
رواية فرحة على حافة الهاوية الفصل الخامس عشر 15بقلم اية محمود
فرحة على حافة الهاوية
داخل مكتب مدير المعمل...
كان الصمت خانق.
الكل واقف...
ولا حد قادر يتكلم.
مدير المعمل فتح الملف الإلكتروني قدامه.
وبص في الشاشة ثواني.
وبعدين رفع عينه ناحية سليم.
"حضرتك جاهز تسمع النتيجة؟"
سليم بلع ريقه.
وبص لأمه.
أمينة مسكت إيده...
وكانت بتترعش.
الحاج مصطفى شد على إيد مراته.
وشغف...
كانت واقفة في هدوء غريب.
ملامحها ثابتة...
كأنها مستنية أي حاجة.
مدير المعمل أخد نفس عميق.
وقال:
"التحليل أثبت..."
وسكت لحظة.
"...إن الآنسة شغف هي الابنة البيولوجية للحاج مصطفى وزوجته."
ساد صمت...
صمت تقيل.
أمينة فتحت عينيها بعدم تصديق.
"إيه...؟"
سليم بص للشاشة بسرعة.
وقرأ التقرير بنفسه.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
رفع رأسه ببطء.
وبص لأمه.
وهز رأسه.
"النتيجة صحيحة يا أمي."
انكسرت نظرة أمينة.
ورجعت خطوة لورا.
كأن الأرض انسحبت من تحت رجليها.
دموعها نزلت في صمت.
لكنها ما اعترضتش.
ولا قالت إن التحليل غلط.
الحاج مصطفى غمض عينيه...
وأخرج نفسًا طويلًا.
كأنه كان شايل جبل على صدره.
مراته حضنت شغف وهي بتعيط.
"الحمد لله..."
"الحمد لله يا بنتي."
أما شغف...
فكانت هادية بشكل غريب.
لا فرحت...
ولا انهارت.
بصت لأمينة.
وقربت منها.
ومسكت إيديها برفق.
وقالت بصوت كله احترام:
"أنا آسفة..."
أمينة هزت رأسها بسرعة.
"لا..."
"متعتذريش."
"الذنب مش ذنبك."
ابتسمت شغف ابتسامة حزينة.
"بس أوعدك..."
"لو احتجتيني في أي وقت..."
"هتلاقيني."
أمينة مقدرتش ترد.
واكتفت إنها حضنتها.
حضن قصير...
لكن مليان وجع سنين.
بعد دقائق...
خرجوا كلهم من مكتب المدير.
الحاج مصطفى كان ماشي جنب مراته.
وأمينة قدامهم بخطوات بطيئة.
أما سليم...
فوقف لحظة عند الباب.
حاسس إن فيه حاجة مش راكبة.
في اللحظة دي...
لفت شغف وشها ناحيته.
وبصتله.
نظرة هادية...
لكن غامضة.
نظرة خلت سليم يعقد حواجبه.
كأنها بتقوله...
"في حاجة لسه مستخبية."
قبل ما يفهم معناها...
شغف حولت نفس النظرة...
لداخل المكتب.
كانت عينيها ثابتة على مدير المعمل.
المدير كان واقف، لكن أول ما شاف نظرتها...
ارتبك للحظة.
وأنزل عينه بسرعة على الأوراق اللي قدامه.
شغف فضلت باصة له ثانيتين...
وبعدين لفت ومشيت...
من غير ما تنطق بكلمة.
وقف سليم مكانه.
وبص للمدير.
ثم رجع يبص لشغف وهي بتبعد.
وهمس لنفسه:
"هي بصتله كده ليه؟"
أما مدير المعمل...
فمسح العرق من على جبينه.
وهمس بصوت منخفض جدًا:
"يا رب..."
"متكونش لاحظت."
وانتهى المشهد... على بداية لغز جديد، بينما كانت شغف وحدها تشعر أن هناك شيئًا لا يزال ناقصًا في هذه الحقيقة.
الفصل السابع عشر من هنا