..."
"اللي اختفت مني من سنين."
الحاج مصطفى قال بعصبية:
"إنتِ بتقصدي إيه؟"
أمينة مسكت نفسها بالعافية.
"بقول..."
"إن شغف..."
"...ممكن تكون بنتي."
الجملة وقعت كالصاعقة.
أم شغف قامت واقفة.
"مستحيل!"
"شغف بنتي!"
"أنا اللي ربيتها..."
"أنا اللي سهرت عليها..."
"أنا اللي حضنتها وهي بتعيط."
دموعها نزلت.
"محدش يقدر يقول غير كده."
أمينة هي كمان بكت.
"وأنا..."
"فضلت سنين كل يوم أنام وأنا مش عارفة بنتي عايشة ولا ميتة."
"أنا مش جاية أحاربكم."
"ولا أسرقها منكم."
"أنا جاية أعرف الحقيقة."
عماد بيه لأول مرة اتكلم.
صوته كان هادي لكنه قوي.
"إحنا لحد دلوقتي..."
"بنقول إن فيه احتمال."
"مش حقيقة مؤكدة."
"ولو الحقيقة غير كده..."
"هنعتذر ونمشي."
"لكن لو فيه شك..."
"يبقى لازم نعرف."
الحاج مصطفى فضل ساكت.
إيده كانت بتترعش.
وفجأة...
اتفتح باب البيت.
دخلت شغف وهي شايلة كيس أدوية.
"ماما... أنا جيبت..."
وسكتت.
بصت للصالون.
شافت أمينة.
وسليم.
عماد بيه.
وبعدين شافت دموع أمها.
ووش أبوها الشاحب.
قلبها انقبض.
"في إيه؟"
محدش رد.
بصت لأمينة.
"طنط أمينة..."
"إيه اللي حصل؟"
أمينة قامت ببطء.
كانت دموعها بتنزل في صمت.
قربت خطوة.
وقالت بصوت مرتعش:
"أنا..."
"ممكن..."
"أكون..."
"أمك."
الكيس وقع من إيد شغف.
وتناثرت علب الدوا على الأرض.
عيونها وسعت.
وبصت مرة لأمينة...
ومرة لأمها...
ومرة لأبوها.
وهمست بصوت مخنوق:
"إنتِ... قلتي إيه؟"
وانتهى المشهد على صدمة الجميع... وصمتٍ لم يجرؤ أحد على كسره.
الفصل الرابع عشر من هنا